fbpx
Loading

“ترامب” آخر اللاعبين خلف “باب المندب”.. لماذا تسعى السعودية وأمريكا لإنشاء قاعدة عسكرية في تعز اليمنية؟

بواسطة: | 2018-05-30T13:20:03+02:00 الأربعاء - 30 مايو 2018 - 1:45 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

!

كتب- باسم الشجاعي

في إطار تعبيد الطريق أمام السيطرة على المنافذ البحرية والساحل البحري الغربي في اليمن، وتأمين مضيق باب المندب، يعمل التحالف العربي الذي تقوده الرياض في اليمن منذ مارس 2015- بإشراف أمريكي – على تحويل معسكر العمري الواقع غرب محافظة تعز إلى قاعدة عسكرية مشتركة بين “التحالف” والأمريكيين.

وفقًا لموقع “الأخبار” اللبناني، فإن لجنة سعودية زارت معسكر العمري الأسبوع الماضي للاطلاع على عمليات نزع الألغام داخله وفي الطرق المؤدية إليه، بغرض إعادة تأهيله وتحويله إلى قاعدة عسكرية وغرفة عمليات يشرف عليها ضباط سعوديون بمشاركة مستشارين عسكريين أمريكيين، بذريعة حماية الملاحة البحرية الدولية.

وكانت قوات تحالف العدوان دخلت معسكر العمري الإستراتيجي، مطلع أيار الحالي، بعد انسحاب قوات الجيش واللجان الشعبية منه إلى شرق منطقة كهبوب، بسبب الغارات الكثيفة التي نفذها طيران “التحالف”، وقطع الإمدادات عن القوات الموجودة في المعسكر من مفرق المخا والبرح وموزع.

ويقع المعسكر في منطقة تربط بين أربع مديريات تابعة لمحافظة تعز، هي: “باب المندب وذوباب والوازعية والمخاء”.

وجميع التِّبَاب المحيطة بهذه المديريات تسيطر على طرق الإمداد البرية والبحرية من جميع الاتجاهات، وتسيطر على طول الشريط الساحلي بذوباب، كما تطل على جميع المراسي البحرية في ساحل مديرية ذوباب الممتدة إلى مضيق باب المندب.

وفي ظل التغيرات التي تقع على أرض اليمن، يبقى السؤال الأهم الآن، لماذا شرعت أمريكا بالكشف عن تواجدها الفعلي في اليمن، رغم النفي المستمر طوال السنوات الماضية؟ وهل بدأت السعودية بالتعاون مع الإدارة الأمريكية لسحب البساط من تحت أقدام الإمارات، التي تمتلك أكثر من 3 قواعد عسكرية في اليمن؟.

تناقض واضح!

منذ زمن بعيد، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتحقق الكثير من أهدافها الإستراتيجية والتكتيكية، عبر الساحة اليمنية، ولا تتحقق هذه الأهداف إلا من خلال تواجدها العسكري في هذه المنطقة.

وتتمثل هذه الأهداف في الأهمية الإستراتيجية والجيوسياسية لليمن عبر مضيق باب المندب؛ حيث إن واشنطن لا ترغب في  السلام وإيقاف الحرب في اليمن، فستكون هناك فرصة لوجود قوات عسكرية أخرى.

وبنيت السياسات الأمريكية في اليمن على مسارين الأول عدم استقرار الأمن في باب المندب، والثاني انتشار القاعدة في المحافظات الجنوبية التي تقع تحت سيطرة الاحتلال الإماراتي السعودي، فهذان المساران منحا أمريكا أن تبرر تواجدها العسكري في اليمن لدعم التحالف في إطار تحقيق أهدافها، وفق ما أكد خبراء.

وهذا ما يؤكد التناقض الواضح للإدارة الأمريكية في مواقفها؛ فمن جهة تواصل دعوتها الدائمة للتسوية السياسية والسلام في اليمن على لسان وزرائها وسفرائها، ومن جهة أخرى تقوم بدور عسكري عدواني يدعم التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015، لدعم القوات الحكومية اليمنية في مواجهة مسلحي “الحوثيين”، الذين يسيطرون على عدة محافظات بينها صنعاء، منذ 21 سبتمبر 2014.

لماذا باب المندب؟

التوجه لتحويل معسكر العمري إلى قاعدة عسكرية لتحالف العدوان كان متوقعًا، ويعدّ هدفًا رئيسيًّا من أهداف العدوان على اليمن.

فالسيطرة على المدخل الجنوبي لباب المندب تعني السيطرة على البحر الأحمر والبحر العربي، ومن يسيطر على المحيط الهندي من خلال السيطرة على جزيرة سقطرى سوف يتحكم بمسار التجارة العالمية.

