fbpx
Loading

“بولتون” مستشارا للأمن القومي.. “ترامب” يطلق رصاصة الرحمة على القضية الفلسطينية

بواسطة: | 2018-03-25T18:29:29+02:00 الأحد - 25 مارس 2018 - 5:20 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

بينما يسدل الستار على المصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، وبات منتظرا فقط إعلان وفاتها الرسمي، ينشط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ مخططاته المنحازة للاحتلال الإسرائيلي.

فبعد أيام من تعيين “مايك بومبيو” وزيرا للخارجية، وما قيل بشأن موقفه من قضايا العرب والمسلمين، أعلن “ترامب” تعيين المحافظ المتشدد “جون بولتون” مستشارا للأمن القومي، ليشكل القرار رصاصة الرحمة التي أُطلقت على القضية الفلسطينية.

و”بولتون”، هو ثالث مستشار للأمن القومي يتم تعيينه منذ انتخاب “ترامب” رئيسًا، بعد كل من “إتش آر مكماستر” و”مايكل فلين”.

إسرائيل ترحب بصديقها

مهندس الحرب على العراق، أحد صقور إدارة جورج دبليو بوش، أشد المعارضين للاتفاق النووي مع إيران، مطالب دائم بضرورة الحل العسكري لأزمة كوريا الشمالية.. جميعها ألقاب وتوصيفات لمستشار “ترامب” الجديد، لكن يبقى أهمها للعرب والمسلمين موقفه من القضية الفلسطينية.

سبق أن صرح “بولتون” بأن حل الدولتين قد مات، وفي انسجام كبير مع توجهات “ترامب” قال “بولتون” مرارًا إنه لا يرى مانعًا في نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وذلك حتى قبل القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإعلان نية نقل السفارة الأمريكية إليها.

الرجل الذي يوصف بالصديق المقرب لإسرائيل، توقعت مجلة “فورين بوليسي” أن يقدم دعما كبيرا لها، ولعل هذا يفسر إلى حد كبير الترحيب الزائد الذي قابل به الاحتلال نبأ تعيين “بولتون”.

“يسرائيل كاتس”، وزير المواصلات الإسرائيلي، قال في بيان: “أهنئ جون بولتون على تعيينه مستشارًا للأمن القومي”، وتابع: “إنه (بولتون) معروف بدعمه القوي لإسرائيل، وموقفه الصارم فيما يتعلق بالتهديد الإيراني، أنا متأكد من أنه سيكون صوتًا هامًّا في معركة الخير ضد الشر في منطقتنا والعالم”.

جون بولتون

جون بولتون

من جهتها، قالت وزيرة العدل في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إياليت شاكيد، في تصريح صحفي: “يواصل الرئيس “ترامب” تعيين أصدقاء حقيقيين لإسرائيل في المناصب العليا، جون بولتون هو واحد من أبرز الشخصيات، تعيين ممتاز”.

أما وزير التعليم “نفتالي بينيت” فوصف على حسابه على تويتر هذا التعيين بأنه “عظيم “.

وعنونت صحيفة “هآرتس” العبرية إنه بتعيين بولتون فإن “حل الدولتين قد مات” في إشارة إلى حل إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، وقالت الصحيفة إن بولتون يعارض حل الدولتين للصراع العربي – الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه دعا في الماضي لتسليم قطاع غزة إلى مصر والضفة الغربية إلى الأردن.

في المقابل لم يلق تعيين بولتون ترحيبا على الجانب الفلسطيني، حيث توقعت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية “حنان عشراوي”، أن يؤدي تعيين “بولتون” إلى تشدد متزايد في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي وخلق “واقع مدمر” على الفلسطينيين والمنطقة.

وقالت: “هذا الرجل لديه تاريخ طويل في معاداة فلسطين، منذ أن كان في الأمم المتحدة، حيث كان يدافع عن الحصانة الإسرائيلية”، مضيفة أنه “بتعيينه باتت الأمور الآن واضحة واكتملت الدائرة، بأن الإدارة الأمريكية انضمت إلى الصهاينة المتطرفين وإلى المسيحيين الأصوليين والبيض العنصريين”.

“بولتون” بعد “بومبيو”

التعيين المثير للجدل يأتي في سياق جملة من الإقالات والتعيينات التي تشهدها إدارة “ترامب” على مدار الفترة الماضية، والتي كان آخرها تعيين “بومبيو” وزيرا للخارجية خلفا لريكس تيلرسون، الأكثر عقلانية في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط.

