fbpx
Loading

من ينتصر في معركة “سقطرى اليمنية”؟ أصحاب الأرض أم الاحتلال الإماراتي؟

بواسطة: | 2018-05-07T16:08:13+02:00 الإثنين - 7 مايو 2018 - 6:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة |- جلال إدريس

حرب كلامية تمهد لحرب عسكرية تشهدها “جزيرة سقطرى” اليمنية، والتي تعزز “دولة الإمارات” من تواجدها العسكري فيها بطريقة تشبه الاحتلال العسكري.

الجزيرة اليمنية التي تقع قبالة سواحل القرن الإفريقي بالقرب من خليج عدن، وعلى بعد 350 كم جنوب شبه الجزيرة العربية، تعد من أجمل وأغرب جزر العالم، إلا أن سكانها يعيشون أزمة إنسانية عميقة جراء الحرب التي أنهكت اليمن منذ ثلاث سنوات.

ومؤخرًا، اشتعلت حرب كلامية بين مسؤولين إماراتيين ويمنيين، بعدما قامت الإمارات بإرسال قوة عسكرية ضخمة إلى الجزيرة، على خلفية وجود رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، في الجزيرة، مع عدد من أعضاء حكومته، منذ الأحد الماضي، وهو ما أثار حفيظة الإماراتيين، في ظل اتهامات من كيانات سياسية وهيئات يمنية للإمارات بنهب ثروات الجزيرة ونقلها إلى أبوظبي.

(العدسة) يرصد ومن خلال التقرير التالي، محطات التوتر التي شهدتها الجزيرة على مدار الأيام الماضية، والتصريحات المتشابكة حولها سواء من اليمنيين، أو من الإماراتيين، وما هي حقيقة سعي الإمارات للسيطرة على الجزيرة ونهبها وضمها كإمارة جديدة تخضع لحكم أولاد زايد؟.

احتلال الجزيرة

منذ اليوم لاندلاع الحرب السعودية الإماراتية على اليمن، وتحدد الإمارات أهدافها بشكل واضح من تلك الحرب، فالقضاء على الحوثيين على ما يبدو ليس من أولوياتهم، وإنما السيطرة على مقدرات اليمن ونهب ثرواتها هو الهدف الأول والأخير للإمارات.

“جزيرة سقطرى” اليمنية، أكبر شاهد عيان على ذلك، حيث إن الإمارات سعت منذ اليوم لبسط نفوذها على الجزيرة، التي تعد مكانًا فريدًا من نوعه، وغنيًّا بالثروات والمعادن الطبيعية.

وفي وقتٍ تفرض فيه “السعودية والإمارات” حصارًا خانقًا على اليمن، على وقع إغلاق معظم المطارات والموانئ البحرية، لا يجد المواطن الإماراتي أية صعوبة في السفر من جزيرة سقطرى اليمنية وإليها، ففندق “سمرلاند” أشهر فنادق الجزيرة، لا يكاد يخلو من النزلاء الإماراتيين بغرض السياحة، بعد تحوّل الجزيرة إلى ما يشبه مقاطعة إماراتية خارج الحدود.

كما تحولت جزيرة سقطرى اليمنية الإستراتيجية إلى قاعدة إماراتية، فضلًا عن أن الإمارات تدير معسكرين بحضرموت، حيث أكملت قواتها تدريب حوالي 25 ألف مقاتل محلي.

كما شرعت الإمارات في بناء نفوذ لها في محافظة أرخبيل سقطرى، تحت لافتة “العمل الخيري” مستغلة إعصاري “تشابالا” و”ميغ” اللذين ضربا الجزيرة وأحدثا دمارًا هائلًا في بنيتها التحتية.

وإلى جانب لافتات العمل الخيري، استغلت الإمارات ضعف الحكومة المركزية والسلطات المحلية، لإحكام قبضتها على الجزيرة، بدءًا من الأمن مرورًا بالخدمات والاتصالات وصولًا إلى القطاع السياحي.

زيارة “بن دغر” لسقطرى

شيئًا فشيئًا انتبهت حكومة “هادي” اليمنية، إلى أن مساعي الإمارات تخطت مقاومة الحوثيين إلى نهب ثروات اليمن واحتلال جزرها، لذلك شرعت حكومة “هادي” بالتمرد على الإمارات.

