fbpx
Loading

بعد إضراب “ناصر بن غيث” في سجن الرزين.. نفتح السجل الأسود لـ”جوانتانامو الإمارات”

بواسطة: | 2018-03-07T14:26:20+02:00 الأربعاء - 7 مارس 2018 - 2:25 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – باسم الشجاعي

مجددًا ينكشف “الوجه القبيح” لدولة الإمارات وسلطاتها الأمنية أمام الرأي العام، خلافًا لما يحاول “أولاد زايد” ترويجه عن بلادهم، فانتهاكات حقوق الإنسان باتت علامة مسجلة لأبوظبي، في الداخل والخارج.

انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات، دفعت الخبير الاقتصادي والأكاديمي “ناصر بن غيث”، المعتقل داخل سجن الرزين -سيئ السمعة، والذي يطلق عليه وفق تقارير إعلامية “جوانتانامو الإمارات”- للدخول في إضراب عن الطعام، منذ 25 فبراير الماضي.

و”ابن غيث”، صادر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات 29 مارس الماضي، بتهمة هزلية تتعلق بانتقاده على حسابه بموقع التدوينات “تويتر” للسلطات المصرية والإماراتية، مع ذكرى ضحايا فض ميداني رابعة والنهضة في مصر – والذي قامت بها السلطات المصرية في 14 أغسطس 2013، بحق أنصار الرئيس الأسبق “محمد مرسي” بعد انقلاب “عبد الفتاح السيسي” عليه في 3 يوليو 2013-، واتهم بمخالفة قانون مكافحة الإرهاب في الدولة.

من هو ابن غيث ؟

“ناصر بن غيث” حاصل على ليسانس الحقوق عام 1995، من أكاديمية شرطة دبي، وحصل على ماجستير القانون الدولي بجامعة “كيس ويسترن ريزيرف” في كليفلاند الأمريكية عام 2002، وبعدها حصل على دكتوراة في التجارة الدولية والقانون الاقتصادي الدولي والقانون بجامعة “Colchester, Essex” البريطانية عام 2007.

وعمل كخبير في الشؤون الاقتصادية الدولية ومحاضر سابق بجامعة “السوربون” الفرنسية فرع أبوظبي، ليكون أول إماراتي على مدار التايخ يحاضر في تلك الجامعة.

الغريب أن السلطات الإماراتية التي تقمع “ابن غيث” وتسجنه وتنكل به اليوم، هي نفسها التي استعانت به في وقت سابق، نظرا لكفاءته، وعينته كمستشار قانوني للقوات المسلحة بالدولة، كما عمل في مجال المفاوضات على العقود الدفاعية مع الدول الموردة من الغرب.

أسباب إنقلاب الإمارات على “ناصر”

ومنذ أن شرع “ناصر” في الاهتمام بمجال الدعوة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان بالإمارات، ومطالباته العديدة لرئيس الدولة وولاة العهد في الإمارات بإجراءات تعزز الديمقراطية في البلاد كإقامة انتخابات مباشرة لمجلس الدولة الوطني الاتحادي ومنحه سلطات تشريعية حقيقية وعدم الاكتفاء بكونه هيئة استشارية، بدأت مضايقته، وجرى اعتقاله في أبريل 2011 واتهم في قضية “النشطاء الخمسة”، وذلك بعد توقيعه عريضة تطالب بالإصلاح في الإمارات، ووجهت له اتهامات حينها بالتحريض والتآمر على الدولة بالتعاون مع جهات أجنبية وإهانة رئيس الدولة ونائبه وولي عهده.

وفي تلك القضية نال “ابن غيث” حكما بالسجن عامين في نوفمبر 2011، لكن المحكمة خففت الحكم في اليوم التالي، وأفرج عنه بعد قضاء 7 أشهر في الحبس على ذمة القضية.

وخلال فترة حبسه سرب الأكاديمي البارز رسالة من داخل محبسه نشرتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” آنذاك، وأكد فيها تعرضه للتعذيب الشديد من قِبل الأمن، وهو ما أدى به إلى رفض المثول أمام المحكمة التي حكمت عليه بالسجن لمدة سنتين.

وكان على موعد مع اعتقال جديد في أغسطس 2015، وهو الاعتقال الذي جاء عقب تغريدتين؛ الأولى، كانت في الذكرى الثانية لفض اعتصام رابعة العدوية بالقوة في مصر، ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال الآلاف؛ حيث رفض تلك الخطوة واتهم الإمارات بشكل ضمني بالضلوع في الخطوة.

