fbpx
Loading

“سقطة تايم”.. كيف غضَّت المجلة الأمريكية الطرف عن جرائم “ابن سلمان”؟!

بواسطة: | 2018-04-21T14:12:39+02:00 السبت - 21 أبريل 2018 - 5:00 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

لسماحه بقيادة النساء للسيارات وضعت مجلة التايم الأمريكية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ضمن قائمتها لأكثر 100 شخصية تأثيرًا لعام 2018، متجاهلة الانتهاكات الداخلية والخارجية التي تورط فيها الأمير الذي يحاصره الفشل من كل مكان، ووضعت اسمه ضمن قائمة المطلوبين في ارتكاب جرائم حرب باليمن… وهو ما يدفعنا لتسليط الضوء على آلية الاختيار لدى المجلة والأوضاع التي تجاهلتها بحقّ الأمير الطائش.

آلية الاختيار!

محررو التايم في عام 2004 أوضحوا أنه يمكن إدراج أي شخص في القائمة عن طريق وظيفته كالرئيس الأمريكي من خلال نفوذه على “الأحداث الكبرى ” أو حتى لو كان هو نادرًا ما يظهر إلى جانب الجمهور العام “كما هو حال قيادات إيرانية دينية “، أو إذا كان هو أو هي ساهمت في “التأثير على حياتنا من خلال مثال على الصعيد الأخلاقي” (كنيلسون مانديلا)، وتختار التايم “شخصية العام” منذ عام 1927، وتعرفه بأنه شخص (أو أشخاص) كان له التأثير الأكبر على الأخبار خلال الـ 12 شهرًا الماضية،وفاز الرئيس ترامب في العام الماضي، بلقب شخصية العام، بعد نجاحه في انتخابات الرئاسة الأمريكية أمام منافسته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

وفي العام قبل الماضي، فازت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، واندرج ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في القائمة بحسب طلب ناشطة في حقوق المرأة تُدْعَى منال الشريف، والتي سجنت في عام 2011، بتهمة قيادتها لسيارة في المملكة العربية السعودية، ومؤلفة كتاب “Daring to Drive”.

وعن أسباب اختيارها لابن سلمان، اعترفت الشريف أن له مشاكل في اليمن، وتطرقت لأزمته مع قطر وإيران، وقالت للمجلة: “قد يرتبط ولي العهد محمد بن سلمان، خارج حدود المملكة العربية السعودية، بالمواجهة مع إيران وقطر، وخاصة في اليمن.. ولكن بداخل المملكة، هناك تفاؤل ولكن بشكل حذر، فقد “رفع وريث العرش القيود المفروضة على النساء، وهو ما يسمح لنا بالعمل في مناصب كانت تقتصر على الرجال فقط، وأن نمارس الرياضة، بالإضافة إلى حضور المناسبات العامة، وهناك حديث جادّ حول السماح للنساء بأن يشغلن مناصب سياسية لأول مرة، وإلغاء ولاية الذكور عليهن بشكل كلي، واحترم السعوديين تحدي بن سلمان المثير للجدل للفساد، وقمع الشرطة الدينية التي خنقتنا، سواء بالمعنى الحرفي والمجازي”.

واختتمت منال الشريف مقالها الصغير عن ابن سلمان في مجلةتايمالأمريكية: ” كنت في البداية أشك في خطة رؤية الأمير محمد بن سلمان لعام 2030، والتي تهدف إلى تحديث مملكتنا، لقد ولدت مع معظم السعوديين الذين هم دون سن الـ 30، ولم يعرفوا سوى الحكام المسنين، ولكن أصبح الآن هناك قائد رئيسي هو مرشدنا، وأرغب في رؤية التغييرات التي تؤدي إلى إصلاحات سياسية، ومنها ما يتعلق بالملكية الدستورية وحرية التعبير الكاملة، وإذا كان ولي العهد السعودي سيفعل ذلك، فإن آمالي بتحسين المملكة العربية السعودية كبيرة للغاية”.

مركز متأخر!

القائمة شملت العديد من القادة والشخصيات العامة، منهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وولي عهد بريطانيا، الأمير هاري وخطيبته الأمريكية، ميغان ماركل، والرئيس الصيني، شي جين بينغ، وزعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي، ورئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، كما شملت القائمة، المطربات العالميات، جينيفر لوبيز، وريهانا، ولاعب التنس روجر فيدرير، والإعلامية الأمريكية، أوبرا وينفري، والممثل الأسترالي، هيو جاكمان، الذي جسّد البطل الخارق ذا المخالب الحديدية “وولفرين” على شاشة السينما، والممثلة الأسترالية، نيكول كيدمان، والممثلة الإسرائيلية، جال جادوت، والممثلة الهندية، ديبيكا بادوكون، التي أثارت جدلًا بأحدث أفلامها السينمائية، ومقدم حفل الأوسكار لعامي 2017 و2018، جيمي كيمل، ورغم وضع بن سلمان في القائمة إلا أنه حاز مركزًا متأخرًا، ففي قسم القادة، فقد تربع على عرش القائمة المدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا نادالا، وضمت قائمة الأسماء اسمه ضمن عدد من زعماء العالم مثل دونالد ترامب، والأمير البريطاني هاري، والأمير السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الكندي جستن ترودو، والرئيس الصيني شين جين بينغ، والرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون، ورئيس زيمبابوي إمرسون منانغاغوا، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

