fbpx
Loading

عقبات في طريق “السيسي”.. هل ستطيح به قريبًا؟

بواسطة: | 2018-04-06T15:39:14+02:00 الجمعة - 6 أبريل 2018 - 3:39 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – باسم الشجاعي

في وسط ميدان وقف هذا الرجل البسيط الذي رفض المشاركة في الانتخابات الهزلية الأخيرة التي جرت في مصر وبدأ يتذكر كيف كان لهذا الميدان كلمة الفصل في إنهاء حكم المخلوع حسني مبارك وبداية عهد جديد يقوم على حرية التعبير والفكر.

إلا أنه لم تكن في مخيلته أن يلتف العسكر على ثورة يناير ويتوعدونها كما فعلوا بانقلاب الثالث من يوليو ألفين وثلاثة عشر، أو أن يعيش أياما صعبة كالتي مرت عليه في السنوات الأربع الماضية.

فبعد إعلان الهئية الوطنية للانتخابات فوز قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”، في الانتخابات الصورية التي جرت خلال الشهر الماضي– والتي كانت نتيجتها محسومة ومرتبة مسبقًا وخَلَت من مرشحين حقيقين- تبددت أحلام المصريين بحياة كريمة وبدأ البعض يفكر فيما هو آت وما ينتظر المصريين في ولاية السيسي الثانية.

ومع بداية الولاية الثانية لـ”السيسي” في مصر فإنَّ هناك عدة ملفات تمثل عقبات حقيقية أمام حكمه، ويراها البعض حجر عثرة سيساهم لاحقا في إنهاء حكمه حيث ترتبط تلك العثرات بأمور تمسّ حياة المصريين بصورة مباشرة.

سدّ النهضة

أول تلك الملفات وأخطرها على الإطلاق، وفق خبراء، أزمة مياه الشرب ونهر النيل الذي يمثل شريان الحياة للمصريين؛ حيث يهدِّد سد النهضة حصة مصر التاريخية من المياه.

وتدخل مصر حاليًا جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية حول “سد النهضة”، على مستوى وزراء الخارجية والري ورؤساء المخابرات بكلٍّ من مصر والسودان وإثيوبيا، في الخرطوم.

ويعدّ اجتماع الخرطوم هو الأول، منذ إعلان القاهرة تجميد مفاوضات سدّ النهضة، في نوفمبر  الماضي، لرفضها تعديلات أديس أبابا والخرطوم على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول أعمال ملء السدّ وتشغيله التي تقرها مصر، دون تفاصيل عن فحواها.

وتأمل مصر أن يحقق الاجتماع تقدمًا ملموسًا في مسار المفاوضات المتعثرة في الأساس، معوِّلة في ذلك على التقارب الواقع مؤخرًا بينها وبين جارتها الجنوبية السودان، بعد تجاوز التوترات شابت العلاقات بين البلدين، قبل عدة أشهر، من بينها الخلاف حول الموقف من سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل.

وتتخوّف مصر من تأثير سلبي لسدّ النهضة على تدفق حصتها السنوية من نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب) مصدر المياه الرئيسي في البلاد.

ومنذ نحو 3 سنوات دخلت في مفاوضات مع إثيوبيا والسودان، غير أنها تعثرت مرارًا جراء خلافات حول سعة تخزين السدّ وعدد سنوات عملية ملء المياه.

والمتابع للسلوك التفاوضي الإثيوبي طوال 17 جولة منذ 2014، أن الجانب الأثيوبي غير ملتزم بأمور التفاوض، وعدم وقف البناء إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الخلافية، بل إنها حرصت على أن تكون آراء المكتبين الاستشاريين المعنيين بالدراستين الخاصتين بالأضرار المائية وغير المائية التي قد تلحق بدولتي المَصَبّ، آراء استشارية فقط.

وهذا ما دفع وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، في حينها، إلى إعلان فشل الجولة السابعة عشرة، ورفع الأمر إلى رؤساء الدول الثلاث بموجب اتفاق الخرطوم (مارس 2015) لاتخاذ ما يلزم.

