fbpx
Loading

قوارب الموت في المتوسط.. العالم يتحرك والإمارات تواصل الانتهاكات

بواسطة: | 2018-02-07T16:57:04+02:00 الأربعاء - 7 فبراير 2018 - 7:55 م|الأوسمة: , , , , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 العدسة – معتز أشرف

بينما يحاول العالم التصدي لظاهرة قوارب الموت في البحر الأبيض المتوسط، كانت الإمارات تمول جماعات العبودية لخطف المهاجرين الناجين من رحلات البحث عن الموت عند بوابات أوروبا، ووصل عدد المهاجرين الذين لقوا مصرعهم في البحر المتوسط العام الحالي إلى 246 شخصًا، في استمرار لكارثة يتزايد فيها أعداد الضحايا سنة بعد سنة، دون تدخل ناجع من المجتمع الدولي، خاصة أن إفريقيا التي تعتبر مصدرًا للمهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، باتت مطمع العديد من الدول، ومنهم الإمارات التي سعت إلى حملة علاقات عامة مضللة مؤخرا، للحديث عن خدماتها للقارة السمراء، ليواجه الأفارقة حتى تاريخه أحلاما تغرق يوميا في البحر الأبيض، أو مصيرا مظلما في القلب الأسود لحماة الاستعباد!.

أرقام مزعجة!

أعلن جويل ميلمان، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، أن 192 لاجئًا غرقوا في مياه البحر المتوسط، منذ مطلع العام الجاري، خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا خلال الفترة بين 1 و11 يناير/ كانون ثاني الجاري، مقارنة بـ 12 لاجئًا في الفترة ذاتها من العام الماضي، موضحا أن ألفًا و476 لاجئًا وصلوا القارة الأوروبية عبر البحر، منذ مطلع 2018، منهم 577 حطوا على شواطئ إيطاليا، و614 في اليونان، و285 في إسبانيا، فيما لفت إلى أن الفترة نفسها من العام الماضي، شهدت وصول ألف و159 لاجئًا إلى أوروبا.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة مصرع 64 مهاجرًا إثر غرق سفينة مطلع العام، كانت في طريقها من السواحل الليبية إلى الإيطالية، وبحسب بيانات المنظمة، انخفض عدد اللاجئين الواصلين إلى أوروبا بنحو 50% في العام الماضي (2017)، مقارنة بالعام 2016، وبلغ مجموع اللاجئين الذين لقوا مصرعهم في رحلة اللجوء تلك، العام الماضي، 3 آلاف و116 لاجئًا، وفق المنظمة.

الأزمة مستمرة ومتصاعدة، حيث قضى 3 آلاف مهاجر على الأقل في  مطلع 2017، خلال عبورهم البحر المتوسط في اتجاه السواحل الأوروبية، وفقا ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة كذلك، وكان عام 2016 أكثر فتكا من سابقيه، بحيث شهد مصرع وفقدان نحو 5 آلاف مهاجر في المتوسط، ما اعتبر رقما قياسيا، وفي مطلع شهر فبراير الحالي أعلنت المنظمة كذلك، غرق قرابة 90 مهاجرا غير شرعي معظمهم باكستانيون، جراء انقلاب قارب كان يقلهم قبالة سواحل ليبيا، وقالت المتحدثة باسم المنظمة “أوليفيا هيدون” خلال مؤتمر صحفي بمكتب الأمم المتحدة بجنيف السويسرية: “إن الكارثة التي وقعت اليوم قبالة سواحل مدينة زوارة غربي ليبيا، نجمت عن انقلاب قارب بسبب تحميله فوق طاقته الاستيعابية”.

وقال المدير العام للمنظمة ويليام ليسي سوينج في بيان: “نقولها منذ أعوام، وسنواصل قولها: لم يعد يكفي القيام بهذا التعداد المأسوي، بل علينا التحرك..، المعلومات الأخيرة هذه تضاف إلى ما وصل إلينا من معلومات عن أسواق الرقيق في ليبيا، والمعاملة السيئة التي يعانيها المهاجرون الذين يقعون بين أيدي المهربين والظروف الصعبة في مراكز الحجز الليبية، وتستدعي منا الاهتمام، علينا وقف هذه الممارسات وإدارة الهجرة في شكل منظم وآمن للجميع”.

