Loading

بن سلمان: “السعودية تعيش مرحلة التغيير”.. فكيف تغيرت المملكة؟!

بواسطة: | 2018-03-24T12:28:08+00:00 السبت - 24 مارس 2018 - 12:25 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – باسم الشجاعي

بنبرة يملؤها الثقة، تحدث وليّ عهد السعودية، الأمير الطامح لكرسي العرش “محمد بن سلمان”، إلى جمعٍ من الحاضرين بحفل الشراكة السعودية الأمريكية الذي أُقِيم مساء أمس “الخميس” 22 مارس، في العاصمة الأمريكية واشنطن، عن المرحلة التي تعيشها الرياض.

وقال “ابن سلمان“: “نحن في المملكة (أي السعودية) نعيش مرحلة التغيير؛ مرحلة اقتناص الفرص التي نطمح بأن نعمل فيها مع شركائنا”. دون مزيد من التفاصيل.

ويأتي ذلك خلال زيارة تستمر أسبوعين هي الأولى للأمير السعودي للولايات المتحدة منذ أصبح وليًا للعهد العام الماضي، وسيلتقي خلالها الأسبوع القادم شخصيات بارزة من “وول ستريت” وكبرَى المؤسسات الأمريكية، كما سيتوقف في مدن أمريكية عدة بهدف تعزيز الاستثمارات، بحسب ما قالت وزارة الخارجية السعودية.

تصريحات الرجل الأقوى في السعودية التي أطلقها من واشنطن، بأنَّ المملكة تعيش مرحلة التغيير، جاءت عقب سلسلة من القرارات اتخذتها الرياض مؤخرًا عقب تنصيبه وليًا للعهد؛ حيث تخلت السعودية فيها عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود، فهل هذا هو التغيير الذي أشار إليه “ابن سلمان”؟!.

المتابع لهذه القرارت يرى أن “ابن سلمان” يريد الدفع بالمجتمع نحو مزيد من الانفتاح والحداثة، بعيدًا عن سطوة رجال الدين المحافظين؛ حيث قد أعلن سابقا عن عزمه على قيادة بلاده نحو الإسلام المعتدل.

كما يريد أن يعطي انطباعًا لكل من يتابع أخباره وأخبار المملكة بأنَّه صاحب رؤية عصرية وجريئة للمستقبل، وأنه رجل حزم لا يتوانَى عن اتخاذ القرارات الحاسمة، لإدراكه التام أهمية تسريع وتيرة الإصلاحات في المملكة.

حرية المرأة

وتماشيًا مع تصريحاته السابقة ورؤيته التي يسعى لتطبيقها، أراد ولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان”، المتواجد الآن في واشنطن، أن يظهر للرأي العام والمسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية بخطاب ليبرالي وأكثر انفتاحًا.

ولعلَّ ما دفع “ابن سلمان” لتلك الخطوة، معرفته بنظرة الغرب لبلده، وخاصة فيما يتعلق بحرية المرأة، فقد حرص- خلال لقائه التلفزيوني مع قناة “سي بي إس” الأمريكية- أن يظهر أنه “المجدد والمخلص الذي تنتظره الرياض”.

فقد أكد أن النساء لسن مجبرات بالضرورة على ارتداء العباءة السوداء، إلى جانب النقاب الذي يغطِّي الوجه؛ وهو ما يمثل نمط اللباس الأكثر شيوعًا في السعودية، ويعتير جذريًا في السياسية السعودية الدينية.

واستمر لخطابه الليبرالي، وردًا حول سؤاله ما إذا كانت النساء والرجال سواسية، قال ولي العهد: “بالطبع، فجميعنا بشر، وليس هناك اختلاف بيننا”.