وبناءً عليه، فإنَّ استمرار التفاوض حول أزمة سدّ النهضة دون تقدم ملحوظ يصبّ في مصلحة مصر، فإنَّ الأوضاع في البلاد متجه نحو الانفجار.

فمن المتوقع تراجع منسوب المياه فيه بفعل السحب المتواصل منه خلال العام 2015، وتدنّي نصيب المواطن المصري من المياه إلى أقل من 500 متر مكعب في العام، وانخفاض إنتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان بمقدار يتراوح ما بين 20% إلى 40% تزداد إلى الضعف مع التغيرات المناخية.

فضلًا عن تبوير الأراضي بما يعني ضرر ملايين المزارعين والفلاحين والسكان وربما يهاجرون أو ينزحون جراء ذلك وعدم زراعة بعض المحاصيل التي تحتاج إلى مياه كثيرة وفي مقدمتها الأرز وقصب السكر.

وللخروج من الأزمة الحالية ستتوجه الدولة حتمًا لإنفاق مليارات الدولارات على مشاريع تعويضية كحفر الآبار الجوفية، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتحلية مياه البحر، وترشيد منظومات الري الحقلي، وترشيد استهلاك المياه، وهو ما سيفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر ويجعل الأمور أكثر سوءًا، ويبدو أنَّ الشعب المصري في نهاية المطاف هو الذي سيدفع فاتورة الأخطاء التي ارتكبها النظام في إدارة الأزمة.

سيناء والإرهاب

ومن ملف سد النهضة، إلى الملف أزمة سيناء وتعامل الدولة مع العناصر المسلحة، فبالرغم من مرور 4 سنوات على تولي “السيسي” الحكم، وبدء ولايته الثانية، لا يبدو أنَّ القضاء على الإرهاب في مصر أمر سهل المنال، وهو ما اعترف به ، خلال حواره مع المخرجة “ساندرا نشأت” قبل أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية، حينما قال: إنَّ هدف العمليات التي تجري في سيناء حاليًا ليست للقضاء على الإرهاب بشكل مطلق.

وهو ما ينفي حديثه السابق في نوفمبر 2015، حين قال خلال حواره مع فضائية “BBC عربية”: “استطاعنا القضاء على الإرهاب في سيناء بنسبة 90%”.

ويستمد “السيسي” شرعيته أمام العالم، من خلال حديثة عن جهوده في محاربة الإرهاب، الذي لم تأتِ ثمارها بعد، فضلًا عن أنه يستخدمه كفزاعة في الداخل، وإتاحة الفرصة أمام مزيدٍ من قمع الحريات المدنية أو العمليات العسكرية التقليدية، الأمر الذي يجعله لا يتخلي عن هذا الأمر، ليجد مبررًا لما يفعله، متجاهلًا نافذ صبر المصريين عليه.

فعلى مدار 4 سنوات، لم تخلُ خطابات “السيسي” التقليدية من التأكيد على مواجهة الإرهاب في سيناء، وبحساب تقريبي فإنَّ عدد العمليات العدائية، ضد قوات الجيش والشرطة في السنوات الأربعة الماضية، تجاوز 1300 حادثة، قتل فيها 1700، وقتل ما يقرب 800 مدنيًا منهم 310 في حادث قرية الروضة، فضلًا عن مقتل عشرات آخرين من الأهالي في قصف للجيش على مواقع ظنت أنها تابعة لمسلحين، بالإضافة لمختفين قسريًا وجدوا فيما بعد قتلى على الطرق.

وتكمن المشكلة الحقيقية أمام النظام الحالي، هو أنَّ الإجراءات التي يتخذها هي ذاتها الإجراءات المتبعة حاليًا وسابقًا، والتي أثبت فشلها وفق تصريح “السيسي” قبل الانتخابات، ما يعني استمرار معاناة أبناء سيناء وحدهم، مما يشير لانفجار الأوضاع هناك، خاصة في ظلّ الحصار المفروض عليهم والذي يدخل شهره الثالث.

مع دخول حصار الجيش المصري لمحافظة شمال سيناء (شمال شرق) شهره الثالت، تتزايد الأزمة الإنسانية لمئات الآلاف من المصريين بشكل متسارع، ما تسبّب في ظهور ما يسميه أهالي سيناء بـ”تجار الأزمات”، الذين وجدوا في حاجة المواطنين للمواد الأساسية فرصة للكسب، مستغلين غياب الأجهزة الحكومية التنفيذية عن متابعة الأسواق التي تشهد زحامًا وفوضى غير مسبوقة.

