fbpx
Loading

إسرائيل تحتفل بذكرى النكبة في قلب القاهرة.. فهل يوافق المصريون؟!

بواسطة: | 2018-05-09T12:47:34+02:00 الأربعاء - 9 مايو 2018 - 12:47 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

جلال إدريس

جدل واسع ونقاش محتد على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد أنباء عن قيام “إسرائيل” بتنظيم احتفال كبير في قلب القاهرة، بما تسميه “عيد الاستقلال السبعون” وهو الذي يتزامن مع “ذكرى النكبة العربية” وضياع فلسطين.

وتحت حراسة أمنية مشددة، وذلك للمرة الأولى، تقيم السفارة الإسرائيلية حفلها في فندق “ريتز كارلتون” الفخم في قلب العاصمة المصرية القاهرة، حيث وجهت الدعوات لمئات الشخصيات الرسمية في مصر بمن فيهم وزراء وبرلمانيون وسفراء ورجال أعمال وشخصيات ثقافية وصحفيون، لحضور الحفل.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت دعوة تحمل اسم السفير الإسرائيلي بالقاهرة، تدعو عددًا من الشخصيات في مصر إلى الاحتفال بذكرى إقامة الدولة العبرية، وهو اليوم الذي يتزامن مع النكبة العربية الفلسطينية في عام 1948، وذلك بعد انقطاع تام لأي احتفال إسرائيلي رسمي دام 8 سنوات، عقب اقتحام متظاهرين مصريين مبنى السفارة الإسرائيلية عام 2011.

فماذا تغير في مصر كي تقبل سلطاتها إقامة حفل كهذا؟ وهل تغيرت مشاعر المصريين تجاه الإسرائليين؟ وهل بالفعل نجح السيسي في تغيير قناعات المصريين من كون إسرائيل عدوًّا أزليًّا إلى اعتبارها صديقًا وحليفًا؟ وماذا فعل السيسي من أجل تفعيل مايسميه بالسلام الدافئ منذ وصوله للحكم وحتى اليوم؟.

مصر وإسرائيل قبل 30 يوينو

منذ قيام الدولة الإسرائيلية قبل عقود عدة، والشعب المصري يعادي دولة “الاحتلال”، ويعتبرها كيانًا مغتصبًا لأراضي عربية ومسلمة، ويؤمن بحتيمة تحرير “المسجد الأقصى” ومقدسات المسلمين من الاحتلال الصهيوني لها.

ولا ينسى المصريون الحروب التي خاضتها القوات المصرية والجيوش العربية ضد “دولة الاحتلال” عام 48 و67 و73، بنكباتها وانتصاراتها، ويضعون دومًا في أذهانهم، أن إسرائيل عدو يجب مقاطعته وعدم التطبيع معه، حتى لو حاول الساسة والمسؤولون العمل على خلاف ذلك.

ولم تنجح اتفاقية كامب ديفيد عام 78 في كسر العداء والكره الشعبي لدولة الاحتلال، ولم يستطع “السادات” ولا “مبارك” تحويل “السلام البارد” مع إسرائيل، إلى سلام دافئ، كالذي يسعى إليه السيسي، منذ وصوله للحكم بعد انقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب في مصر.

وترجمت الشعارات العدائية لإسرائيل التي رفعت في ميدان التحرير أثناء ثورة يناير، حقيقة مشاعر المصريين تجاه “دولة الاحتلال” كما عكست المظاهرات العارمة التي اتجهت نحو السفارة الإسرائيلية بالقاهرة عقب الثورة، واقتحامها، حقيقية ما يكنه المصريون لإسرائيل، ومدى حبهم العميق للقضية الفلسطينية، ورغبتهم العارمة في تحرير كافة الأراضي المحتلة.

ومع وصول “محمد مرسي” (أول رئيس مدني نتخب في مصر بعد ثورة يناير)، بدأت السياسية الخارجية المصرية تجاه إسرائيل تتناغم إلى حد كبير مع رغبات وطموح الشعب المصري، فتم طرد السفير الإسرائيلي وإغلاق السفارة ردًّا على الحرب الغاشمة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة المحاصر.

لكن، ومع الانقلاب على نظام “مرسي”، في الثالث من يوليو 2013، وعودة الحكم في مصر إلى الحكم العسكري، عادت السياسية الخارجية المصرية مع إسرائيل إلى ما كانت عليه من سلام ووئام، غير أن السيسي أضاف على تلك العلاقات نوعًا من “الدفء”، كما كرر هو في أكثر من تصريح، ليقدم نفسه لدولة الاحتلال على أنه “الصديق المخلص لإسرائيل” والذي يجب دعمه ومساندته في مواجهة تيارات الإسلام السياسي وموجات التطرف التي يغازل بها إسرائيل والدوائر الغربية.