أمَّا عن أمر الزِّيِّ الخاص بالنساء، قال “بن سلمان”: إن “القوانين واضحة جدًا، وهي مَبنيّة على الشريعة” -في إشارة منه إلى القوانين الإسلامية السارية في المملكة السعودية-، وترك أمر لباس المرأة لاختيارها، لتقرر هي نوع الملابس المحترمة والمحتشمة التي ترغب بارتدائها مثل الرجال تمامًا.

وربما يُفهم من كلام “ابن سلمان” أن النساء في المملكة لن يكنّ مجبرات في المستقبل على ارتداء الحجاب؛ وذلك لأن هناك إلزامًا قانونيًا للنساء في السعودية بارتداء غطاء الرأس، بقطع النظر عن ديانتهن.

سقفها السماء

تغيرات وجه السعودية التي يقودها “ابن سلمان” لم تقصر على ما يخص المرأة وحسب، بل اتجه لما ما هو أكثر، تلبيةً لطموحات الأمير الشخصية، لتحقيق حرية سقفها السماء، كا يصفها الموالون له.

فخلال الفترة الماضية رفع الحظر عن جملة من الممنوعات في السعودية، وكان من أهمها السماح للنساء بقيادة السيارة ودخول الملاعب بعد أن كان يحظر بحجة الاختلاط، وأقيم احتفال كبير بالعيد الوطني، رغم فتاوى كبار العلماء بحرمة هذه الاحتفالات كما كانت النساء تمنع من ممارسة الرياضة، وتحظر حصص التربية الرياضية في المدارس.

كما سمح للمرأة السعودية لأول مرة بالتصويت في الانتخابات المحلية، بالإضافة لقانون سمح لها بالعمل ضمن ضوابط محددة بعد أن كان يعتبر واحدًا من المحرمات.

كما أصبحت السينما- التي كانت تعدّ من المحرمات، وفقًا للجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العملية، والتي كان يترأسها المفتي الراحل “عبد العزيز بن باز”- من الأمور المتاحة؛ حيث سمح باافتتاح قاعات سينما داخلها التجمعات التجارية.

تغير اقتصادي

رياح التغيير التي تشهدها السعودية كثيفة وسريعة؛ فقد اتخذ “ابن سلمان”، قرارات اقتصادية “صعبة” على السعوديين منذ مطلع العام الجاري؛ حيث قررت المملكة رفع أسعار الوقود بداية من 1 يناير الماضي.

كما بدأ السعوديون في دفع المزيد مقابل أغلب السلع الاستهلاكية والخدمات، وذلك مع تطبيق ضريبة مبيعات جديدة نسبتها 5% مع بداية العام الجديد كجزء من جهودها لزيادة العائدات الحكومية من مصادر أخرى غير النفط.

كما أنَّ الأمير الطامح للسلطة يخطط لطرح جزء صغير من أسهم “أرامكو” للاكتتاب في 2018، وإذا حدث ذلك، فسيكون أكبر طرح في سوق الأسهم بالتاريخ.

وتقدر قيمة أرامكو، أكبر شركة نفط بالعالم، بحوالي 2 تريليون دولار، وبيع 5% فقط من أسهم الشركة سوف يعادل 100 مليار دولار.

وتنتج “أرامكو” 10 ملايين برميل يوميًا من النفط، ما يزيد قليلًا عن 10% من معدل الطلب العالمي، من أكبر الحقول في العالم، وأقلها كلفة.

كما قامت المملكة العربية السعودية بخصخصة مطاراتها والخدمات المتعلقة بها، منذ عام 2016 وحتى 2020، وذلك بموجب خطة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات,

وشملت الخطة “تخصيص باقي الوحدات الاستراتيجية في المطارات الدولية المتبقية، وكذلك مجموعات المطارات الإقليمية والداخلية تباعًا، وفق برنامج زمني، وعلى مدى الخمس سنوات القادمة 2016-2020”.

وتمتلك المملكة عددًا من المطارات الدولية، أبرزها الرياض وجدة والدمام، إضافة إلى مطارات محلية في معظم المدن السعودية.

