fbpx
Loading

الإمبراطورية الاستعمارية للإمارات تتسع في اليمن.. لماذا يصمت “التحالف العربي”؟!

بواسطة: | 2018-05-22T18:22:33+02:00 الثلاثاء - 22 مايو 2018 - 6:03 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

وهذه المرة من عدن

كتب- باسم الشجاعي

“هناك احتلال إماراتي لمدينة عدن جنوبي اليمن”.. هذا هو أحدث تصريح لمسؤول رفيع المستوى في الحكومة، والذي يؤكد الاتهامات الموجهة لأبوظبي بممارسات باتت تُوصف بأنها أقرب إلى “الاحتلال”.

وزير الداخلية اليمني “أحمد الميسري”، قال: إن “هناك احتلالًا إماراتيًّا لمدينة عدن جنوبي اليمن، موضحًا أن الحكومة الشرعية لا يمكنها الذهاب إلى الميناء أو المطار في عدن ولا دخول المدينة دون موافقة أبوظبي.

وسيطرت الإمارات على عدن بذريعة مواجهة الحوثيين، ودعمت إنشاء وتشكيل المليشيات المسلحة تحت اسم “قوات الحزام الأمني” في عدن، فضلًا عن النخبتين الحضرمية والشبوانية في كل من حضرموت وشبوة.

وأوضح “المسيري” في مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، أن القوات الإماراتية التي تسيطر على ميناء عدن، تحتجز 170 مليار ريال (نحو 679 مليون دولار) من رواتب الموظفين.

وتابع، قائلًا: “الأموال محجوزة في ميناء عدن بأمر من ضابط إماراتي (لم يسمّه)”.

وأكد وزير الداخلية اليمني، أنها خرجت من جدة (السعودية) بتصريح رسمي، لكن لا أحد يقدر على إخراجها؛ لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء”.

وتعاني الحكومة اليمنية منذ عام تقريبًا، أزمةً في تسديد رواتب 67 ألف موظف بالقطاع الحكومي في عدن.

ليس التصريح الأول

وسبق أن قال “المسيري” في مقابلة مع قناة “بي.بي.أس” الأمريكية: إن “الحكومة الشرعية لا يمكنها الذهاب إلى الميناء أو المطار في عدن ولا دخول المدينة دون موافقة أبوظبي”.

وردًّا على سؤال حول ما إذا كان يشعر بأن الوجود الإماراتي يمثل “احتلالًا”، قال وزير الداخلية اليمني: “إنه غير معلن”، مضيفًا: “سأجيب عن هذا السؤال بالتفصيل في مؤتمر صحفي في وقت لاحق”.

ولفت إلى أن مهمة التحالف العربي هي محاربة “الحوثيين” معنا، لذا يجب أن يكون هناك حيثما وجد الحوثيون، ولكن بمجرد تحرير المنطقة، ينبغي السماح للحكومة الشرعية بأن تمارس مهامها.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد وحسب، بل كشف “الميسري”، أيضًا في حديث خاص لإذاعة فرنسا الدولية (rfi) أن الإمارات العربية المتحدة، تقف وراء منع الرئيس اليمني “عبد ربه منصور هادي” من العودة إلى عدن، مشددًا على أن غيابه يسبب الكثير من “الإرباك” للحكومة الشرعية.

من “عدن” لـ”سقطرى”

ويبدو أن الإمبراطورية الاستعمارية للإمارات تتسع في اليمن؛ حيث إن تصريح وزير الداخلية الأخير، الخاص بشأن “احتلال الإمارات” لعدن، يأتي بعد أيام من سيطرتها على جزيرة سقطرى.

وكانت سيطرة الإمارات بشكل فعلي على الجزيرة، وقامت بفصل الموظفين الحكوميين من مؤسسة الكهرباء؛ بعد أن أحضرت معها شركة جديدة.

كما تملك الإمارات قاعدة عسكرية في الجزيرة عدد قواتها ما يقرب من خمسة آلاف جندي سوداني وبضعة إماراتيين.

وتقع جزيرة “سقطرى” ضمن أرخبيل مكون من أربع جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الإفريقي بالقرب من خليج عدن، على بُعد 350 كيلومترًا جنوبي شبه الجزيرة العربية، ويتكون الأرخبيل من عدة جزر وهي: “درسة” و”سمحة” و”عبد الكوري”، بالإضافة إلى جزيرتين صخريتين أخريين.

ولهذا الأرخبيل أهمية إستراتيجية كبيرة، بسبب موقعه وإطلالته على المحيط؛ حيث تسعى الإمارات بمجموع التحركات الإماراتية في اليمن لتؤكد أن أهدافًا اقتصادية على رأس اهتمامات أبوظبي.

فقد توجهت الإمارات مبكرًا إلى موانئ اليمن الهامة والمخصصة لاستقبال البضائع والسفن، وتلك الموانئ المخصصة للنفط والغاز، فهي تخطط للاستيلاء على منابع النفط والغاز اليمنية في الجنوب؛ كونها تعلم جيدًا أن مخزوناتها من النفط والغاز الطبيعي لن تبقى إلى الأبد، فلا بد من مصادر جديدة تمكنها من الاستغناء عن الغاز القطري.

أين “التحالف” من “العبث” الإماراتي؟

الاحتلال الإماراتي الواضح في اليمن يثير القلق! ليبقى السؤال الأهم الذي يتبادر للأذهان، لماذا الصمت السعودي وباقي دول التحالف العربي عن أفعال الإمارات في اليمن؟.

وفي هذا الصدد، يؤكد أغلب المحللين المتابعين للوضع في اليمن، أن صمت السعودية –التي تقود التحالف والتي هي المتحكم الرئيسي في الحرب- يأتي بسبب انشغالها بالعمليات العسكرية على حدودها الجنوبية، في ظل استمرار وصول الصواريخ الحوثية إلى داخل أراضي المملكة وتسببها في أضرار كبيرة في كثير من المناطق.

واستنادًا إلى بيانات رسمية بلغ عدد الصواريخ التي أعلنت السعودية سقوطها أو اعتراضها وتدميرها في سماء المملكة (38)، منذ 26 مارس الماضي.

وبلغ العدد الإجمالي للصواريخ التي استهدفت المملكة (142)، منذ بدء العمليات العسكرية للتحالف باليمن قبل 3 سنوات.

ويرى آخرون أن الرياض مستغرقة في مشاكلها الداخلية وترتيب أوضاعها، خاصة بعد صعود الأمير “محمد بن سلمان” إلى ولاية العهد وانشغاله بالصراعات الداخلية لاختصار طريق الوصول إلى العرش.

أما الرأي الذي يرجحه غالبية المحللين، هو عجز المملكة أمام الإمارات، خاصة أن ولي عهد أبوظبي الأمير “محمد بن زايد” يسيطر بشكل تام على قرارات “بن سلمان”، وهما اللذان اتخذا قرار الحرب في اليمن.

والدليل على ذلك هو “عدم تحرك السعودية على الرغم من رؤيتها لحكومة “هادي” وهي محاصرة”، ما يؤكد أنها موافقة على ما حدث، وإلَّا كانت قد فضت هذا المسار بأكمله وضغطت على حليفها.

 


اترك تعليق