ويتحجج الأمن المصري في منع إدخال المواد الغذائية إلى سيناء، بتخوفه من وصولها إلى مجموعات تنظيم ولاية سيناء، دون أن يضع في عين الاعتبار معاناة الأهالي.

وشهدت غالبية أسعار المواد الغذائية في سيناء ارتفاعًا جنونيًا؛ حسب تجار ومواطنين، مقارنةً بما كانت عليه قبل بدء العملية العسكرية الشاملة، في 9 فبراير الماضي، حتى إنها طاولت المستلزمات الأساسية كالخضار والغاز وحليب الأطفال.

وعلى رغم ارتفاع أسعارها إلا أنَّ المواد الغذائية لا تتوفر إلا بكميات قليلة، وفي مناطق محدودة من محافظة شمال سيناء، مما دفع السكان إلى إطلاق نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن من دون جدوى.

الوضع الاقتصادي

الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتردّي الأوضاع المعيشية للمواطنين، تشكل أحد أهم التحديات التي تُواجه “السيسي” في فترة ولايته الثانية، التي لن تكون سهلة كما كان في الماضي عليه وعلى المصريين.

فهناك حملة قرارات اقتصادية صعبة، تنتظر المصريين، لا تقتصر آثارها على الفقراء وحسب، بل ستتوسع آثارها السلبية لتطال متوسطي الدخل ورجال الأعمال، وربما تطال مؤيدي “السيسي”، مما يساهم في اتساع رقعة الغضب ضده في عموم البلاد.

القرارات المؤلمة ستداهم المصريين مع بدايات شهر يوليو المقبل، وأغلبها ستأتي في إطار اشتراطات صندوق النقد الدولي، التي تقضي بإلغاء الدعم لتقلص الإنفاق، وذلك مقابل صرف القرض المتفق عليه والبالغ إجماليه 12 مليار دولار، والذي تم صرف شريحتين منه بينما تنتظر مصر صرف الشريحة الأخيرة والنهائية.

ولن تقتصر على تقليص الدعم الحكومي والرفع المباشر لأسعار سلع وخدمات أساسية، بل ستمتد الإجراءات المنتظرة إلى جوانب أخرى ومنها زيادة الضرائب وأسعار الوقود والكهرباء والمياه والرسوم الحكومية وتسريح موظفين بالجهاز الإداري للدولة بهدف الحدّ من الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها البلاد.

وتعاني مصر خلال العامين الماضيين أوضاعًا اقتصادية صعبة في أعقاب قرار محافظ البنك المركزي طارق عامر بتحرير سعر صرف العملة المحلية مقابل العملة الأجنبية، ما أدَّى إلى انخفاض قيمة الجنيه من حوالي 7 جنيهات إلى ما يتجاوز 17 جنيهًا للدولار الواحد، والذي أسفر عن ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات بصورة تجاوزت 150% خلال العامين الماضيين.

فالعام الجديد سيكون الأشد ألمًا على المصريين؛ فقد ارتفعت قيمة العجز الكلي للموازنة العامة في مصر، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام المالي الحالي (يبدأ في شهر يونيو من كل عام وتنتهي في يوليو)، بنسبة 14.25% لتصل إلى 258.9 مليار جنيه (14.6 مليار دولار)، مقابل 226.6 مليار جنيه (12.78 مليار دولار).

ومن المتوقع أن يصل حجم الالتزامات الخارجية للحكومة المصرية خلال العام الحالي إلى نحو 14.6 مليار دولار، على أن تنخفض خلال العام المقبل إلى 11 مليار دولار.

كما ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 80.8 مليار دولار في سبتمبر 2017، مقابل نحو 60.15 مليار دولار في نفس الفترة من 2016، وفق البنك المركزي المصري، فيما تقدر وكالة “فيتش” ارتفاع الدين الخارجي لمصرإلى نحو 100 مليار دولار نهاية 2017.


اترك تعليق