Loading

محنة النظام وصدوع المؤسسة

بواسطة: | 2018-02-01T12:38:54+00:00 الخميس - 1 فبراير 2018 - 12:25 ص|
تغيير حجم الخط ع ع ع

لا شك أن المتتبع لقلق النظام وكذلك تصريحات السيسي المتتابعة فترة ما قبل الترشح للانتخابات؛ يشعر بأن النظام في محنة!!

قد يبدو هذا مستغرباً بالفعل، فما الداعي لشعور “المحنة” هذا رغم سيطرة النظام الظاهرية ورغم كون نتائج الانتخابات محسومة سلفاً؟! أو إن شئت قلت: أنها انتخابات وهمية صورية لا حقيقة لها في الواقع.

وفيما أرى أن النظام في حالة سقوط حر بالفعل منذ بدأ (لا أنه يترنح فحسب)، وكل ما في الأمر أنه لم يكن يوجد من يدفعه للارتطام بالأرض والحلول محله فقط في ظل حالة التماسك العسكري آنذاك لإتمام عملية السيطرة وفي غياب قيادات عسكرية كاريزمية طامحة أو غير طامحة.وفي الحقيقة أيضاً أن هناك تنازعاً وصراعاً ما، ولو قلنا هذا الكلام تحديداً ببعض شواهد عندنا لما صدقنا أحد منذ سنتين أو زيادة.

وهناك أمور ينبغي فهمها جيداً: فأي نظام أو حركة مجتمعية؛ تكون له أو لها عناصر قوة يستند إليها في نشأته وصعوده، ويعتمد استمراره وصموده على مدى قوة وتماسك واستمرارية تلك العناصر.

وقد استندت عناصر قوة النظام الحالي في البدء على حالة التردي الاصطناعية في معايش الناس كالماء والكهرباء والبنزين مما أدى لازدحام الطرق وتعطل مصالح الناس وتعسر حياتهم، بالإضافة لحالة الشعبوية والشعارات المصراوية والوطنية في مقابل الشعارات النخبوية والمثالية للإخوان والإسلاميين عموماً، فضلاً عن سوء الإدارة البالغ من قبل الإخوان بصفتهم واجهة الصراع آنذاك.

والآن وقد انكشف النظام بعد خمسة سنوات من إقصاء د.مرسي ونظامه المنتخب؛ فقد صار واضحاً للجميع مدى فشل وخيبة النظام وتخبطه وفساد إدارته، وقد تعالت أصوات كثيرة في كافة طبقات المجتمع في قذع النظام وعلى رأسه الأحمق المطاع -الذي يوشك ألا يكون مطاعاً- ، فلم يبق للنظام سوى النعرة الشعبوية وشيطنة الإخوان والاحتماء بشبح وفزاعة الإرهاب الذي صنعه وتسبب فيه النظام ولا أحد غيره، وحتى هذه الدعوى فقد صارت تبدو باهتة وقليلة الجدوى جداً في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتي تبدو بلا خطة ولا حلول في المدى القريب أو البعيد.

