fbpx
Loading

التجاهل المشين.. لماذا تصمت مؤسسات للأمم المتحدة على جرائم بن زايد؟!

بواسطة: | 2018-03-11T21:20:44+02:00 الأحد - 11 مارس 2018 - 10:00 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

كرهائن يتحركون في الداخل الإماراتي تحت وصاية أجهزة الديكتاتور محمد بن زايد، وكطالبي معونات يتواصلون في جنيف من أجل غض الطرف عن الوجه العكر لنظام الأبراج الشاهقة في أبو ظبي، إنهم مؤسسات تنتسب للأمم المتحدة ولكنها فقدت بوصلة حقوق الإنسان تحت بريق الذهب، وهو ما دفع حملات دولية ومنظمات حقوقية عالمية إلى دق ناقوس الخطر إزاء استمرار التجاهل المشين من البعض لجرائم من ظن أن الجرائم تسقط بالتقادم أو بدفاتر الشيكات!.

التستر الفاضح !

خيط الفضيحة الأخيرة، كشفته الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات، حينما طالبت في بيان مؤخرا ثلاث من مؤسسات الأمم المتحدة الرئيسية بإغلاق مكاتبها بشكل فوري ومغادرة أبوظبي، وعزت الحملة ذلك بسبب تأثر عمل تلك المؤسسات بشكل سلبي جراء العلاقات المتنامية مع حكومة الإمارات وحكام وشيوخ الدولة، وغياب الاستقلالية في عملها، وقالت: ” ثلاث مؤسسات كبيرة موجودة في الإمارات أصبحت لا تجرؤ على ذكر الإمارات أو نقدها في تقاريرها، وهي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (يو أن ديبي) الذين أصبحوا أكثر خجلاً في نقد حكومة أبو ظبي على مختلف الأصعدة، وذلك بحكم العلاقات التي ازدهرت بين تلك الأطراف من جهة وحكومة الإمارات من جهة، خاصة في التمويل المشروط لبعض المشاريع”.

وقال الناطق باسم حملة المقاطعة هنري جريان: إن منظمة اليونسيف تكاد لا تذكر أي مسؤولية عملية أو أخلاقية عن دور الإمارات في حرب اليمن، حيث يقتل الأطفال بشكل مستمر بينما يعاني الملايين منهم من المجاعة التي تفرضها عليهم الإمارات وحلفاؤها عبر الحصار المقيت، وقال جرين: إن اليونيسف عليها دور أخلاقي كبير يحتم عليها أن تسمي الأشياء بمسمياتها ولا تخفي ما تقوم به.

وأشار جرين إلى أن الشيء ذاته ينطبق على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي أصبحت خجولة في إدانتها ورفضها لعملية الترحيل القسري واليومي للاجئين السوريين في الإمارات، والذين بلغ عددهم الآلاف خلال الأعوام الماضية، وأشار أيضاً إلى أن لاجئين من جنسيات أخرى يتم ترحيلهم دون أن تحرك الوكالة ساكناً أو تستخدم علاقاتها مع أبو ظبي لوقف تلك الممارسات اللاأخلاقية.

تهجم وإرهاب !

الصمت المشين للثلاثي الأممي يمكن فهم سياقه ضمن حالة القمع المتصاعدة في الإمارات بقيادة الديكتاتور محمد بن زايد، ووفقا للمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، تحاول الإمارات دائما منع المنظمات الدولية من ممارسة عملها ومن الدخول إلى البلاد، وضرب أمثلة علي ذلك ومنها منع الإمارات المحامية البريطانية فيكتوريا ميدس من دخول البلاد مدى الحياة لسعيها للحصول على معلومات حول قرار الاتحاد الأوروبي شديد الانتقاد للإمارات 2012.

