fbpx
Loading

الحبس الانفرادي.. أحدث وسائل التعذيب في سجون الديكتاتور السيسي!

بواسطة: | 2018-05-08T18:55:52+02:00 الثلاثاء - 8 مايو 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

“كانت المرة الأولى التي أرَى فيها هشام بعد القبض عليه، عندما رأيته في المستشفى، وصف لي زنزانته الانفرادية وما يشعر به هناك؛ قال: إنه لا يستطيع أن يرى أي شيء في ظلمة الزنزانة، كان يعاني من صعوبات في التنفس نظرًا لعدم وجود نافذة أو أي مصدر آخر للهواء [في الزنزانة]. وقال إنّه يشعر بأنه في قبر وأنه سيموت هناك..

وأضاف أنه عندما نقله حراس السجن من ذلك المكان، قال لي عندها إنه قد فهم معنى أن يُولد الإنسان من جديد، ولكن، بعد أن أمضى شهورًا قليلة في المستشفى، أعادوه إلى الحبس الانفرادي مرة أخرى”، بهذه الكلمات بدأت د. منار الطنطاوي، زوجة هشام جعفر، المحتجز رهن الحبس الانفرادي في “سجن العقرب” تقريرًا خطيرًا صدر من منظمة العفو الدولية، يوثق أحدث وسائل التعذيب في سجون الديكتاتور عبدالفتاح السيسي، فإلى التقرير:

انتقام سياسي

يُظهر بحث جديد أجرته منظمة العفو الدولية، وصل (العدسة)، أنّ هناك سجناء بتهم ذات دوافع سياسية يُحتجزون رهن الحبس الانفرادي المطوَّل، وإلى أجل غير مُسمًّى في مصر، وفي بعض الحالات استمر هذا الحبس عدة سنوات، وهو الأمر الذي يُعد في حد ذاته بمثابة نوع من التعذيب، ويظل السجناء محبوسين في زنازينهم لما يقرب من 24 ساعة يوميًّا على مدى أسابيع، ويُحرمون من أي اتصال إنساني، ويُجبرون على البقاء في ظروف مروِّعة في الزنازين.

ويبيِّن تقرير المنظمة الصادر بعنوان: “سحق الإنسانية: إساءة استخدام الحبس الانفرادي في السجون المصرية”، أن عشرات المحتجزين في الحبس الانفرادي، من نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين وأعضاء جماعات المعارضة، يتعرضون عمداً لإيذاء بدني رهيب، بما في ذلك الضرب على أيدي حراس السجون، وإجبارهم على غمر رؤوسهم مرارًا في أوعية ملوَّثة بالغائط، وتؤدي المعاناة النفسية والبدنية التي تُفرض عليهم عمدًا إلى إصابتهم بأعراض من قبيل نوبات الهلع، والارتياب، وفرط الحساسية للمؤثرات الخارجية، بالإضافة إلى صعوبات في التركيز وفي الذاكرة.

من جانبها، قالت نجيَّة بونعيم، مديرة الحملات لشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه “بموجب القانون الدولي، لا يجوز استخدام الحبس الانفرادي كإجراء تأديبي إلا باعتباره الملاذ الأخير، ولكن السلطات المصرية تستخدمه كعقاب “إضافي” مروِّع للسجناء ذوي الخلفيات السياسية، وتطبِّقه بطريقة وحشية وتعسفية، بهدف سحق إنسانيتهم والقضاء على أي أمل لديهم في التطلع إلى مستقبل أفضل، وكانت الأوضاع في السجون المصرية سيئة على الدوام، ولكن القسوة المتعمَّدة لتلك المعاملة تُظهر استخفافًا أكبر بالكرامة وبحقوق الإنسان من جانب السلطات المصرية”.

نتائج خطرة 

وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية 36 حالة لسجناء احتُجزوا رهن الحبس الانفرادي المطوَّل وإلى أجل غير مُسمَّى، وبينهم ستة عُزلوا بشكل غير مشروع عن العالم الخارجي منذ عام 2013، وأجرت المنظمة  في سياق إعداد تقريرها، 91 مقابلة مع 9 سجناء سابقين، وأقارب 27 شخصًا لا يزالون مسجونين، وأُجريت المقابلات في الفترة من مارس  2017 إلى أبريل  2018، ونظرًا لخطورة النتائج التي توصَّلت إليها المنظمة، فقد بعثَّت بمذكرة إلى السلطات المصرية، يوم 16 أبريل 2018، تتضمن ملخصًا لبحثها، إلا أنها لم تتلق أي رد.

