Loading

“ترامب” قرر.. خبراء “كارينجي” يتوقعون نهاية الاتفاق النووي مع إيران

بواسطة: | 2018-03-26T14:21:14+00:00 الإثنين - 26 مارس 2018 - 2:55 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

في مطالعة دورية وصلت (العدسة) لخبراء مركز “كارينجي” للدراسات حول القضايا التي تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن، توقع الخبراء أن يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إطلاق رصاصة الرحمة على الاتفاق النووي مع إيران، مؤكدين أن كافة المؤشرات والمصادر يؤكدان أن قرار إقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون، هو قرار بإنهاء الاتفاق.

الطريق ممهد!

أما بول ر. بيلار، زميل مركز الدراسات الأمنية في جامعة جورجتاون، والذي عمل في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) من 1977 إلى 2005، ومؤلف “لماذا تسيء أميركا فهم العالم؟”، أوضح في المطالعة الدورية أن من أقوى الرغبات التي تراود الرئيس دونالد ترامب في السياسة الخارجية، هي التخلص من خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران، وما منعه حتى الآن من القيام بذلك هو مناشدات بعض كبار مستشاريه، بينهم وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي أدرك أن تدمير الاتفاق لن يخدم المصالح الأمريكية أو يصب في مصلحة حظر الانتشار النووي.

ويرى بول ر. بيلار أن إقالة تيلرسون – مع إعلان “ترامب” على الملأ أن المقاربة السياسية لخطة العمل المشتركة الشاملة ينبئ بأنها شكّلت نقطة خلافية أساسية بينهما، كما تنبئ بأن الطريق أمام “ترامب” لاتخاذ خطوات تلبي رغبته بالإجهاز على الاتفاق المذكور.

وتوقع بول ر. بيلار أن يحصل “ترامب”، من خلال مايك بومبيو، على وزير خارجيته الجديد ما يغذّي تلك الرغبة بدلاً من كبحها، فعلى غرار “ترامب”، يمقت “بومبيو” خطة العمل المشتركة الشاملة مقتًا شديدًا، انطلاقًا من رغبة متجذّرة لديه في إبطال كل ما أنجزه الرئيس السابق باراك أوباما.

وأوضح أن انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة لا يؤدّي تلقائيًّا إلى وقف العمل بصيغةٍ ما من الاتفاق بين الأطراف الستة الأخرى، بيد أن الذراع الطويلة لوزارة الخزانة الأمريكية سوف تُثني الأوروبيين عن الاستثمار في إيران والتبادل التجاري معها، ما قد يعني أن إيران لن تلمس منافع اقتصادية كافية تؤشّر إلى أن ثمة جدوى من الإبقاء على الاتفاق، لقد سبق أن صرّح المسؤولون الإيرانيون أنه في حال انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة، ستلحق بها إيران.

خيط رفيع

من جانبه يرى روبرت مالي رئيس مجموعة الأزمات الدولية ومديرها التنفيذي، ومنسّق البيت الأبيض سابقاً لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في عهد أوباما، أن فترة الشهرَين الفاصلة تبدو وكأنها دهرٌ ثقيل الوطأة في عهد ترامب، لكن في الوقت الراهن، تشي معظم المؤشرات بأن الولايات المتحدة ستنسحب من خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران، بحلول 12 أيار المقبل، حتى قبل استبدال وزير الخارجية ريكس تيلرسون بمايك بومبيو، كانت هناك أسباب كثيرة لتكوين هذا الانطباع، بدءًا من الإدارة الأمريكية المسكونة بالهاجس الإيراني وصولًا إلى سعي الرئيس دونالد ترامب الهوسي إلى تفكيك إرث سلفه، بيد أن إقالة “تيلرسون”، ومعارضة “بومبيو” للاتفاق، وزعم “ترامب” أن الخلافات حول إيران كانت الدافع وراء التغيير في وزارة الخارجية، تُقدِّم المؤشرات الأوضح حتى تاريخه، عن أن مصير خطة العمل المشتركة الشاملة معلَّق بخيط رفيع.

وأضاف روبرت مالي، أن أوروبا تملك مفاتيح لتجنّب انسحاب أميركي من الاتفاق، أو الحد من أضراره في حال حدوثه، ففيما تتفاوض أوروبا مع واشنطن، عليها أن تُبدي استعدادًا لاتخاذ خطوات تعالج المخاوف الأمريكية، إنما شرط أن تكون تلك الخطوات منسجمة تماماً مع خطة العمل المشتركة الشاملة، وأن توافق الولايات المتحدة، في المقابل، على الوفاء فعلياً بالتزاماتها الاقتصادية تجاه طهران موضحا أنه في غياب هذه النتيجة التي يُستبعَد أن تتحقق، على أوروبا أن تنتقل إلى الخطوة “باء”وهي أن تسعى إلى إقناع طهران بالتقيّد بموجباتها، بغض النظر عن انسحاب الولايات المتحدة أو عدم انسحابها، عبر تعزيز الفوائد السياسية والاقتصادية للعلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإيران، والتي من شأنها أن تتوقّف في حال تجاهلت إيران التزاماتها، وبشكل خاص، على أوروبا أن تحاول تقليص الضرر الذي تتكبّده شركاتها بسبب العقوبات الأمريكية الثانوية، وأن تسعى إلى الاستثمار في الاقتصاد الإيراني، وإلى إقامة شراكة مع طهران في مجال الطاقة. لن يكون شيءٌ من هذا سهلاً – لكنها تبقى كلها أفضل من اندلاع أزمة نووية متجددة وما يصاحبها من تصعيد إقليمي.

رسالة قوية!

