fbpx
Loading

في مهب الريح.. الانتخابات الليبية لن تجرى في 2018 وهذه هي الأسباب!

بواسطة: | 2018-05-27T16:45:18+02:00 الأحد - 27 مايو 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف:

في تقدير موقف من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى المقرَّب من دوائر صنع القرار الأمريكي  بشأن معضلة الانتخابات الليبية، التي أكد أنها في مهب الريح ولا أمل في إجرائها في العام 2018، كما كانت تفضل الأمم المتحدة والهيئات السياسية المتعاونة، مشيرًا إلى وجود 3 مشاكل كبرى في إجرائها وهي الأمن وتحديد الموقف من الدستور أولًا أم الرئاسة أولًا ووضع قانون مناسب.

تحدٍّ كبير

يرى تقدير الموقف الذي وصل “العدسة ” وأعدّه “بين فيشمان” الزميل المشارك في معهد واشنطن، وقدعمل مديرًا لشؤون شمال إفريقيا في “مجلس الأمن القومي” الأمريكي في الفترة 2011-2013، أنه منذ إقرار “خطة العمل الخاصة بليبيا” برعاية الأمم المتحدة في سبتمبر ٢٠١٧، ظل اهتمام المجتمع الدولي منصبًا على إجراء الانتخابات في عام ٢٠١٨ كشرط لتحقيق الاستقرار في البلاد…

ولكن بعد الهجوم الانتحاري الذي نفّذه تنظيم «الدولة الإسلامية» في ٢ مايو، والذي استهدف “المفوضية الوطنية العليا للانتخابات” في ليبيا، ستشكل حماية عملية الاقتراع في أرض مزّقتها الحروب تحديًا كبيرًا، ومن جهة أخرى لا يزال يتعين إصدار قانون انتخابي، غير أنّ ذلك سيعتمد على اتفاق بين خصمَين: “مجلس النواب” الذي يقع مقره في الشرق و”المجلس الأعلى للدولة” في طرابلس، ولن يكون لدى الطرفين وقت كافٍ في عام ٢٠١٨ لإجراء استفتاء دستوري وجولة من الانتخابات إلّا إذا تمّ التوصل إلى مثل هذا الاتفاق خلال شهر رمضان، الذي ينتهي في ١٤ يونيو.

وأوضح أنه وجد بعض البدائل الإيجابية للعملية الانتخابية من خلال عمل “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” وشركائها. وتشمل عقد مؤتمر وطني، وتحسين التنمية الاقتصادية وتقديم الخدمات من خلال تنفيذ “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” ومبادرات المساعدة الأخرى، وإجراء انتخابات بلدية، والضغط من أجل الحوار بين الميليشيات. ومن جانبها تساهم الولايات المتحدة في بعض هذه الجهود، لكن عليها أن تشارك بفعالية أكبر.

سجل مختلط

تقدير الموقف أشار إلى أنه في حين لم تُجرَ أي انتخابات في ليبيا منذ استقلالها عام ١٩٥١، باستثناء الانتخابات البرلمانية المقيّدة في ظل النظام الملكي، غير أن البلاد أجرت ثلاث عمليات اقتراع وطنية منذ ثورة ٢٠١١، وهي: انتخابات يوليو ٢٠١٢ للبرلمان المعروف باسم “المؤتمر الوطني العام”، وتصويت فبراير ٢٠١٤ لـ”جمعية صياغة الدستور” المنفصلة، وانتخابات يونيو ٢٠١٤ لاختيار البرلمان الذي سيخلف “المؤتمر الوطني العام” و”مجلس النواب”. إلّا أنّ هذه الممارسة الحرة لعملية الاقتراع لم تضمن توجّه البلاد نحو الاستقرار، بل على العكس من ذلك، نسب الكثير من المراقبين الاستقطاب الوطني الحالي إلى توقيت الانتخابات وتسلسلها وتصميمها الإشكالي في مرحلة ما بعد عام ٢٠١١.

