Loading

بعد السيطرة على الإعلام .. ما هي خطوة السيسي القادمة ؟

بواسطة: | 2018-04-04T06:58:24+00:00 الأربعاء - 4 أبريل 2018 - 1:00 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة _ منصور عطية

لا يختلف اثنان عند الحديث عن سيطرة الدولة وأجهزتها الأمنية في مصر على وسائل الإعلام، لكن ربما كان المشهد يحتاج إلى مزيد من الإحكام، بتغريم صحيفة موالية للسلطة وموقع إلكتروني محجوب بسبب تغطيتهما للانتخابات الرئاسية.

الواقعة أعادت للأذهان الجدل حول قضية الأذرع الإعلامية، والصراع الدائر بين الأجهزة السيادية من أجل إحكام قبضتها على وسائل الإعلام، ليس بمجرد التوجيه والتحكم في المحتوى، بل بتملكها أو المشاركة بالنسبة الأكبر في ملكيتها.

مزيد من السيطرة

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قال في بيان له الأحد، إنه فرض غرامة 150 ألف جنيه على صحيفة “المصري اليوم” الخاصة، على خلفية نشر الصحيفة عنوانًا رئيسيًّا (مانشيت)، ثالث أيام التصويت في الانتخابات، ألا وهو “الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام التصويت”، كما أمر النائب العام المستشار نبيل صادق، بالتحقيق مع الصحيفة على خلفية الواقعة ذاتها.

كما قرر المجلس الأعلى للإعلام تغريم موقع “مصر العربية”، الخاص والمحجوب منذ عام، 50 ألف جنيه، على خلفية تقرير حمل عنوان “نيويورك تايمز: المصريون يزحفون للانتخابات من أجل 3 دولارات”.

الوضع الحالي في مصر، أن الدولة بمختلف أجهزتها الأمنية والسيادية تسيطر على جميع وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وتوجهاتها، بحيث لا تستطيع فضائية أو صحيفة أو إذاعة أن تتعرض لموضوع أو تنشر خبرا على غير هوى السلطة أو دون موافقتها، لتغرد جميعا في سرب واحد دون الخروج عن النسق المحدد.

وعلى الرغم من هذه الصورة المخيفة لواقع الإعلام المصري، إلا أن السلطة تبدو عازمة على المزيد من الإمعان في التسلط تجاهه، لدرجة لا تتحمل معها مجرد مانشيت لا يتضمن أية إساءة، أو خبر في موقع سبق وأن حجبته تلك السلطة ذاتها.

المفارقة، أن تلك الخطوة تتزامن مع الإعلان الرسمي لفوز الرئيس عبدالفتاح السيسي بولاية ثانية لأربع سنوات مقبلة!، بعد انتخابات كانت أقرب إلى الاستفتاء، إثر إزاحة السيسي لأي منافس حقيقي له بطرق مختلفة، كما حدث مع كل من الفريقين أحمد شفيق وسامي عنان.

ولعل الرسالة الأبرز في هذه المفارقة، مفادها أن أعوام السيسي المقبلة في السلطة من زاوية علاقته بوسائل الإعلام لن تختلف عن سابقاتها، بل قد تكون أشد وطأة وهذه هي فقط البداية.

المثير للدهشة، أن الإجراء لم يكن مستغربا لو أنه صدر في أجواء مختلفة تتمتع فيها وسائل الإعلام بهامش من الحرية أو متنفس بسيط لانتقاد السلطة والنظام الحاكم، لكنه صدر في قمة إحكام السلطة قبضتها على الإعلام!.

4 مشاهد كاشفة

ورغم أن محاولة إثبات أو التدليل على تلك السيطرة ليست بالصعبة، إلا أن التعرض لبعض المشاهد التي تتضمن وقائع حية يكفي للخروج بهذه النتيجة.

فقبل أيام فقط، قررت السلطات ترحيل مراسلة صحيفة “التايمز” البريطانية “بيل ترو” من القاهرة، بعد أن احتجزتها في وقت سابق من شهر فبراير الماضي لمدة 7 ساعات، وهددتها بمحاكمتها عسكريًّا إذا لم تغادر مصر على الفور، دون توجيه اتهامات.

ونقلت “التايمز” عن مصادر دبلوماسية قولها: إن “”ترو” أصبحت غير مرغوب فيها داخل القاهرة، ولن يسمح بعودتها مجددا”، وأضافت أن “اعتقالها والتهديدات التي تعرضت لها كافية لأن تعطي صورة بأن الأمر لم يكن خطأ، وأن السلطات المصرية لا تنوي السماح لها بالعودة الآمنة للقاهرة لتغطية الانتخابات الرئاسية”.

