fbpx
Loading

هل تنقذ قرارات “سلمان” فشل الإبن وتصلح عسكر “آل سعود”؟!

بواسطة: | 2018-02-28T14:55:04+02:00 الأربعاء - 28 فبراير 2018 - 2:55 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

في اعتراف واضح بالفشل العسكري في أكثر من جولة، وبعد إحراج تصدر الأب المشهد ليحل أزمة الابن، وأصدر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قرارا بتغييرات واسعة في المنظومة العسكرية التي شيدها ابنه “محمد” الذي يوصف في أوساط المعارضين بالأمير الطائش، في محاولة لمعالجة القصور البالغ في القوات المسلحة السعودية التي اهتمت بالشكل والترتيب العالمي المبني علي رشاوى مقنعة، وتناسى المضمون والإعداد للمقاتل الصحيح، وسط الصراع المحموم الذي قد يتطور بين الرياض وطهران وتعقد كل المشاهد التي تجلس فيها السعودية طرفا، الذي قد يحتاج في وقت للتدخل العسكري الواضح، بحسب مراقبين، وهو ما يلقي بظلاله الوخيمة على كثير من القرارات المتسارعة والمتعاجلة في السعودية فيما يخص ملف التسليح.

تغييرات واسعة

في قرار مفاجئ أقال الملك السعودي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش وقادة الدفاع الجوي والقوتين الجوية والبرية فيما وصف بأنه “تطوير لوزارة الدفاع”، وحسب أمر ملكي صادر عن الملك سلمان بن عبد العزيز، أحيل الفريق الأول الركن عبد الرحمن بن صالح البنيان للتقاعد من رئاسة الأركان ليحل محله الفريق الركن فياض بن حامد الرويلي بعد ترقيته إلى رتبة فريق أول ركن، كما أقيل الفريق الركن محمد بن عوض سحيم من قيادة قوات الدفاع الجوي، وعُين بدلا منه اللواء الطيار الركن تركي بن بندر بن عبد العزيز بعد ترقيته إلى رتبة فريق ركن، وتضمنت الأوامر الملكية إعفاء الفريق الركن فهد بن تركي بن عبد العزيز من قيادة القوات البرية وتعيينه قائدا للقوات المشتركة، وأسندت قيادة القوات البرية إلى اللواء الركن فهد بن عبد الله المطير بعد ترقيته إلى رتبة فريق ركن، وقد شملت الأوامر الملكية تعيينات أخرى بالجيش شملت الشؤون التنفيذية ونيابة هيئة الأركان المشتركة، وطالت التغييرات أيضا قيادة “قوة الصواريخ الاستراتيجية” التي أسندت إلى اللواء ركن جار الله بن محمد العلويي بعد ترقيته إلى رتبة فريق ركن.

وبحسب صحيفة عكاظ اليومية الرسمية في السعودية، فإن “الملك سلمان” يريد دفع برنامج تطوير وزارة الدفاع إلى مربع متقدم في تحقيق إستراتيجية الدفاع الوطني، والتي أشارت إلى أن ملف تطوير وزارة الدفاع سبق أن رفعه الملك سلمان -عندما كان ولياً للعهد وحاملاً لحقيبة الدفاع- إلى الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وتشكل على ضوئه لجنة لدراسة أوضاع واحتياجات الوزارة، وتمخض عنها أمانة عامة، وعين الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز الأمير محمد بن سلمان ليكون أمينها العام بصفته مشرفاً عاماً على مكتب وزير الدفاع آنذاك، فيما زعمت الصحيفة الحكومية بعد إشادة واسعة بالأمير الطائش محمد بن سلمان أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز أصر على أن يتولى”محمد” مهمة إعادة ترتيب وزارة الدفاع وتابع جهوده التي وصفتها بالإصلاحية، وهي الجهود التي اتضح بعد سنوات أنها أساس الفشل الذي تواجهه السعودية في أكثر من مكان.

عقدة إيران!

ويمكن قراءة “التغييرات الواسعة” في الجيش السعودي ضمن سياق تروّجه المنظومة الإعلامية للسعودية في الفترة الأخيرة لمواجهة ما يسميه المراقبون “عقدة إيران“، وهو ليس بعيدا عن الاحتفاء الواسع بمزاعم دخول السعودية على يد محمد بن سلمان إلى النادي النووي، حيث يعمل الأخير على تعدد الحلفاء في صناعة سلاح نووي، وتحدث مع عشر دول عن هذا الهدف منها الصين وروسيا وكوريا الجنوبية وذلك لبناء ” 16 مفاعلا للطاقة النووية على مدى 20 إلى 25 سنة القادمة”، وذلك من أجل اللحاق بركب إيران الذي أبرم اتفاقات دولية مؤخرا بشأن النشاط النووي، والذي عبر عنه الأمير تركي الفيصل، أحد أفراد الأسرة الملكية في السعودية عندما تحدث عن أن السعودية ستلاحق إيران نوويا، حيث تعمل السعودية على مواصلة الاشتباك مع الخصم الإيراني، لكن وفق قاعدة «سنفعل ما فعله الإيرانيون”.

