Loading

موجة انتخابات… صناديق الاقتراع في الواجهة فهل تتغير المنطقة؟

بواسطة: | 2018-03-15T19:22:09+00:00 الخميس - 15 مارس 2018 - 10:00 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

موجة انتخابات تشهدها منطقة الشرق الأوسط ذات اللسان العربي، نرصدها في لبنان والعراق وتونس ومصر، بالتزامن مع حديث عنها في ليبيا وفلسطين، لكن يحاصرها دائما سؤال منطقي وهو: “هل تشهد المنطقة بها تغييرا؟ وهو ما نحاول الإطلالة عليه.

فساد بالعراق!

تنطلق الإجراءات في بلاد الرافدين لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في مايو المقبل في البلاد، وللمرة الأولى في تاريخ العراق ظهر تحالف رجل دين شيعي مع حزب شيوعي، حيث اختار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر خوض حملته الانتخابية جنبا إلى جنب مع أطراف كان يعتبرهم حتى فترة قريبة بعيدين عن الدين ويعملون من أجل دولة علمانية.

وبحسب مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية فإن صناديق الاقتراع قد لا تمكن بغداد من التغيير المنشود، حيث إن “90 % من الأحزاب والمجموعات التي شكّلت نفسها ككيانات سياسية لخوض الانتخابات المقبلة، دافعها الوحيد هو الطمع في الوصول الى السلطة للحصول على النفوذ والتمتّع بالمال الذي تتيحه السلطة، في مجلس النواب أو في الحكومة أو في مجالس المحافظات والحكومات المحلية”، مؤكدا أن مراكز السلطة في العراق تعد منذ 2003 أكبر سبب للفساد الإداري والمالي، في ظل عدم وجود سياسة حقيقية لمكافحة الفساد الإداري والمالي، وهذا بالضبط ما يحتاجه العراق من الأحزاب والائتلافات السياسية لبناء دولة ديمقراطية مستقرة ونامية، وفق المركز البحثي.

طوارئ تونسية!

وفي بلاد بوعزيزي، تتواصل التحركات الانتخابية للفوز بسباق أول انتخابات بلدية بعد ثورة 2011 المقررة في 6 مايو المقبل، لانتخاب أعضاء المجالس البلدية في 350 دائرة انتخابية، والتي تقدم لها 57 ألفا، و20 مرشحًا و2173 قائمة، وكشفت مصادر قيادية في نداء تونس عن أن “الحزب يراهن على الفوز بنتائج الانتخابات البلدية ليشكل تركيبة حكومية بعيدا عن حركة النهضة”، وأقرت بأن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد تعود في جانب منها إلى “التحالف” الذي استبعد القوى الديمقراطية، فيما تسعى حركة النهضة لتأكيد مكتسبات الثورة ومكتسباتها، مؤكدة أهمية المشاركة بقوة في هذا الاستحقاق الذي شهد إقبال الكفاءات التونسية المستقلة من النساء والرجال والشباب ومن مواطنين غير مسلمين، على الترشح في قوائم الحركة للانتخابات البلدية، وترؤس ما يقارب النصف منها، بهدف جامعٍ واحد هو تنمية المدن التونسية .

المثير للجدل هو إجراء الاستحقاق في ظل قرار التمديد في حالة الطوارئ، والذي صدر عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي التونسي، تم خلاله إجراء تقييم للأوضاع الأمنيّة داخليًّا وإقليميًّا، وآخر الاستعدادات لإنجاح الانتخابات هو ما يشكل ضربة لمطالب الثورة التي قامت لإسقاط حالة الطوارئ، وفق ما يرى معارضون، فضلا عن استمرار التدخل الإماراتي المشبوه لتقويض الثورة .

معركة لبنانية!

وفي بلاد شجرة الأرز، تبدو الانتخابات البرلمانية كأنها معركة تكسير عظام، بين القوائم وداعميها في الخارج بين معسكري السعودية وإيران التي ستخوض المنافسة في السادس من مايو المقبل، لتكون أول انتخابات نيابية تجرى في لبنان منذ العام 2009، بعدما مدّد مجلس النواب الحالي ولايته ثلاث مرّات، بسبب الأوضاع الأمنية والخلافات السياسية، لاسيما على قانون الانتخاب الجديد.

ويرى مراقبون أنه ربما تشهد الانتخابات المقبلة منافسة حادة، قياسًا إلى الانتخابات السابقة، بالنظر إلى كثرة عدد المرشحين ( 976 مرشحًا، بينهم 111 سيدة)، والصراع الإيراني السعودي في لبنان، واعتماد النسبة للمرة الأولى، وهو ما أفسح المجال أمام قوى غير تقليدية، لاسيما منظمات المجتمع المدني والأحزاب الصغيرة، من خوض المنافسة، وهو ما يجعلها امتحانًا فعليًّا لمختلف القوى السياسية، ولكن نتائجها لن تختلف كثيرا عن الواقع في ظل انفراط عقد الاصطفافات المتمثلة في فريقي “8 آذار” و”14 آذار”، وهو ما يجعل كل القوى المعنية تبذل جهودًا مضاعفة؛ تحضيرًا للاستحقاق والسعي للحصول على «الثلث المعطل»، وإن كانت النتائج في صورتها العامة، تبدو إلى الآن لصالح «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) بالدرجة الأولى، وعلى حساب «تيار المستقبل» بالدرجة الثانية.

مقاطعة في مصر!

