fbpx
Loading

تفاصيل “حوار” محمد بن سلمان مع “تليجراف” الممنوع من النشر في السعودية

بواسطة: | 2018-03-07T11:43:53+02:00 الأربعاء - 7 مارس 2018 - 11:43 ص|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – إبراهيم سمعان

علمت العدسة من مصادر مطلعة أن السلطات السعودية حظرت نشر حوار أجراه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع مراسل صحيفة تليجراف البريطانية، قبل أول زيارة خارجية له منذ توليه ولاية العهد والتي بدأها بالقاهرة ثم سافر بعدها إلى لندن.

وخلال الحوار تحدث الأمير السعودي الشاب عن التعاون الاستخباراتي الذي يربط المملكة بأجهزة الاستخبارات العالمية والتي من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) مشيرا إلى أن المملكة تمد هذه الأجهزة بالمعلومات، ثم تقوم هذه الأجهزة بتحليلها بدقة.

وإلى نص الحوار ..

قالت صحيفة تليجراف البريطانية إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو عضو الأسرة الملكية الحاكمة في السعودية، المنوط به تنفيذ أجندة الإصلاح الأكثر جذرية في تاريخ بلاده، وهو (ولي العهد) نموذج للدينامو البشري.

وذكرت الصحيفة أن ولي العهد لم يكتفِ فقط بتحويل وجهة المملكة بعيدا عن اعتمادها طويل الأمد على ثروتها النفطية الهائلة، ولكن في الوقت ذاته، شرع في إعادة النظر في المعايير الاجتماعية للبلاد. ففي واحدة من الإصلاحات البارزة، سيسمح للمرأة بقيادة السيارة في غضون أشهر قليلة.

وأضافت ” كما يستعد ولي العهد (البالغ من العمر 32 عاما)، للقيام بأول زيارة رسمية له لبريطانيا اليوم الأربعاء 7 مارس 2018. وهو متحمس للتأثير واسع النطاق الذي ستحدثه رؤية 2030 -وهي برنامجه الطموح لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي- في الاتجاه المستقبلي للسعودية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ولي العهد قال في مقابلة خاصة مع صحيفة تليجراف البريطانية، إنه يأمل أن تتمكن الشركات البريطانية من الاستفادة من التغيرات العميقة التي تشهدها البلاد بعد انتهاء مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ولي العهد “نعتقد أن السعودية، تحتاج إلى أن تكون جزءا من الاقتصاد العالمي، ويجب أن يكون المستثمرون قادرون على التحرك بحرية، ونحن بحاجة إلى تطبيق نفس المعايير نفسها المتبعة في بقية دول العالم.

ولفت ولي العهد إلى أنه ” بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون هناك فرص كبيرة لبريطانيا في السعودية، نتيجة لرؤية 2030.

وقال مراسل تليجراف كون كوجلين، إن ولي العهد كان يبدو أنه يشعر بالراحة، وهو مرتديا عباءة بنية طويلة، بينما كان يتحدث من مقره الفخم، في ضاحية عرقة غرب مدينة الرياض، مشيرا إلى أنه عندما التقى ولي العهد في مقابلات سابقة، كان الأمير يتحدث بشكل رئيسي باللغة العربية، ولكن في إشارة الثقة المتنامية من وريث العرش، اختار بن سلمان خلال هذه المقابلة الإجابة على الأسئلة باللغة الإنجليزية.

وقال المراسل إن ولي العهد كثيرا ما أكد خلال اللقاء على العلاقة الخاصة القائمة بين بريطانيا والسعودية، والتي تعود إلى أكثر من 100 عام، عندما ساعد المستكشف الإنجليزي، النقيب “وليام هنري شكسبير”، المملكة في رسم مناطق مجهولة في الجزيرة العربية على الخريطة والتي أصبحت تشكل الآن جزءا من السعودية.

وقال محمد بن سلمان إن “العلاقة بين السعودية وبريطانيا تاريخية وتعود إلى عهد الملك المؤسس.. لدينا مصالح مشتركة تعود إلى الأيام الأولي لقيام الدولة السعودية، وعلاقتنا اليوم ببريطانيا مميزة “.

وأفادت الصحيفة أنه خلال زيارة ولي العهد، التي تستمر ثلاثة أيام، سيلتقي مع تريزا ماي وكبار الوزراء الآخرين بالإضافة إلى اجتماع أعضاء العائلة البريطانية المالكة.

ووفقا لـ”تليجراف” فقد تم تكليف ولي العهد، في يونيو الماضي، بتولي منصبه الجديد في ولاية العهد، من قبل والده الملك سلمان، كما كلف بالمهمة الشاقة المتمثلة في تنفيذ مجموعة واسعة النطاق من الإصلاحات تهدف إلى تلبية احتياجات وتطلعات السعوديين، الذين معظمهم من الشباب.

