fbpx
Loading

غازك يا مصر.. بعد دخول الإمارات.. ماذا أبقي السيسي من الوقود الأزرق؟!

بواسطة: | 2018-03-17T15:11:30+02:00 السبت - 17 مارس 2018 - 4:25 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة- معتز أشرف

في توغل جديد للإمارات في مصر، وقعت أبو ظبي اتفاقية تضع يديها بها علي إنتاج الغاز في حقل “ظهر”، الذي يعد أكبر اكتشاف غاز في منطقة البحر المتوسط، بدأ نهاية 2017، وتعول مصر من خلال الاكتشاف على سد احتياجات السوق المحلية من الوقود الأزرق، ليكون السؤال الأكثر واقعية في هذه الملابسات: “ماذا أبقى السيسي من الوقود الأزرق؟!”.

تفريط جديد

وفي تفريط جديد في ثروات مصر لصالح حلفاء السيسي، أبرمت شركة “مبادلة للبترول” الإماراتية وشركة “إيني” الإيطالية اتفاقية تشتري بموجبها “مبادلة” حصة نسبتها 10% في امتياز “شروق” البحري في مصر، والذي يضم حقل “ظهر” للغاز الطبيعي، وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية “وام” أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان قد شهد مع رئيس وزراء جمهورية إيطاليا باولو جينتلوني توقيع الاتفاقية.

وتملك “إيني”، من خلال فرعها “آي إي أو سي” المصري، حصة 60% في هذا الامتياز، وتتولى عملية تشغيل حقل “ظهر”، فيما تملك الشركة البريطانية “بي بي” حصة 10%، والشركة الروسية “روس نفط” 30%، وبعد إتمام الصفقة، التي تحتاج لاستيفاء بعض المتطلبات القانونية، ومن بينها الحصول على موافقة الجهات الحكومية المصرية، ستصبح حصة الشركة الإيطالية في امتياز “شروق” 50%.

وكان الرئيس المصري المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي قد افتتح في مطلع فبراير الماضي حقل “ظهر” للغاز الطبيعي، الذي اكتشفته شركة “إيني” الإيطالية عام 2015، ويعد أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط،، وقالت وزارة البترول المصرية إنه من المتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز في حقل “ظهر” من 400 مليون قدم مكعب يوميا، إلى مليار قدم مكعب في منتصف 2018. وسوف يساهم هذا المشروع الضخم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الغاز والبترول بحلول العام المقبل، وبحسب “عرب فاينينس”، فإن إجمالي استهلاك مصر من الغاز الطبيعى يبلغ نحو ستة مليارات قدم مكعب يوميا، تستحوذ الكهرباء منها على نحو 65 %، وتعوض “إيجاس” الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك باستيراد ما يتراوح بين 800 مليون و 1.2 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز، بإجمالي 220 مليون دولار لنحو ثماني شحنات شهريا، فيما تهدف وزارة البترول للوصول إلى ما يتراوح بين 6.3 إلى 6.5 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز، وذلك قبل منتصف العام الحالي. وهذا ما تسعى مصر لإنتاجه من حقل ظهر الذي سيوفر على البلاد نحو مليار دولار سنويا، حسب التوقعات.

قصة قبرص!

وسبق هذا التفريط، تفريط أشد في الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود بين مصر وقبرص والكيان الصهيوني، حيث منحت تل أبيب حقلي غاز بـ140 مليار دولار، وهو ما دفع السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لرفع دعوي قضائية لإلغاء الاتفاقية خاصة مع «إهدار حقوق القاهرة في 3 حقول غاز تقع في المياه الإقليمية، اثنين منها لصالح إسرائيل»، حسبما جاء في عريضة الدعوة، مما سمح لتل أبيب بالتنقيب عن الغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط، حيث حصدت إسرائيل ثروة من الغاز الطبيعي تسمح لها بأن توفر 50% من احتياجاتها من الكهرباء في عام 2025 بواسطة الغاز الطبيعي بعد أن كان يستخدم الفحم الحجري مصدرا للطاقة، بما يعنيه ذلك من تلوث للبيئة، كما تحصل إسرائيل على 60% من الغاز المنتج من آبار الغاز التي سيطر عليها، بينما يحق للشركات المنتجة -وهي شركات قطاع خاص إسرائيلية وأمريكية- بأن تصدر 40% فقط من الغاز المنتج من هذه الآبار.

