fbpx
Loading

 صوموا تسعدوا.. إفراز الإندروفين يرفع “الشعور بالراحة” عند الصائمين

بواسطة: | 2018-05-28T19:17:18+02:00 الإثنين - 28 مايو 2018 - 7:17 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ربى الطاهر

أظهرت الدراسات الحديثة أن أداء الشخص الصائم بدنيًا أفضل من الأداء البدني للشخص المفطر في الفترة ما بين طلوع الفجر وحتى غروب الشمس؛ فقد ثبت علميًا أنَّ الصوم يؤثِّر إيجابيًا على درجة تحمل البدن للمجهودات العضلية، كما يتحسّن أداء القلب والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي وغيرها من الأجهزة، على ألا تقل فترة الصيام عما يتراوح ما بين 11- 14 ساعة، وهو ما يوازي عدد الساعات ما بين الفجر والمغرب، ويبدأ الجسد في التاثر سلبيًا ما بعد 14 ساعة فيحدث الشعور بالإعياء.

وقد أصدرت مؤسسة حمد الطبية في قطر بيانًا عن تلك الفوائد الصحية التى يشتمل عليها الصيام في العديد من الجوانب، هذا فضلًا عن الفوائد التي يشتمل عليها على مستويات أخرى، سواء كان ذلك من الناحية النفسية أو الروحانية، وكذلك الاجتماعية.

وأوضحت الطبيبة ريم السعدي مدير إدارة التغذية العلاجية بالمؤسسة ما جاء بهذا البيان على المستوى الطبي، فذكرت أن هذه الفوائد تنطوي على تعزيز صحة الجهاز الهضمي خاصة مع إعادة ضبط وتوازن عاداتنا الغذائية، حيث يمنح ذلك الفرصة لإفراز العصارات الهضمية بشكل أكثر انتظامًا.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الصيام يتدخل في علاج الكثير من مشاكل الجهاز الهضمي مثل زيادة الحموضة، والقولون العصبي، وعسر الهضم، وانتفاخات البطن، ومع انتظام الوجبات الغذائية وقلتها ينخفض بالتبعية الوزن، كما ينخفض كذلك معدل الكوليسترول في الدم وتحتفظ الكتلة العضلية للجسم بكفاءتها كما هي؛ حيث يتاح للجسم أثناء الامتناع عن الطعام والشراب استهلاك الجلوكوز المخزَّن في الكبد والعضلات، ومن ثم يبدأ الجسم للحصول على الطاقة في حرق الدهون كمصدر لها.

ويقوم الصيام كذلك بتنظيم نسبة الكوليسترول في الدم ويعمل على تقليله، كما ينظم أيضًا معدلات السكر ويعمل على تجديد الخلايا المناعية بالجسم، ويقوم بتنظيم ضغط الدم؛ فالفترة التي يحرم فيها الجسم من وصول الطعام أو الشراب فإنه يحاول توفير الطاقة، ولكي يصل إلى هذه المهمة فإنه يعمل على إعادة تدوير الكثير من الخلايا المناعية التي لا يحتاج إليها، ومن هذه الخلايا تلك التي كانت قد تعرّضت للضرر فعليًا.

ويساهم الصيام كذلك في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية؛ فهو يعمل على حماية القلب من أي خطر بالإصابة، وكذلك منع حدوث النوبات القلبية أو الجلطات الدماغية.

وأضافت السعدي أن الحالة الدينية التي تسيطر على المجتمع في شهر رمضان والتي بالطبع تنعكس على الأفراد تضفي الكثير من الهدوء النفسي على الأفراد وتخفِّض من استثارة الجهاز العصبي السمبثاوي؛ وهو ما يترتب عليه انخفاض الضغط ونبض القلب وهو أمر محمود من الناحية الطبية لمعظم مرضى القلب.

هذا بالإضافة إلى ما يساهم فيه الصيام من المساعدة على علاج الإدمان، وخاصة من التدخين، حيث يقلّ الشعور بتلك الرغبة المُلِحّة في الحصول على النيكوتين أوالكافيين أو أيٍّ من المواد الأخرى، ويبدأ الجسم في إفراز نسب أعلى من هرمون الإندروفين بعد عدة أيام من الصيام، وهذا الهرمون هو المسئول عن الشعور بالسعادة والراحة ومن ثم يؤثر إيجابيًا على نفسية الصائم.

الصوم والإندروفين

كما أشارت دراسات طبية أخرى إلى أنَّ المخ يتأثر بشكل إيجابي بالصيام، حيث إنه يقوم بإفراز بعض المواد الكيميائية، ومن أمثلتها مادتا الفيلادين والأندروفين اللتان يفرزان بشدة في حالة تعرُّض الإنسان للتوتر العصبي، أو في مواجهة المواقف الصعبة، ويزداد ذلك كلما التزم الإنسان الصبر وأصرَّ عليه لمواجهة مثل هذه المواقف وجاهد في سبيل تحقيق هدفه، وما يصبو إليه، وكل هذه الأمور تتحقق في مجاهدة الإنسان لشهواته في الصيام، فهو يكبح جماحها ويجتهد للتحكم في انفعالته، ويتمسك بتعاليم دينيه في السيطرة على انفعالاته ليصحّ صومه، الأمر الذى يؤدي إلى زيادة تدفق إفراز هذه المواد الفسيولوجية التي من شأنها العمل على ضبط الأعصاب واستعادة توازنها وتهدئة الإنسان دون الاستعانة بتناول المهدئات.

