fbpx
Loading

إسرائيل.. “عفريت” السيسي لإنقاذ مصر من الأزمات

بواسطة: | 2018-05-02T13:48:32+02:00 الأربعاء - 2 مايو 2018 - 2:30 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة _ منصور عطية

يبدو أن إسرائيل أصبحت بمثابة العفريت الذي يخرج لمصر من الفانوس السحري، لإنقاذها من الأزمات، و”حلّال العقد” الذي تلجأ إليه القاهرة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي لإدارة الأزمات التي تحيط به داخليًا وخارجيًا.

سد النهضة الإثيوبي الذي يهدد حصة مصر التاريخية من مياه النيل، كان آخر الأزمات التي اضطرت مصر إلى استدعاء حليفتها لتلعب دور الوسيط، على أمل الخروج من هذا النفق المظلم.

وسيط سد النهضة

مراسل الشؤون العربية بصحيفة “مكور ريشون” العبرية “آساف غيبور”، كشف أن مصر “توجهت بطلب للحصول على مساعدة إسرائيل للحفاظ على ضخ مياه نهر النيل، من خلال إقناع أصدقائها في إثيوبيا لإقامة نقاش إضافي في موضوع سد النهضة؛ لأنه قد يستقطع بعضا من مياه نهر النيل”، وفق تقارير إعلامية.

وأوضح أن السيسي “طلب مساعدة إسرائيل في إيجاد حل لهذا الموضوع ثقيل العيار الذي يشغل المصريين”، مشيرا إلى أن مصر التي تعتمد بالكلية على مواردها المائية من نهر النيل قلقة جدًا من التبعات المتوقعة لبناء سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النهر.

الصحيفة الإسرائيلية نقلت عن أوساط دبلوماسية في القاهرة أن مصر طلبت من إسرائيل مساعدتها في إيجاد حلول لهذه الأزمة، وتابعت: “طلب المصريون من الإسرائيليين إقناع أصدقائهم الإثيوبيين بالحضور للمفاوضات، كما أن القاهرة دعت واشنطن للتدخل لدى أديس أبابا، حيث قام وفد من الخارجية الأمريكية بزيارة الخرطوم والقاهرة لبحث الأزمة الناشبة، لكن أديس أبابا لم تستجب للطلب الأمريكي حتى الآن”.

المراسل أضاف أنه “في حين أن الهدف الأساسي للسد يتمثل بأن تنجح إثيوبيا في مضاعفة إنتاج الكهرباء لديها، لكنه في الوقت ذاته يغلق الطريق أمام أنابيب المياه في وجه قرابة مائة مليون مصري متعطشين للاستفادة من مياه النهر، مما دفع السيسي للشروع في مفاوضات جديدة مع الإثيوبيين لمنع تحقق هذا الخطر، عقب عشرات السنين من تجاهل مصر لدول إفريقيا الجنوبية، حتى إن مصر في عهد مبارك هددت أثيوبيا بهجوم عسكري”.

الدافع الرئيسي الذي قد يقود إسرائيل إلى الموافقة على لعب دور الوسيط في أزمة سد النهضة، بحسب التقرير، يرجع إلى الموقف الحاد الذي وقفته مصر لمواجهة مسيرات العودة بقطاع غزة، وموقفها المنضبط تجاه صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية.

عفريت القاهرة!

المثير أنها ليست المرة الأولى التي تستدعي فيها مصر السيسي حليفتها إسرائيل لطلب المساعدة على تخطي أزمات استعصى على القاهرة حلها، سواء في النواحي الاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها.

ففي فبراير الماضي، نقلت تقارير إعلامية ما قالت إنها تفاهمات عسكرية واستراتيجية بين مصر وإسرائيل لتأمين خط تصدير الغاز المصري لإسرائيل، الممتد عبر سيناء، والذي توقف ضخ الغاز فيه منذ 2012.

وكانت مصر قد تكبّدت خسارة إحدى قضايا التحكيم التي رفعتها عليها شركة “كهرباء إسرائيل” بقيمة 1.7 مليار دولار بسبب فشلها في حماية خط تصدير الغاز وتعرّضه للتخريب والإحراق 13 مرة منذ فبراير 2011، حتى توقّف تصدير الغاز لإسرائيل نهائيا في مايو 2012.

وفي الشهر نفسه، فبراير 2018، كشفت صحيفةنيويورك تايمزالأمريكية عن ضربات جوية نفذتها تل أبيب ضد عناصر مسلحة تحاربها مصر في شبه جزيرة سيناء.

وأوضحت أن طائرات دون طيار ومقاتلات إسرائيلية أدارت منذ عام 2015، نحو 100 ضربة جوية داخل الأراضي المصرية، بموافقة السيسي، تناغما مع تعاون عسكري سري غير مسبوق بين مصر وإسرائيل منذ قدوم السيسي إلى سدة الحكم.

وتحدثت الصحيفة عن سخرية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عام 2016، من مقترح أمريكي بدعم مصر والأردن أمن إسرائيل، كجزء من اتفاق لإقامة دولة فلسطينية، قائلا: “الجيش الإسرائيلي يدعم فعلا الجيش المصري… وإذا كانت مصر غير قادرة على السيطرة على حدودها، فإنها في موقف صعب لا يمكنه دعم أمن إسرائيل”.

