fbpx
Loading

ولي العهد يتستر على فساد الأندية بمليار ريال.. كيف فضح بن سلمان نفسه؟

بواسطة: | 2018-05-22T13:42:20+02:00 الثلاثاء - 22 مايو 2018 - 4:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف
مليار ريال تكفّل ولي العهد السعودي المراهق محمد بن سلمان بتسديدها، وهي عبارة عن ديون كافة الأندية السعودية رغم الفساد الذي يحوم حولها، في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية في المملكة ويتوسع نطاق الفقراء في بلد الذهب الأسود، ويتوسع الحديث الإعلامي عن مكافحة السعودية للفساد، لتكشف الأحداث عن صورة جديدة موثقة للسَّفَه ودعم الفساد، نرصد معالمها التي تكشف أكاذيب بن سلمان المستمرة عن بلاده.

دعم الفساد

بدأت اللعبة المكشوفة بإعلان الأمين العام للاتحاد السعودي لكرة القدم، لؤي السبيعي، عن حجم الديون المترتبة على 13 ناديًا سعوديًا، والتي شارفت حاجز مليار ريال؛ أي ما يُعادل 222 مليون يورو، مؤكدًا أن رئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ، طالب بضرورة عقد اجتماع عاجل يحضره كل من رئيس الاتحاد المحلي للعبة ورئيس رابطة دوري المحترفين ورؤساء جميع الأندية، ليدخل على الخط الأمير محمد بن سلمان الذي أعلن تكفُّله بإنهاء أزمة الديون الخارجية للأندية السعودية؛ حيث أمر بسداد كافة الديون والمستحقات على الأندية السعودية الخارجية، ودفع مرتبات لاعبي المنتخب السعودي المتأخرة من أنديتهم وترتيب تجديد عقود من انتهت عقودهم مع أنديتهم.
المُثير للدهشة والجدل في نفس الوقت بحسب مراقبين رياضيين أنه قبل عامين وصلت الديون لنفس الرقم تقريبًا، قيل آنذاك إن الإدارية الرقابية ستتعامل بكل حزم مع الفساد، لكن من جديد عادت الديون وبشكل مُفجع ومُخيف أكثر من أي وقت مضى، نتيجة لعدم وجود موارد رئيسية ثابتة للأندية، فقط أندية قليلة لها دخل من عقود الرعايا، وتصبّ في مصلحة الخزينة، هذا بجانب عدم وجود رقابة حقيقية على مجالس الإدارات؛ حيث ينفرد الرؤساء بالقرارات المتعلقة بالأمور المالية، وبعد فترة قصيرة يترك مكانه ليورّط خليفته بديون بالملايين، ولا ننسى كذلك الدعم المُفرط لأعضاء الشرف على الفرق، هذا في حدّ ذاته يُعرقل عجلة “الاحتراف”؛ لأن عضو الشرف غير مُلزم بالدفع بشكل شهري، والمبالغة في الاعتماد عليهم ساهمت في هذه الورطة.
ويأتي القرار الأهوج الداعم للفساد بحسب وصف البعض بعد الخوف من استبعاد ممثلي الدوري السعودي للمحترفين من البطولات الآسيوية؛ بسبب شروط رخصة الاتحاد الآسيوي، التي تُلزم كل الأندية بضرورة سداد كل الديون المتراكمة على مدار العام قبل نهاية شهر يونيه القادم، والمعروف أن الدوري السعودي له 3 مقاعد مباشرة في دوري المجموعات، والرابع يلعب على الدور الإقصائي، وبسبب مشاكل الديون اُضطرت المملكة للمشاركة بالأهلي والهلال فقط، بعدما سددا ديونهم في اللحظات الأخيرة، والآن يتعيّن على الهلال، الأهلي، النصر، والاتحاد والاتفاق بالتعاون مع الهيئة تسديد ما يقرب أو يزيد عن نصف مليار ريال، لتفادي غياب الأندية السعودية في البطولة المُستعصية على المملكة منذ سنوات، أو تغير الخريطة بمشاركة أندية مثل الفتح والفيصلي لقدرتهما على استيفاء الشرط المالي للحصول على الرخصة الآسيوية.
الدكتور صالح الحمادي الكاتب الرياضي المعروف أكّد أن تشديد الرقابة على مصاريف الأندية، وجعلها متوازية مع إيراداتها، وما يرد إليها من دعم أعضاء الشرف هو الحل الأمثل للقضاء على أزمة ديون الأندية، حيث تحدث قائل لوائح الرئاسة العامة لرعاية الشباب واضحة وصريحة وتضمن عند عقد جمعية عمومية لأي نادٍ عمل جدول معلن فيه الحساب الختامي، ثم عقد جمعية عمومية بطريقة نظامية، لكن للأسف الشديد ممثلو رعاية الشباب لا يملكون القدرة على الإجراءات المالية الدقيقة أو أنهم يملكون ذلك لكنهم يفضّلون التغاضي عن الكثير من الأمور التي يجب أن لا يسكت عنها، وتبيّن أنه لو كل جمعية عمومية تتم وفق اللوائح لما استطاع أي مجلس إدارة المغادرة قبل تخليص الديون.

أزمة البقرة الحلوب!

