fbpx
Loading

عنتريات الفاشل.. عقدة إيران تتواصل وبن سلمان يهدِّد بالقنبلة النووية

بواسطة: | 2018-03-17T18:19:23+02:00 السبت - 17 مارس 2018 - 9:30 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

 العدسة – معتز أشرف

في أول تصريح رسمي، كشف الأمير محمد بن سلمان أن بلاده ستطور وتمتلك سلاحًا نوويًا إذا امتلكت إيران قنبلة نووية، بعد سلسلة من المراوغات التي تتحدث عن تطوير سلمي للوقود النووي، ولكن جاءت تصريحاته كالقشة التي تقصم ظهر البعير، ليقف مجددًا في فوهة البنادق منتظرًا نتائج فشل جديد في مواجهة نظام أوقع به خسائر في أكثر من موقعة!

التصريح الفاضح!

بن سلمان كشف بعد طول مراوغة في حوار مع برنامج 60 دقيقة على شبكة سي بي إس الأمريكية، أنَّ السعودية ستقوم بتطوير قنبلة نووية في حال تطوير إيران قنبلة مماثلة، بالتزامن مع  تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق 2015 التي خفضت إيران فيها من قدرات برنامجها النووي.

التهديد جاء مع وصلة سبّ لرمز إيران الأكبر، حيث وصف بن سلمان المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي بأنه “هتلر الجديد في الشرق الأوسط، وقال إنه “يريد التوسع عبر إنشاء مشروع خاص به في الشرق الأوسط يشبه إلى حد كبير مشروع هتلر التوسعي في عصره”. في عبارات قد تشعل الموقف بصورة درامية، ولكن بن سلمان أضاف: “لم تدرك العديد من الدول حول العالم وفي أوروبا مدى خطورة هتلر حتى حدث ما حدث، لا أريد أن أرى نفس الأحداث تتكرر في الشرق الأوسط”.

ويأتي حديث بن سلمان لينسف تقريبًا، بحسب مراقبين، توقيع المملكة العربية السعودية على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1988، خاصة في ظل تحذير عاموس يادلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، أمام مؤتمر في السويد عام 2013، من أن حال حصول إيران على القنبلة النووية، “فإنَّ السعوديين لن ينتظروا شهرًا واحدًا، لقد دفعوا ثمن القنبلة بالفعل، سيذهبون إلى باكستان وسيحصلون على ما يريدونه”.

ووقعت إيران أيضًا على معاهدة عدم الانتشار النووي، ودائمًا ما تقول إن برامجها النووية لأغراض سلمية فقط،

لكن في عام 2015، وقعت طهران على الاتفاق النووي من أجل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها في مقابل فرض قيود على البرامج النووية، والتي تخشى القوى العالمية أن تستخدمها لصنع سلاح نووي.

تصريحات بن سلمان جاءت كذلك لتصب الزيت علي النار، بعد ساعات من إقالة وزير خارجية أمريكا، لأنه يؤيد الاتفاق النووي مع إيران؛ حيث جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس المخابرات الأمريكية السابق مايك بومبيو، مكانه والذي يعارض الاتفاق أيضًا ويرى ضرورة إلغائه، ما يلقي بظلاله على التصريحات الجديدة لسلمان الابن، في ظل مناشدة قادة أوروبيين، من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الرئيس الأمريكي للحفاظ على الاتفاق النووي، ويقولون إنه يؤدي العمل المطلوب منه.

العدسة يتوقع!

وكان موقع العدسة رصد في تحليل له مؤخرًا تحت عنوان “مغامرات الطائش.. عقدة إيران تدفع “بن سلمان” إلى سباق نووي أهوج!” إصرار بن سلمان على جر بلاده في مواجهة النووي الإيران بعد أن فشل في إجهاض كل الإجراءات الخاصة بتوقيع إيران لتفاهمات بخصوص مشروعها النووي مع المجتمع الدولي، وتحت وطأة سقوطه في الإحباط والإرباك بعد انتهاء عدة معارك بخسارة السعودية.

وبحسب ما رصده الموقع، فإنَّ تصريح رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، الدكتور زهير نواب، عن بدء أعمال مشروع استقصاء وتقييم موارد اليورانيوم، والتوريوم؛ حيث قال الدكتور نواب إنَّ المشروع ينفذ بناء على ما أمر به ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، في إطار مجهودات السعودية لاستكشاف خامي اليورانيوم والتوريوم. وأضاف في تصريح يشي بسر القصة برُمّتها: “المملكة ليس لديها أي توجه لاستخدام هذين الخامين في الأغراض العسكرية”، بحسب زعمه، وهو ما كشف نوايا بن سلمان في حينه.

