fbpx
Loading

التحول الجنسي.. آخر متطلبات التطور الحقوقي

بواسطة: | 2018-03-26T18:55:01+02:00 الإثنين - 26 مارس 2018 - 10:55 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

انتشرت بالسنوات الأخيرة دعاوى شاذة على عدة مستويات باسم الحرية والمساواة تضرب بكل الأديان عرض الحائط، بل حتى بكل ما هو ضد الفطرة، ولعل أحدث هذه الوقائع هو تنظيم مسابقة جمال للمتحولين جنسيًا عام 2018 والتي أقيمت في تايلاند..

وربما كانت الرسالة التي وجهتها المتسابقة التي فازت بلقب ملكة جمال العالم للمتحولين جنسيا الفيتنامية نغوينهو انغجيانغ هى الهدف الأساسي من إقامة، مثل هذه المسابقة، حيث طالبت العالم في الكلمة التي ألقتها بعد فوزها على الوصيفتين ملكة جمال استراليا وملكة جمال تايلاند بإعطاء الفرصة للمتحولين جنسيًا، لكي يتمكنوا من أن يصبحوا أكثر قوة!

ولم تكن هذه هى المرة الأولى التي تقوم فيها تايلاند بتنظيم مثل هذه المسابقة، حتى إن البرازيلية مارسيلو أوهايو البالغة من العمر ثمانية عشر عاما، والتي سبق وأن فازت في نفس المسابقة عام 2013  لم تستطع أن تمنع نفسها من التصريح بتحقيق الانتصار للمتحولين جنسيًا، وقالت للصحف ووسائل الإعلام إنها أخيرا قد تمكنت من تحقيق حلمها، وكانت المسابقة قد أقيمت في مدينة باتايا بتايلاند، وتنافس على هذا اللقب خمس وعشرون متحولة جنسيًا وصلن لمرحلة المنافسة.

تحول جنسي

والتحول الجنسي هو مصطلح transgender  أو الجندر، ويعني اختيار المرء لجنسه بمعنى أنه قد يولد ذكر أو أنثى، ولكنه يرغب في أن يكون الجنس المغاير فهو تغيير لمصطلحات الشذوذ، وهو يعنى أن بعض الأفراد يريد أن ينتمي إلى الجنس الآخر، ولكن دون إجراء جراحات لتغيير الجسد، وهؤلاء يطلق عليهم gender queer ، إلا أن هناك تقسيمات لفئات أخرى يشعرون باضطراب الهوية الجنسية ويطلق عليهم  Gender identity disorder وهؤلاء من يسعون إلى تغيير أجسادهم ليتحولون إلى الجنس الآخر فهم يشعرون برفض أجسادهم  ويطلق عليهم trans-sexual وهذا المصطلح يعني العبور إلى الجنس الآخر.

وتتعدَّد أنواع الشذوذ والشواذ، والتي تسعى الأمم المتحدة لإعطائهم مصطلحات أخرى تنفي عنهم لقب الشذوذ حتى تجعلهم متقبلين اجتماعيًا مع مرور الوقت، ومع سقوط هذه الصفة عنهم من خلال تعبيرات جديدة وهو ما عنونته الأمم المتحدة بتعبير عام وشامل لتلك الفئات ” الجندر”، والتي تعني به  عدم الإحساس بالانتماء إلى الجنس الذي خلق عليه.

الدراسات الجينية

وقد يتوجَّه المتحولون جنسيًا لبعض الإجراءات الطبية، مثل العلاج بالهرمونات أو إجراء عمليات جراحية، وذلك لتغيير معالم الجنس مثل تغيير الشعر والصوت وتوزيع الدهون وتغير البشرة والصدر والأعضاء التناسلية… الخ.

وتقول  الدراسات إن انخفاض هرمون الأندروجين يساعد الذكور الراغبين في التحول إلى الجنس الانثوي في حين أن انخفاض هرمون التستستيرون أثناء النمو لا يحقق الكورية المكتملة، وهو ما يؤدِّي إلى ميل الجنس الذكوري إلى الانثوية  بدرجة أعلى.