وأضاف أن الجدل يستمر حول ما إذا كانت الأمم المتحدة وداعميها في الغرب على حق في دفع ليبيا نحو إجراء الانتخابات في يوليو ٢٠١٢، أي بعد أقل من عام على وفاة معمر القذافي، فقبل ذلك، جادل المتشككون بأن البلاد تحتاج إلى مزيد من الوقت للتحضير للانتخابات ولتهيئة الظروف التي من شأنها تمكين نجاح البرلمان المنتخب حديثاً،  وفي النهاية، اتضح عدم وجود ما يبرر القلق الأول بينما كان هذا الأخير بعيد النظر..

وفي هذا الصدد قامت اللجنة الانتخابية الليبية بدعم من أخصائيين انتخابيين من الخارج، بتنظيم جولة اقتراع حظيت بالثناء العام. ولكن، بعد تنصيب البرلمان، سرعان ما ظهرت المشاكل حيث استغرق البرلمان شهورًا لانتخاب رئيس وزراء وتعيين حكومة، وقد أدّى القانون الانتخابي المعقد، الذي قسّم المقاعد بين الأعضاء المنتسبين إلى الأحزاب والمستقلين إلى ارتباك وخلل وظيفي.

وأكد معهد واشنطن في تقدير الموقف أنه بين انتخاب “المؤتمر الوطني العام” في يوليو ٢٠١٢ وعملية انتخاب “جمعية صياغة الدستور” عام ٢٠١٤ وانتخاب “مجلس النواب” في يونيو ٢٠١٤، انخفض التسجيل والمشاركة بصورة ملحوظة؛ ففي حين شارك ٦٢٪ من الناخبين المسجلين في انتخابات “المؤتمر الوطني العام”، إلا أنّ أقل من نصف هذا العدد سجّل للاشتراك في التصويت في أوائل عام ٢٠١٤، وقد أدلى أقل من الثلث بأصواتهم في انتخابات “جمعية صياغة الدستور”، أمّا عملية انتخاب “مجلس النواب” التي جرت في يونيو فقد حظيت بنسبة إقبال منخفضة أيضًا مع طعن في شرعية الأصوات. وفي النهاية قاطع عدد من الأعضاء المقيمين في غرب ليبيا “مجلس النواب”، مما عجّل في تشكيل الحكومتين المنفصلتين اللتين مازالتا قائمتين حتى اليوم على الرغم من الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للاعتراف بواحدة فقط.

تحديات 2018

ولفت تقدير الموقف الانتباه إلى أنه على الرغم من أن “المفوضية الوطنية العليا” للانتخابات رفعت تسجيل الناخبين من ١.٥ إلى ٢.٥ مليون ناخب بحلول مارس ٢٠١٨، وهو عدد يقرب من الرقم المسجّل في عام ٢٠١٢، إلا أن هناك عقبات كبيرة أمام إجراء الانتخابات هذا العام، من بينها المسائل المتعلقة بالتسلسل، وإقرار قانون انتخابي، والأمن.

أما التسلسل فلم تحدد بعد “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” على وجه الدقة تطلعاتها لتصويت الليبيين في الانتخابات عام ٢٠١٨ وبأي ترتيب: استفتاء دستوري، أم برلمان، أم رئاسة،  فقد يؤدّي إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية قبل الاستفتاء الدستوري إلى المخاطرة بانتخاب هيئة قبل معرفة السلطات الدستورية التي ستتمتع بها، أمّا بالنسبة إلى ضيق الوقت، فلا يوجد في التقويم بعد رمضان ٢٠١٨ ما يكفي من الأيام لاستيعاب كل من الاستفتاء والانتخابات، مع السماح بفترات كافية للحملات، ناهيك عن المتطلبات اللوجستية لإعداد البطاقات الانتخابية وتوزيعها.