وذكر المراسل أن الشعار الثابت الذي تسمعه في كل مكان في الرياض هذه الأيام، هو أن 70 % من سكان البلد البالغ عددهم 30 مليونا هم دون الثلاثين، والكثير منهم تلقوا تعليمهم في بلدان غربية مثل بريطانيا وأمريكا وحريصون على التغير.

وتحقيقا لهذه الغاية الشباب في التغيير، قام الأمير بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى جعل البلاد أكثر تحررا من الناحية الاجتماعية، وتدريجيا تخفيف القيود المفروضة على حقوق المرأة.

وإلى جانب السماح لنساء المملكة بالقيادة اعتبارا من يونيو المقبل، يقول المراسل، سيسمح للنساء بإدارة مشاريعهن التجارية الخاصة وحضور مباريات كرة القدم، في حين يسمح للأزواج الشباب (الكابلز) بالاستمتاع بمتعة بسيطة مثل الذهاب إلى دور السينما.

قال ولي العهد إن ” المواطنين السعوديين، تغيروا كثيرا لأنهم يسافرون إلى دول مثل بريطانيا ويرون طرقا مختلفة للعيش والحياة”.

وقال مراسل الصحيفة إن التغيرات الاجتماعية الصاخبة التي حدثت في “السعودية الحديثة” كانت بالتأكيد لها أدلة خلال زيارتي لمقابلة ولي العهد “.

وأضاف المراسل أنه في غضون 30 عاما، زرت خلالها السعودية مرات عديدة وكتبت عنها أيضا، وكنت معتادا على  الشريعة الاسلامية التي تحكم جميع جوانب الحياة الاجتماعية، ولاسيما الحظر المفروض بصرامة على اختلاط غير المتزوجين في الأماكن العامة.

وتابع المراسل أن العائلة المالكة تأخذ بمحمل الجد مسؤولياتها كحام للحرمين الشريفين في مكة والمدينة، وكان المطوع المخيف أو الشرطة الدينية، دائما ما تعاقب أو تحتجز من يرتكبون أفعال خاطئة.

وأكد المراسل” تخيل دهشتي عندما ذهبت إلى حديقة في وسط الرياض، ووجدت مجموعة من الشباب السعوديين والشابات السعوديات خلال تعارف اجتماعي، دون وجود مرافق، في مكان تقام فيه حفل شواء في الهواء الطلق، بينما يستمعون إلى موسيقى البوب الغربية المتصاعدة بالقرب من المتحدثين.

وكما أوضح أحد الدبلوماسيين، وفقا للمراسل، فإن التحول الاجتماعي الذي يجري في السعودية يأتي جنبا لجنب مع برنامج رؤية 2030، وقال الدبلوماسي، إن الإصلاح الاجتماعي ورؤية 2030 يرتبطان ارتباطا وثيقا، حيث تقود الإصلاحات الاقتصادية نظيرتها الاجتماعية.

وذكر المراسل أن “هذه التغييرات، حصلت بالتأكيد على موافقة الوزراء البريطانيين، ويقول وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إن منتقدي محمد بن سلمان لا يفهمون بشكل صحيح التغيرات الجارية في البلاد، قائلا في مقال بصحيفة تايمز البريطانية ” إن الحكومة السعودية تقوم حاليا بالتمام بنوعية الإصلاحات التي طالما دافعنا عنها وتبنيناها دائما”.

وأشار المراسل إلى أن زيارة ولي العهد السعودي إلى لندن هذا الأسبوع، سيكون لها بُعد تجاري صعب، عندما يحاول أن الترويج وبيع رؤيته 2030 لقادة الصناعة في بريطانيا.

ولفتت الصحيفة إلى من العناصر الرئيسية لأجندة أعمال رؤية 2030، هو جمع الأموال من الأسواق الدولية من خلال طرح جزء من شركة أرامكو للاكتتاب، والتي يعتقد الخبراء أن الطرح يمكن أن يعود للمملكة بحوالي 100 مليار دولار.

وتحاول بورصة لندن بشكل قوي الحصول على طرح أرامكو المحتمل، رغم المنافسة الشديدة من البورصات الأخرى، لاسيما بورصة نيويورك.

الدفاع والاستخبارات

ونقل المراسل عن مسؤولين سعوديين قولهم إنه لن يتم الإعلان عن أي قرار خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد خلال هذا الأسبوع، ولكن هناك آمال متزايدة حال إذا سارت الزيارة بشكل جيد، أن تعمل على تعزيز آفاق التعاون بين لندن والرياض فضلًا عن تعزيز التعاون في العلاقات التجارية بين البلدين.

