fbpx
Loading

ذراع إسرائيل.. لماذا يرتمي حمد بن عيسي في أحضان الصهاينة؟!

بواسطة: | 2018-05-13T13:45:16+02:00 الأحد - 13 مايو 2018 - 1:43 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف
في العلن وفي غياب تام لحمرة الخجل، يواصل ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الارتماء في أحضان دولة الكيان الصهيوني في أوقات حساسة للقضية الفلسطينية، تدعو فيها أطراف عديدة للاصطفاف خلف الثوابت ورفض التطبيع، ما يلقي بظلال من الاستهجان والتنديد لا تتوقف خاصة مع توقف الكيان الصهيوني علي استهداف الأرواح والمقدسات، ولقصة الارتماء البحريني في أحضان الصهاينة تفاصيل نروي بعضها.

جرأة مشبوهة

وسط صدمة من الجرأة في الخروج عن الثوابت العربية والإسلامية، أعلن ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة في أواخر عام 2017 نيته التطبيع مع « إسرائيل » علنًا، وأدان المقاطعة العربية لـ« إسرائيل »، وقال الملك البحريني خلال لقاء مع مدير مركز شمعون فيزيطال بلوس أنجيلوس، كما أورده موقع « nrg » «الإسرائيلي »: إن الملك سيسمح لرعاياه زيارة « إسرائيل » بشكل رسمي« .
وكالت الصحيفة الإسرائيلية المديح لملك البحرين، وصورته كأحد أكثر المناصرين للتعايش بين الأديان، وأن في بلاده يبلغ التعايش بين الأديان درجة مثالية، وأشارت إلى أنه يحتفل بعيد الحانوكا العبري مع اليهود، رغم أن عددهم في البحرين لا يتجاوز الـ40 شخصًا، بالتزامن مع تصريح رئيس حكومة الاحتلال “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، الذي قال فيه: إن العلاقة مع الدول العربية في المرحلة الحالية هي الأقوى منذ قيام إسرائيل”، مشيرًا إلى أن «إسرائيل» تقيم علاقات سرية مع كثير من الدول العربية.
وهربًا من الملاحقات الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ارتمي ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في أحضان الصهاينة بشكل مستفز، بحسب المراقبين، وقرر إنشاء “مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي” يضم أعضاء وفد التطبيع مع إسرائيل الذين زاروا الأراضي الفلسطينية المحتلّة قبل أشهر؛ حيث زار وفدٌ رسمي من قبل ملك البحرين المسجد الأقصى في أواخر العام الماضي بصحبة شرطة الاحتلال الإسرائيلي بعد أيام من الإعلان الأمريكي عن نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس “عاصمة لإسرائيل”، بمخالفة لمبادئ الشعب البحريني الذي طالما دعم القضية الفلسطينية.
وفي السياق نفسه استقبل بن عيسي وفدًا يقوده الحاخام الأمريكي مارك شناير في العاصمة البحرينية المنامة ضمن حملة دينية ينظمها كنيس يهودي إلى البحرين وفلسطين المحتلّة، ولكن الحاخام شناير قائد هذه الحملة التي ضمّت 17 شخصًا فضح حليفه قائلًا: إن ملك البحرين هو من قاد بنجاح الجهود المبذولة لتقوم جميع دول الخليج الست بتسمية حزب الله منظمة إرهابية، مشيرًا إلى أن البحرين قد تكون أول دولة خليجية تبني علاقات دبلوماسية مع إسرائيل شاكرًا للملك البحريني “تقديمه الدعم لإسرائيل”.

