Loading

هكذا مولت الأموال التي هربها “صالح” للخارج حرب اليمن

بواسطة: | 2018-04-03T15:01:07+00:00 الثلاثاء - 3 أبريل 2018 - 3:01 م|الأوسمة: , , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة _ باسم الشجاعي

لم يعانِ اليمنيون من فساد الرئيس الراحل “علي عبدالله صالح”، خلال العقود الثلاث التي قضاها في الحكم فحسب، بل تحولت الأموال التي نهبها من جيوبهم وهربها خارج البلاد، لموقد للحرب عليهم منذ ما يقرب من 4 أعوام.

فـ”صالح” الذي كون شبكة معقدة من النخب للسيطرة على اقتصاد البلاد ومواردها، ونهب ما بين 32 مليار دولار وستين مليارًا، بحسب تقرير للأمم المتحدة، حول أغلبها لدولة الإمارات التي تقود التحالف العربي للحرب في اليمن بجانب السعودية، عبر شركات أصبحت الجهة المحورية في إدارة وتسهيل حركة الأموال.

ورغم أن “صالح” نجا في بداية الأمر هو وأموال اليمن المنهوبة من ملاحقة ثورة فبراير 2011 بفضل المبادرة الخليجية التي رعتها الإمارات والسعودية، وبموجبها تنازل فيها عن الحكم مقابل منحه حصانة من المحاكمة، إلا أن مجلس الأمن تدارك بعد ذلك الأمر بقرار فرض عقوبات عليه وتجميد أمواله، إلا هناك أشياء كثيرة ظلت حبيسة الأدراج ولم يكشف عنها.

وفي هذا الصدد، بثت شبكة “الجزيرة” الفضائية فيلمًا وثائقيًّا بعنوان “اليمن.. الأموال المنهوبة” يتناول نهب الأموال في هذه البلاد وطرق تهريبها وصعوبة استعادتها.

وكشف الفيلم الأساليب التي استخدمها ناهبو المال العام وطرق تحويله لحساباتهم الخاصة خارج اليمن، وضلوع عدد من الشخصيات التي ساعدت الرئيس الراحل “علي عبدالله صالح” في نهب وإدارة تلك الأموال.

ملاذات آمنة

لضمان هروب الأموال للخارج، عبر ملاذات ضريبية آمنة، كان لابد أن يقوم “صالح”، بعمل شبكة من رجل الأعمال، وكان على رأسها “شاهر عبدالحق” الذي حظي بامتيازات استثمارية خاصة.

وينتمي “شاهر عبدالحق” إلى طبقة العائلات التجارية الثرية في اليمن، والتي تسيطر على جزء حيوي من الاقتصاد اليمني، بعد تنامي نفوذها خلال حكم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

وسمح التحالف، المتواري عن الأنظار، بتمدد استثمارات “عبدالحق” إلى دول عدة في الشرق الأوسط، إفريقيا وأوروبا، والإمارات، ومصر، والسودان، وليبيا، وإثيوبيا، والصومال، ثم ماليزيا وبريطانيا.

و”شاهر عبدالحق”، البعيد عن أعين الإعلام، والقريب من صناع القرار السياسي في دول كثيرة، يمتلك في الظاهر الحصة الأكبر في بنك اليمن الدولي وشركة اتصالات في اليمن والسودان وشركات نفطية في اليمن والقرن الإفريقي، إلى جانب فنادق سياحية، وشركات مقاولات وإنشاءات هندسية، كما أنه وكيل لشركات عالمية؛ منها مرسيدس بنز (اليمن)، وكوكا كولا للمشروبات الغازية.

ووفقا لتقرير فريق الخبراء الأممي الذي تتبع ملف الأموال المهربة من اليمن، فإن إحدى شركات “شاهر” حولت مبالغ مالية إلى شركة “رايدن” في دولة الإمارات، والتي يمتلك فيها “خالد علي عبدالله صالح” نسبة 49%، حتى بعد إدراج صالح في قائمة الجزاءات.

وكان كشف التقرير ذاته عن أن هناك عمليات “غسيل أموال” كبرى قام بها نجل الرئيس السابق صالح “خالد”، بغرض إخفاء معالم الثروة الحقيقية التي جمعها صالح على مدى 33 عامًا من الحكم؛ حيث كان يتولى “خالد” مهام إخفاء الأموال المنهوبة من اليمن، بعد أن أصبح والده وأخوه “أحمد” تحت مقصلة العقوبات الأممية.

