fbpx
Loading

لماذا تغمض واشنطن العين عن حكومة السفاحين فى مصر؟

بواسطة: | 2018-05-01T14:07:25+02:00 الثلاثاء - 1 مايو 2018 - 2:07 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

في مقاله بمجلة “ناشونال إنترست” تساءل الخبير السياسي “دوج باندو”، زميل معهد “كاتو”، ومساعد خاص سابق للرئيس رونالد ريجان، عن أسباب تغاضي الإدارة الأمريكية عن انتهاكات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الكثيرة والواضحة، واصفًا السلطة فى مصر أنها حكومة من السفاحين.

وقال الكاتب، إن الرئيس الصيني “شي جين بينج” قام بإزالة بند من الدستور يحدد ولاية الرئيس بفترتين متتاليتين، ويستعد لحكم البلاد مدى الحياة كما لو كان إمبراطورًا فى العصور القديمة. وعلى نفس المنوال يستعد الرئيس المصري؛ حيث يقترح أنصاره تعديل الدستور والسماح له أن يصبح فرعونًا جديدًا.

وأضاف الكاتب، أنه قبل خمس سنوات قام الجنرال السيسي بانقلاب عسكري، اعتقل على أثره الرئيس المنتخب محمد مرسي، وقتل المئات من المتظاهرين المؤيدين للرئيس، وسجن عشرات الآلاف من الخصوم السياسيين، والمعارضين لحكمه، والمتظاهرين.

وتابع أنه بعد قمعه للمعارضة الجادة بكاملها، تولي السيسي رئاسة البلاد، وفى عام 2014 نظمت انتخابات زائفة فاز فيها بأكثر من 97 % من الأصوات فيما جاءت الأصوات الباطلة فى المركز الثاني.

وذكر أن الانتخابات الرئاسية تكررت فى مارس الماضي، وخلال تلك المرة حاول العديد من المعارضين، بما فيهم أصحاب الخلفيات العسكرية، لمواجهته، لكنه إما اعتقلهم أو أرهبهم جميعًا.

وعلى سبيل المثال، اعتقل “عبد المنعم أبو الفتوح”، مرشح الرئاسة فى عام 2012، ورئيس حزب “مصر القوية” وأدرج اسمه على قائمة الإرهاب الرسمية، كما تم القبض على “سامي عنان” رئيس أركان الجيش المصري السابق، وحكم على المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات، بالسجن لمدة 5 سنوات.

ولفت الكاتب إلى أن السيسي نفى بالطبع أي صلة له بسلسلة “سوء الحظ” الغريبة والواضحة، التي تصيب منافسيه المحتملين ومعارضيه.

وقال المتحدث باسم السيسي، تعليقًا على قمع المرشحين الرئاسيين: “لا أخلاق السيسي ولا كرامته تسمح له بمنع أي شخص من المنافسة فى الانتخابات الرئاسية”.

وأضاف الكاتب أن السيسي تخلي عن التظاهر بإجراء انتخابات حرة، ليس لأنه قد يخسر، ولكن لمنع حدوث انقسام داخل الجيش وتطوير أي معارضة سياسية، وبشكل غير مفاجئ، حصل السيسي مرة أخرى على 97%  .

وأردف الكاتب أنه رغم التهديد بالغرامات وفقدان الوظائف والاعتقال من قبل الشرطة للممتنعين عن التصويت، والوعود بالحصول على مكاسب، ورشاوى ورحلات ومنح ومشروعات للمدلين بأصواتهم، جاءت  نسبة الإقبال الاجمالي على التصويت حوالي 41% فقط بانخفاض 6 نقاط عن الانتخابات السابقة فى 2014.

حلم ثورة يناير

ونوّه الكاتب إلى أنه كان هناك الكثير من الانتقادات التي وجهت لفترة حكم الرئيس محمد مرسي القصيرة والذي انتخب فى عام 2012، لكن مرسي فى كل الأحوال لم يكن طاغية، بل على العكس فشل فى السيطرة على البيروقراطية والشرطة والجيش، كما سعى رجال الأعمال المناهضون له لخلق فوضى، ورفضت الشرطة حماية مقر حزب الحرية والعدال من “الغوغاء” .

وأكد الكاتب أن مرسي تمت الإطاحة به من السلطة بعدما مولت السعودية، الاحتجاجات الشعبية فى الشوارع، ووعدت بمساعدة السيسي إذا استولى على السلطة، ليتحول بعدها النظام الثوري الذي كان من المفترض أن يحرر مصر، إلى الديكتاتورية التي كانت حلت محله، تمامًا كما حدث فى مزرعة الحيوانات لجورج أورويل.

وبيّن أن منظمة “فريدم هاوس” غير الحكومية  صنفت مصر أنها دولة غير حرة، وتقترب من قاع الدول فيما يتعلق بالحقوق السياسية والحريات المدنية، أوضحت المنظمة فى أحدث تقاريرها “أنّ المعارضة السياسية الجادة غير موجودة تقريبًا، حيث يواجه النشطاء الليبراليون والإسلاميون محاكمات جنائية وعقوبات بالسجن”.

وتابع الكاتب قائلًا، إن الإرهاب مستمر دون هوادة فى شبه جزيرة سيناء، وتنفيذ عملياته فى الأراضي المصرية، رغم استخدام الحكومة لتكتيكات عدوانية.

ورصد الكاتب الكثير من مظاهر الانتهاك التي أبرزتها المنظمات الحقوقية والمدنية؛ حيث أشار إلى أن تصنيف الحريات المدنية فى مصر انخفض بسبب الموافقة على قانون مقيد للمنظمات غير الحكومية والقيام بحملة أمنية على النقابات العمالية غير المعترف بها من قبل الحكومة.