“ترو” التي اتهمتها هيئة الاستعلامات بمخالفة قواعد عمل المراسلين الأجانب في مصر، كتبت مقالا في “التايمز” بعنوان: “أعشق مصر ولا أستطيع العودة… ولا أحد يستطيع أن يقول السبب”، وقالت إن السلطات المصرية اعتقلتها عقب إجراء “مقابلة مع رجل فقير تعرض ابن أخيه المراهق للغرق، أثناء محاولته السفر على أحد قوارب المهاجرين إلى إيطاليا قبل عامين”.

المشهد الثاني وقعت أحداثه في يناير الماضي، عندما أعلنت صحيفة “نيويورك تايمز” تمسكها بصحة تسريباتها لمكالمات ضابط المخابرات الحربية المصري “أشرف الخولي” مع عدد من الإعلاميين والفنانين، والتي يوجههم فيها لشن حملات تتعلق بالأوضاع الداخلية وقضايا المنطقة، خاصة منها القدس والأزمة الخليجية.

التسجيلات التي بثتها قناة “مكملين” المعارضة، تضمنت مكالمات ضابط المخابرات مع عدد من الإعلاميين من أمثال عزمي مجاهد، وفنانين على غرار يسرا وعفاف شعيب، حيث تم توجيههم لشن حملة على رئيس الوزراء الاسبق أحمد شفيق، إن هو قرر الترشح لانتخابات الرئاسة.

وعلى الصعيد الخارجي، يوجه ضابط المخابرات الحربية هؤلاء للتهوين من شأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ويدعوهم للترويج لأن تكون مدينة رام الله عاصمة لفلسطين بدلا من القدس، كما تتضمن توجيهاتهم لمهاجمة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكذلك الكويت بحجة أنها وقفت إلى جانب قطر في الأزمة الخليجية الراهنة.

قبل ذلك بأشهر قليلة دأبت السلطات على مصادرة أعداد من بعض الصحف الموالية لها، كما حدث عدة مرات مع جريدة “البوابة” لصاحبها “عبدالرحيم علي” المعروف بقربه الشديد من أجهزة الدولة الأمنية، لأنها فقط انتقدت على استحياء وزير الداخلية مجدي عبدالغفار.

وبين هذا وذاك، شنت السلطات حملة شرسة على المواقع الإلكترونية الإخبارية، ووصلت أعدادها المحجوبة إلى 424 موقعًا، وفق تقارير إعلامية.

الأذرع الإعلامية وصراع السيطرة

“علشان تعمل الموضوع ده، لازم يكون لك أذرع”.. هكذا قال (الفريق أول) عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، في التسريب الشهير الذي يعود إلى أوائل عام 2013، لحواره مع أحد الضباط، الذي طالب بضرورة السيطرة على وسائل الإعلام وتقريب رجال الأعمال والإعلاميين من الجيش.

الآن، وبعد مرور نحو 5 سنوات، يبدو أن الصورة قد اكتملت، وأن القائد العسكري الراغب في السيطرة على الإعلام نجح في مقصده، وهو يجلس الآن على مقعد رئيس الجمهورية.

لكن الأمر لا يخلو من مسألة صراع الأجهزة السيادية التي يسعى كل منها لفرض سيطرته، والاستئثار بأكبر كمٍّ من المصالح، سواء المادية أو ما يتعلق منها بالنفوذ، والحديث هنا ربما ينحصر بين 3 جهات على وجه الدقة، وهي: الجيش، المخابرات الحربية، والمخابرات العامة.

آخر إرهاصات هذا الصراع، إعلان شركة “إيجل كابيتال” للاستثمارات المالية، في ديسمبر الماضي، عن نجاحها في الاستحواذ على حصة رجل الأعمال “أحمد أبوهشيمة” في شركة “إعلام المصريين” للتدريب والاستشارات الإعلامية، وهي الكيان المالك لشبكة قنوات “أون” وغيرها من الشركات والمؤسسات الإعلامية المؤثرة.

تقارير إعلامية أماطت اللثام عن حقيقة شركة “إيجل كابيتال”، التي ترأسها داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار السابقة، وزوجة محافظ البنك المركزي طارق عامر.

التقارير نقلت عن مصادر قريبة الصلة من الشركة ورئيسة مجلس إدارتها، قولها إن الشركة صندوق استثمار مباشر مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية، جرى تأسيسه مؤخرًا ليتولى إدارة جميع الاستثمارات المدنية للجهاز في عدد كبير من الشركات المملوكة للمخابرات جزئيًّا أو كليًّا.

المفاجأة الكبرى في هذا السياق، يكشفها مسؤول تنفيذي سابق بمجموعة شركات “أبوهشيمة”، الذي أكد أن حصة الأخير من “إعلام المصريين” لم تتجاوز أبدًا عددًا محدودًا من الأسهم، حيث إن دوره كرئيس لمجلس إدارة الشركة انحصر بالأساس في تمثيلها كواجهة إعلامية، وتوقيع التعاقدات باسمها؛ فيما كانت الحصة الحاكمة من الشركة مملوكة بالفعل لجهاز المخابرات العامة.