كما يمكن قراءة السباق المحموم نحو تطوير البنية التسليحية للسعودية، في ظل الحديث الرائج عن تطور المواجهة بين البلدين إلى الأسوء والمؤشرات المتتالية عن أن “الحرب الباردة بين الرياض وطهران في طريقها للتحول قريبا إلى حرب ساخنة“، بحسب ما ترى صحيفة الـ”فايننشال تايمز” في تقرير لها مؤخرا، حول تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، في خضم تنافس إيراني سعودي محموم على التأثير في مجريات الأمور بالمنطقة، مشيرة إلى أنّ “السعودية ظلت لأعوام تراقب تأثيرها الإقليمي المتراجع في مقابل تأثير إيران المتزايد، في ظل الانتصارات التي حققها حلفاء طهران في سوريا والعراق، في مقابل الخسائر التي منيت بها فصائل المعارضة السورية المدعومة من السعودية، وهو ما يدعمه اتفاقيات سعودية تتجاوز مبالغها 450 مليار دولار مع الولايات المتحدة، جاءت كثمن أمريكي لمعالجة الملفات التي تقلق السعودية، وفي مقدمتها الملف الإيراني.

فشل من ضعف!

عبّر عن هذا الفشل والضعف الضاغطين على الجيش السعودي مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «سايمون هندرسون»، موضحًا أن الجيش السعودي من أفضل الجيوش تجهيزًا لكنه ليس احترافيًا، ووصفه بأنه «نمر من ورق»، فأداء سلاح الجو السعودي ضعيف، وكذلك القوات البرية، والتي تبين ضعفها في حماية المنطقة الحدودية في ظل تمركز الحوثيين في صنعاء، ولم تستطع القوات السعودية التوغل بريًا في اليمن رغم امتلاكها حدودًا مباشرة مع الحوثيين، حيث تمركزهم في صعدة، فإذا دخلت صعدة فسيكون من السهل سقوط صنعاء، وعوّلت في هذا الأمر على حلفائها لكن لم يقبل أحد في التورط بحرب برية مكلفة سياسيًا وبشريًا، واكتفى المشاركون بطلعات جوية أو المشاركة في الحصار البحري مثل مصر، وفي المقابل استطاعت الإمارات بمساعدة من بعض الدول ومنها السعودية تحرير عدن، وجعلها العاصمة المؤقتة لحكومة هادي، لكن الدور الأبرز كان لأبو ظبي في هذه المعركة، رغم الضعف بعد ذلك في جعلها مكانًا آمنًا لإدارة المناطق المحررة، وهو ما تجلى في التفجيرات والعمليات الإرهابية بكثرة فيها، وأهمها استهداف القوات الإماراتية، لتفقد عشرات الجنود في استهداف لأحد مناطق تواجدها وهو ما دفعها لتقليص وجودها بعد ذلك بريًا، وبسبب ضعف القدرات البرية لم تغامر السعودية بالتوغل في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين مكتفية بالقصف المدفعي والطلعات الجوية، والتي لم تجبر الحوثيين حتى الآن على الاستسلام والتراجع والقبول بمشاورات السلام، بل ما زالوا يناورون ويرفضون؛ ما وضع الرياض في حرج بالغ خاصة أنها في الواجهة.

ويشير مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «سايمون هندرسون»، إلى أن الرياض اعتمدت على القدرات الجوية بكثافة ما تسبب في انتهاكات كثيرة، أوقفت على إثرها واشنطن مؤخرًا بعض صفقات الذخائر للمملكة، كما ضغطت لندن من أجل إنهاء استخدامها للذخائر العنقودية، حيث تعرضتا إلى انتقادات شديدة، إلى جانب ممارستهما لنوع من الضغوط على المملكة للحصول على مكاسب معينة في بعض الملفات.

كما كشفت دراسة تحليلية بعنوانالتكنولوجيا العسكرية وحدها لا تكفي: الجيش السعودي نموذجًا، أهمية العودة مرة أخرى إلى الاهتمام بالحرب البرية، وبقدرات المقاتل، حيث لم يعد مُجديًا التعويل على التكنولوجيا في حسم المعارك!، وهو الخيط الرفيع الذي نستطيع ربط التغييرات الواسعة التي تمت قبل يوم في القوات المسلحة السعودية التي تثبت الفشل الذريع لها في الفترة الأخيرة، فيما أكدت الدراسة أن ” السعودية تمتلك جيشًا ذا قدرات تسليحية عالية، كمًا ونوعًا، يحتل المرتبة الثالثة عربيًا من حيث القوة والـ28 ضمن قائمة تضم 126 دولة، وذلك حسب تقرير «جلوبال فاير باور» لعام 2015 ،كما يقدّر عدد من يبلغون سن الخدمة العسكرية سنويًا 505 آلاف، أما عدد الأفراد العاملين على الجبهات الأمامية حوالي 233 ألف، إضافة إلى 25 ألف آخرين من قوات الاحتياط العاملة، وبالنسبة إلى الأسلحة، تملك الرياض 1210 دبابة، و5472 عربة مدرعة مقاتلة، و524 مدفعًا ذاتي الحركة، و432 مدفعًا محمولاً، و322 راجمة صواريخ متعددة القذائف، بينما تضم القوات الجوية 155 مقاتلة اعتراضية، و236 طائرة هجومية، وأنواعًا أخرى، وعلى الرغم من هذه القدرات التقنية إلا أن خبرات الجيش السعودي في خوض حروب مباشرة ضعيفة، وهو ما يظهر في تجربته الآن في اليمن، فلم يحسم خلالها المعركة، التي استنزفته بشكل كبير، وكشفت مدى الضعف الذي يعانيه.


اترك تعليق