fbpx
Loading

العرب يتجاهلون غزة ويواجهون نقل السفارة باجتماع مشبوه

بواسطة: | 2018-05-15T14:09:52+02:00 الثلاثاء - 15 مايو 2018 - 2:09 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

منصور عطية
وكأنها تفاجأت من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، قررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ الأربعاء، رغم أنَّ القرار الأمريكي بهذا الشأن صدر قبل أقل من 3 أشهر كاملة.
فما الذي تَعنيه هذه المفارقة، وكيف أنّ الدول العربية التي مهّدت الطريق ليدخل قرار الرئيس دونالد ترامب حيّز التنفيذ، تهب اليوم لمواجهته؟

تمخض الجبل!

مصدر دبلوماسي قال لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية، إنه “تقرر عقد اجتماع غير عادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، بعد غد الأربعاء، لمواجهة القرار غير القانوني الذي اتخذته أمريكا بنقل سفارتها إلى مدينة القدس”.
وأوضح المصدر أن القرار يعد بمثابة تحرك مخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشيرًا إلى أن الاجتماع جاء بناء على طلب مندوبية دولة فلسطين الدائمة لدى جامعة الدول العربية، وبعد موافقة دولتين عربيتين، وبالتشاور مع مندوبية المملكة العربية السعودية التي تتولى رئاسة المجلس حاليًا.
وجرت في مدينة القدس المحتلة، اليوم الاثنين، مراسم افتتاح المقر الجديد للسفارة الأمريكية بعد نقلها من تل أبيب كخطوة مترتبة على قرار ترامب اعتبار المدينة عاصمة موحدة للاحتلال.
وتزامنت المراسم من مجزرة بشعة ارتكبتها قوات الاحتلال على الحدود مع قطاع غزة المحاصر، وأسفرت عن استشهاد نحو 55 فلسطينيا حتى اللحظة في حصيلة متزايدة.
ويأتي إعلان الجامعة العربية بعد يومين من تصريحات هجومية لها دعت تركيا إلى الكف عن “المزايدة” في القضية الفلسطينية بخطابات إنشائية، مستنكرة تصريحات وزير خارجيتها بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ألمح إلى ما أسماه “وجود تراجع وتردد داخل العالم الإسلامي، وخاصة داخل جامعة الدول العربية، فيما يخص القرار (نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة)”.

بين جامعة الدول وقمة اسطنبول!

وبغضّ النظر عن مخرجات الاجتماع المنتظر، فإن مجرد الدعوة إليه في هذا التوقيت تثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب، في آن واحد.
بداية فإن الدعوة للاجتماع تبدو متأخرة للغاية لعدة اعتبارات، فهي على مستوى المندوبين الدائمين فقط والذين يقيم أغلبهم في مقر الجامعة بالقاهرة بشكل شبه دائم، كما أن قرار نقل السفارة أعلنته الولايات المتحدة في فبراير الماضي، أي أنه ليس مفاجئا.
وعليه فإن عقد الاجتماع في هذا التوقيت بعد تنفيذ القرار يعني أنه تحصيل حاصل، ومجرد اعتراف رسمي به، وإقرار بأمر واقع حتى لو استهجنته الكلمات، وإعطاء شرعية للقرار.
كما أن الاجتماع سوف ينعقد بأدنى مستويات المشاركة وأكثرها تواضعًا على مستوى المندوبين الدائمين، وليس حتى على مستوى وزراء الخارجية، في حين يفترض أن يكون الطموح والمناسب هو عقدها على مستوى القادة.
اللافت أيضًا أن الدعوة الرسمية للاجتماع تجاهلت دماء عشرات الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا برصاص الاحتلال على حدود قطاع غزة بالتزامن مع مراسم افتتاح السفارة، ولم تشر من قريب أو بعيد إلى أن هذه المجزرة سوف تكون على أجندة الاجتماع.
وبعيدًا حتى عن المردود والقيمة والمحتوى والنتائج المترتبة، فإن ثمة مفارقة تكشفها دعوة جامعة الدول العربية وانتقادها لتركيا في آن واحد.
فبعد أسبوع من القرار المفاجئ لترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل عقدت تركيا قمة القدس في اسطنبول بمشاركة العشرات من قادة الدول العربية والإسلامية، وبمشاركة واسعة جعلت منها رد الفعل الأقوى تجاه القرار.
وقمة بهذا المستوى من المشاركة تتطلب بطبيعة الحال من الدولة المضيفة استعدادات وتجهيزات على أعلى مستوى، تجعل من عقدها بهذه السرعة خطوة إيجابية وإنجازا كبيرا.
وفي الشأن نفسه “القدس” دعت الجامعة العربية لاجتماع طارئ، لكنه على مستوى المندوبين الدائمين، ورد فعل على قرار دخل حيز التنفيذ بعد الإعلان عنه بأشهر كاملة.