هذا التعاون يسجل مرحلة جديدة من تطور فريد للعلاقات بين البلدين، بعدما كانا عدوين في ثلاثة حروب، وهما الآن حليفان ضد عدو مشترك، بحسب الصحيفة.

وبالنسبة للقاهرة، فإن التدخل الإسرائيلي ساعد مصر في استعادة موضع قدمها في معركتها المستمرة منذ قرابة خمس سنوات ضد المسلحين، فيما عززت إسرائيل أمن حدودها.

وأكد 7 مسؤولين أمريكيين وبريطانيين، سابقين وحاليين، رفضوا الكشف عن هويتهم، وجود حملة جوية إسرائيلية، في وقت رأى مسؤولون أمريكيون أنها لعبت دورا حاسما في أن يكون للجيش المصري اليد العليا في قتال المسلحين.

وفي نوفمبر الماضي، قالت القناة الإسرائيلية العاشرة إن مصر ستطلب منإسرائيل إدخال قوات إضافية الى سيناء لتشديد الحرب على تنظيم “داعش”.

وأوضحت أن مصر ستطلب إدخال قوات خاصة وآليات عسكرية جديدة من أجل شن هجمات أوسع ضد التنظيم، ووفقا للقناة، فإن التنظيم يخطط لهجمات ضد السياح ويحاول جلب إسرائيل للمعركة بعد أن أطلق صواريخ على إيلات وبعض مستوطنات الجنوب.

وفي أكتوبر 2016، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، إن إسرائيل تخشى من انهيار نظام السيسي عام 2017 بسبب فشله الاقتصادي، وبالتالي عودة حكم جماعة الإخوان المسلمين.

وفي مقال كتبه المحلل العسكري “أليكس فيشمان”، فإن إسرائيل تسعى للتعاون مع مصر في تنفيذ مشاريع حيوية لدعم الاقتصاد خشية انهياره، من بينها مشاريع تحلية المياه، والطاقة الشمسية، ومشاريع للبنى التحتية وتعزيز السياحة بسيناء، ومشاريع زراعية، وغيرها.

وأشار “فيشمان” إلى أن ذلك جاء بعد طلب مصري وجهته مؤخرًا بهذا الخصوص لوزارة الخارجية.

لماذا تقبل الوساطة؟

ولعل التساؤل الأبرز في الطلب المصري بتوسط إسرائيل في ملف سد النهضة، يتعلق بإمكانية موافقة الاحتلال من عدمه على لعب هذا الدور؟.

ولعل الإجابة المنطقية تقود إلى الحديث عن طبيعة العلاقة بين إسرائيل والسيسي منذ أطاح الجيش المصري بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، وتصدر بطل هذه الإطاحة المشهد، وأصبح لدى كثيرين بطلًا قوميًا، وصولًا إلى أقصى درجات التطبيع السياسي بلقاء معلن هو الأول من نوعه بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر الماضي، بعد تسريبات عدة عن لقاءات سرية على استحياء.

المدير السياسي والعسكري لوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد قال في تصريحات صحفية: إن السيسي، وزير الدفاع حينها، “زعيم جديد سوف يتذكره التاريخ”، وأنه “أنقذ مصر من السقوط في الهاوية”.

وبطبيعة الحال لم تكن تلك التصريحات من جانب واحد، بل بادله الجانب الآخر ذات التصريحات الودية، لعل أحدثها تلك التي شهدتها منصة الأمم المتحدة في يناير الماضي وأكد فيها حرصه “على أمن المواطن الإسرائيلي”.

وفي مايو 2016، ألقى السيسي خطابًا شهيرًا دعا فيه الفلسطينيين إلى الاستفادة من التجربة المصرية في إقامة السلام مع إسرائيل، الأمر الذي قابله الاحتلال بترحاب شديد وأبرزت عقبه الصحافة العبرية كمًا هائلًا من الود والعلاقة الحميمية المتبادلة بين السيسي ونتنياهو، منها ما كُشف بشأن المكالمة الهاتفية الأسبوعية بينهما.

التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، وصل لمستويات كبيرة، ففي آخر يناير الماضي، كشفت صحفية “معاريف” العبرية أن إسرائيل تقدم دعمًا للجيش المصري في سيناء يتمثل في الصواريخ الاعتراضية والمعلومات الأمنية عن المسلحين هناك.

وفي فبراير قال وزير البنى التحتية والطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس إن السيسي غمر الأنفاق على حدود بلاده مع قطاع غزة بالمياه “بناءً على طلب من إسرائيل”، وأن “التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر أفضل من أي وقت مضى”.

تقرير حديث لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، تحدث عن “تفاصيل العلاقة الاستثنائية” بين مصر والاحتلال، في أعقاب إطاحة الجيش بمرسي.

مدير برنامج السياسة العربية بالمعهد، ديفيد شينكر، قال إن الدينامية بين مصر وإسرائيل تغيرت منذ ذلك التاريخ، حيث ساهم التعاون في سيناء إلى حد كبير في تحسين العلاقات بين البلدين.

الكاتب أكد أن مصر منحت إسرائيل تفويضًا مطلقًا لنشر طائرات بدون طيار فوق سيناء، وأذنت لها باستهداف المقاتلين وفق استنسابها، ولأسباب واضحة.

كما أن التعاون الاستخباراتي بشأن التهديدات القائمة في سيناء قوي أيضًا، حيث وصفه نائب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللواء يائير جولان، في عام 2016 بأنه “غير مسبوق”.


اترك تعليق