منع قوارب الموت

الأزمة كارثية، وفيما تقتصر عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا على إيقاف المهاجرين بمراكز إيواء وسلبهم حريتهم، فإن البهلول إبراهيم شنانة، مدير منطقة “الجبل الغربي” لمكافحة الهجرة، التابع لحكومة الوفاق الليبية، دعا إلى سرعة التنسيق وتوحيد الجهود حتى يكون “هدفنا الرئيسي هو منع الشباب الإفريقي من ركوب قوارب الموت”.

وبحسب الأرقام الحكومية الليبية فإن عدد المهاجرين في ليبيا تجاوز نصف مليون شخص، في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ينتمون لـ24 دولة، 95 % منها إفريقية، حيث تعدّ ليبيا البوابة الرئيسية للمهاجرين الأفارقة الساعين للوصول إلى أوروبا بحرًا، وهي بذلك طريق سلكها أكثر من 150 ألف شخص في الأعوام الثلاثة الماضية.

وفي السياق ذاته، بحثت مصر وألمانيا، الأربعاء، تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية، والاتجار في البشر، وشبكات تهريب الأفراد في أغسطس الماضي، كما تم الاتفاق بين الجانبين على “تعزيز التعاون في مجال التوعية من مخاطر الهجرة غير الشرعية وتمويل حملة إعلامية واسعة للتحذير من المخاطر التي يتعرض لها الشباب جراء الوقوع فريسة في يد الشبكات المتورطة في جريمة تهريب الأفراد”.

وتمثل مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، بحكم موقعها على البحر المتوسط، قبالة القارة الأوروبية، ودولة عبور للهجرة غير الشرعية إلى عدد من دول القارة العجوز، وخاصة اليونان وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، وفيما لا توجد أرقام محددة بشأن الهجرة غير الشرعية في البلاد، فإن مصر تسجل بين الحين والآخر حوادث غرق مهاجرين في البحر المتوسط، كان أبرزها في سبتمبر 2016، عندما غرق مركب للهجرة غير الشرعية على سواحل مدينة رشيد (شمال)، ما أسفر عن مصرع 203 غرقى، وإنقاذ القوات البحرية وحرس الحدود 164 شخصا، كما يعلن الجيش المصري بين الحين والآخر، عن توقيف عشرات المهاجرين غير الشرعيين خلال تسللهم إلى خارج البلاد.

وفي منتصف شهر يناير الماضي، طلب السودان من الولايات المتحدة، تقديم المساعدات اللوجستية والفنية للسيطرة على الحدود، للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث يعتبر السودان معبرًا ومصدرًا للمهاجرين غير الشرعيين؛ أغلبهم من دول القرن الإفريقي، حيث يتم نقلهم إلى السواحل الأوروبية بعد تهريبهم إلى ليبيا، وبدرجة أقل إلى دول أخرى مثل إسرائيل، عبر صحراء سيناء المصرية، وهو ما دفع البرلمان السوداني مطلع 2014 إلى إصدار قانون لمكافحة الاتجار بالبشر، تراوحت عقوباته ما بين الإعدام والسجن من 5 إلى 20 عامًا، فيما تعهدت إثيوبيا والنرويج، بالتنسيق والعمل سويا من أجل إدارة ملف اللاجئين والحد من الهجرة غير الشرعية في منتصف يناير كذلك، وقالت وزيرة الدولة بالخارجية الإثيوبية، هيروت زيمينا: إن “الهجرة أصبحت جدول أعمال دولي يؤثر على العديد من الدول”، يأتي ذلك مع استضافة إثيوبيا أكثر من 800 ألف لاجئ من إريتريا والصومال وجنوب السودان والسودان، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين.

إمارات الاستعباد!

وبينما يتحرك العالم للتصدي للكارثة، تحركت الإمارات للمشاركة في زيادة الانتهاكات الموجهة ضد الأفارقة المهاجرين، فجعلتهم إما أمام قوارب الموت أو قيود العبودية، وهو ما دفع الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات ومؤسسة “أفريكان لايفز ماتر”، إلى تنظيم وقفات احتجاجية مؤخرا، رافضة لدور الإمارات في رعاية العبودية والاتجار بالبشر، وذلك أمام سفارات أبو ظبي في كل من لندن وباريس وواشنطن.

