fbpx
Loading

ابتكارات لمراهقين تحدث ثورة في عالم الإعاقة

بواسطة: | 2018-04-01T14:47:53+02:00 الأحد - 1 أبريل 2018 - 2:47 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

بدأت مجموعة من المراهقين في إعمال أذهانهم لمساعدة ذوي الإعاقة ممن فقدوا أطرافهم، وقرروا تطوير تلك الأطراف الصناعية المتاحة حتى تتماشى مع هذا التقدم التكنولوجي الحادث في القرن العشرين.

وترجع بدايات الفكرة في صناعة الأطراف الصناعية إلى ما بعد الرومان، حيث تم صناعة يد حديدية للجنرال ماركوس سيرجيوس، بعد أن فقد يده في إحدى معاركه، وكان يعمد إلى تثبيتها بذراعه حينما يقاتل عمالقة الأعداء، ومنهم هانيبال، ولكن تلك اليد لم يكن لها أي نفع غير أنها كانت مجرد إضافة شكلية، ولكن تطور الأمر فيما بعد أثناء العصر الفيكتوري عندما تحول الأمر في أداء الأطراف الصناعية التي قد باتت أكثر تطورًا ونفعًا، حيث أصبح بإمكان صاحبها تثبيت شوكة طعام على إصبع سبابته، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، حققت ألمانيا السبق بتصنيع تلك الأطراف التي كانت عبارة عن أطراف مصنوعة من مادة الخشب كمادة أولية، حيث كانت تستخدم في ذلك جذوع الأشجار التي يفرغ محتواها على هيئة أشكال هندسية، وبذلك كانت ألمانيا من أوائل الدول التي فكرت في صناعة تلك الأطراف، وظلت كل الأفكار في استبدال الأطراف المفقودة بدائية ولا تؤدى دورًا فعالًا، حتى ظهرت فكرة الطرف المتحرك ذات المفصل، منتصف السبعينيات، حيث أتيح للمصاب التحكم بثني أو فرد الطرف بشكل جزئي، سواء كان علويًّا أو سفليًّا ( مرفقا، أو ركبة، أو معصما أو عنق القدم، أو حتى مفصل الحوض)، ومن ثم تطورت هذه الفكرة بشكل أسرع في البلدان الصناعية، وتم استبدال المادة الخشبية بمادة البلاستيك، لتحقيق أكثر من فائدة، مثل سهولة تصنيعها، وكذلك خفة وزنها، وهنا بدأت صناعة الأطراف الصناعية تتخذ منحى جديدا في التطوير سواء كان الشكلي أو الميكانيكي.

ولكن حتى الآن، لا يزال أصحاب الإعاقات الخاصة بالأطراف يعجزون عن تلبية احتياجاتهم؛ حيث لا تتوافر لديهم التكنولوجيا الملبية لمطالبهم، ولا يعتبر هؤلاء المصابون فئة قليلة تهمل احتياجاتهم، فأعدادهم تصل إلى الملايين، وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية، أن هناك 40 مليون شخص في البلدان النامية قد فقدوا أحد أطرافهم، إلا أن 5% منهم فقط من تتاح له فرصة الحصول على طرف صناعي.

أطراف صناعية رخيصة الثمن

إلا أن مجموعة من المراهقين قد أقدموا على المساهمة بابتكارات تقدم المساعدة لهذه الفئة من المصابين، بإمكانيات مادية منخفضة، وكان من بين هؤلاء شيفا ناثان، الذي لم يتجاوز التاسعة عشر من عمره، وبرغم حداثة سنه، إلا أنه يعمل كمساعد باحث بجامعة كارنيجي ميلون بمدينة بيتسبرج، ولكنه لا يزال طالبًا لم يتخرج من الجامعة بعد، وكان “ناثان” محظوظًا؛ إذ وجد اهتمامًا أسريًّا في طفولته ساعده على تنمية قدراته وإبداعاته، وقد كان يفضل ممارسة ألعاب فيديو نَمَّت من قدراته على إعداد ابتكارات خاصة بالأطراف الصناعية، ويذكر أن عمه الذي يعمل كخبير أعصاب كان قد اشترى له سماعة من نوع “مايندوويف موبايل”، ليس فقط لاستخدامها في اللعب ولكن لتقوم بدور آخر أهم، وهو التحفيز على الابتكار.

حيث إن تلك السماعة تستخدم تقنية الرسم الكهربي للمخ، فتقيس النبضات الكهربية للخلايا العصبية بالمخ، وهي نفس التقنية التي يعتمد عليها الأطباء منذ زمن لتشخيص مرض الصرع، ولكنها مؤخرا انتشرت على نطاق واسع باعتبارها تقنية تقرأ إشارات المخ، وهو ما يسمح لمستخدمي ألعاب الكمبيوتر من اللعب دون تحريك ساكن.

وصادفت الأحداث أن إحدى أقارب “ناثان” قد فقدت إحدى ذراعيها في انفجار بالهند، وكان ذلك بعد أن حصل على تلك السماعة فقال: “عندما علمت بوقوع ذلك الحادث وما أصيبت به ولجوئها إلى الأطراف الصناعية لمساعدتها على الحركة، فكرت أن بإمكاني مساعدتها في ابتكار أطراف صناعية أكثر تطورًا”.

