fbpx
Loading

هل “فبركت” الإمارات قضية طارق رمضان؟

بواسطة: | 2018-03-19T16:56:01+02:00 الإثنين - 19 مارس 2018 - 5:25 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

علنا وللمرة الأولى منذ بداية أزمته، التصق اسم دولة الإمارات بقضية المفكر الإسلامي السويسري طارق رمضان بشكل مباشر، على نحو يشكل فضيحة أخلاقية لأحد مسؤولي الدولة.

ويقبع حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في أحد السجون الفرنسية منذ بداية فبراير الماضي، في إطار الاتهامات بالتحرش الجنسي الموجهة إليه من قبل امرأتين، أضيف إليهما اتهام ثالث مؤخرا.

باعت عذريتها!

“إيمانويل مارسيني” محامي رمضان، ندد بالمعاملة غير المنصفة التي يتعرض لها موكله من قبل القضاء الفرنسي، وفي مقابلة تليفزيونية انتقد كيفية تعاطي وسائل الإعلام الفرنسية مع القضية.

وقال إن الملف الذي عاينه بخصوص المدعيتين، “هندة عياري” التي تتهم رمضان باغتصابها داخل فندق في باريس عام 2012، و”كريستيل” التي تتهمه باغتصابها وضربها خلال لقاء وحيد بينهما في أحد فنادق ليون عام 2009، يثبت أنهما تكذبان وأن هناك تناقضات كثيرة في أقوالهما.

أما بخصوص المدعية الثالثة “ماري” التي اتهمت مؤخرا المفكر السويسري باغتصابها لـ 9 مرات، وبالتعامل معها بعنف لفظي وجسدي خلال عامي 2013 و 2014، تساءل المحامي: “كيف لامرأة تم اغتصابها أن تلتحق بمغتصبها تسع مرات في فنادق بلندن وباريس وأماكن أخرى؟”.

وأوضح المحامي أن أخت “ماري” أكدت له أن شقيقتها المدعية، وهي معروفة في قضايا أخرى، كانت قد باعت عذريتها لأحد كبار المسؤولين بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وبقدر ما تحمل تلك المعلومة من فضيحة أخلاقية تمس بشكل مباشر منظومة الحكم في أبو ظبي – رغم عدم التصريح بمنصب واسم المسؤول – فإنها تشير ربما إلى دور ما لعبته الإمارات في القضية التي لا يستبعد أن تكون مفبركة بالكامل من أجل تشويه سمعة الرجل.

ويبدو أن الأسباب التي يمكن أن تدفع أبو ظبي نحو هذا المسلك متعددة، أبرزها نسله الممتد إلى مؤسس الإخوان وما تكنه أبو ظبي للجماعة وتيار الإسلام السياسي عموما، فضلا عن دوره المؤثر في الأوساط الأوروبية وما يتبناه من خطاب إسلامي، ترغب الإمارات في تأميمه لصالحها وبسط نفوذها عليه.

كما أن العلاقة الأكاديمية التي تربط “رمضان” بقطر تضايق أبو ظبي كثيرا، فهو يعمل أستاذا زائرا بكلية الدراسات الإسلامية بقطر، ومديرا لمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق في الدوحة.

جهود التشويه

من نقطة علاقته بقطر، رغم أنها أكاديمية بحتة، انطلقت جهود الإمارات لتشويه الرجل منذ اللحظات الأولى لاتهامه وكأنه أصبح مدانا بالفعل وليس هناك تحقيقات تجرى.

عبر وسائل الإعلام التابعة لها، ركزت أبو ظبي على 3 دعائم بنت عليها حملة التشويه؛ أولها الربط بينه وبين التطرف وما يسمى التنظيمات الإرهابية هناك، والثاني الإبراز الشديد لامتداد نسب الرجل إلى مؤسس جماعة الإخوان، أما الثالث فهو الإيحاء بخصوصية العلاقة التي تربطه بقطر كسلطة ونظام حكم، وليس من الناحية العلمية والأكاديمية، إلى الحد الذي وُصف فيه بأنه “رجل قطر في أوروبا”.

موقع “بوابة العين الإخبارية” نقل عن شخص وصفته بـ”أستاذ علم الاجتماع والإخواني السابق” ويدعى “أميرو مارونجي بييرا”؛ إن طارق رمضان “أسطورة انهارت، ليس فقط من فضح سلسلة من الجرائم الجنسية التي ارتكبها، ولكن منذ 2011، بعد اقتران اسمه بالدوحة..”.

وللإمعان في محاولات التشويه والربط بين طارق رمضان وقطر، قالت “الفجر” المصرية إن السلطات القطرية رفعت يديها عن الرجل وتبرأت منه بهدف “غسيل سمعتها”، فيما ذهبت تقارير إعلامية أخرى تابعة لدول الحصار أيضا إلى القول بمنع الدوحة دخوله أراضيها.

شيزوفرينيا أبو ظبي!

لكن يبدو أن الإمارات لم تدرك حقيقة هذا الرجل إلا في وقت متأخر، حيث كانت تعده منذ سنوات قليلة رمزا من رموز الحركة الفكرية الإسلامية المعاصرة، وشخصية ذات ثقل وتأثير كبيرين في محيطيها الإسلامي والأوروبي.

“مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية” الحكومي الرسمي، وضع “طارق رمضان” ضمن قائمة طويلة من الشخصيات العامة العربية والأجنبية، التي يرى المركز أن لها إسهاما حضريًّا ما في أحد مجالات الحياة.

وفي تعريفه للرجل، الذي يبدو أنه يرجع للعام 2010، قال المركز عبر موقعه على الإنترنت إنه شغل وظيفة أستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة في معهد الدراسات الشرقية في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، كما يُدرّس في كلية اللاهوت في جامعة أكسفورد، وأستاذ زائر في كلية الدراسات الإسلامية (قطر)؛ وجامعة مونديابوليس (المغرب)؛ وباحث مرموق في جامعة دوشيشا (كيوتو، اليابان).

وكان لافتا الوصف الذي اعتمده المركز في تعريف “رمضان”، حيث اعتبر أنه “يساهم من خلال كتاباته ومحاضراته في الحوار حول قضايا المسلمين في الغرب، والصحوة الإسلامية في العالم العربي”.

وتابع المركز: “وهو نشيط على المستويين الأكاديمي والشعبي، ويحاضر بغزارة في مختلف أنحاء العالم حول” اللاهوت، والأخلاق، والعدالة الاجتماعية، والبيئة، والتسامح بين الأديان، والحوار بين الثقافات المختلفة”.

ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد هو رئيس المركز، وكتب في كلمته المنشورة بالموقع إن المركز ينشط “بشكل دءوب وبأسلوب حضاري في متابعة وتحليل ودراسة التطورات المحلية والإقليمية والدولية على أساس علمي ومنهجي بنَّاء يعين على اتخاذ القرار الصائب”.


اترك تعليق