fbpx
Loading

شروط الأحلام غير المستحيلة من أجل الوظيفة الناجحة

بواسطة: | 2018-02-02T14:29:47+02:00 الجمعة - 2 فبراير 2018 - 4:55 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

توصلت دراسة استقصائية دولية جديدة قامت بها مؤسسة خيرية في مجال التعليم أن الأطفال في الدول النامية الأكثر فقرا لديهم تطلعات وطموحات مهنية عالية مقارنة بالأطفال في المملكة المتحدة، ففي حين يطمح الذكور في المملكة المتحدة أن يصبحوا لاعبي كرة قدم أو نجوم معروفون على موقع يوتيوبYoutube ، كان نظراؤهم في أوغندا وزامبيا يتطلعون لشغل وظائف كأطباء أو معلمين.

ووفقا لتقرير نشره موقع البي بي سي، اعتمدت الدراسة على عينة من أطفال المدارس الابتدائية تقدر بـ 200 ألف طفل ينتمون إلى 20 دولة مختلفة وتتراوح أعمارهم بين 7 إلى 11 عاما وطُلب منهم أن يعبروا عن الوظائف التي يرغبون في العمل بها مستقبلا من خلال رسومات تعبيرية.

وأظهرت الدراسة مدى التنميط الذي ينشأ عليه الأطفال في سن مبكر من خلال الثقافة السائدة في المجتمع، ففي المملكة المتحدة كانت وظائف مثل الممرضة والراقصة أو مصففة الشعر ضمن أفضل عشر وظائف يسعى الفتيات للوصول إليها، وكانت الخيارات العليا للبنات أكثر تركيزا على النجاح الأكاديمي، وعلى النقيض من ذلك كان الذكور أكثر تأثرا بالثقافة الشعبية السائدة فتمركزت طموحاتهم في العمل كلاعبي كرة قدم أو العمل في وسائل الإعلام الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالحراك الاجتماعي أوضحت الدراسة أن الشباب سعوا إلى إدخال أنواع مختلفة من المهن في سن مبكر، فكانت الفتيات في المدارس الأكثر حرمانًا أكثر رغبة في أن يعملن كعاملات في المتاجر أو مصففات شعر، وعلى النقيض أظهرت رسومات الأطفال خارج المملكة المتحدة طموحات مهنية عالية رغم ما يتكبدونه من مشقة، ففي أوغندا والفلبين تمنت الفتيات العمل كمعلمات، وفي باكستان وبنجلاديش وكولومبيا وأندونسيا عبرت الفتيات عن رغبتهن في العمل كطبيبات.

وبشكل عام تشير النتائج إلى أنه لا يوجد تطابق كبير بين واقع سوق العمل وتطلعات الشباب، وقالت المؤسسة الخيرية إن هذا الخلل في اختيار المهن والوظائف المناسبة يمثل مشكلة للتلاميذ الأكبر سنا أيضا لافتقادهم إلى المشورة والمعلومات الحقيقية حول سوق العمل ومتطلباته.

وقال أندرياس شليشر Andreas Schleicher، مدير التعليم في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: “إن تقديم المشورة في المدارس الثانوية يأتي متأخرا جدا، ويتضح من رسومات الأطفال أنهم يتطلعون إلى وظائف قد تتعلق بالخبرات اليومية الخاصة بهم”.

وقال ديفيد كروكشانك David Cruickshank، رئيس مجلس أمناء التعليم “إن هذه النتائج لابد أن يستخدمها ويستفيد منها كل من يسعى إلى تحسين الحراك الاجتماعي، فتطلعات الأطفال المهنية تتأثر بشكل كبير بمن يعرفون”.

وقالت آن ليونس Anne Lyons، رئيسة الرابطة الوطنية لرؤساء المدرسين، هذه النتائج تبين مدى صعوبة ما يقوم به الشباب من تحد ومخالفة لتوقعات أسرهم.

وقالت نيك تشامبرز Nick Chambers، المديرة التنفيذية للتعليم وأرباب العمل، “النتائج أظهرت ضرورة أن يسمع الأطفال في المدارس الابتدائية عن مجموعة واسعة من الخيارات المهنية المتاحة لهم ولا يحكمون الأمور في سن مبكر”.

تعكس نتائج هذه الدراسة إشكالية كبيرة تواجهها المجتمعات في الفترات الأخيرة لدى قطاعات اجتماعية بعينها وهي فكرة العزوف عن التفوق الدراسي مقابل تحقيق حلم النجومية كلاعبي كرة قدم بعد أن أصبح اللاعب نموذجا يسعى الكثيرون لتكرار تجربته ويحلمون بمتابعة الملايين أخبارهم وتحقيق حلم الثراء السريع وسط الإعلان عن صفقات بيع وإعارة اللاعبين بمئات الملايين، وعلى نفس المنوال يسعى آخرون لتحقيق الشهرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي يوتيوب وانستجرام حيث يكسب نجوم مواقع التواصل الاجتماعي الملايين سنويًا بسبب المشاركات التي ينشرونها على هذه المواقع وتشير الإحصائيات أن أنجح نجم على اليوتيوب يكسب سنويا 13 مليون يورو، وذات مرة حصلت شخصية إيطالية مؤثرة على 100 ألف يورو مقابل مشاركة صورة واحدة فقط، ويكسب هؤلاء النجوم ما يعادل 1200 يورو على كل مشاركة على انستجرام إذا كان لديهم أكثر من مليون متابع، ومؤخرا تألق عدد من الشباب العرب وأصبحوا نجوما على مواقع التواصل يتابعهم الملايين وتهتم برامج التوك شو بعمل لقاءات حصرية معهم كنموذج من نماذج النجاح ومنهم من تلهث القنوات الفضائية خلفهم لتقديم برامج ساخرة على شاشتهم وبالتأكيد لا ننسى أن أشهر من عمل بالسوشيال ميديا وانتقل منها إلى الفضائيات وكان السبب في موجة كبيرة هبّت لتكرار تجربته، وهو باسم يوسف وكرر يوسف حسين نفس التجربة والآن يقدم برنامجه “جو تيوب” على شاشة التليفزيون العربي ومن هنا أصبحت الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي هاجسًا يسيطر على المستخدمين، فمعظمهم يحاولون جمع أكبر عدد من المتابعين، لتحصل كتاباتهم ومنشوراتهم على أكبر عدد من الإعجاب والتعليقات وغالبًا ما يهتمون بالحديث عن السفر أو عرض كل ما هو جديد في عالم الموضة والمكياج وبعضهم من يتخصص في تذوق الأكلات وعرضها أو السخرية والنقد في أي مجال من المجالات كالسياسة أو الرياضة أو الفن وغيرها.

