fbpx
Loading

سرقة الوفد.. كيف خطف ذراع السيسي منبر سعد زغلول؟ وما المطلوب؟!

بواسطة: | 2018-04-02T13:40:39+02:00 الأحد - 1 أبريل 2018 - 2:22 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

عينه عبدالفتاح السيسي في 2015 عضوًا في البرلمان، ضمن قائمة شملت 28 عضوًا، قبل أن يعين نجله محمد مستشارًا قانونيًّا لحملته على مدار جولتي 2014 و2018، وتدخل بنفسه في حل أزمة الحزب في 2015، حيث التقى به ضمن مجموعة من قيادات حزب الوفد لتضع الحرب أوزارها بالأمر الرئاسي، إنه المستشار “بهاء أبو شقة”، الذي وصل لرئاسة حزب الوفد المصري وسط ظروف مريبة تشير لتدخلات أمنية في الحزب الذي وضع بذرته الأولى الزعيم الراحل سعد زغلول، والذي تبدو عبارته الأشهر” مفيش فايدة” أنسب للواقع الحزبي في مصر في عهد السيسي الذي أحكم قبضته على آخر المعاقل الحزبية التقليدية بذراعه المعين في برلمانه.

حزب السيسي!

طرف قصة التأميم بدأت في 2015، حينما تحرك السيسي كصاحب للحزب، والتقى بمجموعة من قيادات حزب الوفد شملت كلًّا من الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد في وقتها، والدكتور بهـاء أبو شُقة، وفؤاد بدراوي، عضو الهيئة العليا للحزب، وعصام شيحة، عضو الهيئة العليا والمستشار القانوني للحزب، لحل مشكلة الحزب، وهو ما طرح في حينه سؤالًا: لماذا هذا الحزب بالذات، رغم الخلافات التي تعصف بكل الأحزاب المصرية؟!، لكن التصريحات جاءت دبلوماسية تؤكد أن اللقاء لنبذ الخلافات والانقسامات وتوحيد الصف وتكاتف الجهود في مواجهة مختلف التحديات، وذلك في ضوء الإعدادات الجارية لعقد الانتخابات البرلمانية، لتشكيل مجلس النواب، لتكون المكافأة لبهاء أبو شقة الذي وافق على اقتراحات السيسي تعيينه عضوًا بالبرلمان في سابقة تشين الحزب الذي كان يفتخر دائما باستقلاله وتاريخه، وسط حديث عن تدخل ابنه الذي يعمل مستشارا قانونيًّا لحملة السيسي في قرار التعيين.
تصريحات “أبو شقة” بعد توليه رئاسة الوفد تكشف عن الدور المطلوب في الفترة المقبلة، حيث ركز على الديمقراطية والانتخابات المقبلة، وقال خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد إعلان نتيجة الانتخابات: نحن أمام مرحلة تتهيأ فيها مصر لتكون أمام ديمقراطية، وانتظروا من الوفد أن يكون بداية لمسيرة الديمقراطية، ولن تكون ديمقراطية حقيقية قويه في مصر دون حزب الوفد، ولابد من كوادر شبابية نستطيع بها المشاركة القوية في انتخابات محلية وبرلمانيين، وندفع بكادر سياسي في الانتخابات الرئاسية في ٢٠٢٢”!.
ورغم الاستقلال الظاهر لحزب الوفد عن الحكومة حاليا، إلا أن أجهزتها الأمنية تلعب دورا مؤثرا لترجيح كفة مرشح على حساب آخر، بحسب المراقبين، ما دفع بهاء أبوشقة إلى عقد مؤتمر حاشد في مقر الحزب لتأييد السيسي لفترة رئاسية ثانية، وكان محل تندّر لدى أعضاء الحزب، حيث قال: “إن رجال السياسة فى مصر اتفقوا جميعا على الرئيس السيسى، مشيرًا إلى أنه نجح وبمشاركة المصريين فى استعادة الوطن كاملا، و بيت الأمة يقف بالكامل وراء الرئيس السيسى كما تم تكليف مقرات الحزب بالمحافظات والمراكز المختلفة لدعمه فى انتخابات الرئاسة”!.

صراعات الكومبارس!

وفي الخلفيات يمكن رصد الصراع الحزبي للعب دور “الكومبارس” السياسي في نظام السيسي المقبل، حيث اشتعلت حرب البيانات بين حزبي الوفد ومستقبل وطن، مليئة بالاتهامات المتبادلة وانتقاد السياسة الداخلية لبعضهم البعض، حيث قال أشرف رشاد رئيس حزب مستقبل وطن أن حزب الوفد ينظر للموضوع وكأنه زعيم الأحزاب المصرية، وهذا ما لن يقبله عنصرا التطور والحداثة، وهذه أزمة حزب الوفد مع كل الأحزاب فى مصر ونصيحتي لحزب الوفد أن يفكر بزمن اليوم فالوفد حزب قديم يعاني من عدم تطوير نظرته للعمل الحزبي، ويفتقد للكوادر الشبابية، وهو ما رد عليه الدكتور ياسر حسان، مساعد رئيس حزب الوفد، مؤكدا أنه من غير اللائق أن يقيم حزب آخر أو يتعرض لأمور داخلية تخصه.