وعلى الرغم من أن قوانين بعض بلدان الشرق الأوسط تنص على إعدام ” الشواذ”، وما يطلق عليهم الآن المثليون إلا أن ذلك لا يحدث على الإطلاق، حتى إن بعض تلك البلدان لا تحظر العلاقات بين الأفراد من نفس الجنس، وهناك بلدان شرق أوسطية تسمح بإجراء عمليات تغيير الجنس، وحسب التقارير التي أصدرتها الأمم المتحدة، فإنَّ هناك 78 دولة تحظر الشذوذ الجنسي، وكذلك عمليات التحول الجنسي كما أن هناك سبع دول من بينهم، يتم فيها إعدام المتهمين في إقامة علاقات شاذة بين أشخاص من نفس الجنس، وذلك حسب تقارير لعام 2014.

ومن بين تلك الدول الشرق أوسطية التي تحظر إقامة العلاقات الجنسية الشاذة مصر، الجزائر، ليبيا، المغرب، جنوبالسودان، تونس، إيران، الكويت، لبنان، عُمان، قطر، المملكةالعربيةالسعودية، سوريا، الإمارات العربية المتحدة، واليمن.

وتختلف العقوبات المقررة لمن يثبت عليه جريمة الشذوذ من بلد إلى بلد، فمنهم من يكتفي بتوقيع الغرامات أو السجن لعدد من السنوات، ومنهم من يصل بالعقوبة لدرجة الجلد أو حتى الإعدام في حالات استثنائية.

تعاملات دول الشرق الأوسط مع الشواذ

وربما تعكس بعض الحقائق والنماذج الحيّة لتعاملات بعض تلك الدول مع هؤلاء الشواذ، أو المتحولين جنسيًا الواقع الفعلي ما بين القوانين وتفعيلها على أرض الواقع.

ولعل النموذج الإيراني المتفرد في تعاملاته مع هؤلاء الشواذ قد يعكسه الأحداث بداية مما كان متاحًا في عهد الشاه محمد رضا بهلوي من ممارسة الشذوذ بشكل علني، حتى إن بعض وسائل الإعلام كانت تغطى أحداث حفل زواج لشاذين، وإن كان هذا الفعل غير متقبل اجتماعيًا إلا أنَّ هذه الفترة الزمنية  “السبعينيات” شهدت مرحلة تسامح وانتعاش لإقامة مثل هذه العلاقات وصلت إلى حد أن يتم تخصيص أماكن ترفيهية لتجمعات هؤلاء الشواذ بإمكانهم ارتيادها بسلاسة وتسامح شديدين، إلا أن الأمر اختلف إلى النقيض تمامًا مع قيام الثورة الإسلامية عام 1979، فقد بدأ التضييق على الشواذ وخاصة الذكور منهم، وبدأ عهد جديد بالنسبة إليهم وعَلَت صيحاتهم لما رأوا فيه تمييزًا ضدهم واضطهادًا فبخلاف التعامل الاجتماعي الرافض لهم، بل والمهين، اعتبروا أن النظام الجديد قد شدّد من العقوبات التي يتعرضون لها فأصبحت تترواح ما بين السجن لسنوات طويلة أو النفي وربما كذلك عقوبة الإعدام.

ولكن من زاوية أخرى والمثير للاستفهام أصدر آية الله الخميني فتوى تجيز إجراء عمليات التحول الجنسي، بل والأكثر من ذلك أنه في فترة توليه للحكم في العام 1986 تم الاعتراف بهؤلاء المتحولين جنسيًا على أساس أنهم مختلفو الجنس، واعتبروا أن إجبار الشواذ على إجراء عمليات تحويل رغمًا عنهم لمواصلة العلاقة مع الشركاء الذين ارتبطوا بهم عاطفيًا نوعًا من أنواع الحفاظ على النظام الاجتماعي، ولتحقيق الزواج بشكله الطبيعي بين رجل وامرأة.

