Loading

“هادي” يخضع.. وهذا سر الإطاحة بعبد الملك المخلافي

بواسطة: | 2018-05-25T14:44:00+00:00 الجمعة - 25 مايو 2018 - 5:30 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

نرصد خلفيات القرار المفاجئ من الرئيس اليمني “عبد ربه منصور هادي” بتغيير حقيبة الخارجية والإطاحة بعبدالملك المخلافي، خاصة بعد تصديه بقوة للإمارات وتجاوزاتها في الفترات الأخيرة.

الإمارات حاضرة

كانت الفترة الأخيرة سببًا رئيسيًّا في القرار الصادر بالإطاحة به، بحسب بعض المراقبين، حيث كشف وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي، أن الإمارات تمنع عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن، وكشف للمرة الأولى كذلك وعلنا -في حوار مع شبكة “بي بي سي” البريطانية- عن وجود إشكاليات وتباينات مع الإمارات والتحالف العربي ولا بد أن تحل، ولا يمكن أن تستمر خصوصًا فيما يتعلق بالمليشيات الخارجة عن الشرعية.
وأضاف أن الحكومة ستدخل في حوار واسع مع التحالف والإمارات لتصحيح الاختلالات والتباينات في العلاقة بينهما، للوصول إلى صيغة تتناسب مع دور التحالف في دعم الشرعية، حسب قوله، بالتزامن مع تصريحات تؤكد نفس المضمون من نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية أحمد الميسري، حيث قال في مقابلة مع التليفزيون الفرنسي، أن “هادي” ليس سفير اليمن بالرياض، ولكنه رئيس الجمهورية، ومن باب أولى أن يكون موجودًا في عاصمة بلاده، واتهم الوزير الإمارات بمنع “هادي” المقيم بالسعودية من العودة إلى عدن.

في أبريل الماضي، وصف “المخلافي” دولة الإمارات بـ”اللص”، متوعدًا إياها بالمطاردة مع حليفها المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته الممثلة بالحزام الأمني والنخب، وقال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي”تويتر”: “رضينا بالهم.. والهم ما رضي بينا، لن ينعم اللص بغنيمته…”.

“التنظيم الناصري الوحدوي” الذي ينتمي له “المخلافي”، خاض هجومًا حادًّا على الإمارات والسعودية، مؤكدًا أهمية تحديد طبيعة العلاقة بين اليمن ودول التحالف وحدود الدور المطلوب والمهام التي ينبغي القيام بها، وهو ما سبق أن أشار إليه التنظيم، ودعا إلى ضرورة تصويب هذا الاختلال في العلاقة منذ وقت مبكر، وقدم رؤى وتصورات لقيادة الشرعية والمكونات السياسية، ولكنها لم تجد آذانا صاغية ولا إرادة سياسية تعمل من أجل معالجة تلك الاختلالات وتصوب مسار العلاقة لما يخدم الأهداف التي استدعت قيام وإنشاء تحالف دعم الشرعية في اليمن، فيما أكد أن المدخل لتصويب العلاقة يبدأ بإجراء إصلاحات جوهريه في مؤسسات الشرعية بدءًا من مؤسسة الرئاسة، مرورًا بإنهاء حالة التفرد في القرار، واستعادة الشراكة الفاعلة للمكونات السياسية المؤيدة للشرعية في صناعة القرار ورسم السياسات، وتشكيل حكومة مصغرة قادرة على النهوض بأعباء ومسؤوليات المرحلة، وهو ما رد عليه “هادي” بقراره فيما يبدو لكثيرين.
وفي ذات الإطار، يبزر هجوم “المخلافي” علي المجلس الانتقالي الجنوبي المقرب من الإمارات ووصفه بأنه جماعة متمردة، ولمح بموافقة مجلس الأمن الدولي، بحانب أن مواقع المجلس تصفه بأنه “يحتقر المجلس الانتقالي الجنوبي، ويحاول تخويف الجنوبيين من تأييده”.

تقارير يمنية إعلامية كشفت عن أن الإمارات وضعت خطة لمنع انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الذي يتعرض لانتقادات عدة جنوبية بسبب ارتهانه لأبوظبي، وتحوله عبر التشكيلات المسلحة التابعة له، والتي تأسست بدعم إماراتي، إلى أداة بيد الأخيرة تستخدمها لتهديد وحدة اليمن وتقويض سلطة الشرعية اليمنية.