وصول السعودية “البقرة الحلوب” بوصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الديون في الملف الرياضي ووقوفها على مشارف الاستبعاد لعدم سداد المستحقات، يكشف عن أبعاد جديدة في الأزمة الاقتصادية للمملكة التي كانت تقف على الذهب الأسود قبل تصدر الأمير الطائش محمد بن سلمان، فمنذ بدء العدوان السعودي على الشعب اليمني والتكلفة كانت باهظة وحجم الخسائر كان مفاجئًا، ففي ظل انخفاض أسعار النفط وزيادة نفقات التسلح، تتحمل السعودية العبء الأكبر من تكاليف حرب اليمن التي تقول التقديرات الأولية المبنية على تكاليف حروب أخرى مشابهة أنها قد وصلت بحلول أواسط أكتوبر 2015 إلى نحو 40 مليار دولار تتضمن تكاليف تشغيل 175 طائرة مقاتلة وتزويدها بالذخائر، وتكلفة وضع 150 ألف جندي سعودي في حالة استنفار تحسبًا لاحتمالات توسيع نطاق الحرب، كما يدخل ضمن نفقات الحرب أيضًا المساعدات والتعويضات التي تقدمها السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى لمصر وبلدان أخرى لقاء مشاركتها في العمليات، والتي تقدر بمليارات الدولارات، وتتلقى مصر القسم الأكبر من المساعدات الخليجية التي يتم تقديمها من أجل الحرب أو لأغراض أخرى، فخلال مؤتمر شرم الشيخ أواسط مارس 2015 تعهدت السعودية والكويت والإمارات بتقديم 12.5 مليار دولار للقاهرة على شكل مساعدات واستثمارات وودائع في البنك المركزي المصري. أما المساعدات المقدمة إلى الأردن والمغرب والسودان فتقدر بحوالي 5.5 مليار دولار.
وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، رجّحت في تقرير حديث أن يؤدّي تباطؤ الاقتصاد في المملكة إلى ارتفاع نسبة القروض المتعثرة مشيرة إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض الإيرادات بفعل تراجع أسعار النفط، إضافة إلى سياسة التقشف التي تتبعها السلطات والتي تلحق الضرر بالقطاعات الاقتصادية، كما استبعدت الوكالة تحسنًا قويًا في القروض المصرفية خلال العام الحالي، ما قد يمثل خطرًا على أرباح القطاع ويدفعها للانخفاض، خاصة أن أرباح المصارف السعودية قد تراجعت في وقت سابق بنسبة 5.4% في 2016، إلى 41.34 مليار ريال (11 مليار دولار)، مقابل 43.71 مليار ريال (11.66 مليار دولار) في 2015، في ظل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، خلال الربع الثاني من عام 2017 بنسبة 1.03%، بحسب بيانات رسمية، وفي ظل تراجع أسعار النفط الخام كذلك الذي يعدّ المصدر الرئيس للدخل في البلاد، بنسبة 54% عن أعلى مستوياته المسجلة في 2014.
وفي السياق ذاته، توقع استطلاع حديث أجرته وكالة “رويترز”، انكماش الاقتصاد السعودي هذا العام، للمرة الأولى في ثماني سنوات، متأثرًا بانخفاض أسعار النفط وسياسات التقشف التي تضرّ بنمو القطاع الخاص، وخلص الاستطلاع، الذي شمل 15 اقتصاديًا إلى أن الخبراء خفضوا متوسط توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي السعودي في 2017 إلى انخفاض نسبته 0.5%، ليكون هذا الانخفاض السنوي الأول من نوعه للاقتصاد السعودي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، وقد يزيد المخاوف بشأن برنامج الإصلاح الاقتصادي بالمملكة.

ملايين الفقراء

مليار ريال أهدرها الأمير محمد بن سلمان في ديون يحوم حولها الفساد، بينما هناك الملايين من الفقراء في بلاده في حاجة إلى سدّ الرمق، بحسب تقارير غير رسمية أكدت أن مسألة الفقر وتردّي الواقع الاجتماعي من المسكوت عنه في المملكة العربية السعودية، لكن المقرر الخاص للأمم المتحدة المَعْنِيّ بالفقر المدقع وحقوق الإنسان فيليب ألستون تحدث خلال زيارته السعودية في أبريل 2017 عن مشاهدات “صادمة”، وأخرجها للعلن.
العام 2003 بحسب إحصائيات غير رسمية وصلت نسبة الفقر فيه إلى 12.5%، لكن أرقامًا أخرى تشير إلى أنّ نسبة الفقراء تصل 25%. بحيث يصل العدد إلى 5 ملايين فقير ويزيد حيث يبلغ عدد السكان في البلاد 31.7 مليون نسمة، بينهم 11.7 مليون من الأجانب، بحسب أحدث بيانات لهيئة الإحصاء السعودية، وهو ما دفع الموازنة العامة للسعودية لعام 2014 إلى وضع مبلغ 29 مليار ريال سعودي (نحو7.7 مليارات دولار) لبرامج معالجة الفقر.
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نشرت تقريرًا لها في هذا السياق يفيد بتزايد معدلات البطالة والفقر في السعودية، مشيرة إلى أن “ما بين مليونين وأربعة ملايين سعودي يعيشون على أقل من 530 دولارًا شهريًا” أي (17 دولارًا يوميًا)، وأن “الدولة تخفي الفقر بشكل جيد”، لكن في المدن الكبيرة مثل الرياض، توجد أحياء تعاني الفقر والإهمال، مثل السويدي والجرادية والشميسي، وأيضًا أحياء الكرنتينا والرويس في جدة، وفي المدينة المنورة تعيش أحياء سيح والمصانع والزاهدية والمغيسلة وغيرها على حافة الفقر، وهناك عشوائيات يقطنها السعوديون الفقراء والعمال الأجانب، حيث يبلغ متوسط ​​دخل العمالة الأجنبية أقل من 266 دولارًا شهريًا، وتؤكد تقارير غير رسمية أن المحافظات مثل عسير وجازان ونجران تعاني من ارتفاع نسبة الفقر مقارنة بمحافظات أخرى.


اترك تعليق