Loading

جزاء سِنِمَّار.. لم يتبق أمام الديكتاتور السيسي إلا “عباس كامل”!

تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

أمس تم حبس خيري رمضان، وهو إعلامي بارز في معسكره بتهمة إهانة الشرطة.. يفتح هذا الإجراء وأشياء أخرى.. الحديث عن كل مؤسسة دعمت السيسي في الانقلاب، وكيف أطاح بهم ولم يبق إلا هو وعباس كامل.

الجيش المخابرات الإعلام الكنيسة الأزهر نخبة 30 يونيو.. كلهم ذاقوا جزاء سنمار وهو ما نرصده.

“قص ريش” المخابرات!

كان أقوى من تلقي ضربة من السيسي جهاز المخابرات العامة، صاحب الثقل المعروف في المشهد المصري، حيث كان أول قرارات السيسي بعد عزل رئيس الجمهورية محمد مرسي في 3 يوليو 2013، الإطاحة بمدير المخابرات رأفت شحاتة، الذي كان ابنًا لجهاز الأمن القومي، وصاحب باع طويل في متابعة الملف الفلسطيني تحديدًا، وعين بدلًا منه اللواء محمد فريد التهامي، الذي كان قد عمل من قبل في المخابرات العامة والرقابة الإدارية، لكنه قضى معظم مشواره المهني في المخابرات الحربية، وكان رئيسًا للسيسي نفسه وأحد معلميه، بهدف إحكام الرقابة على الجهاز، ثم أطاح السيسي بمدير الجهاز خالد فوزي، وكلف مدير مكتبه، اللواء عباس كامل، بإدارة الجهاز حتى إشعار آخر، ليصبح أول مسؤول يأتي على رأس هذا الجهاز إلى جانب عمله الإداري برئاسة الجمهورية.

عملية “قصقصة ريش” المخابرات أشرف عليها اللواء “عباس كامل”، الذراع اليمنى للسيسي، بعد عودته من الزيارة التي رافق خلالها السيسي إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمساعدة فريق من قيادات الجهاز المنتقلين حديثًا من المخابرات الحربية، يضم بين أعضائه محمود السيسي، نجل السيسي الذي يحمل رتبة مقدم، وكان يعمل في المخابرات الحربية وانتقل إلى المخابرات العامة عام 2013، وتم تصعيده بصورة لافتة في عهد مدير الجهاز الأسبق محمد فريد التهامي، الذي اختاره السيسي لقيادة الجهاز بعد الإطاحة بالدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب بالبلاد.

ومن المرجح أن تتواصل عمليات عزل ضباط من الجهاز -قيل في بعض التقارير إنها قد تصل الي 40 من ضباط الجهاز بمختلف الإدارات- لوجود شكوك حول مدى ولائهم للنظام، وتواصل مجموعات منهم مع المرشح الرئاسي المعتقل سامي عنان ورئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، وكذلك شخصيات معارضة أخرى، بالإضافة إلى ادعاء تلقيهم توجيهات من إدارة الجهاز بالتنسيق مع بعض الإعلاميين لتوصيل رسائل خاطئة وغير مسؤولة، من وجهة نظر النظام، تخرج عن الإطار المتفق عليه والتعليمات الصادرة من مكتب السيسي بواسطة ضباط في المخابرات الحربية، ويأتي هذا مع قرارات السيسي في عهد مدير المخابرات المعزول خالد فوزي، والتي قدرت بـ” 18 قرارًا جمهوريًّا “بإحالة أكثر من 200 ضابط وموظف كبير للمعاش أو للعمل الإداري في جهات أخرى، من بينهم المسؤولون عن ملفات الحركات الإسلامية وجماعة “الإخوان”، والتواصل مع حركة “حماس”، والشؤون السودانية والإثيوبية، في إطار ضمان الولاء الشخصي للسيسي، بجانب فتح ملف المزايا الاستثنائية، التي يتمتع بها أبناء الجهاز كأمثالهم في المخابرات الحربية عن طريق الرقابة الإدارية.

ترويض الجيش!

ولأنه استخدمه في الإطاحة برئيسه الدكتور محمد مرسي، لم يهدأ السيسي منذ وصوله إلى سدة الحكم في 2014، في محاولات تقليم أظافر الجيش خوفا من تكرار الخيانة ضده، وكان أول الضحايا “رجل طنطاوي” اللواء أحمد وصفي، القائد السابق للجيش الثاني الميداني، الذي نقل لوظيفة إدارية داخل المؤسسة العسكرية بعد الإطاحة به من منصبه في قيادة الجيش الثاني وتوليه المؤقت لرئاسة هيئة التدريب وذلك على خلفية تصريحه الأشهر: “لو ترشح السيسي للرئاسة قولوا على 3 يوليو انقلاب”، والتي يرى المراقبون أنه سبب من أسباب غضب السيسي المستمر ضده.

وكانت الضربة الأقوى، في قرار السيسي إقالة صهره محمود حجازي من رئاسة أركان الجيش المصري، وتعيينه مستشارا للسيسي للتخطيط الإستراتيجي وإدارة الأزمات، بينما تم تعيين اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي في نفس المنصب مع ترقيته إلى رتبة الفريق، بعد أن كان يشغل منصب مساعد وزير الدفاع.

