Loading

هل يُمكّن ترامب السعودية من امتلاك السلاح النووي؟

بواسطة: | 2018-03-01T13:58:54+00:00 الخميس - 1 مارس 2018 - 1:58 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

طغى الحديث عن البرنامج النووي السعودي وسعي المملكة للحصول على التكنولوجيا التي تمكنها من امتلاك السلاح النووي على سطح الأحداث، مع قرب نشر الرياض لائحة الشركات التي اختارتها لبناء أول مفاعلين ضمن برنامج يمكن أن يشمل تشييد حتى 16 مفاعلًا.

وتدور في الأثناء مفاوضات شاقة مع الإدارة الأمريكية للحصول على التكنولوجيا الضرورية لبناء هذه المفاعلات، وسط حديث عن زيارة مرتقبة يلتقي خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، وما يمكن أن تشمله مباحثات الزيارة بشأن البرنامج النووي السعودي.

السعودية تسعى.. وأمريكا تترقب

السيناتور الديموقراطي في الكونجرس الأمريكي “إد ماركي” شدَّد على ضرورة حصول إدارة ترامب على موافقة الرياض على اتفاق لمنع الانتشار النووي يعرف بتسمية “الاتفاق 123″، على غرار ما وقعته الولايات المتحدة خصوصًا مع كوريا الجنوبية والهند.

وقال في رسالة رفعها لوزيري الخارجية ريكس تيلرسون والطاقة ريك بيري: إنَّ “أي اتفاق يجب أن يتضمن بالطبع تعهدًا بعدم الانتشار أو (اتفاق 123) بين البلدين”، والذي تشكل القاعدة الذهبية فيه تعهد الطرف الآخر بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم.

وبحسب تقارير إعلامية، فإنّ “ماركي” أوضح في رسالته أنَّ الجهود الأمريكية السابقة لإبرام اتفاق 123 مع السعودية لم تكلل بالنجاح بسبب رفض الرياض لتلك القاعدة الذهبية.

وعلى الرغم من ذلك، أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أنه “توجد أدلة متزايدة على أن السعوديين يرغبون في خيار بناء أسلحة نووية للتحوط ضد منافِستهم اللدودة إيران، التي كان لديها برنامج نووي قوي قبل أن تقبل فرض قيود شديدة عليه بموجب اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى”.

وألمحت الصحيفة إلى أنَّ رفض السعودية الموافقة على القاعدة الذهبية كان في المفاوضات التي تعثرت خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، “أما الآن، فتجري مفاوضات جديدة في ظل حكم رئيسٍ يُلبِّي احتياجات الشركات الأمريكية ويتودَّد بقوة للقادة السعوديين” بحسب الصحيفة.

قيود الاتفاق المرتقب

الاتفاق الذي توشك الولايات المتحدة والسعودية على التفاوض بشأنه لابدّ وأن يتضمن شروطًا قاسية وفق القاعدة الذهبية، لكن ترامب يبدي مخاوف كبيرة من تشديد تلك الشروط على الرياض بحيث يدفعها إلى الشراء من روسيا أو الصين، اللتين لا تفرضان قواعد عدم انتشار مماثلة، أو من فرنسا أو كوريا الجنوبية؛ ومن ثم معاقبة صناعة نووية أمريكية محتضرة تتوق إلى هذا العمل المربح.

وفي الوقت ذاته من شأن الفشل في إدراج المزيد من القيود في أي اتفاق، أن يُترَك السعوديون أحرارًا في إعادة توظيف تلك التكنولوجيا للأسلحة النووية، الأمر الذي يعارض التوجهات الأمريكية المعلنة لمنع انتشار السلاح النووي.

وتعد الولايات المتحدة، قائدًا في مجال التكنولوجيا النووية بمبيعاتها إلى البلدان الأخرى التي تحكمها اتفاقات نووية مدنية ثنائية، تتطلب الالتزام بمعايير 9 لحظر الانتشار، من بينها: ضمانات بعدم استخدام أي من المواد النووية التي تقدمها الولايات المتحدة في المتفجرات النووية، وعدم نقل التكنولوجيا أو البيانات السرية إلى أطراف ثالثة دون موافقة أمريكا، وألا تُخصِّب الدولة المعنية بالاتفاق اليورانيوم أو تعيد معالجة البلوتونيوم.

هل يحطمها ترامب؟

وليس من المتوقع فقط أن يحطم ترامب هذه القيود، بل الأبعد من ذلك فربما يسعى لتمكين حليفه الجديد الذي يقود المملكة من امتلاك السلاح النووي أو على أقل تقدير عدم تركه في منتصف الطريق.

ولعل القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها هذا التوقع هو حالة العداء المحتدمة بين أمريكا وإيران في عهد ترامب الذي هدد بتمزيق الاتفاق النووي، وما يرافقها من توتر غير مسبوق بين طهران والرياض على خلفية صراع النفوذ المشتعل بينهما وأسباب أخرى.

إيران كان لها تعقيب على المفاوضات المرتقبة بين السعودية والولايات المتحدة قد يقود الرياض إلى المثابرة من أجل إثبات عكسه؛ حيث اعتبر المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أنَّ الخطط السعودية لتطوير الطاقة النووية في البلاد “نوع من الدعاية”، مشككًا في قدرات المملكة في هذا المجال.

وقال، خلال مؤتمر صحفي قبل يومين: “هذه مزحة؛ لأن السعودية لا تمتلك الظروف المطلوبة، لا من الناحية التقنية ولا على صعيد الخبرة في هذا المجال.. عليهم أن يدركوا بأنهم لن يستطيعوا شراء كل شيء بالدولارات، وهذا يبدو نوعًا من الدعاية والحرب النفسية”.