وبدأ الخلاف بين الحكومة اليمنية والإمارات يتفاقم منذ عام تقريبًا، بعد إقالة الرئيس عبدربه منصور هادي محافظ عدن المحسوب على أبوظبي، عيدروس الزبيدي، في حين اتهم عدد من الوزراء في الحكومة الشرعية، لأول مرة، الأشهر الماضية، الإمارات بدعم ما أسموها بـ”الجيوش المناطقية” خارج إطار الدولة.

توترٌ زادت حدته عندما قام رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، بزيارة لجزيرة “سقطرى” ومعه وفد حكومي مكون من عشرة وزراء، وذلك لبحث “التوتر” الذي نشب في سقطرى وأسبابه، دون أن يوضح طبيعة ذلك التوتر.

وتسببت “زيارة بن ذغر” لجزيرة “سقطرى” في موجة غضب واسعة لدى حكام الإمارات، خاصة وأن “بن ذغر” لقي استقبالًا حاشدًا بالجزيرة، ورفعت الأعلام اليمنية “لا أعلام الجنوبيين” إلى جانب صور الرئيس عبدربه منصور هادي، إضافة إلى إطلاق الحكومة مشروعات تنموية في الجزيرة التي يريد الإماراتيون الانفراد بالسيطرة عليها.

إرسال خامس طائرة عسكرية

وعلى ما يبدو أن ردًّا سريعًا من الإمارات، على زيارة “بن ذغر” للجزيرة، التي خشيت أن يسحب بساطها من تحت أقدامها، أرسلت الإمارات خامس طائرة عسكرية إلى جزيرة سقطرى.

وأفادت وكالة الأناضول التركية، نقلًا عن مصدر (فضل عدم الكشف عن هويته) أن طائرة نقل عسكرية إماراتية خامسة على متنها 4 عربات عسكرية حطت في مطار جزيرة سقطرى اليمنية.

وسيطرت القوة الإماراتية على ميناء الجزيرة، وطلبت من الموظفين اليمنيين المغادرة، وفقًا لمصادر محلية للأناضول.

وكشفت مصادر محلية خلال اليومين الماضيين، وصول قوة إماراتية على متن طائرتين عسكريتين إلى سقطرى بشكل مفاجئ.

وتتألف القوة من 100 جندي ودبابات سيطرت على مطار الجزيرة والميناء، وأزاحت الموظفين اليمنيين.

ويأتي إرسال الطائرة الإماراتية العسكرية الخامسة، رغم مساع تقودها المملكة العربية السعودية لتهدئة التوتر بين أبوظبي والحكومة اليمنية.

ووفقًا لمراقبين، فأن الإماراتيين تعاملوا بتوتر شديد مع تحركات “بن دغر”، ونقلت “الجزيرة نت” عن مصدر بالسلطة المحلية في سقطرى، أن الإماراتيين أرسلوا عربة تابعة لهم دمّرت حجر الأساس الذي وضع في موقع الاحتفال بتدشين مشروع تطوير ميناء سقطرى، وذلك أثناء توجه “بن دغر” إلى الموقع.

تغريدات “قرقاش” و”خلفان”

وفي إطار المعركة “اليمنية” الإماراتية على “سقطرى” تبادل مسؤولون إماراتيون التغريدات الهجومية، والتي يرد كل منهما على الآخر بها.

أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، كان أول من غرد على زيارة “بن ذغر” للجزيرة، حيث كتب قائلًا: “اكتشف البعض جزيرة سقطرى مؤخرًا، ومن باب الطعن في التحالف العربي والإمارات، لنا علاقات تاريخية وأسرية مع سقطرى وأهلها، وفي محنة اليمن التي تسبب فيها الحوثي سندعمهم في استقرارهم وتعليمهم ومعيشتهم”.

تصريحات “قرقاش” اعتبرها البعض، تمهيدًا لإعلان السيطرة الرسمية على الجزيرة، عن طريق القوات الإماراتية المنتشرة بها.

وفي ذات السياق، رد نائب قائد شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، على المعترضين على قضية سقطرى اليمنية، قائلًا: “إنه منذ أمد بعيد، إذا قال لي إنسان إنه من سقطرى…كأنه يقول لي من دولة خليجية، الذين لا يعرفون علاقتنا الأخوية بالسقطرىين… خرفان”.

