fbpx
Loading

فضيحة من العيار الثقيل .. حجب جائزة نوبل للأدب هذا العام على خلفية “جنسية”!

بواسطة: | 2018-05-06T17:01:59+02:00 الأحد - 6 مايو 2018 - 7:00 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

ربى الطاهر

تواجه المنظمة المسؤولة عن منح جائزة نوبل للأدب أزمة من العيار الثقيل، والذي دفعتها إلى حجب الجائزة لهذا العام، بعد أن ترددت الأنباء عن فضيحة جنسية تطال زوج إحدى العضوات (السابقات) في هذا المعهد العريق الذي يعود تاريخه إلى مئات السنين، حيث أنشئ عام 1786، وتعتبر جائزة نوبل من أقدم الجوائز الثقافية، بل وأكثرها أهمية وثقلًا.

وأعلنت الأكاديمية السويدية- التي تعرضت إثر هذه الواقعة إلى انتقادات حادة- أنها ستؤجل إعلان الفائز بجائزة هذا العام 2018 إلى العام المقبل، بالإضافة إلى الفائز بجائزة عام 2019 سويًّا، الأمر الذي عارضه عدد من أعضاء الأكاديمية، وكان منطلقهم في هذا هو حماية التقليد السنوي للأكاديمية، غير أن فريقًا آخر رأى أن المؤسسة في وضعها الحالي ليست مؤهلة لمنح الجائزة.

وقد أثار أسلوب تعامل الأكاديمية حيال سوء تصرفات المصور الفرنسي، جان- كلود أرنو، والمتزوج من إحدى عضوات المعهد – والتي استقالت بعد هذه الواقعة، كما استقالت كذلك رئيسة الأكاديمية وأربعة أعضاء آخرين- موجة عارمة من الانتقادات، بعد أن قامت 18 سيدة في نوفمبر الماضي باتهام “أرنو” بالتحرش الجنسي بهن، من خلال حملة “مي تو”، ولكن “أرنو” ينفي كل تلك الادعاءات.

وكان “أرنو” قد اتهم مسبقًا في عام 2006 بالتحرش بولية العهد، الأميرة فيكتوريا، ولكنه لازال ينفي التهمة.

وقالت بعض هؤلاء النسوة إن تلك الحوادث قد وقعت في عقارات تابعة للأكاديمية، إلا أن “أرنو” قد نفى كل تلك الاتهامات، وتعتبر هذه الواقعة هي الفضيحة الأكبر في تاريخ الأكاديمية منذ أن تم منحها أول مرة في عام 1901.

تبعات الأزمة

وفي أغلبية تصويت من أعضاء لجنه المنظمة، والتي تشترك فيها زوجة المصور الفرنسي، الشاعرة والكاتبة كاترينا فروستينسون، المكونة من 18 عضوًا، جاءت الموافقة على اقتراح إلغاء عضويتها حاسمة.

وتردد أن هذا القرار قد أدى إلى انقسامات داخلية بين أعضاء المنظمة بعد أن تم توجيه الاتهامات بتعارض المصالح، بل وبتسريب أسماء الفائزين، الأمر الذي أدى إلى تقديم استقالات جماعية لعدد من أعضاء المنظمة كان من بينها استقالة بروفيسور سارا دانيوس، رئيسة الأكاديمية، ولم يتبق من أعضاء اللجنة سوى 11 عضوًا بعد هذه الموجة من الاستقالات.

ولم تبق اختلافات أعضاء اللجنة داخلية فقط، بل تم تبادل الانتقادات بشكل علني، حتى إن أحد أعضاء الأكاديمية، هوريس إنجدال، صرح بوصفه فيما يخص بعض الاستقالات بأنها “دمل من الخاسرين”، ثم أعلن انتقاده للبروفسيور “دانيوس”، ووصفها بأنها كانت أسوأ رئيسة دائمة على الإطلاق.

في حين أن فريقًا آخر من مؤيديها عبر عن تأييده لها حيث اعتبرها مصلحة تكافح سلطة مؤسسة ذكورية، وأثارت استقالتها مجموعة من ردود الأفعال من جانب بعض الأعضاء وآخرين يعلنون تأييدهم لها وقاموا بنشر صور لهم شاركهم فيها وزير الثقافة السويدي، وهم يرتدون قمصانًا تعبر عن تعاطفهم مع “دانيوس” لإعلان التضامن معها.

وتعليقًا على تلك الأحداث، قال العاهل السويدي، الملك كارل السادس عشر جوستاف، إنه سيغير من قواعد الأكاديمية؛ حيث إنه حاليًا لا يجوز استقالة الأعضاء من الأكاديمية بشكل قانوني، ويرجع هذا إلى أن مدة العضوية فيها مدى الحياة، إلا أنهم باستطاعتهم وقف مشاركتهم في أنشطة الأكاديمية، لذلك ستأتي التعديلات بشكل يتيح للأعضاء الانسحاب أو الاستقالة من عضوية الأكاديمية بشكل رسمي.

وصرح بيرس فاستبيرج، وهو أحد الأعضاء المتبقين، لمحطة الإذاعة السويدية، أن حجب الجائزة وترحيلها إلى العام القادم كان اختيارًا إجباريًّا للحفاظ على مكانة المنظمة.

