fbpx
Loading

السيسي سلمها.. الدب الروسي يوسع نفوذه في “قاهرة المعز” كيف ولماذا؟!

بواسطة: | 2018-05-29T12:52:43+02:00 الثلاثاء - 29 مايو 2018 - 3:00 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

في دراسة تحليلية مهمة نشرها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى المقرب من دوائر صنع القرار في واشنطن، للباحث رامي عزيز، من المعهد العالمي لدراسات سياسات معاداة السامية، رصد توسعًا وصفه بالمقلق لنفوذ الدب الروسي في قاهرة المعز، الذي اشتهر بالسيف والذهب وقتما كان لمصر نفوذ الذهب مع قوة السيف، كما حدد الباحث ثلاث محاور إستراتيجية خطيرة دخلت به روسيا إلى مصر نرصدها.

فرصة “بوتين”!

وبحسب الدراسة التحليلية التي وصلت (العدسة)، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يفوت فرصة الاضطراب السياسي في مصر عقب قيام الرئيس المصري الحالي السيسي بالإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في يوليو ٢٠١٣، إذ كان ينظر “بوتين” إلى نظام الإخوان ببعض الريبة والقلق نتيجة لعلاقات الإخوان مع الجماعات الإسلامية في شمال القوقاز، خاصة أن المحكمة العليا الروسية تدرج جماعة الإخوان في قوائم الإرهاب منذ عام ٢٠٠٦، ولكن هذا لم يمنع “بوتين” من البحث عن أية وسيلة للتعاون مع الإخوان المسلمين في مصر لاستعادة أي دور في الساحة المصرية، وقد تجلى ذلك في تأييد “بوتين” لدور محمد مرسي في حرب غزة ٢٠١٢، واستقبال “بوتين” لمرسي في موسكو أبريل ٢٠١٣، ولكن بصعود السيسي إلى المشهد في مصر تغير الحال، ووجد “بوتين” ضالته في السيسي؛ فهو رجل عسكري صعد إلى المشهد السياسي ويسعى إلى الحكم في ظل ظروف صعبة ويحتاج إلى بعض الدعم، ومقابل ذلك فهو مستعد لتقديم التنازلات، وبالفعل لم يضيع “بوتين” تلك الفرصة، وبدلًا من ذلك، راح يسعى بكل عزم على جعل مصر دولة تدور في الفلك الروسي الجديد، ورصدت الدراسة أبرز محاور العمل على ذلك متمثلة في المحور العسكري، الاقتصادي والسياسي.

المحور العسكري

ووفق الدراسة تصدر المحور العسكري مسارات الاختراق والسيطرة الروسية على مصر، حيث خلقت الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين وما تبعها من تردٍّ وتراجع في حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، حالة من الخلاف الشديد بين الدولة العسكرية في مصر بقيادة السيسي، وبين الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة الرئيس أوباما، ونتج عن هذا الخلاف تعليق واشنطن للمساعدات العسكرية لمصر، وحجبها عددًا من المعدات العسكرية والطائرات التي كانت موجودة في الولايات المتحدة من أجل أعمال الصيانة، وهنا استغلت روسيا الموقف مباشرة وقامت بإرسال كل من وزيري الخارجية والدفاع إلى القاهرة على رأس وفد عسكري رفيع المستوى يضم كلًّا من رئيس هيئة التعاون العسكري الروسية ورئيس شركة تصدير الأسلحة الروسية روسي أبورون أكسبورت، لمناقشة صفقات التسليح الروسية للجيش المصري الذي يعتمد في جزء كبير من تسليحه على الأسلحة الأمريكية، وأعقب هذا اللقاء زيارة لوزير الدفاع المصري آنذاك المشير عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري نبيل فهمى إلى موسكو لاستكمال الحوار مع نظرائهم الروس، فيما عرف باجتماعات (٢+٢)، وتم الإعلان عن التوصل لصفقة أسلحة روسية لمصر، قيمتها تزيد عن ٣ مليارات دولار بتمويل خليجي (السعودية، الأمارات)، غير أن عمليات التسليم الفعلية الكاملة ما زالت قيد النظر.

في نفس السياق العسكري قامت القوات الروسية والمصرية في سبتمبر 2017 بتنفيذ مناورات عسكرية عرفت باسم حماة الصداقة، سبقها في وقت لاحق من نفس العام انتشار لبعض وحدات القوات الخاصة الروسية بإحدى القواعد العسكرية في المنطقة الغربية المتاخمة للحدود الليبية لتنفيذ بعض العمليات وتقديم العون للمليشيات الليبية التابعة لخليفة حفتر، والتي تتمتع بدعم مصري/روسي، ومؤخرًا تم الاتفاق بين الجانبين على إعداد وثيقة تعاون تمكن الروس من استخدام الأجواء والقواعد العسكرية المصرية في عمليات عسكرية، ويعد هذا المستوى من التعاون العسكري بين البلدين، مستوى غير مسبوق منذ عدة عقود، بحسب الدراسة، حيث يعيد للأذهان التعاون الذي كان موجودًا بين مصر والاتحاد السوفيتي في ستينيات القرن الماضي.