وأشار دبلوماسيون بريطانيون، وفقا للصحفية، إلى أن تجارة المملكة المتحدة مع السعودية ودول الخليج، تبلغ نحو 10 % من إجمالي المعاملات التجارية، أي أكثر من إجمالي حجم التجارة مع الصين، ويمكن أن ينمو هذا الرقم بشكل كبير إذا استفادت الشركات البريطانية من المميزات التي توفرها رؤية 2030.

وهناك بعد مهم آخر للزيارة ولي العهد، وهو التعاون في قضايا الدفاع والاستخبارات، وهي إحدى الدعائم الأساسية للعلاقة بين المملكة وبريطانيا.

ومن المقرر أن يعقد ولي العهد اجتماعات خاصة مع رئيسي جهازي MI5 و MI6، فضلا عن دعوته لحضور جلسة بمجلس الأمن القومي البريطاني، وهو امتياز نادر الحدوث لشخصيات أجنبية زائرة لبريطانية.

وقال محمد بن سلمان إن الشعبين البريطاني والسعودي إلى جانب بقية العالم، سيكونون أكثر أمانا إذا كان هناك علاقة قوية بين السعودية وبريطانيا”.. ويعتقد ولي العهد أنه من خلال تعزيز والترويج لـ”الإسلام المعتدل” في بلاده، يمكن للسعودية أن تلعب دورا بارزا في القضاء على التطرف المستوحى من الإسلاميين.

وقال بن سلمان إن “المتطرفين والإرهابيين يرتبطون ببعضهم البعض، لنشر أجندتهم المتطرفة، ونحن بحاجة إلى العمل معا لتعزيز الإسلام المعتدل”.

ويعتقد ولي العهد، وفقا للصحيفة، أن استمرار التعاون الوثيق بين الرياض ووكالات الاستخبارات الغربية مثل سي أي ايه، وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، أمر حيوي لكسب هذه المعركة في مواجهة المتطرفين، حيث إن السعوديين قادرون على توفير المعلومات الخام (الأولية)، في حين تملك أجهزة المخابرات الغربية المقدرة على تحليل تلك المعلومات بدقة.

كما يعتقد ولي العهد وفقا للصحيفة البريطانية، أن النمو الاقتصادي في المملكة ستعم فائدته على بقية دول المنطقة، مما يساعد على هزيمة التطرف.

وأضاف “نريد مكافحة الإرهاب والتطرف، لأننا بحاجة إلى بناء الاستقرار في الشرق الاوسط” وأضاف “نريد نموًا اقتصاديًا سيساعد المنطقة على التطور، وتابع” نظرا لموقفنا المهيمن والمسيطر، فإن السعودية هي مفتاح النجاح الاقتصادي للمنطقة “.

مكافحة الفساد

وفى حين حظي ولي العهد السعودي بالإشادة على نهجه الطموح في القيادة عبر أجندته الإصلاحية، لكن الأمر لا يخلو من المنتقدين، الذين اتهموه بالسذاجة ومحاولة أن يفعل الكثير من الاشياء قبل أوانها.

ففي العام الماضي، تم احتجاز حوالي 380 من أفراد العائلة المالكة في عملية تطهير واسعة النطاق لمكافحة الفساد، وفقا للصحيفة.

وقال المراسل إنه قبل لقائنا مباشرة، استبدل ولي العهد رئيس أركان القوات المسلحة، وهي خطوة قيل إنه تم اتخاذها، ردا على الانتقادات حول أداء التحالف السعودية في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن، والتي تحولت إلى كارثة إنسانية.

وأشار إلى أن نهج الحكومة السعودية المثير للجدل في التعامل مع خصومة من الانظمة الأخرى مثل إيران وقطر، أثار مخاوف من أنها قد تشعل صراعا إقليميا جديدا.

ورفض ولي العهد هذه الادعاءات، وقال إنه كان يعمل عن كثب مع الحكومة البريطانية لحل هذه القضايا، وفقا للصحيفة البريطانية.

وقال ولي العهد إن بريطانيا تؤيد بشدة مخاوفنا بشان إيران، وقضايا الأمن الاقليمي الأخرى، إنها تحاول دائما مساعدتنا وإصلاح الأمور عندما تكون هناك مشاكل.

وأقر ولي العهد، أن بلاده بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، لكنه في الوقت ذاته طالب المنتقدين في هذا الصدد التحلي بالصبر. وقال ولي العهد: ليس لدينا أفضل سجل لحقوق الإنسان في العالم، ولكننا نتحسن، وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في وقت قصير”.


اترك تعليق