تغيرات على يد السيسي

بعد وصول السيسي للسلطة عقب انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب في مصر “الدكتور محمد مرسي”، عادت العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، إلى ما كانت عليه في عهد “مبارك” و”السادات”، بل إنها أصبحت أشد قوة ومتانة، وبات السيسي هو الحاكم المعتدل والصديق المقرب الذي يجب على إسرائيل أن تحافظ عليه، ليعوضهم فقدان الكنز الإستراتيجي لهم، المتمثل في “مبارك”.

اصطفت إسرائيل خلف السيسي وساندته كثيرًا في المواقف الدولية عقب انقلاب 3 يوليو، حتى إنها دفعت اللوبي الصهيوني في أمريكا للضغط على الإدارة والكونجرس الأمريكيين لاستئناف المساعدات العسكرية إلى مصر، والتي كانت قد توقفت عقب انقلاب يوليو والمجازر التي ارتكبتها قوات السيسي.

ومن هنا، رأى السيسي ضرورة تغيير شكل العلاقة بين “مصر وإسرائيل”، لتتحول من علاقة سلام باردة، إلى علاقة “سلام دافئ”، بحسب ما عبر هو في أحد خطاباته بالأمم المتحدة.

لم يقتصر الأمر عند ذلك، بل سارع السيسي لاسترضاء إسرائيل، عن طريق العمل على التوسع في العلاقات معها، وعمل تطبيع ثقافي وسياسي واقتصادي وأمني وشعبي، على أعلى مستوى.

وخلال طريقه لإرضاء إسرائيل، تجاهل السيسي كثيرًا من حقوق الشعب الفلسطيني، بل إنه يعمل حاليًا على “إتمام” ما يعرف بـ”صفقة القرن”، وهي الصفقة التي ستقضي على آمال الشعب الفلسطيني في إسترداد أراضيه، حيث تهدف الصفقة لخلق وطن بديل للفلسطينين، والتفريط في القدس نهائيًّا، وإلغاء حق العودة، وتأمين الدولة الصهوينية والتطبيع معها عربيًّا وإسلاميًّا.

لقاء السيسي ونيتنياهو

وفي إطار خطته لذوبان الجليد بين مصر وإسرائيل، سارع السيسي إلى فتح السفارة الإسرائيلية بالقاهرة عقب إستيلائه على السلطة في مصر، كما أرسل وزير خارجيته سامح شكري لزيارة إسرائيل ولقاء رئيس وزرائها “بنيامين نتنياهو”.

ليس هذا فحسب، لكن السيسي أيضًا التقى بنفسه برئيس وزراء إسرائيل، في لقاء ساده الحميمية والضحكات بالولايات المتحدة الأمريكية، وأظهرت الصور الصادرة عنه خروجًا عن شكل اللقاءات البروتوكولية المعتادة والمعروفة، ليؤكد السيسي مجددًا أنه على استعداد لفعل أي شيء لإرضاء دولة الاحتلال والقائمين عليها.

احتفاء بالمنظمات اليهودية

أيضًا فإن السيسي حرص على أن يلتقي بممثلين عن منظمات يهودية وصهيونية أمريكية، طوال 4 سنوات من حكمه، حيث استضافت القاهرة وأمريكا لقاءات من هذا النوع تخطت الـ8 مرات.

وقالت الخارجية المصرية عن تلك اللقاءات إنها بحثت موضوعات أخرى على رأسها استعراض للتطورات الإقليمية في ليبيا وسوريا، وأهمية مواصلة الدور التاريخي للولايات المتحدة في المنطقة، وأيضًا التباحث حول الجهود ضد التنظيمات الإرهابية، وأهمية التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والقضاء على مصادر تمويله.

محاولات التطبيع الثقافي

تسعى السلطات في مصر بعد الـ 30 من يونيو إلى إحداث تطبيع ثقافي بين مصر وإسرائيل، وهو ما تسعى إليه تل أبيب أيضًا، وتنفذه السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بين الحين والآخر.

آخر مظهر من مظاهر التطبيع الثقافي هو قيام وفد من السفارة الإسرائيلية بمصر بزيارة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، وسط حالة غضب واستياء بين نشطاء ومتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، في مقابل صمت وتجاهل في الأوساط الثقافية والإعلامية.