وأشارت الدراسات إلى أن الإنسان عندما يتعرض لمواجهة يجاهد نفسه فيها مثلما يحدث في حالة الصيام فإنَّ إفراز مادة الإندروفين يتدفق وتعمل هذه المادة كذلك على التخفيف من الشعور بالألم في أي جزء مصاب بالجسم، ومنع هذا الألم من الانتقال إلى منطقة محدّدة بالمخ  هى المسئولة عن ترجمة حالة الألم والشعور به، وبذلك فيعتبر الصوم من أهم طرق العلاج الطبيعي للسيطرة على الشعور بالألم إن لم يكن التخفيف من حدته في الحد الأدنى.

ولعل هذا هو السبب الذي يفسِّر من الناحية العلمية تحسن الشعور بالألم لدى بعض المرضى الصائمين خاصة مع زيادة فترة الصوم طوال شهر رمضان، حيث يزيد تدفق إفراز الإندروفين التي تحول دون مرور تيار الألم.

الصوم وعسر الهضم

ويعتبر عسر الهضم حالة شائعة لدى البعض يعانيها بعد تناول الطعام، ومن أعراضها ألم البطن والغثيان والغازات والتجشؤ والشعور بالانتفاخ والإحساس بعدم الارتياح والضيق، وعادة ما يواجه بعض الأشخاص هذه الأعراض بعد تناول وجبة ثقيلة أو أطعمة تحتوي على بعض أنواع من البهارات الحارة والتوابل، وقد يحدث أن تقوم بعض الضغوط النفسية أو الأزمات العاطفية، وكذلك الصدمات العصبية بتعريض صاحبها إلى نفس الأعراض الخاصة بعسر الهضم.

وعادة ما يلجأ هؤلاء المرضى إلى تعاطي الأدوية المضادة للحموضة، وتشنجات القولون، والمنظمة لحركة الأمعاء إلا أن الصوم يعدّ تمرينًا إيمانيًا لهؤلاء للابتعاد عن تلك الأطعمة التي قد تتسبب في هياج القولون، كما أنَّ تنظيم الوقت في مواعيد محددة للإفطار أو السحور يساهم كذلك في تنظيم حركة الأمعاء.

كما أن التهابات القولون وكذلك حالات عسر الهضم تتحسن مع الصيام الذي يساهم في رفع الروح المعنوية ويمنح الشعور بالسكينة والاستقرار النفسي.

الصوم يطرد السموم

وقد يقوم الجسم  بعمليتين هامتين أثناء الصيام والامتناع عن تناول أي أطعمة خلال اليوم أولهما هو اعتماد الجسم على المخزون المتراكم داخله، حيث يستهلك من المواد العضوية سواء كات السكريات أو البروتين والشحوم ليقوم بإمداد الجسم باحتياجاته أثناء الصيام، وفي نفس الوقت لا يستهلك المواد غير العضوية كالحديد المختزن بالكبد من بقايا الكريات الدموية الحمراء منتهية الأجل.

أما العملية الثانية فتتمثل في تخلص الجسم من الفضلات والسموم التي تراكمت داخله  عبر فترات طويلة، فهو مبدئيًا لا يستقبل المزيد من تلك السموم التي تنتج عن تحلل الطعام في الجهاز الهضمي كما أنه من جانب آخر يتخلص من هذا الكم المتراكم به من السموم عبر اللعاب وعصارة المعدة والبنكرياس والحوصلة الصفراوية والبول والغائط والمخاط.

ومع هاتين العمليتين يتمكن الجسم من تحصيل قدر وفير من الراحة، وكذلك توفير قدر كبير من الطاقة التي كانت تستهلك في عملية الهضم، ومما يدلّ على ذلك انخفاض نبضات القلب إلى( 60) نبضة في الدقيقة، أي أنه يوفر طاقة (28800) نبضة كل (24) ساعة.

كما أن الأبحاث الطبية تشير إلى أنَّ الشيخوخة التي تبدأ في العمل منذ بداية الحظات الأولى من ميلاد الإنسان لا تتو قف لبرهة مهما حاول الإنسان ذلك، كما أنه لم يتمكن من الوصول إلى أي أدوية أو معالجات فيزيائية لوقف لتلك العملية، إلا أن الطريقة الوحيدة التي تمكن الإنسان من الوصول إلى إبطاء سرعة هذه الشيخوخة هو تقليل السعرات الحرارية التي يتناولها الإنسان بمعدل (30%) والصوم هو الوسيلة الأمثل للإقلال من هذه السعرات الحرارية.


اترك تعليق