fbpx
Loading

مقابر الأحياء.. كيف يقتل السيسي المصريين في مقار الاحتجاز؟

بواسطة: | 2018-03-28T18:57:43+02:00 الأربعاء - 28 مارس 2018 - 10:55 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

بالتزامن مع انطلاق العرض الرئاسي في مصر، تواصل التجريس الحقوقي للديكتاتور المتطلع لولاية جديدة عبدالفتاح السيسي، وكشف تقرير حقوقي خطير عن انتهاكات داخلية السيسي، ووثق عبر آليات حقوقية تخطت الحواجز الأمنية المصرية انتهاكات جديدة تفضح من جديد الطاغية المتجمل، كما فتحت الحديث مجددا عن انتهاكات مقار الاحتجاز في الأقسام والسجون في مصر.

سلخانات السيسي!

منظمة “كوميتي فور جستس” ومقرها في جنيف، أعلنت في تقريرها الأول عن مراقبة مراكز الاحتجاز في مصر، وذلك عن الفترة من يناير وفبراير من العام 2018 ، حيث تم رصد 147 حالة انتهاك بداخل مقار الاحتجاز في يناير 2018، كما تم رصد 128 حالة من الانتهاكات في فبراير 2018، ومن أصل 147 حالة في يناير 2018، تم رصد ما مجموعه 91 حالة من حالات الاختفاء القسري (61.9 % من الانتهاكات المرصودة).

وكان التعذيب بحسب المنظمة هو ثاني أكثر الانتهاكات التي تم رصدها، بواقع 26 حالة تم الإبلاغ عنها (17.6٪ من الانتهاكات المرصودة)، ثم الإهمال الطبي مع 14 حالة تم الإبلاغ عنها 9.5%، و9 حالات وفاة في الحجز 6.1%، وأخيراً سبع حالات قتل خارج نطاق القانون 4.7%، وكانت محافظة البحيرة هي الأعلى في رصد حالات الاختفاء القسري، بواقع 16 حالة مبلغ عنها في يناير 2017، أو 17.5 ٪ من جميع الحالات، وتلتها محافظة الشرقية، بواقع 10 حالات اختفاء قسري تبلغ 10.9 ٪، ومن 128 حالة في فبراير 2018، تم رصد 99 حالة من حالات الاختفاء القسري بنسبة 77.3% مع 13 حالة من حالات الاختفاء القسري من أماكن الاحتجاز بنسبة 10.1%، وفيما يخص الإهمال الطبي، كان هو الانتهاك الأكثر انتشارًا؛ حيث تم الإبلاغ عن 10 حوادث تصل إلى 7.8٪ من الانتهاكات المرصودة، تبعه التعذيب والوفاة في مراكز الاحتجاز، مع 3 حوادث لكل واحد منها 2.3٪.

وبحسب المنظمة، فعلى عكس يناير 2017، سجلت محافظة الشرقية أعلى عدد من حالات الاختفاء القسري؛ حيث تم الإبلاغ عن 23 حالة اعتقال واختفاء 23%، وتليها محافظة الدقهلية، بواقع 22 حالة، تلتها محافظة القاهرة مع 12 حالة، ومحافظة البحيرة مع 10 حالات، كما قامت المنظمة بتوثيق 44 ﺣﺎﻟﺔ اﻧﺗﮭﺎك حدثت داخل مراكز الاحتجاز اﺳﺗﮭدﻓت 32 ﻣﺣﺗﺟزًا بداخل مراكز الاحتجاز ﻓﻲ ﻣﺻر ﻓﻲ ﯾﻧﺎﯾر وﻓﺑراﯾر 2018.

وقالت المنظمة في تقريرها الذي وصل ” العدسة “: “الاختفاء القسري كان الجريمة رقم واحد بنسبة 31.8٪ من جميع الانتهاكات الموثقة، تبعه الإهمال الطبي بنسبة 18.1٪ من إجمالي الانتهاكات، ثم التعذيب والاعتقال التعسفي وسوء المعاملة بنسبة 15.9٪ لكل منهما، وأخيرًا، وثّق فريق “كوميتي فور جستس” حالة واحدة من حالات القتل خارج نطاق القضاء”.

سجن المنيا العمومي، بحسب التقرير، هو أعلى أماكن الاحتجاز التي رصدت المنظمة فيه وقوع انتهاكات بحق المعتقلين، خلال يناير وفبراير 2017، حيث تم توثيق 7 انتهاكات تمت بداخله، فيما تعرض 26 من أصل 32 معتقلاً للاختفاء القسري (81.2 % من جميع المعتقلين الذين تم التحقق من قضاياهم)، وشكل الشباب الشريحة الأعلى من الفئات العمرية التي تعرضت للانتهاكات (فترة المراهقة إلى العشرينيات)، يتبع هذه المجموعة الجيل الأقدم (في الثلاثينيات والأربعينيات)، ثم كبار السن (فوق سن الخمسين)، ومعظم المحتجزين (24 من أصل 32 معتقلاً أو 75٪ من جميع قضايا المحتجزين الذين تم فحصهم) لا يقضون عقوبة، ولكنهم رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة (الحبس الاحتياطي).

جرائم ممنهجة!

وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فالجرائم تشكل منهجية عمل لوزارة الداخلية، ففي عام 2016 استمر عناصر قوات الأمن – لاسيما “جهاز الأمن الوطني” بوزارة الداخلية – في تعذيب المعتقلين، كممارسة عامة، كما أخفوا قسريًّا مئات الأفراد دون محاسبة تُذكر على انتهاك القانون، وكان إخفاء وتعذيب ومقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني – ويُرجح أن هذا قد حدث على يد الأجهزة الأمنية–  قد ألقى الضوء على هذه الانتهاكات، وسبب أزمة دبلوماسية بين مصر وإيطاليا، وأكدت المنظمة أن الظروف بمراكز الاحتجاز ظلت قاسية، كما استمر “المجلس القومي لحقوق الإنسان” شبه الحكومي في إصدار تقارير عن ازدحام السجون الشديد ومراكز الاحتجاز الأخرى، وكانت الظروف قاسية بصفة خاصة في “سجن العقرب” بالقاهرة، حيث عانى النزلاء – وأغلبهم من المعتقلين السياسيين–  من انتهاكات على يد أعوان وزارة الداخلية، منها الضرب والإطعام القسري والحرمان من التواصل مع الأقارب والمحامين وإعاقة الرعاية الطبية، ما أسهم في وفاة 6 محتجزين على الأقل في 2015، وبين أغسطس 2015 وأغسطس 2016، وثّقت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” – وهي مجموعة مستقلة – اختفاء 912 شخصًا قسرًا، وكشفت عن دأب ضباط الأمن الوطني على تعذيب المشتبه بهم أثناء الإخفاء القسري.

 وبحسب منظمة العفو الدولية في تقريرها مطلع العام الجاري، فقد استمرت قوات وزارة الداخلية في إخضاع الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في العنف السياسي للاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء، كما ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة من الأمور المعتادة في أماكن الاحتجاز الرسمية، وكان مستخدمًا بطريقة ممنهجة في مراكز الاحتجاز التي يديرها “قطاع الأمن الوطني”، وأشارت المنظمة إلى أنه قُبِضَ على رجل قبطي واحتُجِزَ في مركز شرطة منشية ناصر في القاهرة، فيما يتصل بجريمة صغيرة؛ وبعد 15 ساعة كان قد فارق الحياة، وأفاد أفراد أسرته بأنهم رأوا رضوضًا في الجزء العلوي من جسده، وأفاد تقرير التشريح الرسمي بأن وفاته يُشتَبَهُ في أنها نتيجة “عمل جنائي”، وعاقبت سلطات السجون، بما في ذلك سجن العقرب ذو الإجراءات الأمنية المشددة وسجن وادي النطرون، السجناء المحتجزين لأسباب ذات دوافع سياسية، بإيداعهم رهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة غير محددة الأجل، واستمرت كذلك أشكال أخرى من سوء المعاملة والإهمال الطبي في السجون؛ وتوفي عشرات السجناء، وكانت وفاتهم، في كثير من الحالات، بسبب رفض سلطات السجن نقلهم إلى المستشفى للعلاج الطبي، كما توفي “المرشد العام” السابق “للإخوان المسلمين” محمد مهدي عاكف في السجن متأثرًا بسرطان البنكرياس.

انتهاكات العقرب!

ويعتبر بحسب المراقبين نموذج سجن العقرب، وما تم مؤخرًا مع د. عصام الحداد، مساعد رئيس الجمهورية في عهد د. محمد مرسي، وابنه جهاد، الناطق السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، دليلًا على الانتقام الممنهج الذي يحدث في السجون، حيث تعرض جهاد الحداد، للضرب المبرح من قبل ضابط جهاز الأمن الوطني وحراس سجن العقرب، بعد أن اقتحم المسؤول زنزانة “جهاد” الانفرادية في عنبر 2 وبدأ بضربه، واستهدف عمدًا رأسه، كما يعاني د. عصام الحداد، الذي يبلغ من العمر ستين عاما، محروم من أبسط حقوقه القانونية كمعتقل، وفقا للقانون المصري أو القوانين الدولية، حيث تم منعه من توكيل محام، وكذلك منعه من لقاء أي محام، ولم يتم التحقيق معه مطلقا في التهم الموجهة له، كما رفضت النيابة العامة إصدار تصريحات زيارة لأسرته أو للمحامين، ومنذ وصوله إلى سجن العقرب، تم فرض إجراءات جديدة علي جميع الزيارات للسجن شديد الحراسة .

ودشنت أسر المعتقلين رابطة باسم “رابطة أسر معتقلي سجن العقرب” لمواجهة الانتهاكات المتصاعدة، والتواصل مع الجهات القانونية والحقوقية ووسائل الإعلام والأفراد الأحرار لتجريس الانتهاكات وحماية المعتقلين مما يتعرضون له في السجن من انتهاكات خطيرة وغير مسبوقة، وكثيرا ما تحمل الرابطة وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون مسؤولية سلامة المعتقلين بالسجن .

تعذيب “مرسي”!

ووثقت منظمات حقوقية عديدة الانتهاكات التي يتعرض لها د.محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب لمصر في محبسه، وتحت عنوان “عزلة مرسي تقوض حقوقه”، أصدرت منظمة حقوق الإنسان الدولية “هيومن رايتس ووتش” تقريرًا مفصلًا في عام 2017، وثقت خلاله انتهاكات بالجملة بحق الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي داخل السجن، وقال جو ستورك، نائب مديرة الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”: “يبدو أن السلطات المصرية انتهكت بشكل خطير حقوق الرئيس السابق مرسي في الإجراءات القانونية الواجبة، وربما تدخلت في توفير العلاج الطبي المناسب له، المعاملة التي يلقاها مرسي تُلقي الضوء على الظروف التي يعاني منها آلاف المعتقلين السياسيين في مصر، وعلى مصر وقف هذا الانتقام الوحشي ضد مرسي وعائلته، يجب احترام حقوق مرسي وضمانها، مثل حقوق المعتقلين جميعًا”.


اترك تعليق