لعبة النفط والغاز

الفيلم كشف عن كيفية تدفق الأموال إلى جيب “صالح”، عبر الحصول على المال مقابل منح الشركات الأجنبية حقوقًا خاصة للتنقيب عن النفط والغاز.

“علي عشال”، البرلماني اليمني حائز على الجائزة الدولية لبرلمانيين ضد الفساد، سلط الضوء على عدة ملفات نفطية طالبت لجنة برلمانية بمساءلتها، كشركة “هنت” الأمريكية، التي احتكرت التنقيب وتصدير النفط لمدة 30 عامًا ( رئيسها حينها جورج بوش الأب – 1985 الذي جاء يفتتح أول بئر نفطي في اليمن)، مقابل حصول “صالح” على أسهم بالشركة وعمولات، وبعدها منح عدة شركات أمريكية وألمانية وأوربية وغيرها حقوق التنقيب والتصدير للنفط الخام اليمني مقابل أسهم وعمولات مسبوقة الدفع.

وعن مزيد من التفاصيل حول أزمة شركة “هنت”، قال “عشال”، إنه خلال نظر محكمة غرفة التجارة الدولية بباريس، في القضية التي رفعتها شركة هنت ضد الجمهورية اليمنية، في شهر نوفمبر 2005، مطالبة بتعويض قدره حوالي 4 مليارات دولار”، تببن أن “صالح” وبعض المسؤولين أعطوا لهم وعودًا بالتجديد، رغم انتهاء العقد بتاريخ 14 نوفمبر 2005، وتم التجديد وتمديد الاتفاقية لمدة خمس سنوات أخرى، بالمخالفة للدستور والقانون.

ويُعتقد أن الأموال المستخدمة لتوليد ثروة علي “عبدالله صالح” قد نشأت، في جزء منها، عن ممارساته الفاسدة وهو رئيس لليمن، لاسيما فيما يتعلق بعقود الغاز والنفط، التي يزعم البعض أنه طلب في سياقها أموالا مقابل منح الشركات حقوقًا للتنقيب عن الغاز والنفط في اليمن، وفقاً لما ورد في تقرير للجنة الخبراء الصادر في 2015.

ويقول التقرير إن “صالح” وأصدقاءه وأسرته وشركاءه سرقوا أموالاً من برنامج دعم المشتقات النفطية الذي يُموَّل بنسبة تصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي لليمن، وأنهم شاركوا كذلك في مشاريع أساءوا فيها استخدام السلطة، وابتزوا أموالًا واختلسوها، وقد أفضت هذه الأنشطة غير القانونية إلى تحقيق مغانم شخصية تقدر بمبالغ تصل إلى نحو مليارَي دولار في السنة على مدى العقود الثلاث الماضية.

ووفقًا لإفادة أحد وزراء الحكومة اليمنية السابقين، استخدم نظام صالح مجموعة متنوعة من الأساليب لنشر الفساد ونهب الأموال العامة، وزيادة تعزيز نفوذ الأشخاص الذين كانوا أساسًا في السلطة، على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعب اليمني.

وكان مجلس الأمن قد أنشأ فريق الخبراء المعني باليمن، بموجب القرار 2140 (2014) بتاريخ 26 فبراير 2014 لمساعدة لجنة مجلس الأمن المؤلفة عملاً بالقرار ذاته، وتتولى اللجنة مسؤولية الإشراف على تدابير العقوبات المفروضة في القرار 2140 (2014).

وتتضمن هذه التدابير تجميدًا للأصول عملًا بالفقرة 11 من القرار، وحظرًا على السفر، وتنطبق على الأشخاص والكيانات الذين تقرر اللجنة أنهم ضالعون في أعمال تهدد السلام أو الأمن أو الاستقرار في اليمن، أو يقدمون الدعم لتلك الأعمال.

وسيط شركات بيع السلاح

فيلم “الجزيرة”، كشف أيضًا عن أحد أذرع “صالح”، وهو “خالد الرضي” المقرب من الرئيس اليمني الراحل، والذي ينحدر من عائلة مقربة جدا من المخلوع، وكان أكبر وسيط مع شركات بيع السلاح ببلجيكا.

وبحسب الوثائق المنشورة فإن “صالح” شخصيًّا كان يتدخل دائما لإرساء المناقصات، ليس استنادا إلى أفضل العروض تِقنيًّا، بل تبعًا لحصته الربحية، ولكن من خلال شركة “فولكان” التي كان يديرها “الرضي” ضمن شبكة “صالح” إلى أن قتل في مواجهات بين الحوثيين ورجال نجل “صالح”.