وفي مصر، تنطلق الانتخابات الرئاسية الجمعة المقبلة في الخارج بمرشحين اثنين هما الرئيس الحالي المنتهية ولايته عبدالفتاح السيسي وداعمه المهندس موسى مصطفى موسى، في إجراءات شكلية، بحسب المراقبين، تحاصرها دعوات واسعة للمقاطعة يرى البعض أنها من الممكن أن تنجح، فيما سلطت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية الضوء على ما وصفته بـ”حيرة المراقبين” حول العالم، للشأن المصري من إصرار السيسي على عدم إجراء انتخابات حرة نزيهة لاختيار رئيس للبلاد، رغم أن نتيجة هذه الانتخابات محسومة مسبقا، وقالت: “تبدو عمليات التطهير التي يشنها الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، بحق معارضيه البارزين قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، كما لو أنها خطوة اعتيادية لحاكم شرق أوسطي مستبد، لكن في الوقت ذاته، وضعت المراقبين للمشهد المصري في حيرة من أمرهم؛ فالجنرال السابق بالجيش المصري يهمش المعارضين، ويغذي مطالب المقاطعة لعمليات التصويت، بينما تقول استطلاعات الرأي الرسمية إنه يحظى بتأييد شعبي عميق وسوف يفوز حال عقد انتخابات حرة ونزيهة، وستكون معركة الانتخابات الرئاسية بمثابة نزهة.

مخاطر ليبية!

وفي بلاد عمر المختار، لم تجد صناديق الديمقراطية موطئا بعدُ في ظل المخاطر المتصاعدة، وبات الكل يضع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقعة في سبتمبر المقبل، كأولوية مصيرية لحجز مكان في خريطة سياسية تكتنف محاولات تشكيلها الكثير من العراقيل الأمنية والعسكرية والسياسية أيضا.

وتداولت بعض الأنباء تسريبات لأسماء المرشحين الأبرز لتشكيلة المجلس الرئاسي الليبي الجديد، وهم: رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” الموالي للإمارات، ورئيس المجلس الأعلى للدولة “عبدالرحمن السويحلي”، والسفير الليبي في المغرب “عبدالمجيد سيف النصر”، على أن يكون الأول رئيسا والاثنان الآخران نائبين له، فيما قال رئيس لجنة تعديل الاتفاق السياسي بمجلس الدولة الليبي، موسى فرج: إن “الأسماء المرشحة يجب أن تزكى من مجلسي النواب والدولة، على أن يفرز الأعلى للدولة قائمتين منها، ويصوت عليها، ثم تحال إلى مجلس النواب للتصويت عليها”.

وكان وزير الخارجية الليبي محمد السيالة، كشف في أواخر العام الماضي أنه يتوقع أن تجرى الانتخابات الرئاسية في ليبيا منتصف عام 2018، فيما كشف تقرير بريطاني عن تصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج، أسماء أبرز المرشحين لتولي منصب الرئيس في ليبيا، الذي أطلق تصريحات نارية ضد معرقلي الانتخابات في وقت سابق قائلا: إن هناك أطرافا (لم يسمها) لا تريد إجراء انتخابات في البلاد، خشية الخروج من المشهد السياسي”.

الانتخابات وعباس!

وفي فلسطين، بحسب بيان القاهرة، من المقرر طبقا لاتفاق الفصائل الفلسطينية إجراء انتخابات عامة في موعد أقصاه نهاية 2018، وفوضت الفصائل الرئيس محمود عباس لتحديد الموعد النهائي بعد التشاور مع كافة القوى والفعاليات الوطنية والسياسية، وهو ما لم يتم حتى الآن!.

كما يدور حديث واسع عن خليفة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، من خلال المجلس الوطني في أواخر شهر مايو القادم؛ وما سيترتب عليه من انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، والتي سوف يحدد آنذاك إن كان سيقوم “أبو مازن” بترشيح نفسه مجددًا للرئاسة أم لا، في ظل وضعه الصحي (81 عاما) لكن يبدو أن يذهب “أبو مازن” إلى الترشح مجددًا ما لم يسبقه القدر.

وكاد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني يؤدي إلى أزمة انتخابية مبكرة، حيث قال الرئيس الفلسطيني إن إسرائيل أبلغت الجانب الفلسطيني بأنها لن تسمح بإجراء الانتخابات الفلسطينية المرتقبة في القدس، فرد عليها بأنه ما دامت القدس مستثناة من الانتخابات فلن يجري الفلسطينيون أية انتخابات بدونها، وهو ما انتقده القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” د.محمود الزهار، نشبت علي إثرها أزمة استنكرت “حماس” فيها ما وصفته بـ”تطاول “عباس” على “الزهار”، وتأكيدها الترفع عن الرد تقديرا لحساسية المرحلة .

مستقبل الصناديق

وهكذا، فلا جديد قد يبدو في الأفق مع صناديق الاقتراع، وهو ما رصده “معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية” (EUISS)، في دراسة تحت عنوان: “مستقبل العرب.. ثلاثة سيناريوهات لعام 2025″، حيث توقع أن “الدول العربية ستسعى لعمل إصلاحات، إلا أنها لن تكون كافية لإحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين”، ما يؤدي إلى الاضطراب أو الانهيار، أو في توقع ثالث إلى طفرة إذا تم مراعاة الأولويات الشعبية والعملية السياسية الديمقراطية .

ويتجه التقرير إلى عدم الحسم في تقييمه لتجربة التحول الديمقراطي في تونس وتحولها إلى نموذج يحتذى به في بقية البلدان العربية، حيث يرى أن النموذج الديمقراطي التونسي، لم يستقر، وفرص عودة النظام الاستبدادي مرة أخرى تساوي فرص تثبيت الديمقراطية هناك.


اترك تعليق