وقالت ميدس من مؤسسة كاردن كورت في لندن إن الإمارات رفضت السماح لها بدخول البلاد وأعلنت منعها من الدخول مدى الحياة، نتيجة مباشرة عملها كمحامية لحقوق الإنسان، كما ألغت الإمارات مؤتمرً صحفيًا لمنظمة هيومن  رايتس وتش  لإطلاق تقريرها السنوي لعام 2014 في دولة الإمارات، وكان من المقرر إقامته في دبي، في 24 يناير 2014 رفضت السلطات الإماراتية، السماح لمديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن من دخول البلاد، في زيارة كانت مقررة لمدة يومين إلى دبي؛ وذلك بسبب انتقادها للإمارات.

وتبرز مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان كمثال واضح على قمع السلطات الإماراتية للحقوقيين في الخارج كذلك الذين عملوا على كشف الوجه الثاني للإمارات، حيث حُرِمت هذه المنظمة التي تهتم بالدفاع عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي، من الحصول على الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة رابط خارجي (ECOSOC)، إثر مشروع قرار تقدمت به الإمارات حول ارتباطها المزعوم بالإرهاب، وقال رشيد مصلي، المدير القانوني للمنظمة: “إن مشكلتنا هي عَدَم توفرنا على الإمكانيات المادية – مثل المنظمات الكبيرة – للتوجه إلى نيويورك لمُمارسة الضغط وحشد التأييد، وشَرح دوافع دولة الإمارات العربية المتحدة والجزائر (التي شاركت في إعداد القرار) للدول الأعضاء في المجلس الاقتصادي والاجتماعي- أو بعضها على الأقل،  لقد حُرِمنا من هذه الصفة رغم أننا ربما نكون أكبر منظمة تتعامل مع آليات الأمم المتحدة، وليست هناك منظمة عربية أخرى تتعامل مع كل هذه الآليات الدولية مثل الكرامة”، كما يضيف. ويرى مصلي، أن أغلب المنظمات العربية المُستفيدة من الصفة الاستشارية إنما هي “المنظمات التي لا تُزعج الدول ولا مشاكل لها مع أحد.

شراء ذمم !

انتقاد الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات، يجيبه عن أسبابه، “المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط” الذي كشف مؤخرا عن قائمة ضمت 15 شخصية عربية وإفريقية، من ضمنهم مواطنون إماراتيون، متهمون بقضايا فساد مالي وغسيل أموال ورشاوى وشراء ذمم داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وضمت القائمة، التي نشرها المجهر، مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، ورؤساء مؤسسات وحقوقيين ونشطاء حقوق إنسان، وقال الناطق الرسمي باسم المجهر”فرانسيس كوانتيل”: “إن تحقيقاً مهماً بدأت به المؤسسة قبل عدة شهور، توصل إلى أن الإمارات والسعودية تساهمان في تدمير عمل مجلس حقوق الإنسان، بحيث أصبحت الأجندة تباع وتشترى، ومؤسسات المجتمع المدني عرضة للرشوة من ممثلي الإمارات القاطنين في جنيف”.

كما نقل المجهر عن مسؤولة في الشرطة السويسرية، معلومات عن الأسماء المشتبه بها في خطوة تمهيدية لجلبهم للتحقيق ومن ثم عرضهم أمام القضاء السويسري، ووزعت قائمة الأسماء المتهمين بالفساد على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، كما ستعمم بشكل واسع في محاولة لوقف الفساد المستشري في الأمم المتحدة عبر أنشطة الإمارات غير القانونية التي تخالف القوانين السويسرية، وفقًا لقول المجهر الأوروبي.

وجمع المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط عددا من الشهادات لشخصيات ومؤسسات فرنسية وسويسرية وحقوقية تعمل في باريس وجنيف، تركزت تلك الشهادات عن لقائهم بمسؤولين إماراتيين ومصريين بهدف دفعهم لاستصدار مواقف إدانة لقطر من بوابة انتهاكات حقوق العمالة في منشآت بطولة كأس العالم المَنْوِيّ انعقادها في قطر عام 2022، كما كشفت مصادر المجهر عن دفع مبالغ طائلة من الحكومة الإمارتية لقاء مشاركة منتسبين لحقوق الإنسان في تسييس الإمارات العربية المتحدة لعمل مجلس حقوق الإنسان.