أما القانون الانتخابي فقد أجريت كل واحدة من الانتخابات الثلاث السابقة في ليبيا بموجب قانون مختلف مع مبادرات توعية مختلفة للناخبين، وحملات سياسية، وإعداد صناديق الاقتراع، واحتفظ قانون عام ٢٠١٢، وهو الأكثر نجاحًا في تحقيق أعلى نسبة إقبال للناخبين، بـ ٨٠ مقعدًا للأحزاب السياسية الوطنية و١٢٠ مقعدًا للمستقلين في المحافظات التسعة والستين في البلاد، وشملت انتخابات “جمعية صياغة الدستور”، التي أجريت في فبراير ٢٠١٤، ٦٠ مقعدًا فرديًا للمرشحين مقسمة إلى ثلاث مناطق جغرافية، وضمّ التصويت لـ “مجلس النواب” بعد أربعة أشهر من ذلك التاريخ ٢٠٠ مرشح فردي موزعين على خمس وسبعين دائرة انتخابية، مثّلت كل واحدة منها بين مرشح واحد و ١٦ مرشحًا، كما تم إجراء اقتراع إضافي لضمان تمثيل الإناث والأقليات إلى جانب التصويت من خارج البلاد، وبالنسبة للانتخابات المقبلة، من المرجح أن يكون لدى “مجلس النواب” و”المجلس الأعلى للدولة” تفضيلات مختلفة لنظام يتيح دورًا أكبر للأحزاب السياسية والمرشحين في المحافظات.

وفيما يخص الأمن فيرى تقدير الموقف أن العملية الانتخابية في ليبيا تشكل مشكلة أمنية خطيرة، فكما أظهر الهجوم الإرهابي في ٢ مايو الذي استهدف مقر “المفوضية الوطنية العليا للانتخابات“، فإنّ حماية أكثر من ١٥٠٠ مركز اقتراع- الرقم المستخدم خلال انتخابات “مجلس النواب” عام ٢٠١٤ – إلى جانب توزيع بطاقات الاقتراع وجمعها قد تؤدّي إلى ضغوط لوجستية كبيرة، وسيُستمد الأمن حتمًا من سلسلة من الترتيبات الظرفية المخصصة، مما يتيح فرصًا للميليشيات والإرهابيين المفسدين، وعلاوة على ذلك، لدى ليبيا حاليًا جبهتا قتال فعليتان حول درنة وسبها. وبينما يمكن تأجيل الاقتراع في عدد قليل من الدوائر الانتخابية، فإن استبعاد أعداد متزايدة من الدوائر قد يشكك في الصلاحية الإجمالية للانتخابات.

بدائل مقترحة

واقترح تقدير الموقف أنه بدلًا من التحضير لثلاث عمليات انتخابية وطنية محتملة هذا العام، ينبغي على “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” – بمساندة شركائها الغربيين والإقليميين الرئيسيين، من بينهم الولايات المتحدة – أن تنظر في التركيز على تنفيذ مجموعة من المشاريع الطموحة بالفعل والمطروحة في صلب خطة عمل سلامة وهي: عقد اجتماع لمؤتمر وطني هذا الصيف لتطوير صورة أوضح عن الهوية الليبية والأولويات المشتركة؛ وتيسير الانتخابات البلدية، كما حدث في الزاوية في ١٣ مايو (تنتهي هذا العام صلاحية 75 من 104 مجالس بلدية في ليبيا)؛ وزيادة التمويل وعمل “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” ووكالات التنمية الأخرى لتنفيذ مشاريع البنية التحتية وتقديم الخدمات؛ ومواصلة الحوار مع الميليشيات، بهدف وضع خطة عمل متفق عليها لتوحيد الميليشيات فضلًا عن إطار للأمن الانتخابي، فيما دعا معهد واشنطن الولايات المتحدة إلى مراجعة الحقائق إذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي بعد رمضان، وحثّ البعثة وشركائها الأوروبيين على صرف الانتباه عن الانتخابات في عام ٢٠١٨ وتحويله في اتجاه بنود خطة العمل الأكثر إلحاحًا والمدرجة بالفعل في جدول أعمال الأمم المتحدة.

 


اترك تعليق