وتعدّ إيران ثاني أكبر دولة تجرى فيها عمليات التحول الجنسي بعد تايلاند، وبشكل ما يتم ذلك بدعم جزئي من قبل الحكومة الإيرانية.

وفي تركيا ذاع صيت مطربة تعدّ من أكثر المطربات شهرة وهي بولانتارسوي (‏BulentErsoy‏) التي لا يجهلها أحد في تركيا، وهذه المطربة من المتحولين جنسيًا وبدأت أرسوي حياتها المهنية كمطربة وممثلة بمرحلة السبعينيات، وفي عام 1980 أجرت عملية تحويل جنسي في لندن حصلت بعدها على بطاقة هوية ذات اللون الوردي، وهي البطاقة التي تمنح للنساء وحققت ارسويالتى، ولدت عام 1952، نجاحًا منقطع النظير حتى بعد إجراء عملية التحول إلى امرأة.

وعلى الرغم من تقبل المجتمع التركى لارسوي وحصولها على إعجاب المجتمع، دون أي تحفظ، فإن الوضع يختلف تمامًا مع الآخرين من الشواذ والمتحولين جنسيًا؛ فالمجتمع التركي لا يتقبل تلك الفئة، ولا يسمح لهم بالعمل في الوظائف العادية، لذلك فهم لا يجدون أمامهم سوى العمل بالدعارة، حتى يتمكنوا من الإنفاق على أنفسهن..

وعلى الرغم من إجراء تركيا لمسابقة جمال للمتحولين جنسيًا للمرة الأولى عام 2015 فإنَّ هذا لا يعكس تسامح المجتمع مع تلك الفئة، خاصة وأن العام السابق لإجراء تلك المسابقة قد شهد جريمة قتل لإحدى المتحولات جنسيًا كان الدافع وراءها هو كراهية المجتمع لهؤلاء الشواذ، وكان ذلك بالعام 2014.

وتتشابة القصة فيما حدث مع الراقصة الشهيرة نور في المغرب والتي بذلت جهدًا كبيرًا حتى تتمكن من تغيير جنسها في بطاقة هويتها من ذكر إلى أنثى، وكانت نور التي ولدلت في مدينة أغادير وشبت في الدار البيضاء شابًا متميزًا في الساحة الرياضية، حيث حصد العديد من الميداليات فيركض الحواجز، ولكنه بمجرد وصوله إلى سن الثامنة عشر قرر مغادرة المغرب بعدما أحب في ذلك الحين ممارسة الرقص وبدأ يقوم بهذا الأداء في العديد من المناسبات الاجتماعية، وقرَّر أن يجري عملية لتغيير الجنس في عام 2004، وبعدها قرر العودة غلى المغرب مرة أخرى، ولكن هذه المرة كامرأة، وبالفعل تمكن من النجاح كراقصة بل أصبح أشهر راقصة على الإطلاق بالمغرب، وأصبحت نور تعطي دروسًا في الرقص بالولايات المتحدة، والعديد من البلدان الأخرى، بل إنها اعتلت منصة أرقى الحفلات التي تخص الطبقة الأرستقراطية، كما أن شهرتها سمحت لها بالوصول إلى حفل زفاف ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أما في المجتمع الإسرائيلي فإن الشواذ يجدون مساحة من الحرية بدرجة ما أكثر من أي مجتمع آخر حتى إن السنوات القليلة الماضية شهدت العديد من التشريعات لصالحهم لتحسين أوضاعهم القانونية والاقتصادية وتساويهم مع غيرهم من باقي أفراد المجتمع، وخاصة لإمكانية إنشائهم أسرًا اجتماعية…

ومع مرور الوقت تزداد المزايا التي يحصل عليها المتحولون جنسيا هناك ورغم هذا القبول والاعتراف بهم إلا أن الحصول على المساواة  التامة لا يزال بعيد المنال، وهناك لا يجد الشواذ أي عوائق قانونية لإقامة علاقات جنسية مع من هم بنفس الجنس، إلا أن أفراد المجتمع أنفسهم لا يستسيغون تلك العلاقات ولا تزال نظرتهم لها سلبية.


اترك تعليق