fbpx
Loading

مقصلة “بن سلمان”.. “لن ينجوَ أحد”!

بواسطة: | 2018-05-23T14:19:29+02:00 الأربعاء - 23 مايو 2018 - 4:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

منصور عطية
“لن ينجوَ أحد” يبدو أن هذا هو الشعار الذي اعتمده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في حملته القمعية الشرسة التي بدأت تطال ناشطين وناشطات في مجال حقوق المرأة، بعد أن كانت حصرًا على الإسلاميين من رموز تيار الصحوة قبل أقل من عام.
المداهمات التي صاحبتها حملة إعلامية مكثفة تلصق اتهامات الخيانة والعمالة بالمعتقلين والمعتقلات، قد تبدو من ورائها أغراض عدة عزم “بن سلمان” على تحقيقها.

عملاء السفارات

بدأت القصة، الخميس الماضي، بإعلان السلطات السعودية اعتقالها 7 أشخاص قالت إنهم متهمون بالتواصل مع جهات أجنبية مشبوهة، و”تنظيم نشاط منسق للعمل على هدم الثوابت الدينية والوطنية”، حسب بيان المتحدث الرسمي برئاسة أمن الدولة، وهي الجهاز الأمني الجديد التابع لولي العهد.
وجاء في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، أن المتهمين قاموا “بتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة، وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج، بهدف النيل من أمن واستقرار السعودية وسِلْمها الاجتماعي، والمساس باللحمة الوطنية التي أكدت المادة الثانية عشرة من النظام الأساسي للحكم وجوب تعزيزها وحمايتها من الفتنة والانقسام”.
ونشرت الصحف السعودية أسماء المتهمين، وهم: “إبراهيم المديميغ”، المستشار السابق في مجلس الوزراء، وأحد محامي جمعية “حسم” المعارضة، التي حُكم على أعضائها بالسجن فترات طويلة، و”محمد فهد الربيعة”، الناشط اليساري، و”عبدالعزيز المشعل” الإعلامي والناشط، فضلًا عن آخر لم تعلن عنه.
وضمت القائمة 3 من النساء أصبحن فيما بعد 7، هن: “عزيزة اليوسف”، الأكاديمية في جامعة الملك سعود، والناشطة النسوية التي طالبت بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وإسقاط ولاية الرجل عليها، و”لجين الهذلول”، إحدى أشهر الناشطات النسويات اللاتي سبق للسلطات أن اعتقلتهن، و”إيمان النفجان”، كاتبة ومدونة سعودية، اشتهرت بتواصلها مع المنظمات الحقوقية من أجل حقوق المرأة، والكاتبة الليبرالية “حصة آل الشيخ”، والأكاديمية وسيدة الأعمال “عائشة المانع”، والطبيبة النفسية “مديحة العجروش”، والناشطة والممرضة “ولاء آل شبر”.
وصاحبت الاعتقالات حملة إعلامية شرسة ومنظمة، نشرت على إثرها صور المتهمات تحديدًا في سابقة هي الأولى من نوعها بالمملكة في مثل تلك القضايا، حيث لم يكن عادة يشار إلى المتهمين بأسمائهم وصفاتهم.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كان التوجيه حاضرًا بمجموعة من “الهاشتاجات” التي ظلت على مدار أيام متصدرة تلك المواقع، ولعل أبرزها هاشتاج “#عملاء_السفارات”، الذي حفل بكم كبير من اتهامات العمالة والتخوين الموجهة للمعتقلين.
وبقدر هذه الحملة كانت موجة رفض حقوقية واسعة في الأوساط الدولية، ودانت منظمتا “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” الاعتقالات.
وقالت هبة زيادين، من منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن الاعتقالات ترافقت مع “حملة منظمة من تشويه سمعة المعتقلين واتهامهم بالخيانة، وقد تأكدنا من أسماء تسعة منهم، ونخشى أن تشمل الحملة مزيدًا من النشطاء”.
ولفتت المنظمة إلى أن حملة الاعتقالات مجهولة الأسباب حتى الآن، جاءت قبل بضعة أسابيع من موعد تنفيذ قرار رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات في المملكة، والمفارقة أن عددًا من المعتقلات شاركن في أوقات سابقة بحملات للسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وبعضهن سجنّ لهذا السبب.

المساواة في الظلم!