وقد فكر “ناثان” في هذه الفكرة، رغم توفر الأطراف الصناعية في الأسواق، حتى المتطورة منها، والتي وصلت إلى درجة إمكانية الشخص المصاب من الشعور بلمس الأشياء، بل إن هناك منها ما وصل إلى درجة القدرة على الرؤية الذاتية، ولكن تلك الإمكانيات لا تتوفر إلا للأثرياء فقط، إذ يصل سعر هذه الأجهزة التعويضية إلى ما لا يقل عن30 ألف دولار، وهو ما دفعه لأن يأخذ على عاتقه إنجاز هذا الذراع الصناعي، على أن يكون متاحًا للجميع وليس للأثرياء فقط، واستعان في هذا بسماعة الألعاب التي حصل عليها، بالإضافة إلى جهاز تحكم صغير لا يتخطى سعره الـ 30 دولار، ويتميز هذا الجهاز بإمكانية برمجته وتوصيله بأجهزة أخرى كالتلفاز.

وتمكن “ناثان” من تطوير ذراع يعمل من خلال تلك السماعة المستخدمة في رسم المخ وتوصيلها بالبلوتوث في جهاز تحكم، بحيث تتمكن السماعة من قراءة موجات المخ، وتبعًا لتلك الإشارات أو الموجات التي تستقبلها السماعة ترسل البيانات عبر البلوتوث إلى الذراع الصناعي، ومن ثم يتمكن المصاب من توجيهه حسبما يريد.

واعتمد “ناثان” في صناعة جهازه على مواد كلها تتوفر في أي متجر إلكترونيات، وأكد أن تصميم الذراع متاحة على الإنترنت، وكذلك برامج تشغيله، مما يمكن أي شخص من برمجته من خلال أجزاء أو مكونات موجودة بوفرة.

وحصل هذا الابتكار على عدد من الجوائز؛ منها جائزة المسابقة الوطنية للطبيات الصغيرة لعام 2013، وسمي “اردوينو للأطراف الصناعية” كما حصل أيضًا على جائزة أخرى لمبتكرات البلوتوث لعام 2014.

قدم صناعية مضادة للماء

أما المخترع الصغير الآخر فهو أديب البلوشي، من الإمارات العربية، وهو الآن بعمر الثامنة عشرة، ولكنه حين أنجز ابتكاره “قدم صناعية مضادة للماء” لم يكن قد تخطى التاسعة من عمره.

وقد دفعت إصابة والد “أديب” بشلل الأطفال إلى تفكيره لابتكاره قدم صناعية تساعده على اللحاق به في البحر أثناء رحلاتهم الأسرية، حيث إن إصابة والده بقصر ساقه اليمنى عن اليسرى، جعلته يتأخر كثيرا في خلع الجهاز الذي يرتديه في قدمه، حتى يلحق به لبدء مسابقة السباحه بينهما.

مما جعل “أديب” يجتهد لكي يتمكن من ابتكار قدم خفيفة الوزن ومقاومة للماء تسمح لوالده بالسباحه بها، وكان والده يرتدي جهازًا من القضبان المعدنية والجلد، إلا أن ابنه قد طور هذا الجهاز ليصنعه من مادة الجرافين التي تتميز بخفتها وفي نفس الوقت قوتها البالغة، وهي مصنوعة من مشتقات الكربون.

وهذا القدم لا يحتاج إلى تلك التعقيدات في ارتدائه كسابقه، فهو يتحرك هيدروليكيا، وكان نجاح هذه الساق نقطة انطلاق للعديد من الابتكارات التي نفذها “أديب” فيما بعد، فقد قام بعدها بابتكار روبوت ليساعد والدته في أعمال المنزل، ثم اخترع حزامًا لمقعد السيارة بإمكانه قياس ضربات القلب، ويرسل إشارات لاسلكية إلى الإسعاف في حالة التعرض لخطر، وهو الآن لديه سبع براءات اختراع، بخلاف 36 ألفًا من المتابعين له على موقع “انستجرام” بحسابه الخاص.

أما البريطانية صاحبة الخمسة عشر عامًا، إيما دوكيرتي، والتى تعيش في مدينة مانشستر البريطانية، فقد ركزت مجهودها لاختراع وسيلة تترجم لغة الإشارة للصم والبكم إلى لغة منطوقة.

وطرقت الفكرة بابها منذ عامين، عندما قرأت مقالا يتحدث عن معاناة الصم والبكم في التواصل مع المجتمع، حيث تقتصر تعاملاتهم مع فئة محدودة تتمكن من فهم لغتهم الخاصة بالإشارة، وهو ما جذب انتباهها وأرادت مساعدتهم في حل تلك المشكلة.

ترجمة لغة الإشارة إلى كلام

فقامت “دوكيرتي” باقتباس فكرة نفذتها المغنية إيموجين هيب بابتكار قفازات لتحويل حركات اليد إلى موسيقى، ومن ثم قررت تصميم قفازات تتبع لغة الإشارة عبر مجسات للحركة وتحويلها إلى كلام.

وقد حقق هذا الاختراع نجاحًا كبيرًا بين أوساط الصم والبكم، رغم أنه لازال في المراحل الأولى للتنفيذ، وذكرت “دوكيرتي” أنها بدأت في تلقي رسائل البريد الإلكتروني لاستفسارات عدة حول تكلفة الاختراع، وتوقيت توافره بالأسواق، من آباء وأمهات يشغلهم إمكانية تواصل أبنائهم مع زملائهم بالمدرسة.

وقد فازت “دوكيرتي” بجائزة معرض “بيج بانج” البريطاني العام الماضي لتشجيع المخترعين الصغار، وتمكنت من توفير التمويل اللازم لمواصلة تطوير ابتكارها من شركة برمجيات في كمبريدج.


اترك تعليق