fbpx
Loading

“رسوم الطرق”.. أحدث صيحات “الجباية” في مملكة ابن سلمان

بواسطة: | 2018-05-07T15:42:54+02:00 الإثنين - 7 مايو 2018 - 3:43 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

منصور عطية

وكأنها صيحة جديدة من صيحات الجباية في السعودية بعهد محمد بن سلمان، استمرارًا لمسيرة انتزاع الأموال من جيوب المواطنين والمقيمين على حدٍّ سواء، من أجل تعويض عجز عرفه البلد النفطي لأول مرة في تاريخه.

وزير النقل السعودي “نبيل العامودي” أعلن أن المملكة أجرت مناقشات أولية مع شركات أجنبية لإنتاج حافلات محليًا، في حين تخطِّط لتحويل جزء من شبكة الطرق السريعة إلى طرق برسوم مرور للإسهام في زيادة كفاءة منظومة النقل.

وقال، إن الحكومة تطمح لإنشاء بين 4 و6 طرق برسوم مرور تديرها شركات خاصة، مشيرًا إلى أن مسودة خطط هذا المشروع ستكون جاهزة في غضون ستة أشهر.

عهد الجباية

انخفاض أسعار النفط، استنزاف حرب اليمن، فساد آل سعود وسفه ابن سلمان، عوامل تضافرت لتدفع بالسعودية إلى ظهور مصطلحات عجز الموازنة والتقشف على نحو لم تعهده منذ تأسيسها.

حيث ارتفع حجم الدين العام إلى 341 مليار ريال (90.9 مليار دولار) بنهاية يونيو الماضي، بزيادة قدرها 8% عن مستواه بنهاية عام 2016 حين بلغ 316 مليار ريال (84.3 مليار دولار)، كما بلغ العجز في الميزانية العامة للدولة في النصف الأول من العام الحالي 72.7 مليار ريال (19.4 مليار دولار)، بحسب وزارة المالية.

وتحت ستار تحقيق طموح ابن سلمان بتحويل السعودية إلى دولة استثمارية منفتحة ولعبور الأزمة الاقتصادية، اتخذ قرارات وصفت بممارسات الجباية لاستنزاف جيوب المواطنين والمقيمين.

فمنذ يوليو 2017 طبقت السلطات رسومًا مالية على العمالة الوافدة ومرافقيها، عبر برنامج “التوازن المالي” الذي يرفع رسوم الإقامة التي كان صاحب العمل يسددها عن كل عامل لديه من 200 إلى 400 ريال شهريًا تصل إلى 800 ريال في 2020، أما زوجة وأبناء المقيمين، فبعد أن كانت إقامتهم تجدد مجانًا، قرر ابن سلمان أن على كل منهم أن يدفع 100 ريال شهريًا تزيد حتى تصل إلى 400 ريال في 2020.

وبدأ عام 2018 بزيادات متتابعة في كل من أسعار الوقود بنسب تتخطى 120%، وتعرفة استهلاك الكهرباء بأكثر من 300%، ثم فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، لتتلوها ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الأساسية.

كما بدأت السعودية خطواتها نحو طرح 5% من أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام في النصف الثاني من السنة الجارية، وذلك بتغيير صفة عملاق النفط العالمي لتصبح شركة مساهمة مشتركة.

التبرير الرسمي لكل تلك الخطوات كان حاضرًا؛ ففي أكتوبر 2016، قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي خالد الفالح: إنَّ بلاده “كانت ستواجه إفلاسًا حتميًا بعد ثلاث سنوات في ظل الظروف الحالية، وفي ظلّ انخفاض أسعار النفط العالمية، لولا اتخاذها بعض الإجراءات ومنها إلغاء بعض المنح للموظفين”.

الصورة الكاملة

وعلى الرغم من نجاحه في انتزاع 100 مليار دولار – على حد تصريحه – حصيلة للحملة التي شنها تحت شعار مكافحة الفساد، إلا أنها تكشف الجانب الآخر من الصورة، وهو المقابل لحملة الجباية التي أثقلت كاهل المواطنين والمقيمين.

ولم يخف ابن سلمان هذا الجانب، بل واجه انتقادات بذخه في الإنفاق بالقول: “أنا ثري ولست فقيرًا ولست غاندي أو مانديلا”.