هل التغير سيصل لـ”اليمن الحزين”؟

وفي إطار التغيرات التي تحدث عنها “ابن سلمان”، أمام المسؤولين الأمريكيين، والتي يسعى من خلالها للحصول على دعم البيت الأبيض، ربما تنعكس بالإيجاب على اليمن؛ ونشهد قرب انتهاء عمليات “عاصفة الحزم” التي هبت قبل ثلاث سنوات؛ إذ أكد وزير الدفاع الأمريكي “جيم ماتيس” أنَّ بلاده “ستنهي الحرب باليمن مع ضمان أمن دول الجزيرة العربية”، داعيًا ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” وبشكل عاجل لبدء التحرك لإيجاد حل سياسي.

وكالعادة عاد ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، إلى الإعلان من واشنطن، أن الحرب في اليمن قاربت على النهاية، بعد تحقيق هدفيها، استعادة الشرعية ودحر المتمردين الحوثيين.

ولا ندري ما هو المدى الزمني الذي يَعْنِيه ولي العهد السعودي، عندما يقول “قاربت”، وهو نفسه الذي قال، يوم أعلن بدء عمليات العاصفة فجر 25 مارس 2015.

فالحرب السعودية باليمن إحدى أكبر الملفات الشائكة والمحرجة للرياض، بالنظر لصدور تقارير حقوقية ودولية عدة، عن وقوع عمليات قتل وانتهاكات جسيمة وحصار من التحالف العربي الذي تقوده السعودية ، وسط توقعات بعودة ولي العهد السعودي من زيارته حاملًا مقترحات لحل الأزمة .

ويبدو أن ولي العهد السعودي سيرضخ للطلب واشنطن؛ حيث دخلت جماعة الحوثي المسلحة في اليمن، في مفاوضات غير مباشرة مع المملكة العربية السعودية.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية، عن عضو المكتب السياسي للجماعة، “علي القحوم”، أنَّ المفاوضات غير المباشرة مع السعودية تتم عن طريق سلطنة عمان.

كما سبق وأن قالت وكالة الأنباء “رويترز”: إنَّ المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي تجريان محادثات سِرّية منذ أكثر من شهرين في العاصمة العُمانية مسقط؛ دون وجود ممثل للحكومة الشرعية.

التغيير الأكبر

وربما التغيير الأكبر الذي كان يريد أن يذكره ولي العهد السعودي، ولم يقوله صراحةً هو أنّ الطريق بات مُمهّدًا أمامه للتربّع على كُرسي العرش، لضمان مصالحهم في الشرق الأوسط، وأنَّ المسألة مسألة أيام، والمَرسوم الملكي بتنحي العاهل السعودي “سلمان بن عبد العزيز” لمصلحة ولي عهده، يُمكن أن يصدر في أيِّ لحظة، ولا ينقصنا سوا مباركتكم.

ولعلَّ ذلك هو الدافع الرئيسي وراء محاولات “محمد بن سلمان” الدؤوبة لتوطيد علاقته بالولايات المتحدة، من أجل ضمان عدم وجود أية اعتراضات على تولِّيه العرش؛ حيث يعي وليّ العهد كغيره من ساسة المنطقة، أن الطريق إلى واشنطن لابد وأن يمر عبر تل أبيب، فكان عليه لزامًا الانفتاح على هذه، وتدشين حُكْمه من هناك.

ويبدو أنَّ الأمير الطامح للسلطة مستعدًا لفعل أي شيء في سبيل وصوله إلى العرش وضمان بقائه فيه، وليس الأمر بعيدًا عن الصفقة الإقليمية الكبرى التي يجري الحديث عنها في المنطقة، وتقضِي بتصفية كل ملفات الإقليم، والقضاء على جيوب المقاومة لصالح السلطويات العربية المتحالفة مع الكيان الصهيوني، والتي باتَتْ تعرف باسم “صفقة القرن”.


اترك تعليق