كيف يمكن للفرد تحديد تفضيلاته المهنية؟

وبشكل عام هناك مجموعة أساسية من الخطوات التي تلعب دورا هاما في اختيار الفرد لوظيفة ومهنة المستقبل ومنها:

– ابدأ في معرفة نفسك وحدود كفاءاتك فالأفراد يختلفون فيما بينهم في استعداداتهم وقدراتهم وميولهم، كما يختلفون في السمات والصفات المطلوبة لأداء العمل بنجاح، وقد بين بوردن (Bordin) أن المهن تتباين وفقاً لسمات الشخصية المطلوب، فهناك أعمال تتطلب مهارات لفظية أو حركية، في حين أن أعمالا أخرى تتطلب إبداعًا وأصالة ولهذا فإن امتلاك أو فقدان بعض هذه الاستعدادات والقدرات يمكن أن يكون حاسما في النجاح أو الفشل.‏‏

– حدد ميولك ورغبتك في العمل بوظيفة معينة تناسب شخصيتك حتى تتمكن من التألق والنجاح فالبعض يسعى لوظيفة تحقق له دخلًا عاليًا فقط أو وضعًا اجتماعيًا مرموقًا والميول يعد دافعا لبذل الجهد ومتابعة النشاطات كما أن العمل الذي يميل إليه الفرد هو ذلك العمل الذي يحقق فيه أعلى قدر من الرضا والنجاح وهذا ما أكدته دراسة (تيرمان) على مجموعة من الشبان الموهوبين وبينت أن 58% من الذين أظهروا ميلا نحو الهندسة أصبحوا مهندسين فعلا فيما بعد.

– إذا كنت شخصية ذات ميول إبداعية تسعى دائما لابتكار الأفكار الجديدة والتميز، فالوظائف التي تتناسب مع شخصيتك وتعزز مهاراتك الإبداعية تجدها في مجال التسويق والتصميم والإخراج والإعلانات، أما إذا كنت شخصية تتمتع بالذكاء الاجتماعي والقدرة على التواصل مع الآخرين فالوظائف التي تناسبك تجدها في مجال العلاقات العامة والتنمية البشرية.

– للتعليم الدراسي دور مهم في الوصول إلى المهنة التي يريدها الفرد، ومن هنا يجب التركيز على فهم واستيعاب المواد الدراسية ذات الصلة بمهنة المستقبل التي قمت بتحديدها وعمل بحث بشكل مستمر على شبكة الإنترنت للتعمق حول الكثير من المعلومات الموجودة بالمنهج الدراسي فمن يرغب في تخصص الصيدلة مثلا يهتم بشكل أكبر بالكيمياء ويتعمق في دراستها، ومن يرغب بدراسة الهندسة عليه معرفة أوجه الفرق بين الاختصاصات المختلفة فهناك مهندس موقع ومهندس مشتريات ومهندس مبيعات وكل منها يحتاج مهارات بعينها، وإذا أردت أن تكون مصورا فهناك المصور الشخصي والمصور الصحفي ومصور الفيديو.

– لا داعي للقلق إذا تغيرت الوظيفة المستقبلية التي تحلم بها أكثر من مرة مع تقدم المرحلة العمرية، وهذا يحدث بشكل طبيعي بسبب تغير الأفكار والميول وقد بينت الدراسات أن الميل المهني عند الفرد يتبلور في سن 18 سنة ويثبت في عمر 21 سنة.

– قبل اختيار دراسة تخصص بعينه يجب معرفة الكثير عن سوق العمل ومدى الإقبال عليه من عدمه ومعرفة احتياجات السوق الفعلية من المهن والأعمال، حتى تضمن سرعة التوظيف بعيدا عن شبح البطالة، وكذلك جمع معلومات عن الضمانات الاجتماعية التي يمكن الحصول عليها ومدى توافق العائد المادي ومردود الوظيفة مع الواقع الحياتي ومتطلبات الحياة.

– الكثير تعرض للفشل في مقتبل حياته المهنية وهذا أمر وارد ومنهم من عزم على التميز بعد الفشل، ومن هنا يستحسن أن تضع أمامك أكثر من اختيار حتى يكون لديك خطة بديلة في حال لم تستطع الوصول لما تراتيد.


اترك تعليق