واحتفت الصفحة الرسمية للسفارة بزيارة وفدها الذي كان على رأسه الوزير المفوض لدى القاهرة “ديفد جوفرين”.

وقالت السفارة إن عددًا من الحضور عبروا للوفد عن حبهم وشغفهم بالأدب والقراءة، فيما عبر لهم الوفد عن حب الإسرائيليين واهتمامهم بالأدب المصري، في محاولة لإظهار حالة من التواصل الإيجابي بين الطرفين.

أيضًا فإن وسائل الإعلام المصرية القريبة من السلطة تحاول بين الحين والآخر الحديث عن ضرورة كسر القيود في العلاقات الثقافية بين الشعبين المصري والإسرائيلي، طالما أن هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين.

وفي إطار التطبيع الثقافي، قررت حكومة السيسي، البدء في خطة لتطوير المعابد اليهودية في مصر بنحو 300 مليون جنيه، في وقت تدعي الحكومة الفقر وتدعو إلى التقشف.

تمهيد لتطبيع رياضي

من بين مساعي التطبيع في مصر، هي تلك المحاولات الخفية للتطبيع الرياضي والتي غالبًا ما تبوء بالفشل، نظرًا لموقف الرياضيين من التطبيع مع إسرائيل.

وكان خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة، قد أثار جدلًا واسعًا عام 2016، حينما صرح قائلًا إن مصر لا تستطيع منع إسرائيل من المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة السلة للشباب تحت 19 سنة، والتي تقام العام القادم بالقاهرة، وأن مصر ملزمة باستضافة كل المنتخبات المتأهلة للبطولة بما فيها إسرائيل.

مسؤول ثان في الرياضة المصرية، هو عزمي مجاهد، المتحدث باسم اتحاد الكرة المصري، قال إن مصر مستعدة لممارسة الرياضة في تل أبيب ولعب مباريات لكرة القدم بها، معتبرًا أن “قطر” أخطر على مصر من إسرائيل، كما أن وجود إسرائيل في كأس العالم لكرة السلة للشباب لن يجعل مصر تتخلى عن تنظيم البطولة.

جاءت هذه التصريحات بعد الكشف عن تورط مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، وعضو مجلس النواب في تطبيع رياضي بعد قيامه بدفع 300 ألف دولار عمولة لأحد الوكلاء الإسرائيليين في صفقة انتقال اللاعب الزامبي إيمانويل مايوكا للنادي، وقام بإخفاء عقد العمولة وإضافة القيمة على قيمة مستحقات اللاعب في العقد.

وأخيرًا الاحتفال بالنكبة

ورغم كل المحاولات السابقة لكسر القيود وإذابة الثلوج بين مصر وإسرائيل، لم يكن في مخيلة أحد أن تصل الأمور إلى الاحتفال العلني بمرور 70 عامًا على النكبة العربية في قلب القاهرة، وعلى بعد أمتار من الجامعة العربية، وبالقرب من المتحف المصري، ووسط ميدان التحرير الذي احتضن ثورة يناير.

الاحتفالية الكبرى التي تنظمها “إسرائيل” في فندق “الريتز”، لم تشأ أن تحتفل بها بمفردها، لكن السفارة الإسرائلية أرسلت نحو 100 دعوة لنواب  مصريين للحضور، وكذلك لسياسيين وإعلاميين في مصر، وهو الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا، ودفع رئيس برلمان السيسي “علي عبدالعال” لتحذير النواب من الحضور، حتى لا تكون وصمة عار في جبين البرلمان للأبد.

وذرًّا للرماد في العيون، تقمص النائب “مصطفى بكري”، القريب من نظام السيسي، دور المعارض لتلك الزيارة، وقدم بيانًا عاجلًا لرئيس المجلس، هاجم فيه دعوة السفارة الإسرائيلية لإقامة احتفالية لها في قلب القاهرة.

لكن سياسيين ومعارضين أكدوا أن ما حدث مسرحية عبثية، وأن إسرائيل نسقت بشكل جيد مع الأجهزة الاستخباراتية قبل إقامة تلك الحفلة، وأن مسؤولين مصريين وإعلاميين سيحضرونها، لكن ربما يتم التكتم عليها خصوصًا وأنها تأتي في أجواء ملتهبة بالداخل الفلسطيني، وتواصل فيها قوات الاحتلال حصار المسجد الأقصى وقتل العشرات إسبوعيًّا من الفلسطينين.

 


اترك تعليق