وبموجب الصفقة الأخيرة، أصبح جهاز المخابرات العامة يمتلك كافة أسهم مجموعة إعلام المصريين، وهي شركة قابضة تملك بدورها -إلى جانب شبكة “أون”- ستة من الصحف والمواقع الإخبارية، أكبرها موقع وجريدة “اليوم السابع”، وشركتين للإنتاج الدرامي والسينمائي، و7 من شركات الخدمات الإعلامية والإعلانية، وشركة للأمن والحراسة، بحسب موقع المجموعة.

وفي صفقة مشابهة لم يعلن عنها من قبل، كشف مصدر مطلع داخل شبكة قنوات “سي بي سي” المملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين، عن أن أسهم المخابرات العامة في الشبكة قد جرى خلال شهر ديسمبر الجاري نقلها، في سرية، إلى مجموعة “إعلام المصريين”، وبذلك أصبحت “إيجل كابيتال” تمتلك حصة تقترب من النصف من “سي بي سي”.

وكانت شركة “المتحدة للطباعة والنشر وتكنولوجيا المعلومات”، المملوكة للمخابرات العامة، قد أعلنت، في أكتوبر من العام الماضي، عن استحواذها على حصة من تحالف شبكتي “سي بي سي” و”النهار”، وهو الاندماج الذي أعلن فشله في أبريل الماضي، لتخرج شبكة “النهار” وتبقى الشراكة بين كل من شركة المتحدة (المخابرات العامة) ومحمد الأمين عبر شركته “فيوتشر”.

وبعيدًا عن سيطرة الجيش على الاقتصاد وتحكمه في غالبية الملفات الأمنية والسياسية بالبلاد، فإن إحكام السيطرة يستلزم تملك وسائل إعلام قوية ومؤثرة، وليس مجرد التحكم في مخرجاتها.

ففي يناير الماضي، قال بيان صادر عن شركة “شيري ميديا”، إن الشركة تسلمت رسميًّا إدارة شبكة قنوات “العاصمة”، التي كانت مملوكة لعضو مجلس النواب سعيد حساسين.

وتسلم إدارة القناة بمدينة الإنتاج الإعلامي، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة العميد محمد سمير، المتحدث الرسمي السابق باسم القوات المسلحة.

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت مجموعة “فالكون” للخدمات الأمنية، عبر إحدى شركاتها “تواصل”، الاستحواذ على مجموعة قنوات “الحياة” مقابل مليار و400 مليون جنيه في صفقة غير مسبوقة.

شركة “تواصل” تعود ملكيتها إلى شركة “فالكون” التي قررت مؤخرًا الاستثمار في قطاع الإعلام، بعدما أعلنت عن إطلاق شركة تواصل للعلاقات العامة والإعلام في يوليو 2016.

المثير للجدل في صفقات “فالكون” الإعلامية، أن رئيس مجلس إدارتها هو اللواء شريف خالد، وكيل سابق لجهاز المخابرات الحربية، ورئيس قطاع الأمن الأسبق باتحاد الإذاعة والتليفزيون.

وشهدت بدايات 2017 انطلاقة مجموعة قنوات (dmc)، التي لا يزال الجدل يحوم حول مالكها الحقيقي، فيما قالت حينها مصادر إعلامية: إن “مصر هي المالك الأساسي للقناة، وهي من تتكفل بإنتاج كافة البرامج، وأجور النجوم والمذيعين، وغيرهم من العاملين، ولا تتبع القناة لرجل أعمال معين”.

بينما قال آخر: إن “المخابرات الحربية هي من خططت لإنشاء هذه القنوات لتكون صوت الدولة الجديد، والمتحدث الرسمي باسم النظام ورئيسه، بعيدًا عن المنابر الأخرى التي فقدت مصداقيتها لدى الجماهير في الآونة الأخيرة”.

المعلن في هذا الصدد، أن رجل الأعمال “طارق إسماعيل” هو مالك القناة، والذي يمتلك شركة “الطارق” لتجارة السيارات، وشركة “دي ميديا” للإنتاج الإعلامي، وقيل إن الميزانية الأولية المرصودة لها تجاوزت 120 مليون دولار.

تقارير إعلامية، تحدثت عن علاقة “إسماعيل” الذي يرأس مجلس إدارة موقع “مبتدأ” ويملك “راديو 9090” بأجهزة السلطة الأمنية، ويروج في الأوساط الإعلامية أن الرجل ضابط سابق بالمخابرات الحربية، وأنه مقرب بشدة من السيسي نفسه.


اترك تعليق