الكاتب السعودي البارز المحسوب على النظام عبد الرحمن الراشد أكد مؤخرًا أنَّ السعودية نظريًا، وسياسيًا وعسكريًا، ستضطر إلى حماية نفسها من النظام الإيراني النووي إما بالحصول على سلاح ردع نووي، وإما باتفاقيات تعيد توازن القوة، وتحمي السعودية ودول الخليج، مشيرًا إلى أنه في ظل وجود تاريخ طويل من النزعة العدوانية من قبل نظام طهران ضد جارته السعودية، فإنّه لا يشكك أحد أبدًا في أن الرياض هي أحد الأهداف المحتملة في خريطة الاستهداف النووي الإيراني فهي لم تتوقف عن استهداف السعودية مباشرة أو بالوكالة، واصفًا مبررات السعودية بالتحول إلى التوزان النووي مع إيران بالقوية، وهي المبررات التي دفعت بن سلمان إلى الخروج للنور.

طق حنك

وبرغم التصريح العنتري للأمير الطائش، إلا أنه في آخر مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن قدَّم خبراء مركز كارينجي للشرق الأوسط ردًا واضحًا على تصريح بن سلمان العنتري، موضحين أن الأمر مستبعد، ولا يعدو أن تكون التسريبات والكتابات المحسوبة على المملكة وأميرها الشاب تأتي في سياق ما يمكن توصيفه بعبارات مماثلة بعبارة “طق حنك”، مؤكدين أنَّ عقدة إيران ستظل تلاحق المملكة إلى أطول وقت ممكن.

وفقًا للتقرير التحليلي الصادر عن مركز كارينجي للشرق الأوسط الذي وصل “العدسة”، فقد أكّد توماس و. ليبمان الكاتب والصحافي السابق ومؤلّف كتاب (المملكة العربية السعودية على الحافة: المستقبل الغامض كحليف أمريكي) أن التخمينات والتلميحات حول رغبة سعودية مُحتمَلة في حيازة أو تطوير أسلحة نووية، لا تنفكّ تطفو على السطح دوريًا منذ العام 1988، منذ أن حصل السعوديون سِرًّا على صواريخ صينية الصنع قادرة على حمل رؤوس نووية. لذا كان من المتوقّع أن تتصاعد وتيرة التخمينات راهنًا، في ظلّ عزم المملكة على المضيّ قدمًا في خططها الرامية إلى بناء محطات للطاقة النووية المدنية.

وقال ليبمان: “غالب الظن أن السعودية لن تسعى إلى حيازة أسلحة نووية، بغضّ النظر عن مآل البرنامج النووي الإيراني؛ لأن المضاعفات السلبية لهذا المسعى ستفوق بشكلٍ كبير أي مكسب إستراتيجي قد يرشَح عنه؛ فالمملكة، التي تُعتبر ضمن الدول الموقِّعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، قد ربطت مستقبلها بالاندماج الكامل في النظام الاقتصادي والصناعي العالمي، وبالتالي فهي غير قادرة على تحمّل الإقصاء الدولي الذي قد ينجم عن مساعي حيازة أسلحة نووية.

أما محلّل شؤون إيران والعراق وأفغانستان والخليج العربي في دائرة البحوث التابعة للكونجرس الأمريكي، كينيث كاتزمان فيرى بصفته الشخصية أنّ استخدام السعودية التكنولوجيا النووية المدنية كغطاء لتطوير برنامج أسلحة نووية أمر مستبعد، إلا إذا خطت إيران في هذا الاتّجاه، فالسعودية تسعى إلى تطوير تكنولوجيا نووية لتلبية حاجات الطاقة المتنامية باطّراد، وأيضًا كي تُظهر لإيران أنها لا تحتكر التكنولوجيا النووية في منطقة الخليج.

خطة مكشوفة!

ويبدو أن الخصم الإيراني لابن سلمان يكشف أوراقه جيدًا؛ حيث يري مراقبون محسوبون على الجانب الإيراني أن الرياض تحاول اليوم أن تشعر المجتمع الدولي بـ”الندم” على إغلاق ملف إيران، عبر التلويح بسباق تسلّح نووي قد تشهده المنطقة، وبحسب تقرير لموقع العهد الإخباري المحسوب علي إيران فإنَّ السعودية تعمل على قاعدة «ردّ الفعل»، ولجأت بعد توقيع اتفاقيات إيران مع المجتمع الدولي إلى الخطّة «ب» التي تفترض مواصلة الاشتباك مع الخصم الإيراني، لكن وفق قاعدة «سنفعل ما فعله الإيرانيون».

وأوضح التقرير أنّه لم يكن البرنامج النووي السعودي يومًا في سياق «حلم قومي» وتطلّعات نهضة وطنية كملامح أي مشروع مماثل فيما يقارب 31 دولة حول العالم ولكنه جاء في سبيل فعل ما يفعل الإيرانيون، ووصف التقرير زيارات محمد بن سلمان  بأنها واحدة من نماذج «الحرد» السعودي في مواجهة إيران، مؤكدًا أن اشتداد عزم الرياض، وارتفاع منسوب حماستها تجاه المشروع النووي في هذا التوقيت، توّجتهما تصريحات لا تستبعد اللجوء إلى خيار شراء القنبلة النووية!


اترك تعليق