وقد لعبت حملة #MeToo، المعنية بتسليط الضوء على ظاهرة التحرش الجنسي، دورًا هامًّا في إدارة أحداث تلك الأزمة وقرارات الأكاديمية، وقد وضع احتمالات لرفض الفائزين المحتملين بقبول الجائزة وسط هذه الانتقادات والاضطرابات التي تعانيها الأكاديمية، والتى بدورها أصدرت بيانًا تعهدت فيه باستعادة ثقة الرأي العام في المنظمة بعد تعرض سمعة جائزة نوبل في الأدب للشكوك بدرجة كبيرة.

أسباب تعطل الجائزة مسبقًا

وبرغم عدم تعرض الأكاديمية لمثل هذه الانتقادات مسبقًا، إلا أن جائزة نوبل في الأدب قد تم تأجيلها مسبقًا في العديد من السنوات، ولكن في ظل ظروف مختلفة، وفي سبع سنوات مختلفة كان أغلبها سنوات دارت فيها الحروب، لم تمنح الجائزة، ولكن لم يحدث منذ بداية نشأة الأكاديمية أن تم حجبها إلا مرة واحدة، وكان ذلك مرجعه هو عدم وجود شخصية جديرة بالجائزة في هذا العام في 1935، إلا أن الجائزة مُنحت بعدها في العام التالي للكاتب المسرحي الأمريكي يوجين أونيل، وكانت آخر مرة لم تمنح فيها الجائزة في عام 1943.

وكانت السنوات التي ألغيت فيها الجائزة هي: 1914، 1918، 1935، 1940، 1941، 1942، 1943، ثم ليكون هذا العام هو المرة الثامنة التي يعطل فيها تسليم الجائزة، وأشارت التقارير الخاصة بأسباب منع الحائزة في هذه السنوات السابقة، إلى أسباب تتعلق بقوانين مؤسسة نوبل التي تنص على أنه “إذا تبين أن الأعمال المأخوذة بالحسبان، لا تنطوي على الأهمية المشار إليها في الوصية، يتم التحفظ على القيمة المالية للجائزة حتى العام القادم، وحتّى ذلك الحين لا يمكن أن تمنح الجائزة لأحد، والمبلغ المرصود للجائزة يتم التحفظ عليه كأموال مقيدة”.

إلا أن الفترة الزمنية التي شهدت الحربين العالميتين الأولى والثانية، تم خلالها منح جائزة نوبل على استحياء خلال مرات محدودة تخللتهما.

وقد أرجع البعض منع إعطاء الجائزة في العديد من المناسبات التي تزامنت مع السنوات التي تم ذكرها، إلى ذلك النص الذي فسر بأن السبب في ذلك هو اندلاع الحرب العالمية الأولى والثانية، إلا أن ذلك كان مجرد تفسيرات لا تؤكدها أية دلائل، سواء كانت من مصادر أو حتى تقارير قد أصدرتها الأكاديمية السويدية.

ولكن الموقع الرسمي للجائزة قد أشار إلى أن الأعوام 1914، 1918، لم يتم فيهما منح جائزة نوبل، إذ تم تخصيص أموال الجائزة للصندوق الخاص لقسم الجائزة، ولم يقدم أية تفسيرات بخلاف تلك العبارة التي اكتفى بذكرها، بينما ذكرت فيما يخص الأعوام 1940، و1941، و1942، و1943 عبارة: “لم يتم منح جائزة نوبل هذا العام، وقد تم تخصيص الجائزة المالية بمبلغ الثلث المخصص للصندوق الرئيسي، مع تخصيص 2/3 للصندوق الخاص بهذا القسم”.

أما فيما يخص جائزة نوبل في العلوم فتختص بمنحها مؤسسات سويدية أخرى، في حين أن لجنة خاصة من النرويج هي المعنية باختيار الفائزين بجائزة نوبل للسلام.

وقد قدمت الجائزة في السنوات الماضية لعدد من الفائزين كان من بينهم المغني الأمريكي، بوب ديلان، والكاتب والصحفي البيلاروسي، سفيتلانا أليكسيفيتش، بينما تشمل قائمة من حصل عليها، الكاتب النيجيري، وول سوينكا، والروائي الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز، والمنسق الروائي الروسي ألكسندر سولجنستين، والشاعر الهندي، رابيندارات طاجور، والروائي المصري نجيب محفوظ.

ويذكر أن شخصين -على مدار هذه السنوات- قاما برفض استلام الجائزة؛ أحدهما هو الأديب الروسى بوريس باسترناك، الذي رشح لاستلام الجائزة عام 1958، وكان قد قبل بها في بداية الأمر، ولكنه اضطر تحت ضغوط من السلطات السوفييتية التي مورست عليه إلى رفضها فيما بعد.

أما الشخص الثاني فكان الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، والذي رشح لاستلام الجائزة عام 1964، ولكنه كان يرفض كافة الجوائز والتكريمات التي كان يرشح لها، والتي كان من بينها جائزة نوبل.

 


اترك تعليق