وفي أواخر عام 2016 أطاح السيسي بثلاثة من قيادات القوات المسلحة المصرية، بينهم اثنان ساعداه في الإطاحة بالدكتور محمد مرسي، وهما قائد قوات الدفاع الجوي، اللواء أركان حرب عبدالمنعم التراس، واللواء أسامة أحمد الجندي، نائب لرئيس هيئة قناة السويس، بالإضافة إلى قائد القوات البحرية، اللواء بحري أركان حرب أسامة منير محمد ربيع، وقرر السيسي تعيين “التراس” مستشارا له للشؤون العسكرية (وظيفة شرفية)، فيما أطاح باللواء بحري أركان حرب أسامة أحمد الجندي، من قيادة البحرية في أبريل 2015، رغم أنه أحد أبرز قيادات الانقلاب، والذي شارك في اختطاف الدكتور محمد مرسي في القاعدة البحرية بالإسكندرية، فيما تذهب بعض التقديرات إلى أن السيسي لم يبق إلا على سبعة أعضاء فقط احتفظوا بمناصبهم حتى الآن، فيما أطاح بالباقي بطرق مختلفة من مركز القرار في المجلس العسكري وفي مقدمتهم اللواء محمد العصار.

وبحسب تقارير متواترة فإن السيسي قام بالإطاحة بأكثر من 1500 ضابط من مواقعهم في الجيش المصري حتى الآن، ضمن ما وصفوه بمحاولاته المستمرة والدءوبة عقب الإطاحة برئيسه الدكتور محمد مرسي، للسيطرة على المؤسسة العسكرية، ولضمان خضوعها له، وخوفا من دعمها للثورة المصرية أو انقلابها عليه، وهو ما يتسق مع ما نشرته جريدة الشروق المحسوبة في وقت سابق على جهاز المخابرات العامة، بجانب محاكمة ما يقرب من 200 ضابط «عسكريًّا»، وأغلب هؤلاء الضباط كانت قد صدرت ضدهم أحكام بالسجن لفترات مختلفة، فضلا عن اعتقال العشرات من الضباط وإيداعهم السجون العسكرية، بعد أن وجه لهم القضاء العسكري العديد من الاتهامات.

إهانة “الشيخ”!

ولم يكافأ الإمام الأكبر شيخ الأزهر د.أحمد الطيب على وقوفه في مشهد الإطاحة بالمسار الديمقراطي لثورة 25 يناير من السيسي، بل عوقب عقابا شديدا بحسب المراقبين، وناله هجوم شديد من نظام السيسي بكل أدواته، حيث قاد مجلس النواب الحالي حملة لإقرار مشروع قانون بشأن إحالة شيخ الأزهر للتحقيق، فيما قدم بعض المحامين المحسوبين على النظام دعوى قضائية لعزله من منصبه، إلا أن القضاء الإداري رفضها، حتى صعد السيسي الهجوم من الكواليس إلى الملأ، وقال له: “تعَـبْـتِني… يا مولانا” – خلال الاحتفال بعيد الشرطة، في مطلع عام 2017، والذي اعتبره مراقبون أنه أعنف نقد على الهواء -ومن شاشات التليفزيون عبر خطاب رسمي- يوجهه إلى قدسية موقع ومنصب وشخص شيخ الأزهر، ويحمل في طياته دلالات مؤكدة على أن السيسي غير راض عن شيخ الأزهر الشريف.

الغدر بـ”البابا”

ولم يكن البابا تواضرس الثاني أحسن حالا من شيخ الأزهر الشريف، فرغم المشاركة الكبيرة للمسيحيين في الإطاحة بالدكتور محمد مرسي، بحسب تقارير متعددة، إلا أنه تعرض للإحراج أمام الأقباط أكثر من مرة، بسبب غياب الأمان الشخصي واستمرار التمييز على أساس الدين من نظام السيسي، وهو ما دفع 6 أعضاء بالكونجرس الأمريكي بتقديم مذكرة عاجلة تتحدث عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الأقباط في مصر، وعرضوا مشروع قانون تحت لافتة عنوانها “دعم الأقباط في مصر” قدم من جانب منظمة التضامن القبطي “كوبتك سوليدرتي” مع مشرعين أمريكيين، لتسليط الضوء على ما أسموه “محنة الأقباط والدعوة لدعمهم”، وعادة ما توجه منظمات قبطية عديدة بالخارج انتقادات للأنظمة المصرية بخصوص التعامل مع الأقباط.

تكسير الشرطة!

حرص السيسي على إخضاع أبناء جهاز الشرطة في مصر، من اللحظة الأولى لوصوله لسدة الحكم، خوفا من تكرار سيناريو العصيان الأمني الذي تم مع الدكتور مرسي إبان توليه الرئاسة، ولازالت “قضية منصور أبو جبل” تكشف تفاصيل هذا الإخضاع، حيث تنظر محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، برئاسة المستشار حسن فريد، محاكمة أمين الشرطة، منصور أبو جبل، منسق ائتلاف أمناء الشرطة، و12 أمين شرطة آخرين، بسبب رفعهم لمطالب الأمناء في مصر المتضررين ماليا وحقوقيا بشكل كبير، والذين هتفوا وقتها للمرة الأولي “الداخلية بلطجية” في اعتراف متأخر بالقمع الأمني، وسعوا إلى التغيير بحيث يتم تلافي أخطاء الشرطة في أوقات سابقة، ودشن الائتلاف انتفاضة واسعة في عام 2015.


اترك تعليق