وأضاف أن قطاع الإعلام يهيمن عليه منافذ إعلامية موالية للنظام، وذلك بعد إغلاق كافة المنصات المعارضة للدول فى أعقاب الانقلاب، كما قامت الحكومة بتطوير وتحديث أجهزة المراقبة الخاصة وتنقياتها فى السنوات الأخيرة من أجل تحسين عمليات مراقبة منصات الإعلام الاجتماعية وتطبيقات الهواتف المحمولة، وقد أدّت هذه الضغوط إلى المزيد من فرض الرقابة الذاتية والحوار الحذر فى أوساط المصريين.

وذكر أـنّ النظام السياسي المصري مزوَّر، والأقليات تواجه عمليات التمييز، تمنعهم حتى من المشاركة السياسية المحدودة، وأظهرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة أنّ العملية السياسية للعرض فقط.

ونقل الكاتب أنّ منظمة فريدوم هاوس أفادت أنّ حكم السيسي يرسخ لحصول الجيش على امتيازات عسكرية ويحمي القوات المسلحة من المساءلة، فيما ينتشر الفساد على جميع مستويات الحكومة.

وأكّد الكاتب أنّ السيسي يبرر كل ما يقوم بها من انتهاكات واعتقالات وإساءات وقمع للحريات الأساسية، باعتباره أمرًا ضروريًا لمكافحة الإرهاب.

وأشار الكاتب إلى أنّ تجريم جماعة الإخوان أدى إلى الإطاحة بقيادة أكثر اعتدالًا وكسر التنظيم، وترك بعض الأعضاء يعتقدون أنّ اللاعنف لم يعد خيارًا، فى الوقت الذي يرون فيها أصدقاءهم يسجنون ظلمًا ويتعرضون لسوء المعاملة .

ومضى الكاتب قائلًا إن الكثير من المراقبين المطلعين على الشأن المصري، عبروا عن قلقهم الشديد من عواقب القمع الذي تقوم به الدولة على المدى البعيد. وقال مراسل واشنطن بوست “سودارسان راغافان” فى أوائل أبريل، إن طموحات السيسي الاقتصادية والسياسية الضخمة، تثير الاستياء داخل قطاعات كبيرة من المواطنين، بجانب قطاعات داخل الجيش أيضًا.

وأضاف أنّ القوات المسلحة فى السابق كانت فوق مستوى الشبهات، ولكن الآن، ووفقًا لعبد الله هنداوي، من جامعة جورج ماسون، فإنّ المئات من الصحفيين وحتى بعض السياسيين سواء داخل البلاد أم خارجها، أصبحوا أكثر انتقادًا للتجاوزات القوات المسلحة.

فى هذا الصدد أبدت الخبيرة السياسية “ان هيلير” من المجلس الأـطلسي (منظمة بحثية)، قلقها من أن السلطات بإغلاقها المجال أمام المعارضة للتغبير، فإن الاحتمال بحدوث شيء أكثر فوضوية بكثير من عام 2011 يصبح مرجحًا بشكل كبير. وبالمثل حذّر فيليب كراولي الذي خدم بوزارة الخارجية الأمريكية خلال ولاية أوباما، من أن بذور الثورة تنمو الآن فى مصر.

ورأى الكاتب أنه للأسف فإنّ الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى، أصبحت تتبع نهجًا لينًا مع الممارسات القمعية للنظام؛ لأنهم يفضلون الاستقرار عن الحرية، فهم يفترضون أن دعمهم الذليل يمكن أن يحافظ على مصر كحليف، مع ذلك، فإنّ القاهرة لن تحارب إسرائيل سواء كانت واشنطن تدعم نظام السيسي الديكتاتور أم لا.

وأكد الكاتب أنّ نفوذ أمريكا على مصر أصبح محدودا؛ ففي العام الماضي منعت واشنطن ما يقرب من 300 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية ولكن الخطوة لم يكن لها أي تأثير، كما يمكن لواشنطن أن توقف 1.3 مليار إضافية تذهب إلى الجيش المصري سنويًا، لكن ذلك لن يغير من سياسة السيسي شيئًا.

ونوَّه الكاتب أن السيسي يتلقى تحويلات ضخمة من السعودية والإمارات، ومع ذلك يمكن عبر السعودية والإمارات أن توقف واشنطن قمع نظام السيسي، إلا أنّ إدارة ترامب تفضل احتضان الديكتاتور المصري. وخلال الانتخابات المصرية بدا القائم بأعمال السفير الأمريكي بالقاهرة “توماس جولدبيرجر” وكأنه يعمل لدى السيسي، حيث قال: كأمريكيين نحن متأثرون جدًا بحماس الناخبين المصريين.

وقال الكاتب، إن السيسي دفع بأسقف استثمارات باهظة التكاليف مشكوك فيها، بما في ذلك العاصمة الإدارية، ومحطة الطاقة النووية وقناة السويس الجديدة، والأسوأ من ذلك، أن المساعدات الإضافية ستعزز حكم السيسي القمعي، واليوم لا يوجد أي إجراء صغير يمكن من خلاله معاقبة النظام الحالي للسيسي.

ورأى الكاتب أن السياسة الخارجية تتضمن حتمًا تنازلات أخلاقية قاسية من حين لآخر، مع ذلك فإن نهاية الحرب الباردة قللت الضغط على واشنطن لتجاهل الأنظمة الوحشية، وفي حالات مثل مصر تتواطأ أمريكا فى الانتهاكات البشعة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان.

وختم الكاتب، أن واشنطن لا تستطيع أن تجعل مصر دولة حرة، لكنها يجب أن تتوقف عن احتضان ودعم أولئك الذين يضعون دولة بكاملها تحت العبودية.


اترك تعليق