في ذات الشهر انتقد منح حكومة أبوظبي للهند قطعة أرض لبناء “معبد” هندوسي، في سابقة هي الأولى خليجيا وعربيا وإسلاميا، أثارت سخطًا شعبيًّا وخليجيًّا عارمًا، عندما قال في تغريدة له: “يبدو أن جماعتنا يفهمون التسامح خطأ”.

وتعرض للاخفاء القسري مدة 9 أشهر بعد اعتقاله في 17 أغسطس 2015، ولم تسمح له السطات الإماراتية برؤية محام، ولم تبلغه بالتهم الموجهة إليه حتى الجلسة الثانية من محاكمته في مايو 2016، التي اشتكى فيها للقاضي بأنه تعرض للتعذيب رهن الاحتجاز.

وبدأت محاكمة “ابن غيث” في المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي يوم 4 إبريل 2016، وفي ديسمبر 2016 أعاد القاضي القضية إلى محكمة الاستئناف الاتحادية.

وقضت محكمة الاستئناف الجنائية الاتحادية، في مارس الماضي، بسجنه 10 سنوات، بسبب انتقاده السلمي على موقع التدوينات “تويتر” للسلطات المصرية والإماراتية، واتهامه بمخالفة قانون “مكافحة الإرهاب” في البلاد.

“جوانتانامو الإمارات”

يطلق اسم “جوانتانامو الإمارات” على سجن “الرزين”، والذي يعد شديد التحصين والمراقبة، ويقع في صحراء الإمارات على بعد 110 كلم من أبو ظبي، وتصنفه المنظمات الدولية ضمن أسوأ سجون العالم.

يطلق عليه “أبو غريب” الإمارات، و”جوانتامو” الإمارات، وهو يتصدر قائمة السجون العشرة الأسوأ سمعة في الوطن العربي، بحسب تصنيف المركز الدولي لدراسات السجون.

ويواجه المعتقلون والسجناء داخل هذا السجن، أبشع أنواع الانتهاكات وألوان التعذيب الوحشي النفسي والجسدي، ابتداء من الاعتقال دون إذن قضائي، والتقييد لساعات طويلة، وليس انتهاء بالحبس الانفرادي، بحسب ما وثقت بعض المنظمات الحقوقية.

ويشمل التعذيب نزع كافة ملابس السجناء الداخلية والتفتيش العاري بواسطة الحراس، فضلا عن حفلات التعذيب التي تشمل الضرب بالسوط (الكرابيج)، ووضع العصا في الدبر، ونزع الأظافر، والكي بالكهرباء، والحرمان من النوم، والتبريد الشديد، وسياسة التجويع، ومنع الزيارات.

“الإمارات 95”

يعد معتقلو القضية المعروفة إعلاميا “بالإمارات 94″ الفئة الرئيسية التي تقبع في سجن الرزين، وتتكون من مسؤولين حكوميين وأكاديميين وناشطين حقوقيين، و”أذنب” هؤلاء حين تقدموا في مارس 2011 بقائمة مطالب، وذلك عقب انطلاق ثورات الربيع العربي.

وبعد شهر من قائمة المطالب أسقطت حكومة أبو ظبي الجنسية عن سبعة مواطنين، ومع مطلع عام 2012 اعتقلت المجموعة كاملة.

وفي يوليو 2013 صدرت الأحكام بسجن 56 إماراتيًّا عشر سنوات، وسبع سنوات لخمسة آخرين، والحكم غيابيًّا على ثمانية مواطنين لمدة 15 سنة.

جانب من الانتهاكات

تاريخ الإمارات حافل بالانتهاكات، ولكن كان أبرزها ما حدث في 7 مايو الماضي؛ حيث عثرت إدارة السجن على قصاصة ورق بالإضافة إلى تجرؤ أحد المعتقلين على إلقاء خاطرة، والتي كانت سببًا في قيام قوة من الضباط الإماراتيين برفقة جنود نيباليين من العاملين في السجن بمداهمة العنبر رقم 7 في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، والاعتداء على المعتقلين وإجبارهم على خلع ملابسهم والوقوف بمواجهة الحائط، مع قيام الجنود النيباليين بالتحرش جنسيا بالمعتقلين، ثم اقتياد بعض المعتقلين إلى العزل الانفرادي، وذلك بحسب ما وثق تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا الصادر بتاريخ 31 مايو الماضي.

ووفقا للدستور الإماراتي، فإن ما حدث يخالف نص المادة رقم 26 والتي تنص على “ألا يعرّض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة من الكرامة” بالإضافة للمادة 28، والتى تنص على “منع إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا”.


اترك تعليق