كما صار واضحاً ان النظام وقد فقد كل عناصر الانطلاقة الابتدائية وأهدرها بالكامل في المدة السابقة؛ فإنه سيكمل ما تبقى وقدر له من سنوات أو شهور معتمداً فقط على القوة والبطش العسكري والأمني المسلح.ورغم تصاعد السخط الشعبي والنخبوي والسياسي المعارض في مصر حتى من خارج دائرة الإسلاميين؛ إلا أنه لم تبدو أية إرهاصات حقيقية تبلور هذا السخط وتلك المعارضة -ربما لشدة القمع السلطوي؛ اللهم إلا ثلاثة محاولات عسكرية كلها في حقيقتها وواقعها، بدء من العقيد أحمد قنصوة (ضابط عامل)، ومرورا بالفريق أحمد شفيق (قائد القوات الجوية سابقاً)، وانتهاء بالفريق سامي عنان (وهو المنصب الأرفع كرئيس سابق للأركان)!!هذه المحاولات العسكرية وإن كانت تنبئ في حقيقتها عن طموح العسكر للسلطة وشعورهم بالأهلية والأحقية لها، إلا أن دلالاتها تمتد إلى أبعد من ذلك، فلا يستبعد أن يكون أحد بواعثها هو دافع وطني -ولو نسبياً- يرفض كل ما يجري من خيانات في حق الوطن والأمة من بيع وتفريط واتفاقيات ضد المصلحة الوطنية وضد البلد كلها والأمة بأسرها ولو لم يكن بوازع إسلامي، وأخيراً فهي وعلى أي حال؛ محاولات المنازعة السلمية -حتى الآن- التي حاولت مواجهة السيسي، وطرحت نفسها كرقم في الواجهة قد يبدو براقاً لبعض الجهات الخارجية التي تدير المشهد، أو طمعاً في الحصول على تأييد من قطاعات داخل القوات المسلحة، أو زخم شعبي ما قد ينهض بها رغم عدم وجود اي رصيد شعبي سابق لهذه الشخصيات، بل والالتصاق ببعض وصمات نظام مبارك وقمع ثوار يناير في حق الفريقين شفيق وعنان.

وقد وجهت المحاولات الثلاثة بالإقصاء السلطوي الخشن والمباشر بصورة لم تراعي شياكة المنظر ولا تجميل الخلفية العسكرية مما أدى لاهتزازها في التصور الشعبي رغم الحرص على تكريسها لسنوات طويلة وفي ذلك إضعاف لمرتكز حقيقي لحكم العسكر في مصر، فيما بدا كصراع على السلطة والمصالح بين قيادات العسكر وأظهر شروخاً لا يدري أحد بدقة مدى عمقها وتجذرها في واجهة المؤسسة؛ وهو ما ستتضح أبعاده وحقائقه قريباً بلا شك.

وتبقى حركة تصدير المرشح المؤيد للسيسي والمنافس له قديمة جداً ومستهلكة في أفلام سوداء يلبس أبطالها الطربوش ومن إنتاج نظام مبارك البائد، وغالب الظن أنها تصدير ديماجوجي للخارج أصلاً باعتبار عدم اهتمام كثير من شعوب العالم المتحضر بمتابعة الشأن المصري الداخلي -ما بعد الانحدار-، رغم متابعة المعنيين بالطبع في هذه الدول.

كما يبدو الغائب الحاضر في هذه المهزلة المسرحية هو وزير دفاع النظام صدقي صبحي، الذي يبدو أنه -وحتى الآن- يمتلك فكراً محدداً غير بقائه وزيراً للدفاع كما قد يظن أن منصبه حصيناً، وقد ترك الجميع يتضاربون وهو قابع هناك وكأنه ينتظر نتائج المعركة والتي قد تنتهي بالتخلص منه شخصياً وهو ما سيحدث بلا ريب في آخر محطة

من محطات السيطرة الفاشية للديكتاتور، إن استطاع السيسي بلوغ تلك المرحلة أصلاً.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة

عن الكاتب

خالد سعيد
دكتور مهندس بترول والمنسق العام للجبهة السلفية

3 تعليقات

  1. ربيع حامد الخميس، 1 فبراير، 2018 at 10:58 م - Reply

    برافو بجد

  2. حسين الاسيوطي الخميس، 1 فبراير، 2018 at 11:02 م - Reply

    كلام له وجاهته بس ننتظر ان ربنا يكرم ونشوفه نتايج عن قريب.
    وكذلك اهم شيء هو ما قد يتبع تغيير النظام الحالي وهل القوى الاسلامية جاهزة ولا عاجزة

  3. سامر فهمي الخميس، 1 فبراير، 2018 at 11:27 م - Reply

    والله حضرتك تدفع للتفاؤل ان عندنا محللين سياسيين حقيقيين وعلى اعلى مستوى بدل الهم اللي بنشوفه ونسمعه على قنواتنا ده

اترك تعليق