تاريخ أسود

خلال ما يزيد عن عقدين ماضيين، برزت البحرين في صدارة مشهد التطبيع، وبطريقة علنية؛ حيث عُقدت العديد من اللقاءات بين مسؤولين بحرينيين وإسرائيليين، انطلقت شرارتها في أكتوبر عام 1994 حين زار وفد دبلوماسي إسرائيلي كبير برئاسة وزير البيئة يوسي ساريد العاصمة البحرينية المنامة للمشاركة في المؤتمر العلمي حول القضايا البيئية؛ حيث عدت الزيارة جزءًا من عملية التسوية بين الإسرائيليين والعرب، كما زار الوفد متحف البحرين الوطني وكنيسًا يهوديًا وبعض المناطق الأثرية، بالإضافة إلى لقائه بوزير خارجية البحرين في ذلك الوقت محمد بن مبارك آل خليفة ووزير الصحة جواد العريض.
وبعيد زيارة ساريد، بقيت العلاقة بين المملكة والكيان يحكمها الجمود والفتور، حتى يوم 29 يناير 2000؛ عندما التقى ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة في دافوس الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز؛ حيث بحثا كيفية تعزيز التعاون بين الطرفين خاصة في مجال التربية والتعليم، لكن في سبتمبر 2005 أعلنت البحرين قرارها المشبوه برفع الحظر عن البضائع الإسرائيلية وإغلاق مكتب المقاطعة الإسرائيلية في المملكة، ثم بعد 9 أشهر أعلن السفير البحريني في واشنطن ناصر البلوشي إرساله رسالة إلى مكتب الممثل التجاري الأمريكي جاء فيها «أن البحرين أنهت المقاطعة الثانوية للبضائع الإسرائيلية في العام 1994، وأنها قررت إلغاء المقاطعة الأولية أيضًا بهدف تعزيز الأمن والتعاون الإقليمي».
وفي أكتوبر 2007 التقى وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، وفي 18 ديسمبر 2008 قبيل حرب «الرصاص المصبوب» ضد قطاع غزة، التقي الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني حمد بن عيسى آل خليفة سرًا في نيويورك، على هامش «مؤتمر حوار الأديان» الذي عقد في الأمم المتحدة، وفي يوليو 2009، وصل وفد دبلوماسي بحريني مكون من 3 مسؤولين من وزارتي الخارجية والداخلية إلى الكيان الصهيوني في زيارة سريعة، وفي 17 يوليو 2009 نشرت صحيفة «واشنطن بوست»، مقالًا لولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة يغازل فيه “اسرائيل” ويبدد القضية الفلسطينية.
وفي فبراير 2014، كشف تقرير صادر عن الجيش الإسرائيلي وجود تعاون استخباراتي وثيق بين جهاز الموساد الإسرائيلي والسلطات البحرينية، وأنّ المنامة زوّدت إسرائيل بمعلومات استخباراتية عن إيران وفصائل المقاومة الفلسطينية، وفي سبتمبر 2014، قالت البحرين إنّ وزير خارجيتها خالد بن أحمد آل خليفة التقى على هامش أعمال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وفدًا من اللجنة اليهودية الأمريكية في نيويورك وتداول معهم بعض القضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسها الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية، وفي 24 سبتمبر 2016 التقى وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، أعضاء اللجنة الأمريكية اليهودية، وذلك في مدينة نيويورك على هامش اجتماعات الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن نعي بيريز في سبتمبر 2016، كان الأكثر وقاحة، بحسب معارضين، حيث أثار وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة ردود فعل مستهجنة بعدما كتب تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» معزيًا فيها بوفاة رئيس الكيان الإسرائيلي شمعون بيريز بقوله: “ارقد بسلام أيها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال صعب المنال في الشرق الأوسط”.
ولم تترك البحرين مجالًا للتطبيع إلا وطرقت أبوابه، ففي أبريل 2014، شاركت مجموعة من الفنانين البحرينيين في معرض فني إسرائيلي أقيم في المركز اليهودي العربي بالكيان الصهيوني، وفي 27 ديسمبر 2016، أقيم حفل فني شارك فيه حاخامات بناء على دعوة الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة نفسه يظهر فيه بحرينيون وهم يرقصون إلى جانب حاخامات صهاينة من حركة «أجاد» على إيقاع أغنية تمس بشكل مباشر بالمسجد الأقصى وعروبة القدس المحتلة وإسلاميتها، و نشر حساب “إسرائيل بالعربية” في تويتر قبل أيام صورة للفريق البحريني المشارك في سباق “جيرو دي إيطاليا” للدراجات الهوائية الذي تحتضنه إسرائيل.
تعليمات السعودية!
وبحسب مراقبين متابعين للشأن الفلسطيني، فإنّ التطبيع البحريني الصهيوني ليس وليد نفسه، بل يخضع لتعليمات من الرياض مباشرة، حيث يرى المراقبون أن السجل المتنامي بين المنامة ودولة الكيان الصهيوني ليس بعيدًا عمّا تشهده القضية الفلسطينية من تطورات خطيرة على أكثر من صعيد، سواء في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، أو ما يطبخ على نار هادئة بصدد «صفقة القرن» كما باتت تسمى، مؤكدين أنّ المملكة العربية السعودية، تحت إدارة ولي العهد والملك الفعلي محمد بن سلمان، متورطة مباشرة في إنضاج هذه الصفقة وفرضها بالإجبار، وبالتالي فإن سلطات الرياض ليست غريبة عن أنشطة البحرين التطبيعية، بل تشارك فيها من خلال حملات الاستعداء ضد حقوق الشعب الفلسطيني التي يتولاها عدد من الكتّاب والمعلقين السعوديين.
نفس الخيط السعودي الذي يمسك بتلابيب قرارات حمد بن عيسي التطبيعية كشفه القيادي في جمعية الإصلاح البحرينية والمسؤول في جمعية مناصرة فلسطين جلال شرقي، مؤكدًا أنّ توجهات سلفية تدعم الذهاب للقدس، بذريعة تقديم العمل الخيري وإرسال المساعدات، في إشارة إلى الجمعيات المحسوبة علي النظام السعودي، موضحًا أنه طلب منه شخصيًا قبل عدة سنوات أن يتجه للصلاة في الأقصى، فأجاب بأنه لن يذهب الا مقاومًا وفاتحًا وليس مطبعًا”.
مؤشر مهم لفهم الهرولة البحرينية بجانب التعليمات السعودية يقع في الضغط الإيراني عليها بسبب المعارضة البحرينية المحسوبة علي طهران، وهو ما كشفه مصدر حكومي بحريني لوسائل إعلام غربية قائلًا: “إن إسرائيل لا تهدد أمننا أو تتآمر علينا ولكن إيران بالتأكيد تفعل”، وأضاف لـ«ميدل إيست آي» إنّ هناك اتصالات رفيعة المستوى بين المسؤولين الحكوميين في كلا البلدين تركز على تبادل الزيارات بين رجال الأعمال والشخصيات الاجتماعية والدينية ذات النفوذ، وهذه التحركات جزء من واقع جديد في الشرق الأوسط”.


اترك تعليق