تحت الترابيزة

الواقع المرير لا تفضحه دعوة الجامعة العربية على هذا النحو أو المفارقة بين الموقفين العربي والتركي في التعامل مع الأزمة، لكن ما حدث مهدت له أحداث كثيرة سابقة، ربما خففت إلى حد كبير وطأة هذا الواقع.
فقبل أيام، شارك متسابقون من دولتي الإمارات العربية المتحدة والبحرين في ماراثون إسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، نظمته سلطات الاحتلال احتفالا بذكرى قيام الدولة، وهي التي تقابل عربيا وإسلاميا ذكرى نكبة فلسطين عام 1948.
وبينما قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، في القمة العربية الشهر الماضي، إن فلسطين في وجدان السعوديين، فإن المفارقة تكشف حقيقة الادعاء مع الدولة التي ترأس مجلس جامعة الدول العربية.
وربما ليس أدل على هامشية قضية القدس بالنسبة لحكام السعودية، خلافًا لما هو معلن، هو التمثيل المتدني للمملكة في القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي في مدينة اسطنبول التركية حول القدس، ديسمبر الماضي.
وفي فبراير الماضي، بعث “محمد عبدالكريم العيسى” أمين عام رابطة العالم الإسلامي، ووزير العدل السعودي السابق برسالة تضامنية إلى مديرة المتحف التذكاري للهولوكوست “سارة بلومفيلد”، وصف فيها المحرقة بأنها “جريمة نازية هزت البشرية في العمق وأسفرت عن فظائع يعجز أي إنسان منصف ومحب للعدل والسلام أن يتجاهلها أو يستهين بها”.
واحتفت صحيفة “هآرتس” العبرية بتعاطف الوزير السابق والمقرب من ابن سلمان، واعتبرت أن هذا الموقف هو “ثمرة للحرب الشرسة التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد التيار الديني”.
محطة أخرى أكثر خطورة تثبت بلا شك أن التوجه الرسمي السعودي يمهد الطريق للمخطط الأمريكي الإسرائيلي بشأن القدس، فبعد نحو 10 أيام من القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للاحتلال أطلق وزير الخارجية السعودي تصريحات جاءت وسط عاصفة هجومية غير مسبوقة على المستويين العربي والإسلامي شعبيًا ورسميًا ضد القرار، لكن الوزير تطوع للدفاع عنه بقوله: إن “إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جادة بشأن إحلال السلام بين الإسرائيليين والعرب”.
وعلى مدار الأشهر الماضية، بدا من خلال عدة وقائع رصدها وحللها (العدسة) أن السعودية تهرول حثيثة وبخطوات متسارعة نحو التطبيع الكامل مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي نوفمبر نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريرا، وصفت فيه ولي العهد السعودي بأنه “رجل إسرائيل في السعودية”، وقالت إن “بن سلمان” عنصر “يمكن الاعتماد عليه في مشروع أمريكي إسرائيلي طويل الأمد لخلق شرق أوسط جديد”.
“حلّوا عنا”.. بهاتين الكلمتين وجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رسالة مبطنة إلى كل من السعودية والإمارات، بعد كشفه عن أحدث تجليات موقفيهما بشأن القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ولعل تصريحات عباس تأتي كمزيد من التأكيد على الدور المشبوه الذي تلعبه قيادات البلدين، خاصة السعودية، في الملف الفلسطيني منذ صدور القرار الأمريكي بشأن القدس.
تقارير إعلامية نقلت عن وزير الاستخبارات الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”، قوله إن ترامب أجرى سلسلة اتصالات مع الزعماء العرب، قبل إعلان قراره، واستبعد الوزير بحكومة الاحتلال أن يكون للسعودية ردود فعل سلبية تجاه قرار ترامب تؤثر على تحالفها مع إسرائيل.
الموقف السعودي لم يكن متجاهلًا لقضية القدس فحسب، بل متواطئًا فيها مع أمريكا والاحتلال الإسرائيلي، ولعل هذا ما كشفته القناة العاشرة بالتليفزيون الإسرائيلي، التي قالت إن قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، “لا يمكن أن يتم دون التنسيق عربيًا”.
وكشف مراسل القناة العبرية أن كلاً من السعودية ومصر “أعطيتا ترامب الضوء الأخضر لتنفيذ قراره ونقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، تمهيدًا للقرار الكبير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”، وفق تقارير إعلامية.
وتابع المراسل: “ومن المؤكد أن إعلان ترامب وبداية إجراءات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والتي يعتقد البعض أنها قد تشعل المنطقة، لم يكن ممكنًا أن يتم دون التنسيق مع السعودية ومصر، فالفلسطينيون، يدفعون ثمن التغييرات الكبرى في المنطقة”.
ونقلت تقارير إعلامية عن وزير الاستخبارات الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”، قوله إنّ ترامب أجرى سلسلة اتصالات مع الزعماء العرب، قبل إعلان قراره.
في مصر، الأمر مختلف كثيرًا حيث أصبح الحديث عن التطبيع غير ذي جدوى، بعد أن وصلت العلاقة بين النظام الحاكم فيها والاحتلال لمستويات غير مسبوقة دفعت السيسي إلى لقاء علني هو الأول من نوعه بين رئيس مصري ورئيس وزراء الاحتلال منذ سنوات.
كما تجاوز الواقع الحديث عن علاقات دافئة أو حتى تنسيق أمني وعسكري إلى إعداد الدراسات الإسرائيلية المستفيضة حول الأهمية التي تكمن وراء بقاء السيسي رئيسًا لمصر، الرغبة الإسرائيلية في ذلك.


اترك تعليق