سطوع نجم محمد بن سلمان في سماء المملكة صاحبته حزمة قرارات وتوجهات وُصفت بالتغريبية المحطمة لتقاليد وأعراف المجتمع السعودي، خاصة فيما يتعلق بالمرأة، وتوازت معها حملة اعتقالات شرسة طالت العشرات من الدعاة والمشايخ والأكاديميين والإعلاميين، المتهمين باعتناق فكر الصحوة القريب من مدرسة الإخوان المسلمين.
ويبدو أن الملك الشاب أدرك هذه العلاقة الجدلية مؤخرًا، وشعر بازدياد الانتقادات المعلنة والمتداولة في الغرف المغلقة بشأن التغول على ما رسخ في أذهان السعوديين عبر عقود كثوابت دينية ووطنية.
هذا الإدراك قد يكون دفعه إلى محاولة معادلة الدفة، تحت شعار “المساواة في الظلم عدل”، فكما اعتقل إسلاميون بضراوة شديدة، ها قد جاء الدور على أصحاب الفكر المناهض من الليبراليين، الذين سُر كثير منهم بقدوم “بن سلمان” واستبشروا خيرًا فيما يوافق توجهاتهم.
ويمكن القول إن “بن سلمان” قد ضمن بهذه التحركات امتصاص غضب الشارع، خاصة من الطبقة المتدينة، وما أثير بشأن تدخلاته لإجبار العلماء على الفتوى فيما يخدم قراراته وتوجهاته، حتى لو كانت فتاوى سابقة.
ولعل الرسالة الأبرز في هذه الحملة، مفادها أنه ليس هناك ناجون من مقصلة ولي العهد التي لن ترحم أي صاحب فكر يميل إلى التطرف تارة، وإلى التفريط تارة، بحسب تصريحات سابقة له عند حديثه عن نظرته للإسلام المعتدل.
ثمة رأي آخر يشير إلى أن تمادي “بن سلمان” في مزيد من الإجراءات التي طالما حلم بها الليبراليون، أغراهم بأنهم ربما على أعتاب تشكيل مجتمع مدني ومنظمات حقوقية تتمتع بأرضية صلبة لا تعارضها السلطة.
إلا أن “بن سلمان” أفاقهم مفزوعين، وأراد أن يهدم من الأساس أية محاولة لتكوين شبكات لمنظمات حقوقية تخطط للعمل مستقبلًا فيما يخص حقوق المرأة تحديدًا، وحقوق الإنسان بشكل عام، وحماية المعتقلين.

هذا التيار النسوي أحرج “بن سلمان” أكثر من مرة، أثناء زياراته لبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، حينما سُئل عن موعد إسقاط ولاية الرجل على المرأة، فحاول التملص من الإجابة.

انهيار في ليلة

مجلة “ذي أتلانتيك” نشرت مقالًا لمدير برنامج الطاقة والخليج في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “سايمون هندرسون”، يقول فيه إن السعودية وضعت على ما يبدو الكوابح على الإصلاح.
ويرى الكاتب أن “اعتقال الناشطات النسويات في السعودية أثار شكوكًا حول أجندة الإصلاح، التي بولغ في الحديث عنها من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان”.
وقال: “السعودية تجني، ومنذ أشهر، ثمار حملة علاقات عامة، حيث إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قائد المستقبل الجذاب، أغرى العالم برؤيته عن أمة عصرية، وشهدت المملكة حفلات موسيقية مباشرة، وافتتاح دور السينما وأخرى ستتفتح قريبًا، وسمح للمرأة بحضور المباريات الرياضية، وأعلن الأمير في سبتمبر عن إلغاء حظر قيادة السيارات المفروض على المرأة منذ عقود، الذي سيبدأ تطبيقه في 24 يونيو المقبل”.
لكنه يعود فيقول: “إلا أن هذا كله انهار في نهاية يوم الجمعة، بعدما ظهرت تقارير عن اعتقال ناشطات طالبن بتغيير السياسة..”.
وتابع “هندرسون”: “… ربما اعتقد الأمير أن حركة التغيير التي بدأها خرجت عن سيطرته، أو ربما اكتشف أنه تحرك بسرعة بشكل أقلق النخبة القديمة التي يجب استرضاؤها، وربما نصحه والده -أو طلب منه نصحه- أن يبطئ عجلة التغيير”.


اترك تعليق