فمضيق باب المندب يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم بعد إنشاء قناة السويس عام 1869، وأصبح يربط بينها وبين مضيق هرمز نقطة وصل لطريق التجارة العالمي الممتدّ من البحر الأبيض المتوسط، مرورًا بالبحر الأحمر، وخليج عدن والمحيط الهندي والخليج العربي.

ويمتاز الممرّ بعرض وعمق مناسبين لمرور كل السفن وناقلات النفط على مسارين متعاكسين متباعدين؛ حيث يبلغ عرضه 30 كم، وعمقه 100-200م.

ويعدّ باب المندب أكثر ممرّ تسير فيه السفن التجارية وناقلات النفط؛ حيث يستحوذ على 7% من الملاحة العالمية، و13% من إنتاج النفط العالمي (3.8 ملايين برميل نفط في اليوم عام 2013)، و21 ألف سفينة وناقلة تمرّ في الاتجاهين، بواقع 57 سفينة يوميًّا، وتعبر منه نحو 12 مليون حاوية سنويًّا.

والولايات المتحدة تسعى للسيطرة على البحار والمضائق بشكل كلي، خصوصًا في الشرق الأوسط لحماية “إسرائيل” ومصالحها، وخاصة في ظل الحديث عن صفقة القرن التي تسعى لحل القضية الفليسطنية.

وتسعى إدارة “ترامب” إلى طرح خطة السلام في الشرق الأوسط -التي تأجلت كثيرًا- في الشهر المقبل، وسط مؤشرات على أنها قد تزيد من عزل الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.

ووفقًا لما أوردت وكالة “أسو شيتد برس” نقلًا عن خمسة مسؤولين أمريكيين بارزين لم تسمهم، أن “ترامب” سيعلن عن تفاصيل هذه الصفقة بعد شهر رمضان الحالي.

ولا يمكن استبعاد ما تقوم به الإدراة الأمريكية بالتعاون مع السعودية من الطلب الأمريكي القديم من السلطات اليمنية عام 2008 لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة العمري الإستراتيجية، إلّا أن السلطات اليمنية رفضت الطلب الأمريكي آنذاك.

كما أنها تسعى لتكون قاعدة مماثلة لقاعدة دييجو غارسيا التي يطلق عليها أم القواعد العسكرية الأمريكية وسط المحيط الهندي، وهو ما يضمن للإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي التحرك بسهولة عبر العالم.

كما يرتبط الحضور الأمريكي في باب المندب لما هو أبعد؛ حيث يأتي في سياق المواجهة من اللاعبين الثلاثة الكبار في وجه أمريكا؛ روسيا والصين وإيران.

خاصة أن إيران التي بدأ “ترامب” التصعيد ضدها مؤخرًا، وفرض مزيدًا من العقوبات عليها، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، تسعى هي الأخرى للسيطرة على “باب المندب”، بجانب مضيق “هرمز” الذي تضاهي أهمّيته الأول؛ نظرًا لصعوبة الملاحة فيه وضيق مساحته.

فإيران وضعت عينها على الإمساك بهذين المضيقين دفعة واحدة بما يمكّنها من أن تصبح قوّة إقليمية مهمة على الصعيد العالمي، نظرًا لمدى حاجة توريد الطاقة والتجارة الخارجية للدول العظمى في القارات الأربع، ما يعطيها دورًا جديدًا في الوضع الإقليمي والدولي.

هل توافق الإمارات؟

منذ عام 2015، ومع مشاركة الإمارات في عاصفة الحزم ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، لجأت أبوظبي أولًا لتأمين مضيق باب المندب، ليبرز سؤال حول موقف أبوظبي من محاولة السيطرة الأمريكية السعودية.

فالسعي الإماراتي للتفرد بجزر باب المندب وبالتحديد جزر الأشقاء السبعة، كان بمثابة جرس إنذار للسعودية بأنها قد تقصى من المحافظات الجنوبية ككل، بما في ذلك أهم نقطة تعنيها، وهي الوجود في الهيمنة على باب المندب، ومن هنا بدأت السعودية في فتح عينها على السعي الإماراتي للاستفراد بالجنوب، وقررت العمل على إعادة فرض وجودها في المحافظات الجنوبية، وشرعت بدورها في المشادة مع الإمارات، وهو ما يعزز فرص وجود صراع خفي بين أبوظبي والرياض في المستقبل، إن لم يتم التفاهم حول تقسيم (كعكة) باب المندب.


اترك تعليق