fbpx
Loading

البلاستيك والإستانلس والكوكاكولا.. اكتشافات جاءت بالصدفة

تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

نجحت الصدفة في مساعدة البشرية في المائتي عام الأخيرة لاختراع أشياء لم يكن الإنسان يهدف إليها أو يبحث عنها، وربما في أبحاث أخرى عمد إليها قد أجرى آلاف التجارب، وبذل مجهودًا شديدًا، واستهلك وقتا كبيرا من السعي للمعرفة والخلق والإبداع، فبالأعم الأغلب نشأت معظم هذه  الاختراعات نتيجة مجهود قصدها مباشرة ونجح في إيجادها، بعد تجارب كثيرة ومريرة ومكلفة، إلا أن البعض من تلك الاختراعات أو الاكتشافات حدثت بمحض الصدفة، فكان أحيانا الغرض من البحث إيجاد شئ آخر غير ما تم  بالفعل اكتشاف إمكانية وجوده بالصدفة البحتة…

وقد أنتجت الصدفة الكثير من الاكتشافات والاختراعات التي أفادت الجنس البشري عبر السنين, وفي التقرير التالي نلقي الضوء على بعض هذه الاكتشافات والاختراعات.

البنسلين

عند عودة عالم الأحياء الأسكتلندي “ألكسندر فليمنج” من عطلته عام 1928، لاحظ أن البكتيريا المحفوظة في معمله، والتي تركها في وعاء بلا غطاء في مختبره لفترة من الزمن- وهو ما أدى إلى تغطية هذا الوعاء بطبقة من العفن- قتلت عن طريق فطر غريب، وبعد محاولته لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستعمرات هذه البكتيريا، لاحظ أن ما تكون من عفن ليس معتادا، فالجزء الذي غطاه هذا العفن الخيطي لا توجد به أية أجزاء من البكتيريا، ومن يومها لم يعد الطب الحديث كما هو؛ حيث اكتشف “فليمنج” تأثير فطر “البنسلين” على البكتيريا،حيث اكتشفت الفوائد الثورية لـ”البنسلين” على المستوى الدوائي، ويبدأ تاريخ المضادات الحيوية، وقد كان “فليمنج” يحاول الوصول لمخدر يتمكن به من علاج جنود الحرب العالمية الأولى.

الأنسولين

بعد إجراء الطبيبين؛ أوسكار مينوفسكى وجوزيف فون ميرنج، من جامعة ستراسبورج، جراحة لكلب معافى، أزالا له فيها البنكرياس، في محاولة لفهم كيفية تأثير البنكرياس على عملية الهضم، انتبها إلى أن الذباب يتجمع فوق بول الكلب، وبتحليل البول اكتشفا فيه نسبة من السكر؛ فربطا بين  إزالة البنكرياس وبين إصابة الكلب بالسكري، وبعدها تتبعا كيفية عمل البنكرياس وتأثيره في تنظيم السكر في الدم، وكانت هذه الأبحاث قد تم إجراؤها فيما بين العامين 1920 و1922، وتمكن الفريق البحثي في جامعة “تورونتو” من فصل إفراز البنكرياس، الذي سمي فيما بعد بـ”الأنسولين”، وهو ما حصل بسببه الفريق على جائزة نوبل.

المايكروويف

عند سير المهندس بيرسي سبنسر عام 1949، وهو مهندس يعمل في شركة “رايثون” أمام مجال مغناطيسي، اكتشف أن قطعة الشيكولاتة الموضوعة بجيبه قد ذابت، فوضع بالجهاز الموجود أمامه بعض حبات من الذرة فانتجت الفيشار، وكان يحاول إجراء تجربة بحثية متعلقة بالأنابيب المغناطيسية الحربية، ولكنه تمكن من تطوير الفكرة، وبعدها بسنوات نجح في صنع أول فرن “مايكروويف”.

الكوكاكولا

جون بيمبرتون لم يكن رجل أعمال، إنه فقط كان يريد صنع دواء لعلاج الصداع والاضطرابات العصبية، وتتكون وصفاته من شيئين؛ أوراق الكوك المستخرجة من الكوكايين، ومكسرات الكولا المشتقة من نبتة الكولا التي تحتوى على الكافيين، عام 1885 والذي حظرت فيه أتلاتنا بولاية جورجيا الأمريكية بيع الكحوليات، وعندما خلط مساعده بطريق الخطأ الاثنين مع الماء الكربوني، من خلال إضافة ثاني أكسيد الكربون إلى المياه مع السكر، تكونت الكوكاكولا، وكان وقتها هذا المشروب يباع في الصيدليات، ولكنه ذاع صيته باعتباره مشروبا منعشا.

الديناميت

عندما كان ألفريد نوبل، المهندس الكيميائي، يحاول جعل النيتروجلسرين مستقرًّا حتى يمكن تخزينه بأمان، سقطت قارورة من يد نوبل فوق نشارة الخشب في الأرضية، فحدث تفجير بنشارة الخشب الغارقة بالنيتروجلسرين، وحدثت بعدها سلسلة من الحوادث توفي على إثرها أخوه إثر انفجار، وأدت في النهاية لاكتشاف الديناميت.