ومنذ انضمامه إلى الحزب الجمهوري، اشتهر “بومبيو” بمواقفه المثيرة من قضايا متعددة بينها العلاقات مع الأقليات الدينية والعرقية، إذ له مشكلة مع المسلمين ويؤخذ عليه اعتباره زعماء المسلمين في الولايات المتحدة “متواطئين” مع الجماعات المتطرفة.

مايك بومبيو وترامب

مايك بومبيو وترامب

ففي 2013، وعقب شهرين من هجمات بوسطن (وقعت في أبريل مخلفة ثلاثة قتلى وأكثر من 260 مصابا) أطلق “بومبيو”، خلال جلسة لمجلس النواب الأمريكي، تصريحات يجاهر فيها بهجومه على المسلمين.

وورد في تصريحاته: “عندما تأتي الهجمات الإرهابية الأشد إيذاء للولايات المتحدة، في العشرين عاما الماضية، من قبل أتباع دين واحد، ويتم تنفيذها باسم ذلك الدين، فإن هنالك التزامًا خاصًّا يقع على عاتق قادة ذلك الدين، لكنهم بدلا من أن يردوا (بإدانة الهجمات)، فإن سكوت هؤلاء القادة الإسلاميين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة جعلهم متواطئين مع هذه الأفعال، والأهم من ذلك، الأحداث (الإرهابية) التي ستليها”.

“المصالحة” و”صفقة القرن”

ولعل الارتباط وثيق بين تعيين “بولتون” وتزامنه مع آخر المستجدات على صعيد القضية الفلسطينية، حيث بات محسومًا انتهاء اتفاق المصالحة الوطنية الموقع بين حركتي فتح وحماس، في القاهرة أكتوبر الماضي، على خلفية تداعيات محاولة اغتيال رئيس حكومة الوفاق رامي الحمدالله، في غزة قبل أيام.

رئيس السلطة محمود عباس، اتهم خلال كلمة ألقاها باجتماع للجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، رسميًّا حركة حماس بالوقوف وراء المحاولة، مهددًا باتخاذ المزيد من الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة، وهي الإجراءات التي تعهد في اتفاق المصالحة بالتراجع عنها.

الرد السريع والحاسم جاء من حركة حماس، عبر بيان رسمي نشره موقعها الإلكتروني، دعت فيه للذهاب إلى الشعب الفلسطيني “لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني؛ كي ينتخب الشعب قيادته ومن هم أهل لتحقيق الوحدة وتحمل المسؤولية ورعاية مصالحه”.

ولاشك في أن تنفيذ مخططات “ترامب” والاحتلال سيكون أكثر سلاسة من أي وقت مضى، في ظل وضع داخلي فلسطيني على هذا النحو من السوء، وتكتمل الصورة بين مشهدي تعيين “بولتون” والمصالحة، مع أزمة قراري “ترامب” اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة، وكذلك “صفقة القرن”.

فالرجل الذي لا يؤمن بحل الدولتين، ويحظى بصداقة مقربة مع قادة إسرائيل، لابد أنه سيكون أكثر تشددا من سابقيه في التعامل مع القضية الفلسطينية، بما يقود في النهاية إلى أن تصبح الصفقة واقعا.

قرار نقل السفارة الذي أعلنه “ترامب” فبراير الماضي، جاء بعد يوم واحد من تصريحات للسفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة “نيكي هايلي” قالت فيها: إن “اقتراح خطة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين اكتمل تقريبا”.

التصريح كان ردًّا على أسئلة طرحها “ديفيد إكسلرود”، المستشار السابق لدى إدارة باراك اوباما، بشأن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقالت “هايلي” عن الخطة: “أعتقد أننا في طور إنجازه”.

وفي أوائل فبراير، أبلغ “جيسون جرينبلات” موفد “ترامب” للشرق الأوسط، قناصل دول أوروبية معتمدين في القدس، بأن صفقة القرن “في مراحلها الأخيرة”، ونقلت تقارير إعلامية عن أحد المشاركين في اللقاء -دون ذكر اسمه- أن “جرينبلات” في معرض حديثه عن صفقة القرن أكد للمسؤولين الأوروبيين أن “الطبخة على النار ولم يبق سوى إضافة القليل من الملح والبهارات”، على حد تعبيره.


اترك تعليق