وأوضحت المنظمة أن الحبس الانفرادي هو أسلوب شائع في جميع السجون المصرية، إلا إن منظمة العفو الدولية تُركز في هذا التقرير على تجربة سجناء احتُجزوا لأسباب سياسية، نظرًا لما أظهره البحث من أن الحبس الانفرادي لهذه الفئة من السجناء يكون على الأرجح مطوَّلًا وإلى أجل غير مُسمًّى، ولغرض إعداد هذا التقرير، فحصت المنظمة الأوضاع في 14 سجنًا تقع في سبع محافظات مختلفة في مصر، ومن بينها “سجن ليمان طُرة”، و”سجن طُرة تحقيق”، و”سجن طُرة شديد الحراسة (1)” (ويُعرف عمومًا باسم “سجن العقرب”)، وقد احتُجز 20 سجينًا، من بين السجناء الـ 36 الذين يوثِّق التقرير حالاتهم، رهن الحبس الانفرادي المطوَّل في سجون “منطقة سجون طُرة”، وتقع تلك السجون الأربعة عشر في محافظات ألقت فيها قوات الأمن القبض على آلاف الأشخاص بتهم ذات دوافع سياسية.

شهادات متواترة

ووصف سجناء سابقون، في مقابلات مع المنظمة، تعرضهم للضرب على أيدي مسؤولي السجون لفترات طويلة، واحتجازهم في حيِّز ضيِّق بمفردهم بشكل متواصل لعدة أسابيع، وقد احتُجز ستة سجناء رهن الحبس الانفرادي لما يزيد على أربع سنوات.

كما يحصل السجناء على كميات غير كافية من الطعام والمياه، فضلًا عن عدم ملائمة مرافق الصرف الصحي والأغطية والأسرَّة، وفي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، قال سجناء سابقون أمضوا فترات طويلة في الحبس الانفرادي، إن تلك التجربة تركت أثرًا نفسيًّا عميقًا عليهم، حيث أصبحوا يعانون من الاكتئاب والأرق وعدم الرغبة في التعامل أو التحدث مع آخرين، وذلك عندما أُخرجوا من الحبس الانفرادي وسُمح لهم بالاختلاط بباقي السجناء.

ومن بين المُستهدفين لتلك المعاملة، أعضاء في مختلف الأحزاب والحركات السياسية المعارضة، ومن بينها جماعة “الإخوان المسلمين”، و”حركة شباب 6 أبريل”، ولا يقف الأمر عند استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأعضاء جماعات المعارضة بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم أثناء وجودهم خارج السجن، بل يتجاوز ذلك إلى مواصلة اضطهادهم وراء قضبان السجون.

وتُظهر جميع الحالات الموثَّقة وجود نمط يتمثَّل في احتجاز السجين داخل الزنزانة لأكثر من 22 ساعة يوميًّا، مع السماح له بالخروج من الزنزانة لفترة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة، ولا يُسمح للمحبوسين انفراديًّا بالاتصال بالسجناء الآخرين، كما يُحرمون بصفة منتظمة من الزيارات العائلية، حتى إن أحد السجناء لم يتلق أية زيارة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، وبالإضافة إلى ذلك، لم يُبلَّغ السجناء بموعد انتهاء حبسهم الانفرادي، مما يجعلهم بلا أي أمل في انتهائه في المدى المنظور، وفي بعض الأحيان، يُستخدم الحبس الانفرادي كوسيلة عقاب تأديبي للسجناء الذين يشتكون من سوء المعاملة، وكذلك من يُضبطون وهم يحاولون إرسال خطابات إلى ذويهم تُظهر الظروف السيئة في السجن.

وطُبِّق الحبس الانفرادي، في بعض الحالات، على أشخاص احتُجزوا بتهم ملفَّقة لإجبارهم على الإدلاء باعترافات، وقد توصلت منظمة العفو الدولية، إلى أنه في معظم الحالات، توجد مجموعات من السجناء احتُجزوا رهن الحبس الانفرادي إلى أجل غير مُسمًّى دونما سبب سوى أنشطتهم السياسية السابقة.

عقاب غير مشروع

المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية قالت: إن “سلطات السجون المصرية تُطبِّق الحبس الانفرادي بشكل غير مشروع، باعتباره وسيلةً للقضاء على المعارضة أو أي سلوك يُعتبر مخالفًا من جانب السجناء الذين زُج بكثير منهم في السجون استنادًا إلى تهم ملفَّقة أصلًا، ولا يقف الأمر عند استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأعضاء جماعات المعارضة، بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم أثناء وجودهم خارج السجن، بل يتجاوز ذلك إلى مواصلة اضطهادهم وراء قضبان السجون، فضلًا عن أن هناك لامبالاة كاملة تتبدى في تطبيق الحبس الانفرادي المطوَّل إلى أجل غير مُسمًّى، بما يسبِّبه من معاناة نفسية، على سجناء يُعاقبون بالفعل بأحكام بالسجن، صدرت في كثير من الأحيان بسبب معتقداتهم السياسية ليس إلا، وهذا في حد ذاته دليل على الوحشية التي تتغلغل في كثير من المؤسسات المصرية في الوقت الراهن”.

المنظمة في هذا الاتجاه دشنت حملة توقيعات للمطالبة بالإفراج عن الكاتب الصحفي هشام جعفر، الذي يعاني من الحبس الانفرادي لأكثر من عامين في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالتعذيب، بسبب تعبيره عن آرائه بسلمية، وفق تعبيرها.


اترك تعليق