الحملة أطلقت في أوروبا أسبوعًا تضامنيًّا كذلك، في نوفمبر 2017، لدعم المهاجرين الأفارقة الذين يقعون ضحايا للعبودية على أيدي مجموعات مسلحة في ليبيا أسستها وتمولها دولة الإمارات، والذي شهد تفاعلًا واضحًا من مختلف جاليات الدول الإفريقية في أوروبا وأمريكا، وهو ما اعتبره القس المسيحي فيم فان كيودي- وهو أحد المشاركين في الحملة- أنه تعبير عن خطوة جادة وحقيقية لوقف الممارسات الهمجية ضد المهاجرين الأفارقة العالقين في ليبيا، مؤكدًا أهمية تفعيل التظاهرات ضد تلك السلوكيات في أوروبا أمام سفارات الإمارات وليبيا، فيما وصف الناشط الإفريقي “يوسف لادان” العبودية التي تراعها الإمارات في ليبيا بأنها جريمة ضد الإنسانية، تستلزم محاسبة كل المسؤولين عنها باعتبارها جرمًا لا يغتفر، وهو نفس الإطار الذي أعلنته حركة “حياة الأفارقة مهمة” التي أكّدت أهمية اتخاذ المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف تمويل الإمارات للمجموعات المسلحة في ليبيا والتي تستعبد المهاجرين الأفارقة.

وسلطت الوقفات الضوء على العبودية الحديثة في دولة الإمارات، حيث الاتجار بالبشر، خاصة بالأفارقة الذين يؤتى بهم من ليبيا، إضافة لدور الإمارات في تمويل جماعات مسلحة تابعة لقوات حفتر في ليبيا، والمنخرطة بتجارة العبيد، وتدعم الوقفات مؤسسات غربية وإفريقية عديدة مثل الجالية السنغالية في فرنسا ومؤسسة “متحدون ضد العبودية”، ومؤسسة “إفريقيا الدولية لحقوق الإنسان”، وحسب الناطق باسم الحملة هنري جرين في بيان صحفي، فإن سفارات الإمارات استنفرت خلال الفترة الأخيرة، وحاولت عرقلة الوقفات من خلال محاولات رشو بعض المؤسسات بالإضافة لضغط من صحيفة الناشينول الإماراتية التي هاتفت المنظمين، وطالبتهم بتغيير مسار الحملة لمناهضة العبودية وبيع المهاجرين الأفارقة في ليبيا لمكان آخر غير سفارة أبو ظبي.

حلول مطروحة

الكارثة تصدى لها كثيرون دون حلول حاسمة، وآخرهم العاهل المغربي الملك محمد السادس في اجتماع القمة 30 للاتحاد الإفريقي، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا حيث اقترح استحداث منصب “المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي المكلف بالهجرة”، بهدف تنسيق سياسة الاتحاد في هذا المجال، إضافة لإطلاق مرصد إفريقي للهجرة، مبديا استعداد بلاده لاستضافته، فيما أكدت

الجزائر كذلك، دعت إلى مقاربة شاملة بين دول غرب حوض المتوسط، للتصدي لظاهرة الهجرة السرية، وتكون مبينة على شراكة اقتصادية بين الضفتين والتضامن واحترام الكرامة الإنسانية، وقال وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل في افتتاح المؤتمر الوزاري الـ 14 لحوار بلدان 5+5 لغرب المتوسط، والتي تضم عشرة بلدان من الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط :”الجزائر التي كانت بلد عبور أصبحت اليوم مقصدا للمهاجرين الوافدين إليها من بلدان الساحل المجاورة، وأرى أنه من مصلحة الجميع أن نتفق على مقاربة مشتركة مبنية على ترقية الشراكة الاقتصادية، وعلى التضامن واحترام الكرامة الإنسانية لمواجهة دائمة وفعالة لهذا التحدي المشترك”.


اترك تعليق