مظاهر البذخ التي تكشف تناقض حملة مكافحة الفساد وقرارات الجباية، كشفتها 3 وقائع فقبل انتهاء عام 2017 بأيام، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية شراء ولي العهد السعودي قصر لويس الرابع عشر في مدينة فرساي الفرنسية، والذي يوصف بأنه الأفخم في العالم بقيمة تجاوزت 300 مليون دولار في عام 2015.

وقبلها بأيام كشفت بعض الصحف الأمريكية شراء ولي العهد، لوحة ليوناردو دافنشي “سالفاتور موندي” (مخلِّص العالم – المسيح) بقيمة 450 مليون دولار عن طريق وسيط قام بعملية الشراء هو الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود.

وقبل عامين تقريبًا نشرت “نيويورك تايمز” تقريرًا عن شراء “ابن سلمان” يختًا فخمًا طوله 440 قدمًا وبلغت قيمته نحو 550 مليون دولار.

حملة تخفي فسادًا

وبينما شن “ابن سلمان” حملة شرسة استهدفت في المقام الأول تمهيد الطريق لاعتلائه عرش البلاد والاستيلاء على المليارات، كان هدفها المعلن هو الحرب على الفساد الذي ضمّ بجانب رجال الأعمال والمسؤولين أمراء من العائلة المالكة.

الكاتب الصحفي الشهير “جمال خاشقجي”، قال إنَّ الأسرة المالكة في السعودية (آل سعود) هي “أصل الفساد”، مشيرًا إلى أنّ الفساد في العقود التجارية التي تدخلت بها الأسرة الحاكمة وصل إلى مليارات عديدة.

وذكّر بتصريح سابق لولي العهد قال فيه إنَّ أكثر من 100 مليار دولار كانت تهدر كل عام ما بين 2010 – 2014، وعلق الكاتب: “أي أنَّه وخلال عقدين تمّ إهدار أكثر من تريليون دولار، وهذا يعادل 30 % من ميزانية السعودية”.

وفي تصريحات صحفية أضاف “خاشقجي”: “هذه أموالنا، تذهب إلى شراء قصور فاخرة في باريس، ولوس أنجلوس وغيرها”، في إشارة إلى البذخ ومظاهر الترف والتبذير التي تتكشف بين الحين والآخر بحق أمراء من الأسرة.

المملكة تراجعت إلى الوراء في مؤشر مدركات الفساد لعام 2016 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية، حيث احتلت المرتبة 62 من بين 176 دولة شملها التقرير، وجاءت في المرتبة الرابعة عربيًا.

صحيفة “لوس أنجلس تايمز” الأمريكية نشرت في نوفمبر الماضي تقريرًا خلص إلى أن الفساد نمط حياة بالنسبة للعائلة المالكة في السعودية، وذلك في معرض تحليل الحملة التي يقودها ولي العهد تحت شعار مكافحة الفساد.

وقال التقرير إنَّ “الحياة المترفة التي يعيشها أفراد العائلة المالكة السعودية أصبحت حديث الناس في أنحاء العالم كله، من اليخوت والطائرات الخاصة إلى البضائع المصممة والشركات الكبيرة التي تشترى وكأنها لعب أطفال، إلى الشقق الفاخرة في لندن وباريس، واستئجار أجنحة كاملة في فنادق حصرية”.

ونقلت عن المعارض السعودي “علي الدوبيسي”، الذي يعيش في منفاه الاختياري في ألمانيا، ويقود المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان، تسمية حملة ولي العهد بالـ”كوميديا سوداء”، وقال: “إنَّ هذا التحرك هو مسألة تنظيم للفساد أكثر (من أي شيء آخر).. ليكون في يد محمد بن سلمان وزمرته”.

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ “هناك قصصًا كثيرة حول مشاريع بنى تحتية طموحة تبخرت، لكن تكلفتها كانت عظيمة، وزادتها الرشاوى للمسؤولين، وتأخر إنجازها، أو لم يتم إنجاز أي جزء يذكر منها؛ بسبب المخالفات الكبيرة الوقحة”.


اترك تعليق