fbpx
Loading

مناورات وتجسس وصفقات أسلحة.. ثالوث التطبيع العسكري بين الإمارات وإسرائيل

بواسطة: | 2018-03-20T23:44:55+02:00 الثلاثاء - 20 مارس 2018 - 11:01 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة _ جلال إدريس

في الوقت الذي تصر فيه “الإمارات” على معاداة بعض الدول العربية، وتفرض حصارا خانقا على بعضها، وتشارك طائراتها في دك منازل دول أخرى، فإن القوات العسكرية الجوية الإماراتية ذاتها تفتح أحضانها لنظيرتها من القوات الجوية الإسرائيلية، وذلك خلال مناورات عسكرية مشتركة تشارك فيها الإمارات ودولة الاحتلال في “اليونان”.

ووفقا لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، فإنه إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وبريطانيا وقبرص واليونان، تشارك إسرائيل والإمارات حاليًا في المناورات العسكرية التي تجرى في “اليونان”، لافتة إلى أنها “ليست المرة الأولى التي تشارك فيها الإمارات في المناورات إلى جانب إسرائيل في اليونان”.

اشتراك الإمارات مع إسرائيل في مناورة عسكرية، فتح من جديد الحديث عن حالة الود والوئام والتطبيع بين “إسرائيل والإمارات”، والذي انتقل من التطبيع السياسي إلى التطبيع العسكري.

والمثير في الأمر! أن “الإمارات” ظلت لسنوات عدة تحاول إخفاء هذا التطبيع، غير أنها مؤخرا لم تعد تكترث بالرسميات، بل أصبحت على ما يبدو تتفاخر بعلاقتها الوطيدة بـ”دولة الاحتلال”، خصوصا وأن إسرائيل باتت تضنفها أنها إحدى دول الاعتدال في المنطقة، إلى جانب السعودية ومصر.

والحقيقة، أن المتتبع للتطبيع العسكري بين الإمارات وإسرائيل، سيكتشف أنه أقدم وأعمق من مناورة عسكرية مؤخرًا في اليونان، وهو ما سيعرضه (العدسة) خلال النقاط التالية:

مناورات عسكرية مشتركة

منذ عدة سنوات دخل التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب مرحلة جديدة، حيث باتت الأولى تتخندق مع الأخيرة في معاداتها لبعض الدول العربية والإسلامية الرافضة لتطبيق المخططات “الصهيوأمريكية” في المنطقة، لتنقلب الآية رأسًا على عقب، وبدلا من أن تتسلح الدول العربية، وتتوحد من أجل مواجهة إسرائيل كما هو المفترض، تصبح إسرائيل هي نفسها مصدر الأسلحة لهذه الدول، والشريك العسكري والاستخباري.

هذا التطبيع العسكري، ظهر جليًّا في العديد من الخطوات العملية والجادة للتقارب بين الطرفين، وذلك من خلال إجراء مناورتين عسكريتين مشتركتين بين سلاح الجو التابع للطرفين، كانت الأولى في أغسطس العام الماضي، وحملت عنوان ”RED FLAG“ (العَلَم الأحمر)، حيث شاركت أبوظبي، إلى جانب تل أبيب، في تدريب جوي دولي في قاعدة “نيليس” الجوية في ولاية نيفاد بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب سلاح الجو الباكستاني، وهو التدريب الذي اعتبره الاحتلال الصهيوني حينها “أكبر وأفضل محاكاة للحرب في العالم”.

وفي مارس 2017، أعادت الإمارات تجربتها العسكرية مع إسرائيل، حيث أقيمت المناورة التي حملت عنوان “إنيوخوس 2017″، واشترك فيها سلاح الجو الإماراتي إلى جانب نظيره الإسرائيلي والأمريكي والإيطالي في اليونان، وعدَّها الاحتلال الصهيوني حينها “أمرًا استثنائيًّا على اعتبار أن أبوظبي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، الأمر الذي أزاح اللثام تمامًا عن الوجه المفضوح للإمارات.

كما انطلقت مناورات عسكرية مشتركة واسعة النطاق، بين إسرائيل والإمارات وباكستان، على الأراضي الأمريكية في 15 أغسطس 2016.

ويتدرب الطيارون المشاركون في تلك المناورات العسكرية على خوض المعارك الجوية، وضرب الأهداف الأرضية، وتجنب الصواريخ.

وفي عام 2015، شاركت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وسنغافورة والأردن والإمارات، في مناورة “العلم الأحمر” لعام 2015،  وتدرب الطيارون خلالها على إسقاط طائرات الخصم وقصف أهدافه وتفادي منظومات الدفاع الجوي.