السكرين (السكر الصناعي)

وبعد نقل العالم قسطنطين فالبيرج، بجامعة جونز هوبكنز، بعض  المركبات من المعمل إلى منزله نسي “فالبيرج” غسل يديه قبل تناول العشاء، فلاحظ أثناء تناوله الطعام أن الخبز مسكر على الرغم من عدم استعماله للسكر بصنعه، فعاد إلى معمله  ليجرب كافة المواد التي استخدمها في ذلك اليوم، ليكتشف أنه في المعمل جمع بين حمض سالفوبنزويك، وكلوريد الفسور والأمونيا، وهو ما كان نتيجته تلك المادة حلوة المذاق كالسكر، وبعدها سجل براءة اختراعه عام 1884، وبدأ الإنتاج الضخم له أثناء الحرب العالمية الأولى.

أشعة “إكس”

في عام 1895، كان الفيزيائي الألماني “ولهلم رونتيجن” يقوم بتجربة باستخدام أنابيب الكاثود، لاحظ أن قطعة من كارتون الفلورسنت القريبة منه تتوهج عندما تواجه الأنبوب المغطى في الحجرة المظلمة، ليكتشف أن الأشعة بطريقةٍ ما تضيء الشاشة من جميع أنحاء الغرفة، بالرغم من وجود جسم صلب بالمنتصف فعلم بمرور الضوء من الاجسام الصلبة .

وبعدها حاول “رونتيجين” أن يعترض هذه الأشعة بعدة أشياء؛ كان من بينها وضع يده أمام الأشعة، ليكشف أن صورة عظام يديه قد انعكست على الشاشة، مما جعله يستبدل الأنبوب بفيلم حساس يستطيع تسجيل الصورة، ليخترع أول جهاز كشف أشعة في التاريخ.

البلاستيك

في عام 1907، قام الكيميائي البلجيكي “ليو بايكلاند” بإيجاد بديل لورنيش اللاك، وعلى الرغم من أن تركيبة من الفورمالديهايد والفينول فشلت في تحقيق النتيجة المرجوة، إلا أنه لاحظ أنه من خلال التحكم في درجة الحرارة والجمع بين الخليط مع دقيق الخشب والأسبستوس والغبار، فإنه يمكن إيجاد مركب قابل للقولبة، وقوي وغير موصل، وشديد المقاومة، وسمى اختراعه الباكليت (البلاستيك).

منظم ضربات القلب

كان المهندس الكهربائى “جول هوبس” يجري بحثًا حول انخفاض درجة حرارة الجسم من خلال استخدام ترددات الراديو في التدفئة لاستعادة درجة حرارة الجسم، ولكن في أثناء إجراء أبحاثه تمكن من ملاحظة أن ضربات القلب إذا توقفت بسبب التبريد فهناك إمكانية لإعادة تشغيلها، عن طريق التحفيز الاصطناعي وهو ما أدى لابتكار جهاز تنظيم ضربات القلب عام 1951.

أعواد الكبريت

كان العالم البريطانى “جون والكر” يستخدم أعوادًا من الخشب، ليمزج بها عدة مواد كيمائية في مختبره عام 1826، أثناء تجربته لاكتشافات مزج بعض المواد الكيماوية مع بعضها، ولكن هذا المزيج قد جف على تلك الأعواد الخشبية التي كان يستخدمها، وعندما حاول “والكر” إزالتها من فوق تلك الأعواد الخشبية اشتعلت النار، ومن ذلك الحين بدأ تسويق أعواد الكبريت، ولكنه استخدم فيها الكرتون بدلا من الأعواد الخشبية.

الزجاج الآمن

أسقط العالم الفرنسى “إدوارد بنديكتوس” قارورة زجاجية كانت مليئة بمحلول يحتوى على نوع من البلاستيك السائل، أثناء تواجده في المختبر الخاص به عام  1903، على محلول نترات السيليلوز، ليلاحظ أن السائل قد تبخر إلى جانب أن القارورة لم تتحطم، بل إن البلاستيك بدأ يتماسك مع بعضه ليكتشف بذلك أول نوع من الزجاج الآمن.

عجلات تيوبلس

أثناء تنظيف صانع العجلات “تشارلز جوديير” إحدى العجلات باستخدام حمض النيتريك، انتبه إلى أن العجلة تغيرت فكانت أكثر صلابة، كما أنها أصبحت ملساء بدرجة أكبر، ومن هنا أخذ يجري “جوديير” التجارب على العجلات الأخرى، ليرى كيف أن المطاط الذي عالجه بالحمض وعرضه بعد ذلك للنار أصبح صلبا ولا يمكن اختراقه مع الاحتفاظ بمرونته، وبمزيد من التجارب لاحظ أن تعريض المطاط للبخار الساخن يعطي نتائج أفضل، ومنذ تلك اللحظة تحولت حياة “جوديير” باكتشافه تلك العجلات الصلبة والأكثر قدرة على التحمل.


اترك تعليق