ضغوط بجنيف !

هذا الارتباك الذي سقطت فيه ثلاث منظمات أممية يتوزاى مع ما كشــفته وثائق رســمية ســعودية عن تحــركات محمومة تقودها الإمارات والسعودية في منظمة الأمم المتحدة ومجلس حقــوق الإنســان التابــع للأمــم المتحــدة وضغوط سياســية واقتصاديــة شرعــت بهــا دول التحالف السعودي الإماراتــي في إطــار محاولاتها عرقلــة مبادرات دولية تبنتهــا هولندا وكندا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي في مجلس حقوق الإنســان التابع للأمم المتحدة لتشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم الحرب في اليمن، وكشــفت وثيقة سعودية رسمية عن عــزم النظام السعودي اتخاذ إجــراءات سياســية وأخرى تمــس العلاقــات الاقتصادية مع الــدول التي أفصحت عن عزمها تأييد قــرار يرجح أن تصدره الأمم المتحدة بتشــكيل لجنة دولية محايدة ومســتقلة تتولى إجراء تحقيــق في الانتهاكات التي يرتكبهــا تحالف العدوان السعودي الإماراتي الهمجي في اليمن، وكشــفت الوثيقة عــزم دول تحالــف العدوان الســعودي ممارســة الضغوط السياســية والاقتصادية على دولة هولندا بصفــة خاصــة لمطالبتهــا بتشــكيل لجنــة تقــصي حقائــق دوليــة والضغــط عــلى دول الاتحــاد الأوروبــي التــي تدعــم الموقف الهولندي في تشــكيل اللجنــة، وعقد صفقات تجارية واقتصادية مع بعض الساســة الهولنديــين  المنتفذين وتقديم إغراءات ماليــة كبيرة للدبلوماســيين الهولنديــين في جنيف.

وجــاء في نــص الوثيقــة الســعودية أن تبنــي المســودة الهولنديــة الكندية في مجلس حقوق الإنســان قد يؤثر ســلبا على العلاقات السياســية والاقتصادية الثنائية مع السعودية في إشــارة إلى المطالــب الدوليــة التــي تبنتهــا كل مــن هولندا وكندا بصورة رســمية وتطالب بتشــكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيــق في جرائــم الحــرب التــي يرتكبها تحالــف العدوان الســعودي خــلال عدوانه المســتمر عــلى اليمن منــذ أكثر من عامين ونصف، ووصف مديــر هيومن رايتس ووتــش في جنيف تلميحات السعودية بهذا الشأن بأنها فعل شائن.

 الوجه الآخر

الأزمة الإماراتية تمكن هكذا في كشف الحقوقيين للوجه الآخر العكر، ووفقا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها العالمي 2018  فإن الإمارات احتجزت الناشط الحقوقي أحمد منصور الحائز على جوائز، والذي قضى سنين يدافع ويتحدث بالنيابة عن الناس الذين احتجزتهم الإمارات تعسفا أو اعتقلتهم في عمليات قمع روتينية ضد المعارضة. يواجه منصور اتهامات تتعلق بالتعبير، تتضمن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لـ “نشر معلومات مغلوطة تضر بالوحدة الوطنية”، وهو ما دفع سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش إلى القول: “تحاول الحكومة وشركات العلاقات العامة المتعددة التي تمولها رسم الإمارات كدولة حديثة سائرة في طريق الإصلاح. ستظل هذه الرؤية الوردية خيالية طالما رفضت الإمارات إطلاق سراح الناشطين والصحفيين والمنتقدين الذين سُجنوا ظلما مثل أحمد منصور”.


اترك تعليق