إصلاحات زائفة

اختبار المجلة وضعها بحسب مراقبين في صدام حقيقي مع العديد من الدول التي عاني شعوبها من تمويل بن سلمان للقمع والقتل ومناهضة حقوق الإنسان، وفي هذا السياق أطلقت منظمة العفو الدولية حملة إعلانية تسويقية تسخر من برنامج إصلاحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.

 

الحملة تضمنت إعلانًا نُشر في مجلة ذا إيكونومست، وإعلانات دعاية وفيديو على الإنترنت، وهي جزء من تحرُّك تنفذه المنظمة لمواجهة السعودية، التي تسوق نفسها على أنها تنفذ أكبر برنامج إصلاحي في تاريخها، ورغم أنّ المملكة المتحدة والولايات المتحدة، رحَّبتا بالإصلاحات التي أطلقها ولي العهد السعودي، خلال زيارته الأخيرة لكلتيهما، لكن منظمة العفو الدولية تقول إنها ليست سوى دعاية لولي العهد الجديد، وإنّ القمع مستمر ضد نشطاء حقوق الإنسان في المملكة.

تتضمن الحملة إعلانًا زائفًا عن وظيفة مدير علاقات عامة يكون طموحًا وشرسًا ولديه خبرة، بحيث يكون قادرًا على صرف انتباه أنظار العالم عن الاضطهاد الذي يتعرض له نشطاء حقوق الإنسان، والتعذيب في السجون، والعقاب الجسدي، ومقتل المدنيين باليمن من قِبل السعودية، كما يتضمن الإعلان صورة لرجل معصوب العينين على وشك أن يتم إعدامه بقطع الرأس، وإلى جانبه جملة تقول: “إذا كانت هذه هي الطريقة التي يحقق بها بلدك العدالة، فإنك تحتاج إلى وكالة علاقات عامة جيدة حقًا”، في إشارة إلى شركات العلاقات العامة والاتصال التي تستخدمها الرياض لتلميع صورتها.

وبحسب حملة منظمة العفو الدولية، فإنَّ السعودية طلبت من شركات علاقات عامة جديدة أن تخلق انطباعًا لدى الإعلام الغربي، يتلخص بأنّ المملكة اليوم تحكمها رؤية ولي عهدها محمد بن سلمان، وأنه ينفذ إصلاحات جذرية، في محاولة لإخفاء الحقائق الكئيبة، وبحسب سماح حديد، مديرة حملات الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، فإنَّ “أفضل شركة علاقات عامة دولية لا يمكن لها أن تتستر على سجل السعودية السيئ في مجال حقوق الإنسان، إذا كان ولي العهد عازمًا على أن يكون إصلاحيًا، فعليه إنهاء القمع المنهجي للنساء والأقليات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأن يأمر بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي”، وتؤكّد حديد أن “السعودية تريد أن يركز العالم على تبرعاتها الإنسانية باليمن، ولكن في الواقع، فإنَّ التحالف الذي تقوده يرتكب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي من خلال قصف المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين؛ الأمر الذي يؤدّي إلى تفاقم حالة أحد أفقر البلدان بالعالم ويعرّضه لكبرى الأزمات الإنسانية”.

وشددت المنظمة علي أن ما يفعله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو محاولة التغطية على استمرار قمعه لمعارضيه من خلال الحديث عن الإصلاحات الثانوية في السعودية، وقالت المسؤولة عن الحريات العامة والفردية في منظمة العفو الدولية، كاتيا رو: إن بعض الإصلاحات الافتراضية يجب ألا تحجب الاعتداءات الخطيرة على حقوق الإنسان الحالية في السعودية، والتي تتخذ شكل قمع عنيف للمجتمع المدني؛ إذ يتم استهداف المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، ومهاجمتهم بهدف إسكاتهم.

من جانبها قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي 2018: إنَّ السعودية أقرّت إصلاحات في 2017 لتعزيز حقوق المرأة، بما فيها إنهاء حظر قيادة النساء، ولكنها كثفت الاعتقالات وملاحقة النشطاء المطالبين بإصلاحات أو المعارضين سلميًا، وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “صورة محمد بن سلمان كرجل إصلاحي- التي صُرفت عليها أموال كثيرة- تسقط في وجه الكارثة الإنسانية في اليمن وأعداد النشطاء والمعارضين السياسيين القابعين في السجون السعودية بتهم زائفة، الإصلاحات القليلة المتعلقة بحقوق المرأة لا تغطي الانتهاكات السعودية الممنهجة”.


اترك تعليق