وأوضح “خلفان” أن “الذين يحتجون على تواجد الإمارات في سقطرى، هم الذين يحتجون على وجودها في قوات التحالف التي قدمت أبناءها لطرد عملاء الفرس من اليمن”.

وأضاف أن “الإمارات قواتها في 85% من الأراضي اليمنية تشارك التحالف في غاياته العربية السامية”.

اليمنيون يردون

تصريحات “قرقاش” و”خلفان” أثارت ردود أفعال ساخطة بين اليمنيين، سواء من المسؤولين أو من النشطاء والصحفيين، إذ اتهم أغلب اليمنيون تصريحات “قرقاش” و”خلفان” بأنها تسعى نحو ترسيخ “الاحتلال الإماراتي لليمن”.

وفي أول رد من مسؤول حكومي يمني رفيع، على تصريحات وزير الدولة الإماراتي، أنور قرقاش، ذكر مستشار وزير الخارجية اليمني، السفير السابق، مروان عبدالله عبدالوهاب نعمان، على صفحته في “فيسبوك”، أن “جغرافيا اليمن التاريخي يمتد من البحر الأحمر إلى ساحل عمان”.

وقال: “الأخوة في الإمارات (..) الغوص في التاريخ سيعيد الجغرافيا والأمور كلها إلى نصابها التاريخي الأكيد”، مضيفًا: “راجعوا التاريخ السياسي للعربية السعيدة Arabia Félix (في إشارة لليمن)، وستعلمون أشياء كثيرة، تجعلكم تعيدون التفكير مرارًا قبل مس أي ذرة من تراب اليمن”، التي أعلن فيها أن الإمارات ترتبط بعلاقات أسرية وتاريخية مع سقطرى.

نشطاء يمنيون أيضًا ردوا بعشرات التغريدات التي تؤكد أنه لا يمكن لأي يمني “نزيه” القبول بدخول قوات إماراتية إلى سقطرى، لاسيما أن الواضح هو دخولها سقطرى دون إذن رسمي من الحكومة اليمنية.

خطة أبوظبي الخبيثة

وفي سياق آخر نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرًا لكل من بيثان ماكرينان، ولوسي تاوزر، تكشفان فيه عن خطط احتلال إماراتي لجزيرة سقطرى اليمنية.

ويشير التقرير، الذي ترجمه موقع “عربي21″، إلى أن جزيرة سقطرى تحتوي على أغرب وأجمل الأشجار في العالم، والمعروفة باسم “دم الأخوين” أو “دم التنين”.

وتلفت الكاتبتان إلى أن قصة هابيل وقابيل تمثل اليوم الصراع على السلطة بين الحكومة اليمنية الضعيفة والحليف ذي الطموحات الجيوسياسية: الإمارات العربية المتحدة، فالجزيرة هي آخر ما سيطرت عليه الإمبراطورية المتصاعدة للإمارات العربية المتحدة، التي تضم قاعدة عسكرية في أرتيريا وجيبوتي وجمهورية أرض الصومال والجزيرة اليمنية بريم.

وتذكر الصحيفة أن الإمارات قامت بضم هذه الجزيرة تحت السيادة الإماراتية، وأنشأت قاعدة عسكرية، وشبكة من الاتصالات، وقامت بعملية إحصاء للسكان، ودعت سكان الجزيرة إلى أبوظبي بالطائرات؛ من أجل الحصول على العناية الصحية وأذونات العمل.

ويورد التقرير نقلا عن نقاد، قولهم إن الإمارات تحاول تحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية دائمة، ومنتجع سياحي، وربما “سرقة” تراثها، حيث اعتبرت اليونسكو الأشجار السقطرىة جزءا من التراث العالمي.

وتفيد الصحفيتان بأن دخول الإمارات الهادئ تم من خلال التظاهر بمساعدة اليمن، مشيرتين إلى أن 60 ألف مواطن يعيشون في جزيرة سقطرى بسلام ووئام مع الطبيعة، ومنذ آلاف السنين، ومعزولين تقريبًا عن العالم.

 

 


اترك تعليق