بعيدًا عن إيران، فإن ثمة دوافع أخرى تجعل من التكهن بشأن مساندة ترامب للسعودية في مساعيها لامتلاك السلاح النووي أمرًا منطقيًا، في مقدمتها العلاقة الحميمية التي باتت تربط ترامب وابن سلمان من جهة وصهر الأول ومستشاره جاريد كوشنر مع ولي العهد السعودي من ناحية أخرى.

هذه العلاقة تجلت في التوقيع على الصفقة التاريخية التي وصلت لنحو نصف تريليون دولار 110 منها عقود تسليح، ووقعها الطرفان في مايو الماضي خلال زيارة ترامب للرياض.

أكثر من هذه الصفقة يبدو أن ابن سلمان قدمه كـ”عربون” ربما أو مقدم يضمن من خلاله مساندة ترامب فيما يخص امتلاك السلاح النووي، فلا يمكن هنا نسيان مسألة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي الذي أصبح واقعًا معترفًا به وليس مجرد تكهنات وتحليلات سياسية.

ارتباطًا بهذا الأمر، فإن التطبيع انعكس بتأثيرات سلبية على القضية الفلسطينية، وما يمكن أن نسميه تنازلات قدمتها السعودية في هذا السياق، وليس ببعيد ما يتعلق يصفقة القرن والدور السعودي فيها، وقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة للاحتلال، وما قيل بشأن حصوله على الضوء الأخضر لقراره من ابن سلمان.

داخليًا، سعى الملك المنتظر إلى إثبات أحقيته بالدعم الأمريكي غير المتناهي، فاتخذ العديد من القرارات التي تصطدم المجتمع السعودي المحافظ، لكنها تصبّ في خانة توجه المملكة نحو علمانية أرادها الغرب على مدار عقود، مثل قيادة المرأة للسيارة وحضورها المباريات والحفلات المختلطة وتحجيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها.

مغامرة غير محسوبة

لكن في المقابل ألا يمكن اعتبار السعي السعودي لامتلاك السلاح النووي مجرد مغامرة عنجهية وتحديًا فارغًا من مضمونه، في ظل تكدس غير مسبوق بترسانات السلحة السعودية بينما يعجز جيشها عن تحقيق انتصارات تذكر على الأرض في حرب اليمن؟

قبل نحو 10 أيام فقط أعلن السفير السعودي في روسيا “رائد قريملي” في تصريحات صحفية، أن المفاوضات حول توريد صواريخ إس- 400 الروسية إلى المملكة بلغت مراحلها الأخيرة، بعد أن وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع نظام “ثاد” الدفاعي الصاروخي إلى السعودية، في صفقة تبلغ قيمتها 15 مليار دولار.

وكانت الصفقة الأضخم، التي وُصفت بالتاريخية في مايو الماضي، عندما أعلن البيت الأبيض عن صفقة أسلحة مع السعودية بقيمة 110 مليارات دولار، تشمل معدات دفاعية وخدمات صيانة، بالتزامن مع زيارة ترامب للرياض.

وفي 2016، قالت صحيفة “لا تريبيون” الفرنسية، في مارس، إنّ السعودية ستوقِّع عقود أكبر صفقة سلاح من نوعها مع فرنسا، تتجاوز قيمتها أكثر من 10 مليارات يورو، وتضم 250 مدرعة و7 مروحيات من طراز “كوجار”، و24 مدفعًا ثقيلًا ذاتي الدفع من طراز “كايزر”، و5 زوارق “كورفت”، فضلًا عن 4 أقمار صناعية للاتصالات العسكرية والرصد.

وفي أبريل دخلت صفقة سلاح سعودية مع كندا حيز التنفيذ بقيمة 15 مليار دولار، وتضم 419 مركبة مدرعة، وفي يوليو سلمت ألمانيا السعودية الدفعة الأولى (15 زورقًا) من زوارق دورية يبلغ إجمالي عددها 48.

في أغسطس من العام نفسه أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” عن بيع 153 دبابة من طراز “ابرامز ام1ايه1/ايه2” ومئات من المدافع الرشاشة وعربات مصفحة، وقاذفات قنابل دخانية وعربات مصفحة وآلاف والذخائر، ومعدات عسكرية أخرى، إلى السعودية، في صفقة بلغت قيمتها 1,15 مليار دولار.

وفي نوفمبر أفادت وسائل إعلام إسبانية، بأنَّ السعودية توقعت مع إسبانيا صفقة شراء 5 فرقاطات بقيمة ملياري يورو، وفي ديسمبر أعلن البنتاجون عن مبيعات أسلحة للسعودية، قيمتها 3.51 مليار دولار، وتضم مروحيات للشحن من طراز “سي إتش — 47 إف شينوك”، والمعدات المرتبطة بها.

شركة “آي إتش إس” للأبحاث والتحليلات الاقتصادية، قالت: إنّ مشتروات السعودية من السلاح قفزت بمعدل كبير، لتصبح المملكة المستورد الأول للسلاح على وجه الأرض في 2015، بقيمة 9.3 مليار دولار، بارتفاع نسبته 50% عن العام السابق.

وشملت مبيعات السعودية من السلاح، حسب التقرير ذاته: مقاتلات تايفون الأوروبية، ومقاتلات إف-15، ومروحيات آباتشي و”بلاك هوك”، وقنابل موجهة بدقة، وطائرات بدون طيار، وأجهزة مراقبة، وسفن حربية، من أمريكا وبريطانيا.


اترك تعليق