الحكاية كما ترويها فصول الدعوى التي استعانت برأي الخبير الدكتور خالد عبد القادر عودة، أستاذ الجيولوجيا المتفرغ بجامعة أسيوط،  جاء فيه أنه «بدأت تظهر في السنوات الثلاث الأخيرة ملامح ثروة هائلة من احتياطات الغاز الطبيعي، حيث أعلنت إسرائيل وقبرص عن اكتشافات تعدت احتياطاتها 1.22 تريليون متر مكعب، تقدر قيمتها الحالية بنحو 220 مليار دولار، وكانت هذه الاكتشافات في 3 حقول أساسية، اثنين إسرائيليين هما لفياثان (80 مليار دولار) وشمشون (20 مليار دولار) وحقل قبرصي واحد هو أفروديت (120 مليار دولار)، والأمر المشترك بين الحقول الثلاثة أنها جميعًا في منطقة جغرافية واحدة، تتداخل فيها الحدود المصرية والقبرصية والإسرائيلية، وهو ما أكده الدكتور نائل الشافعي، الباحث في جامعة ماساتشوستس الأمريكية، الذي أجرى عملية بحث تصويري على منطقة الحقول الثلاثة، فاكتشف أن حقلي لفياثان الإسرائيلي المكتشف عام 2010 وأفروديت القبرصي المكتشف عام 2011 يقعان داخل المياه المصرية الاقتصادية الخالصة، على بعد 190 كيلو مترًا فقط من دمياط، و235 كيلو مترًا من حيفا في الأراضي المحتلة، و180 كيلو مترًا من ليماسول القبرصية، كما أنهما يقعان في السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس الغاطس، الذي تتحدث الخرائط القديمة عن مصريته منذ 2200 عام.

وكانت المفاجأة الثانية، أن الجزء الجنوبي من سفح هذا الجبل الغاطس يدخل ضمن نطاق امتياز شركة شمال المتوسط المصرية، المعروفة اختصارًا باسم «نيميد»، والذي منحت مصر امتياز التنقيب فيه واستغلاله لشركة رويال دتش شل الهولندية العملاقة عام 1999.

وأكدت دعوى السفير إبراهيم يسري، أن مسألة التوزيع بالمناصفة ليست الثغرة الوحيدة التي تمكن مصر من المشاركة في ثروات هذا الحقل، بل أيضًا لأن شركتي شل مصر وبدر الدين «شركة مشتركة بين شل والهيئة العامة للبترول» هما اللتان قامتا بأعمال الحفر عام 2004 لأعماق تصل إلى 2400 متر تحت سطح البحر في سفح جبل إيراتوستينس الغاطس، ولم تعترض قبرص على أعمال الحفر آنذاك، الأمر الذي يؤكد حق مصر في هذا الحقل الجديد.

إسرائيل نهبت مصر!

وبحسب الباحث سايمون هندرسون زميل معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في دراسته “تصدير الغاز الطبيعي.. خيارات إسرائيل وقبرص ومشاريع التعاون بينهما” فإن “إسرائيل تمكنت من الاستفادة من الطاقة غير المستخدمة لإسالة الغاز المصرية، وتحديدا من مجمع سيجاس في ساحل (دمياط) المصري على البحر المتوسط”. وبحسب الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، فان إسرائيل عرضت توفير الغاز الطبيعي لمصر أثناء وجود محمد مرسي على رأس السلطة في مصر، لكنه رفض، حيث ظلت المفاوضات بشأن ترسيم الحدود في مياه البحر المتوسط مع قبرص من 2003 وحتى 2010، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا بعد انقلاب 3 يوليو 2013 في مصر والتي صدق عليها الرئيس المعين عدلي منصور، ويأتي ذلك في الوقت الذي لم تحقق فيه مصر بعد اكتفاء ذاتيا من الوقود على الرغم من دخول حقل ظهر حيز الإنتاج مطلع 2018، أو حقل غرب الدلتا الذي تمتلكه شركة الغاز البريطانية بالكامل، وتعتمد مصر بشكل كبير في تأمين احتياجاتها من الغاز والنفط على شراء حصة الشريك الأجنبي، ويكلفها ذلك سنويا قرابة خمسة مليارات دولار.

وأوضح أن استمرار الاتفاق المصري اليوناني القبرصي مع إسرائيل لن يكون سوى تفعيل بشكل كبير لمشروع الشرق أوسطية ويستهدف إضعاف تركيا وقبولها بالأمر الواقع، وأن تتفرد إسرائيل بحصة كبيرة من الصادرات التكنولوجية، بينما تقوم باقي دول المنطقة بإنتاج وتجارة المواد الخام.

ثروات ضائعة

وبحسب المراقبين فإن شرق البحر المتوسط يشهد فترة تحول تاريخية مشابهة لتحول الخليج العربي في وسط القرن العشرين من الصيد إلى إنتاج النفط وتنقلب فيه موازين القوى، وبدأت تلك التغيرات المتسارعة مع ظهور تقنيات تنقيب وحفر بحري حديثة في مطلع القرن الحادي والعشرين تمكن من الحفر تحت مياه عمقها يفوق 2000 متر، ولنفس السبب تشهد البرازيل طفرة اقتصادية مماثلة، وبحسب د.نائل الشافعي الخبير البارز والباحث في جامعة ماساتشوستس الأمريكية، من الضروري أن تعاود مصر الحفر والتنقيب في المنطقة تأكيداً لحقوقها المشروعة التي ضاعت لما كانت مصر قد رسمت حدودها البحرية مع قبرص دون تحديد لنقطة البداية من الشرق مع إسرائيل، ثم حفرت إسرائيل حقلاً في 2010 ثم بعدها رسّمت حدودها مع قبرص ولم تفعل ذلك مع مصر بعد. لذلك فإعادة ترسيم الحدود البحرية ضرورة ملحة حتى لا يضيع المزيد.


اترك تعليق