المحور السياسي

وأوضحت الدراسة أنه كان لدى السيسي قبل الوصول للسلطة في الفترة الأولى في ٢٠١٤ مخاوف كبيرة من التعامل مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة، ولذلك كان يسعى لوجود حليف له على الساحة الدولية يوفر له بعض الدعم السياسي وقدر من الشرعية الدولية، وبالفعل وفر “بوتين” للسيسي هذا الأمر وكانت موسكو أولى العواصم من خارج المحيط العربي التي استقبلت السيسي في أغسطس ٢٠١٤، عقب استحواذ السيسي على الرئاسة بشهرين تقريبًا، كما أن “بوتين” قد دعم ترشيح السيسي لمنصب الرئيس حتى قبل أن يعلن السيسي ذلك رسميًّا، ونتيجة لذلك أصبح القرار السياسي المصري يدور في فلك السياسية الروسية.

وأشارت الدراسة إلى أنه بالنظر إلى الملف السوري وتصرف مصر فيما يخصه، سيتضح مدى حجم تبعية السياسية المصرية في هذا الملف لسياسية موسكو، فالقاهرة أكدت خلال السنوات الماضية تبعيتها الكاملة لموسكو في هذا الملف، الأمر الذي أفسد أحيانًا علاقاتها مع أبرز الداعمين الخليجيين لها، وهي السعودية، بعد التصويت لصالح القرارات الروسية في مجلس الأمن، وآخرها جاء خلال البيان الذي صدر عن الخارجية المصرية عقب العملية العسكرية الأخيرة التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها، والذي ذكر أن تلك العمليات تهدد سلامة الشعب السوري، وأغفل البيان تمامًا أن تلك العمليات جاءت لحماية الشعب السوري من نظام الأسد، الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليًّا لإبادة شعبه، وفى نفس السياق، ولكن على الجبهة الليبية، تتبنى القاهرة نفس وجهة نظر موسكو بمساندة مليشيات ما يعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

المحور الاقتصادي

فاق حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين مصر وروسيا مؤخرًا – بحسب رصد الدراسة – 5 مليارات دولار (بلغت نسبة الصادرات المصرية لروسيا منهم ٤٤٦ مليون دولار، بينما وصلت نسبة الصادرات الروسية لمصر ٤,٢ مليار دولار)، كما بلغ حجم ما صدرته روسيا لمصر من سلعة القمح الإستراتيجية، والتي تمثل جزءًا كبيرًا من غذاء الشعب المصري (٥,٥ مليون طن) من إجمالي ١٠ ملايين هي كل ما تستهلك مصر وتنتج منه محليًّا قرابة ٤,٥ مليون طن، كما أكد “بوتين” والسيسي في لقائهما الأخير في القاهرة على مشروع المنطقة الصناعية الروسية في منطقة قناة السويس باستثمارات تصل إلى ٧ مليارات دولار، وأكد “بوتين” على أن خطوات ضم مصر للاتحاد الاقتصادي الأوراسي ستنتهي قريبًا، وبعد توقف دام لأكثر من عامين، عادت مؤخرًا حركة الطيران بين موسكو والقاهرة بعد مرحلة كان السلوك الروسي فيها مع مصر سلوكًا عقابيًّا فرض على مصر العديد من الشروط من أجل القبول بعودة السياحة مرة أخرى ووصل الأمر إلى تفتيش عناصر الأمن الروسي للمطارات المصرية، وقبلت مصر كل الشروط الروسية، لحاجتها للسياحة الروسية من أجل إنقاذ صناعة السياحة المتعثرة منذ فترة طويلة، كما تقوم روسيا ببناء محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة الضبعة شمال غرب مصر، وستقوم روسيا طبقًا للعقود الموقعة بإدارة هذه المحطة لمدة قد تصل إلى أكثر من ٦٠ عامًا.

أسباب النفوذ

وحددت الدراسة سببين لتوسع النفوذ الروسي، حيث أكدت أن روسيا نجحت في صناعة دور لها في الساحة المصرية نتيجة وجود خلاف بين الإدارة الأمريكية السابقة أيام أوباما ونظام السيسي إثر الخلاف على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن بالرغم من رحيل إدارة أوباما وقدوم إدارة الرئيس “ترامب” التي لا تعير قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان نفس الاهتمام، وبالرغم من استقبال السيسي في البيت الأبيض الذي يُعد أمرًا مهمًّا للتأكيد على شرعيته، وبالرغم من الدعم العسكري والاقتصادي الذي تقدمه الإدارة الأمريكية الحالية لمصر في حربها ضد الإرهاب والتمرد الموجود في سيناء، ولكن كل هذا لم يفلح في فك الارتباط بين موسكو والقاهرة، ولم ينجح في وقف المساعي الروسية الدائمة لتأسيس النفوذ داخل مصر.

ثاني الأسباب أن السيسي يرى في روسيا/بوتين حليفًا يمكن الاعتماد عليه أكثر من الولايات المتحدة، بالرغم من كل الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمصر، ولذا يجب على الولايات المتحدة -وفق رأي الدراسة – تبنى لغة أكثر صرامة ووضوحًا مع السيسي فيما يخص اندفاعه ودعمه لروسيا، كتلك اللغة التي استخدمتها معه عندما تم كشف التعاون بين مصر وكوريا الشمالية، فعلى المدى البعيد، فروسيا/بوتين لا تقل خطورة عن كوريا الشمالية/كيم جونج أون، ولذا يجب العمل من قبل الولايات المتحدة على وقف عمليات تأسيس النفوذ الروسي في مصر.


اترك تعليق