والعقيد خالد، هو شقيق طارق الرضي، مدير مكتب أحمد علي عبدالله صالح (نجل المخلوع)، حينما كان قائدًا للحرس الجمهوري، وشقيق سفير اليمن السابق في طهران عارف الرضي، ووالده أحمد زيد الرضي من شيوخ القبائل المقربين من المخلوع “صالح”، وتوفي عام 2004.

واستمر “الرضي” في قوات الحرس الجمهوري، التي يقودها نجل المخلوع صالح (أحمد) حتى العام 2011، حينما أطاحت الثورة الشعبية بنظام صالح وعائلته.

على خطى والده

وعلى نفس خطى “علي عبدالله صالح”، سار نجله “أحمد”؛ حيث كون شبكة علاقات خاصة به، وأقام عددًا من الشركات ليستطيع هو الآخر غسل الأموال المنهوبة.

وبحسب وثائق الأمم المتحدة تبين أن “أحمد علي عبدالله صالح” هو المساهم الرئيسي في شركتين، هما: ( Tilsit Real Estate BV و SCI 59 Rue Galile)، والشركة الأولى مسجلة في هولندا، والثانية في فرنسا.

ولدى الشركتين أصول (حسابات مصرفية وعقارات) في هولندا وفرنسا، على التوالي.

كما أن تقارير واسعة تحدثت عام 2012، عن أن “أحمد علي عبدالله صالح” يملك عقارات في ألمانيا، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى القرية اليمنية الموجودة في دبي.

وتشير معلومات ووثائق أخرى إلى أن تشافيز شيراتي (فرنسية) تشرف على ممتلكات العميد أحمد صالح الأخرى في باريس، ومنها عمارة سكنية كاملة، وفندق 5 نجوم في باريس.

واستطاع “صالح” ونجله أحمد، المشمولين بالعقوبات الدولية، التهرب من التجميد، ليتم تحويل ملكية الشركات إلى أحد الأبناء أو الأحفاد، أو عبر شبكة واسعة من الشركات والأسماء المقربين، وتملك شركات Albula Limited و Weisen Limited و Foxford Management حسابات مؤسسية لدى بنك الخليج الأول في جنوب شرق آسيا.

وحولت الأموال من حسابات استئمانية إلى حسابات خالد علي عبدالله صالح لدى بنك الخليج الأول في جنوب شرق آسيا، وقام الأخير بعد ذلك بتحويل الأموال إلى حساباته لدى بنك الخليج الأول في الإمارات العربية المتحدة، في ديسمبر 2014، وأغلق الحسابات في جنوب شرق آسيا.

ومنذ عام 2015، تلقت شركة CT Management تعليمات واستلمت رسوماً تتعلق بالأعمال الجارية لإدارة الشركة من خالد علي عبدالله صالح، الذي ظل المالك المستفيد النهائي في الشركة منذ 23 أكتوبر 2014.

وقد أُجريت آخر عملية دفع للأموال بواسطة تحويل إلكتروني من بنك أبو ظبي الوطني في الإمارات العربية المتحدة.

وأُجري عدد من التحويلات المصرفية، إما انطلاقاً من بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني في الإمارات العربية المتحدة، أو عبرهما.

موانئ دبي

واستمرارًا لنهج الفساد المستشري في اليمن، كشف الفيلم الوثائقي، عن أن الرئيس الراحل “علي عبدالله صالح”، هو الذي منح شركة موانئ دبي العالمية ميناء عدن، بالرغم من أن العرض لم يكن مغريًا كالذي قدمته دولة الكويت، استنادًا لما أكدته وثائق “ويكليكس”.

وتحديدًا عام 2008، سلّمت الحكومة اليمنية تشغيل ميناء عدن إلى شركة موانئ دبي العالمية، باتفاقية تحوّلت إلى قضية سياسية، مع تصاعد انتقادات واسعة لما وُصف بـ”الصفقة الكارثية”، التي سلّمت ميناء عدن إلى يد طرف يسعى لتدمير أهمية الميناء، للحفاظ على مكانة ميناء جبل علي في دبي، وانتهت الأزمة بإلغاء الحكومة اليمنية اتفاقية تأجير الميناء للشركة عام 2012.


اترك تعليق