ويرى ريتشارد جولدبرج، مستشار أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن الرئيس “ترامب” لم يكن يراوغ عندما هدّد بالانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة ما لم توافق أوروبا على تصحيح الاتفاق النووي المنقوص مع إيران، حيث أن تعيين مايك بومبيو وزيرًا للخارجية يُزيل أي شك في هذا المجال.

وأوضح أن هذه الخطوة تنبئ بأن “ترامب” جادٌّ بشأن إعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية الأشد صرامة، بما في ذلك العقوبات التي تستهدف المصرف المركزي الإيراني، ما لم توافق أوروبا على إلغاء بنود انقضاء فترة سريان الاتفاق، فضلا عن المطالبة بعمليات تفتيش شاملة ودقيقة للمواقع العسكرية الإيرانية، وعلى ربط أي تطوير إيراني إضافي للصواريخ ذات الإمكانات النووية، بعودة العمل سريعاً بالعقوبات.

وأوضح أن تعيين “بومبيو” وجه رسالة قوية إلى الدبلوماسيين الأوروبيين الذين اعتقدوا أنه بإمكانهم التملّق في الكلام إلى وزير الخارجية ريكس تيلرسون من أجل الإبقاء على الاتفاق، وعلى غرار “ترامب”، سيكون “بومبيو” متنبّهًا تمامًا للأنشطة غير الشرعية والمخِلّة بالاستقرار التي تلجأ إليها إيران بصورة مطردة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وسوف يكون صوتًا قويًّا من أجل كبح إيران، متى أمكن وحيثما أمكن.

قرار مؤكد

جاري سامور، المدير التنفيذي للأبحاث في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد، وعضو سابق في أمانة سر المجلس الاستشاري للطاقة (2015-2017)، ومنسّق سابق لشؤون ضبط الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، ومساعد خاص ومدير رفيع المستوى سابقاً لحظر الانتشار وضبط الصادرات في عهد الرئيس بيل كلينتون قال: “غالب الظن أن “بومبيو”، وزير الخارجية الجديد، سيوصي بانسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة، وعلى الأرجح أن “ترامب” سيُقدم على ذلك”.

وأكد جاري سامور أن تعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) خلفًا لريكس تيلرسون في وزارة الخارجية، يزيد من احتمالات أن يتّخذ الرئيس دونالد ترامب القرار بانسحاب بلاده من خطة العمل المشتركة الشاملة، أو الاتفاق النووي الإيراني، في 12 مايو المقبل، موعد انقضاء المهلة التي حُدِّدت للتنازل عن العقوبات الأمريكية بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة، لكنه يرى أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين الذين هم أطراف في الاتفاق (الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا) سيستمرون في التفاوض بشأن طلب الرئيس الأمريكي من أوروبا الموافقة على الانضمام إلى الولايات المتحدة في السعي إلى “تصحيح الشوائب” في خطة العمل المشتركة الشاملة، وتحديدًا في فرض عقوبات على تطوير صواريخ طويلة المدى، وتعزيز التفتيش في المنشآت العسكرية، وإلغاء بنود “الغروب” في الاتفاق.

وأضاف أنه كلما يُحقّق المفاوِضون تقدمًا، كما أُفيد، فإن التباعد بينهم يستمر في موضع بنود انقضاء فترة سريان الاتفاق؛ لأن الأوروبيين يعتبرون أن أية مجهود لإلغاء الآجال الزمنية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو تعديلها، سيؤدّي إلى انهيار خطة العمل المشتركة الشاملة، مشيرًا إلى أنه في حال توصلت واشنطن والعواصم الأوروبية إلى تسوية بحلول 12 مايو، فغالب الظن أن “ترامب” سيتنازل عن العقوبات الأمريكية على إيران لمدة 120 يوما إضافيًّا، على الرغم من أنه قد يُهدّد بعدم إصدار تنازل إضافي ما لم تقبل الأطراف الأخرى في خطة العمل المشتركة الشاملة (روسيا والصين وإيران) بالتعديلات المقترحة، وذلك إذا لم يرضَ “ترامب” عن الاقتراح الذي سيقدّمه الأوروبيون.

عثرات متوقعة!

من جانبه، قال جيمس دوبنز، زميل أول، والرئيس الفخري لوحدة الدبلوماسية والأمن في مؤسسة راند، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي سابقاً للشؤون الأوروبية، ومبعوث سابق إلى أفغانستان وباكستان: يبدو أنه لم يكن لوزير الخارجية ريكس تيلرسون كبير تأثير على الرئيس دونالد ترامب، لذلك قد لا يكون لرحيله أثرٌ يُذكَر، كما يبدو أن مايكل بومبيو، الذي حلّ مكان “تيلرسون”، احترم عمومًا الطاقم المحترف في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه)، وقبِل التقييمات المدروسة التي وضعوها، ومنها أن إيران تتقيّد ببنود خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي، من السابق لأوانه الاستنتاج بأن “بومبيو” سيتجاهل النصائح التحذيرية التي سيتلقّاها من طاقمه الجديد في وزارة الخارجية.

وأضاف أن كوريا الشمالية تشكل تهديدًا أشد خطورة بكثير من إيران، وكذلك مشكلة أكثر إلحاحية إلى حد بعيد، وغالب الظن أنها ستستحوذ على اهتمام “بومبيو” منذ يومه الأول في منصبه الجديد، لا بل منذ ما قبل يومه الأول، لكن حتى لو كان “بومبيو” يُشارك “ترامب” إلى حد كبير نظرته إلى الاتفاق النووي الإيراني بأنه “الاتفاق الأسوأ على الإطلاق”، سوف يُناشَد عدم الدعوة إلى تخفيف القيود على إيران، حتى فيما يحاول التفاوض على فرض قيود على كوريا الشمالية ستكون حكمًا أقل فاعلية.


اترك تعليق