صفعة مدوية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اختار السفير خالد حسين اليماني، مندوب اليمن في الأمم المتحدة، وزيرًا للخارجية، فيما عين “المخلافي” مستشارًا لرئيس الجمهورية، والذي رد على القرار على حسابه الرسمي بإرسال التهاني للجدد، ولم يتأخر اليماني كثيرًا حيث رد على “المخلافي” شاكرًا جهوده التي بذلها في قيادة وزارة الخارجية قائلًا: “سنبقى نعمل كفريق واحد من أجل اليمن”، فيما وصفت مواقع مقربة من الرئيس “هادي” القرار بأنه صفعة لـ”المخلافي” فيما وصفت أخرى تهاني “المخلافي” بأنها “تصدم الجميع”.
وبحسب مراقبين، فإن القرار شكل مفاجأة لـ”المخلافي” حاول بها الرئيس اليمني الظهور كصاحب قرار ولو على حساب التضحية برجاله الذين لا يتكئون على سند قبلي أو عسكري، كما هو حال وزير خارجيته عبدالملك المخلافي، بعد المواقف المخجلة التي تعرض لها من قبل السعودية والإمارات، في تصرف إقصائي رباعي الأبعاد يريد من خلاله أن يقول أنه مازال صاحب قرار، فضلًا عن توجيهه ضربة تأديبية لمناصريه في محافظة تعز الذين لا يكن لهم أي ود، كما أنه يريد التغطية على أنباء تكبيله من قبل السعودية والإمارات اللتين انتزعتا صلاحيته وحولتاه إلى “أسير”، وأهانتاه هو وعائلته وطاقم عمله “الدبلوماسي”، وحتى “العسكري”، وفي نفس الوقت ترضية الإمارات جزئيًّا بالإطاحة بمن شن هجومًا لاذعًا ضدها من منصات الحكومة اليمنية.

ويرى مراقبون محسوبون على التنظيم الناصري في اليمن، أنه منذ تسلمه لمنصبه كوزير للخارجية في الحكومة الشرعية، تعرض “المخلافي” لحملات شرسة من خصومه وحلفائه السياسيين على حد سواء، غير أنها ازدادت في الآونة الأخيرة ممن يفترض أن يكون معه في معركة واحدة وخندق واحد، حيث تزايدت هذه الحملات وصولًا للتعرض لتفاصيل حياته الشخصية ولتبلغ القمة بتداول أخبار عن تناوله “الشمة” في مؤتمر القمة العربية التي عقدت مؤخرًا في السعودية، مؤكدين أن مواقف “المخلافي” تنطلق من موقف التنظيم الناصري.
وفي المقابل للإقالة رواية أخرى، وبحسب تقارير إعلامية يمنية، فإن القرار الرئاسي المفاجئ لدى بعض المراقبين، جاء بعد اتفاق بين الرئيس و”المخلافي” والتنظيم الناصري، حيث أكدت تلك التقارير أن الدوافع الرئيسية لإقالة “المخلافي”، كانت صحية، حيث إن الأخير قد خضع لعمليتين خلال أشهر، اضطرته للموافقة على الإقالة، نظرًا لعجزه عن أداء مهماته بشكل مثالي في اللحظة الراهنة، ما اقتضى صفقة ما تمت بين الرئيس والتنظيم الناصري، قضت بالقبول بإقالة “المخلافي” من الخارجية وتعيينه مستشارًا للرئيس، إضافة إلى قرارات وزراية ومحافظين لقيادات ناصرية جرى الاتفاق عليها وستخرج للعلن في وقت لاحق بالتزامن مع تسريبات تحدثت في وقت سابق عن عزم الرئيس “هادي” إجراء تعديل وزاري في حكومة بن دغر وتعيين محافظين جدد وحزمة قرارات لوكلاء وزارات.
أما حساب “تاريخ الجنوب العربي” على موقع “تويتر”، والذي يتابع الحراك الداعم للشرعية، فقد غرد في نفس سياق تعليقات كثيرة جاءت لـ”المخلافي” على حسابه الرسمي على موقع “تويتر” حيث قال: “الشرعيه تستجيب لضغوط إماراتيه بإقالة وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، الذي كشف عورة الإمارات، الانبطاح سيؤدي إلى مزيد من الانبطاح”، فيما انتقد الحساب قرار الإقالة قائلًا: “تم إقالة هذا الوزير المحترم، الذي خدم اليمن بكل تفانٍ، لم يُشكل مجلسًا انتقاليًّا شماليًّا، أو ميليشيات، أو تمرد على الشرعيه، أو طالب بانفصال الشمال، أو أصبح عميلًا لدولة أخرى، بل هنأ من يخلفه، وقبل الإقالة بروح طيبة، وهذه عادة الكبار دائمًا”.

أجندة “اليماني”!

“اليماني”، من مواليد مايو 1960 في مدينة عدن، والتحق الوزير الجديد بالعمل في وزارة الخارجية في يناير 1991، وفي الفترة من يناير 2011، وحتى ديسمبر 2012، عمل نائبًا لرئيس دائرة مكتب وزير الخارجية، وفي الفترة من يناير، وحتى يونيو 2013، عمل رئيسًا لدائرة مكتب وزير الخارجية، وخلال الفترة من يوليو 2013، وحتى ديسمبر 2014، عمل نائبًا للمندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة، وفي الـ23 من ديسمبر 2014، صدر قرار رئيس الجمهورية بتعيينه سفيرًا فوق العادة ومندوبًا دائمًا لليمن لدى الأمم المتحدة، ما يعني أنه كان مشاركًا في أجندة الخارجية اليمنية بقوة في الفترات الأخيرة في وجود “المخلافي”، وهو ما يلقي بظلاله على المشهد في وجود التحالف العربي والأزمات الأخيرة مع الإمارات، وستشكفه الأيام المقبلة.


اترك تعليق