الصراعات الداخلية أعلى صوتًا في حزب الوفد كذلك، حيث تستعر في الكواليس معركة ساخنة بين قدامى الوفديين وما يسمّى بالوفديين الجدد، وضم السيد البدوي الوفديين الجدد عقب انتخابات 2010، ومعظمهم جاؤوا من أحزاب أخرى بينها الحزب الوطني الديمقراطي، وكان حزبا حاكما خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتم حله بعد ثورة 25 يناير 2011، ويطلق قدامى الوفديين على المنضمين حديثا للحزب مصطلح “الوافدون” ويرون أن انضمامهم تم على خلاف ثوابت الوفد الذي كان يوصف من قبل بحزب “الجلاليب الزرقاء”، تعبيرا عن الطبقة الوسطى التي تمثل الشريحة الأكثر فاعلية في المجتمع المصري. وقال عصام شيحة، القيادي السابق بحزب الوفد في تصريحات صحفية، إن هذه الانتخابات “ونتيجتها لن تأتي بجديد”؛ لأن المنافسة محصورة بين قيادات تولت مناصب عليا، وكانت مساهمة في صنع القرارات السياسية للحزب على مدار 8 سنوات ماضية.

الانتخابات نموذجًا

وفق مركز “رؤية” للتخطيط والدراسات الإستراتيجية، وفي تقدير موقف له تناول دور حزب الوفد في الانتخابات، فإن تقدم السيد البدوي رئيس حزب الوفد وقتها بطلب لإجراء الكشف الطبي تمهيدًا للترشح في الانتخابات الرئاسية في آخر لحظات التقدم، وما تبعه من اجتماع الهيئة العليا لحزب الوفد لمدة 5 ساعات لمناقشة بعض الدعوات الرامية إلى ترشيح البدوى لانتخابات الرئاسة، وأصدر بيانا مطولا يعلن فيه تأكيد الموقف القديم للحزب بتأييد عبدالفتاح السيسي، بسبب الظروف والتحديات التي تواجه مصر، والتي لا يستطيع التصدي لها إلا السيسي، إنما هو ضربة مبكرة من بهاء أبو شقة، الرئيس الحالي للحزب، الذي قال في بيان الحزب: “بهذا القرار لا يصبح أمام “البدوي” إلا الترشح مستقلًا”، وسط سخط شباب وكبار الحزب الذين اعتبروا ان ما قام به السيد البدوي لا يحتاج تفسيرًا سوى احتياج الدولة إلى “كومبارس” صوري لإجراء انتخابات، وذلك إهانة للحزب؛ حيث إن “البدوي” نفسه قال قبل أسبوعين من تقدمه للكشف الطبي إنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية، وهو التناقض لا يمكن تفسيره بحسب التقرير سوى بأن القرار المتهور الجديد جاء نتيجة ضغوطات مورست عليه دفعته إلى ذلك مع ضمان التوكيلات له من الدولة.

للخلف در!

استيلاء ذراع أجهزة السيسي على منبر سعد زغلول قبل أشهر من احتفال الحزب بمئوية إنشائه، يأتي في إطار خطة تأميم للأحزاب، رصدها مركز البديل للتخطيط والدراسات الإستراتيجية، في تقدير موقف بعنوان ” حالة الأحزاب السياسية في فترة السيسي .. خطوات للخلف”، حيث أكد أن أحداث 30 يونيو 2013 أدت إلى تراجع شديد في عدد المهتمين بالشأن العام في مصر، خاصة بعد إعلان الدولة الحرب على الإرهاب، ما تبع ذلك من تضييق على العمل السياسي الميداني وعلى الفاعلين السياسيين أنفسهم، وخروج بعض القوى الإسلامية من مضمار العمل السياسي الرسمي، موضحة أنه نظرًا لطبيعة مهام منصبه كمدير للمخابرات الحربية أو كوزير للدفاع، يتمتع السيسي نظريًّا بمعرفة جيدة عن أغلب الأحزاب في مصر، ونسق مع بعض قياداتها عملية إصدار بيان 3 يوليو 2013،

البيان المؤسس للنظام السياسي الحالي، وفي فترة الحملة الانتخابية الأولى في 2014، حرص السيسي على لقاء بعض قيادات الأحزاب الداعمة لترشحه ضمن فعالية حملته الانتخابية، وفي فترة الانتخابات البرلمانية جري لقاءان خَلَيَا من أية نتائج سياسية، بل لم يشرك السيسي أيا من ممثلي الأحزاب في لجنة الإصلاح التشريعي المنوط بها إعداد قوانين الانتخابات، كما حاولت إدارة السيسي التدخل في إدارة التحالفات الانتخابية، وأعلن استعداده دعم الأحزاب في حالة خوضها الانتخابات بقائمة موحدة في مايو 2015، وعقب انعقاد البرلمان لم يلتق السيسي برؤساء الأحزاب المصرية منذ مايو 2015، في دلالة على عدم اكتراثه بدور هذه الأحزاب، خاصة مع سيطرة تحالف دعم مصر على البرلمان المصري، وهو تحالف شارك في إعداده بعض المحسوبين على إدارة السيسي، فيما يرى المركز أن الأزمات الحزبية الداخلية هي أبرز سمات الأحزاب خلال فترة السيسي، فلم يخل تقريبًا حزبًا سياسيًّا من حدوث أزمات داخلية، ومنها حزب الوفد، مؤكدًا أن المحصلة أن الحالة الحزبية في مصر تشهد تراجعًا شديدًا، ويبدو أن هذا يلاقي هوى السلطة في مصر، وتبدو مصلحتها واضحة في عدم ظهور أحزاب سياسية قادرة على التنافس، وهو ما يندرج تحت عبارة الزعيم الراحل سعد زغلول “مفيش فايدة”، فلا أمل بحسب المراقبين في حياة حزبية في مصر في عهد السيسي.


اترك تعليق