fbpx
Loading

إلغاء المدارس التجريبية.. حبًا في اللغة العربية أم دعمًا لمدارس الجيش؟

بواسطة: | 2018-05-07T14:12:23+02:00 الإثنين - 7 مايو 2018 - 3:45 ص|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

جلال إدريس

لا يكف نظام عبد الفتاح السيسي في مصر عن توجيه الضربات المتتالية لأبناء الطبقة المتوسطة ومحدودة الدخل، في مقابل دعم متواصل لطبقة الأثرياء ورجال الأعمال وأبناء المؤسسة العسكرية والشرطة والقضاء والفن وغيرهم.

“إلغاء المدارس التجريبية” في مصر، كان آخر الضربات التي تلقتها الطبقة المتوسطة في مصر؛ حيث كانت تمثل تلك المدارس طوق النجاة للطبقة المتوسطة وملجأ الغلابة بهدف حصول أبنائهم على فرصة تعليم جيدة، بعيدًا عن إهمال المدارس الحكومية واستغلال المدارس الخاصة.

وبين عشية وضحاها فوجئ أولياء الأمور في مصر، بقرار صادر عن وزير التعليم بحكومة السيسي، يعرب فيه التعليم في المدارس التجريبية، في إلغاء تام للميزة التي كانت تتمتع بها، ويزعم أن قراره هو انحياز للغة العربية، وأنّ من يرغب في تعليم أبنائه اللغات الأجنبية عليه الذهاب للمدارس الخاصة أو اللغات أو المدارس الدولية باهظة التكاليف.

لم ترقَ لأولياء الأمور ولا للمراقبين مزاعم الحكومة، بأن هدفهم هو الحفاظ على اللغة العربية، في المراحل التعليمية الأولى للطلاب؛ حيث أكد مراقبون أنَّ الحكومة تهدف من وراء تلك الخطوة أهدافًا خبيثة ستضح معالهما فيما بعد.

ما هي المدارس التجريبية؟

المدارس التجريبية هي مدارس أنشئت طبقًا للقرار الوزاري رقم 94 لسنة 1985 تحت اسم “المدارس التجريبية الرسمية للغات”، وتغير اسمها حاليًا إلى المدارس الرسمية طبقًا للقرار الوزاري رقم 285 لسنة 2014.

وتدرس بتلك المدارس جميع المواد بالإنجليزية، ماعدا مواد محدودة تدرس باللغة العربية وتكون اللغة الفرنسية أو لغات أخرى كالألمانية هي اللغة الثانية بها طبقًا لاختيار الطالب.

وتبدأ الدراسة بتلك المدارس من مرحلة رياض الأطفال وسنّ الالتحاق بها هو سن أربع سنوات.

وتتميّز المدارس التجريبية بكثافة أقل بالفصول من الحكومية وأصبحت بديلًا وحيدًا لها بمستواها الضعيف الحالى، وفي نفس الوقت للمدارس الخاصة بمصاريفها الباهظة.

ونجحت التجريبيات نجاحًا كبيرًا ونافست المدارس الخاصة المتميزة، وأنصفت المجتهدين على مدى أكثر من 30 عامًا حتى إنه يتخرج منها أوائل الثانوية العامة، لهذا يعترض الكثيرون على هذا القرار المفاجئ الذى يمسّ مستقبل الأجيال بدلًا من أن تسعى الوزارة للنهوض بالمدارس الحكومية.

حرمان الغلابة من تعلم اللغات

ووفقًا لمراقبين فإنَّ قرار تعريب التعليم بالمدارس التجريبية، يعني تمامًا إلغاء التعليم في تلك المدارس؛ حيث إنّ الميزة الوحيدة التي كانت تتمتع بها، هو أنها تعلم الطلاب “اللغات الأجنبية” بتكلفة أقل من المدارس الخاصة واللغات والدولية.

وعليه فإنَّ النتيجة المباشرة التي ستنتج عن قرار وزير التعليم هو أن تكون مدارس اللغات ذات المصروفات الأعلى هي الوحيدة التي تمنح تعليمًا بالإنجليزية في مصر، في مقابل مدارس حكومية لا تمنح أي شيء، وفي منتصف المسافة بينهما تقع مدارس تجريبية والتي (نُزعت منها الميزة الوحيدة التي كان يراها الأهالي) وهي أن تكون بديلًا اقتصاديًا لمدارس اللغات.