بيع وشراء برامج تجسس

التطبيع العسكري بين “الإمارات وإسرائيل” لم يتوقف عند حد المناوارات العسكرية، لكنه امتد إلى الاشتراك في برامج تجسس وتصنت، حاولت كلا الدولتين مساعدة بعضهما فيه.

وبحسب تقرير سابق للكاتب الصحفي البريطاني “روري دوناهي”، نشره في موقع “ميدل إيست آي”، فإن خططًا إماراتية جرت بالفعل للتنصت على مواطنيها عبر الإنترنت، بالتعاون مع خبراء من الكيان الصهيوني، قيل إنها ضمن سياسة تعقب المعارضين والقبض عليهم.

وفي التقرير الذي جاء بعنوان: “الإمارات جندت فريقا دوليًّا محترفًا لتطوير أنظمة مراقبة المواطنين الإماراتيين”، قال “دوناجي”، إن الإمارات “تعكف على توظيف فريق صهيوني من خبراء الكمبيوتر؛ لتطوير نظام رقابة شامل يغطي إمارتي أبوظبي ودبي لصالح جهاز أمن الدولة، الذي يديره الشيخ هزاع بن زايد.

كما كشف تقرير سابق لوكالة “بلومبرج” الاقتصادية في فبراير الماضي، أن دولاً مثل السعودية والإمارات، استعانت بشركات التكنولوجيا والأمن الإسرائيلية تحت دعاوى الاستفادة من برامج كمبيوتر وتكنولوجيا لتصيّد ومراقبة “الإرهابيين”، وأن الإمارات استعانت بشركة إسرائيلية لوضع برامج لمراقبة معارضيها.

كشفت دورية “إنتليجنس أون لاين” الاستخباراتية الفرنسية، في أكتوبر الماضي، أن شركة فيرينت الإسرائيلية تستعد لتصبح الشريك الرئيسي للإمارات العربية المتحدة في مجال أنظمة الاعتراضات (اعتراض البيانات المرسلة عبر الإنترنت).

وأكد الموقع أن الشركة الإسرائيلية “إيه جي تي إنترناشونال” وقعت عقدًا بقيمة 800 مليون دولار، لتزويد سلطة المنشآت والمرافق الحيوية في أبوظبي بـ”كاميرات المراقبة، وأسوار إلكترونية، وأجهزة استشعار لمراقبة البنية التحتية، وحقول النفط الإستراتيجية”.

كما أن وثائق “ويكيليكس” كشفت عن أن تنسيقًا اقتصاديًّا ودبلوماسيًّا وأمنيًّا وعسكريًّا يجري بشكل متسارع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

صفقات أسلحة متنوعة

وفي الوقت الذي تفرض فيه الدول العربية حالة من السرية على صفقات الأسلحة الإسرائيلية، لاعتبارات تتعلق بنشر معلومات سرية من شأنها الإضرار بمصالح إسرائيل وحلفائها، فإن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت قبل أشهر عن بعض هذه الصفقات التي تعتبر غيضا من فيض الحقيقة.

وبحسب تقرير للقناة الثانية الإسرائيلية، في ديسمبر الماضي، فإن إسرائيل باعت أنظمة دفاع صاروخي، وأجهزة للحرب الإلكترونية للإمارات، فيما أكدت أنه في عام 2009، طلبت تل أبيب الحصول على أذون لتوريد مكونات لطائرات بدون طيار للإمارات، وخوذات طيارين، وأنظمة التزود بالوقود جوًّا، ورادارات أرضية ومكونات لطائرات مقاتلة، وأنظمة لعرقلة إطلاق صواريخ، وأنظمة رادار محمولة جوًّا، وأنظمة التصوير الحراري، ومعدات حرب إلكترونية.

وفي ذات الإطار، فقد كشف موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” في ديسمبر الماضي، أن الإمارات العربية المتحدة تبني السفن الحربية الإسرائيلية لصالح الشركة الألمانية “تيسنكروف”، وأكدت الصحيفة أن السفن الحربية من نوع “ساعر 6” التي قامت إسرائيل بشرائها عام 2015 من الشركة الألمانية، يجري بناؤها من قبل شركة في أبوظبي تحمل اسم “أبو ظبي مار” ويديرها رجل الأعمال اللبناني إسكندر صفا، ويملك 30% من أسهم الشركة، في حين تملك مجموعة “العين الظبيانية” 70% من أسهم هذه الشركة.

كما كشفت صحيفة عبرية، النقاب عن مساهمة شركة إماراتية في تصنيع سفن حربية مخصصة لتسليح جيش الاحتلال، مؤكدة أن “أبوظبي تعمل في خدمة جيش الاحتلال الإسرائيلي”.

 

 


اترك تعليق