وفي أغلب التقديرات فإنَّ أبناء الطبقة المتوسطة الذين يحلمون بتوفير تعليم مناسب لأبنائهم سيتجهون مجبرين إلى المدارس الخاصة والتي ستذيقهم الويلات بمصاريف سنوية باهظة، لن يستطيع الكثيرون تحملها.

أما أبناء الطبقة العليا، فلن يضيرهم إلغاء المدارس التجريبية في شيء، بل على العكس، فإنّ أغلب الطبقة العليا سعيدة بهذا القرار، وذلك حتى لا يتساوى فقراء الشعب بأغنيائه في التعليم، وهي الطبقية التي على ما يبدو أن نظام السيسي وحكومته يعملون على تكريسها مؤخرًا.

سبوبة الجيش والتعليم الخاص

وينظر البعض إلى خطوة إلغاء المدارس التجريبية، بأنها بمثابة سبوبة جديدة لمدارس القوات المسلحة التي أعلنت عن تدشينها قبل نحو ثلاثة أعوام؛ حيث أعلنت قيادة الجيش الثاني الميداني عام 2015 عن تدشين مدرسة دولية للغات لأول مرة بتكلفة 90 مليون جنيه،  تضم فصولًا تعليمية من رياض الأطفال حتى الثانوية العامة، وتشمل مواد المناهج التعليمية دراسة اللغات الإنجليزية والفرنسية والصينية.

كما تمّ الإعلان عن سلسلة مدارس «بدر الدولية» والتي تأسست من قبل «القوات المسلحة المصرية بهدف أن تصبح أفضل مدرسة دولية، يقدم فيها أعلى جودة من التعليم» بحسب ما جاء في التعريف بالمدرسة على موقعها الرسمي على الإنترنت.

مدارس بدر للغات، أضيفت إلى مدارس التحرير التابعة للجيش، فضلًا عن مدارس الفنية العسكرية، والتي جميعها تؤكد مساعي الجيش لإحكام قبضة التعليم في مصر، والسيطرة على سبوبة التعليم الخاص.

وفي هذا الإطار لا يستبعد مراقبون أن يكون إلغاء التعليم في المدارس التجريبية بإيعاز من القوات المسلحة، بهدف إفساح الطريق لمدارسها التي سيتم الترويج لها وبقوة خلال الفترة المقبلة.

وبشأن تبرير الوزير بأن قراره يستهدف التعريب والحفاظ على العربية، يرى خبراء “أن ذلك كلمة حق يراد بها باطل، و”لو أراد النظام حقًا تعريب العلوم فإنّ هناك خطوات جادة تسبق هذا القرار المفاجئ، منها إنشاء معجم علمي تاريخي للعربية”.

أيضًا فإنَّ القرار يعد بمثابة دعم واضح لمافيا المدارس الخاصة، التي تنتشر في مصر، والتي لا تقوم الحكومة بأي دور رقابي عليها، فتقوم برفع المصروفات السنوية كل عام كيفما شاءت دون أدنى رقيب، خصوصًا وأنّ ملاك المدارس الخاصة في أغلبهم هم من طبقة رجال الأعمال ورجال السلطة.

هل صندوق النقد وراء القرار؟

لم يستبعد آخرون أن يكون صندوق النقد الدولي هو من يقف وراء القرار؛ حيث إنَّ “شروط قرض البنك الدولي تعمل على إلغاء كل ما هو مدعوم.

وكانت الحكومة المصرية قد قدمت الغالي والثمين لصندوق النقد الدولي في مقابل أن تحصل على قرض 12 مليار دولار لتدبير فجوة تمويلية تقدر بحوالى 35 مليار دولار لمدة 3 سنوات، وتمويل برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي.

ووضع “صندوق النقد” عدة اشتراطات لقبول صرف القرض الذي تمّ صرفه على دفعات، وبقيت دفعة أخيرة منه.

ومن أبرز الاشتراطات أن ترفع الحكومة الدعم المقدم للمواطنين في كل شيء، بداية من المحروقات مرورًا بالكهرباء، والغاز، والمياه، وكذلك التعليم وكل شيء، وهو ما جعل بعض المراقبين يربطون بين قرار إلغاء المدارس التجريبية وبين صندوق النقد الدولي.

 


اترك تعليق