fbpx
Loading

“الإندبندنت”: إذا اعتزل محمد صلاح فسيكون على صواب

بواسطة: | 2018-06-28T17:05:28+02:00 الخميس - 28 يونيو 2018 - 5:04 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

أصبح الشاب الرياضي الواعد “محمد صلاح” لاعب نادي ليفربول الإنجليزي، يجسِّد الوجه العالمي للإسلام المعاصر، لكن الطريقة التي يتم استغلاله بها من قبل بعض الحكومات؛ من أجل أسباب دعائية وسياسية تركته دون خيار.

موسم “صلاح” المدهش، الذي بدأه في أول ظهور له بـ”واتفورد” مع ليفربول، وتميز بـ”السرعة، والخوف، والتألق، والحسرة” انتهى بهزيمة مُحبطة وغير متوقعة، مع فريق بلاده في مدينة فولجاجراد الروسية، من السعودية في ظل إحباط كبير خلال مشاركته في كأس العالم.

لكن خروج المصريين من الدور الأول للبطولة، في أعقاب 3 هزائم من السعودية وأوروجواي، وروسيا، ربما لا يكون الجزء الأسوأ في هذا الصيف للفراعنة.

وتردَّدت أنباء قادمة من معسكر الفريق في “جروزني” بجمهورية الشيشان الاتحادية، أن “الملك المصري”- كما يلقب الإنجليز محمد صلاح الذي لم يتجاوز الـ26 عامًا- يعتزم اعتزال اللعب الدولي بعد أن سئم من استغلاله المستمر لأغراض الدعاية السياسية من قبل حكومته وحكومات أخرى.

اختيار القائمين على الرياضة المصرية للشيشان، تلك المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي، وذات الأغلبية المسلمة، طرح الكثير من الأسئلة قبل نهاية كأس العالم، لاسيما أنَّ الحكومة الشيشانية متهمة بممارسة القمع وارتكاب انتهاكات في حق مواطنيها.

وقد نحت “رمضان قديروف”، زعيم الشيشان، لنفسه مكانة كرجل إقليمي قوي، بعد تسوية قضية التمرد الشيشاني، ولعب دورًا حاسمًا في تعزيز العلاقات بين الدول الإسلامية وموسكو، كما اتخذت روسيا مركز الصدارة في الشرق الأوسط حتى إنها أرسلت قوات شيشانية إلى سوريا.

وفي الوقت ذاته، ربما يكون “صلاح”- الشخصية الأكثر شعبية في العالم الإسلامي، ومعشوق في وطنه وفى الخارج، ليس فقط من أجل براعته الكروية، ولكن من أجل سلوكه المتواضع والودود- قد أصبح أيقونة “التيار السائد”، للإسلام المعتدل في أوروبا، التي لا تزال تعاني من سلسلة من الهجمات التطرف الإسلامي عبر القارة عام 2017 .

استغلال

لكن شعبية “صلاح” الجارفة جذبت له عناصر بغيضة إلى عتبة منزله، وأصبحت السبب- رغم صغر سنه– في أنه أوشك على اعتزال اللعب الدولي.

وبلا شك، تم استخدام “محمد صلاح” كأداة دعائية من قبل الزعيم الشيشاني “قديروف”؛ إذ أيقظه من غرفته في الفندق الذي يقيم به في جروزني ذات يوم ليصطحبه في جولة في أنحاء المدينة، ثم يمنحه المواطنة الشرفية في حفل للعشاء.

ويبدو الأمر معقولًا، فالأمر الذي يريده الزعيم الشيشاني هو الاستفادة من شعبية رمز رياضي، والسياسيون والحكام الديكتاتوريون- من موسوليني إلى توني بلير- طالما فعلوا ذلك.. لكن هذا لا يعني أن “صلاح” يشعر بالراحة من هذا الاستغلال.

بدوره، وقع اختيار الاتحاد المصري لكرة القدم لمدينة “جروزني” لكي تكون مقرًّا لإقامة المنتخب، فيما أشار تواطؤ الاتحاد المصري للترويج لصورة “قاديروف” و”صلاح”، إلى أنّ هذا اختيار المدينة جاء كجزء من إستراتيجيتهم ومصالحهم الخاصة أكثر من كونها سياسة “قاديروف”.

وهذه ليست المناسبة الأولى التي يصطدم بها النجم المصري محمد صلاح مع اتحاد الكرة في بلاده من أجل صورته.

ففي وقت سابق من هذا العام، اشتكى “صلاح” على حسابه الشخصي على موقع “تويتر” من استخدام صورته من قبل اتحاد الكرة في إعلان لشركة “وي المصرية للاتصالات”، رغم علم القائمين على الاتحاد أن “صلاح” أبرم اتفاقًا مع شركة “فودافون”، وبالتالي، كان من المحتمل أن يهدّد الإعلان إتمام الصفقة.

بعد هذه الواقعة، تراجع الاتحاد بعد رد فعل عنيف من قبل المشجعين المصريين العاديين من أجل “صلاح”، بجانب الخوف من خروج “صلاح” من التشكيلة قبل كأس العالم.

ابتزاز

وقبل سنوات، وتحديدًا في عام 2014، تلقى “صلاح” تهديدات تتعلق باستدعائه لأداء الخدمة العسكرية، رغم حصوله على إعفاء بعد انتقاله لصفوف نادي تشيلسي الإنجليزي، وأبلغ “صلاح” أن عائلته، التي كانت لا تزال في مصر، لن يسمح لها بمغادرة البلاد إذا لم يلتزم بالتجنيد.

وفي النهاية، تدخل رئيس الوزراء في ذلك الوقت إبراهيم محلب، وألغى قرار الاستدعاء الصادر بحق “صلاح” لتأدية الخدمة العسكرية، وتم تصويره بجوار رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي وهو يشكره، لتقديم نجم ليفربول تبرعًا ماديًّا لصندوق تحيا مصر الذي تم تأسيسه في نفس العام.

أمير القلوب “أبو تريكة”

“صلاح” ليس اللاعب الوحيد الذي عانى بسبب الاختلاف السياسي مع الحكومة المصرية، وغيرها من الحكومات الاستبدادية، حيث اتُّهم اللاعب “محمد أبو تريكة” -الصبي الذهبي لمصر- بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، ووضع على قائمة الإرهاب المطلوب ضبطها من قبل الحكومة المصرية بسبب انتقاده السيسي.

لاعب آخر، وهو أحمد الميرغني، الذي تم استبعاده من النادي الذي يلعب فيه، بعدما أقدم على وصف السيسي بـ”الفاشل” عبر أحد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهمه خلالها بـ”الفشل” في حماية البلاد، الأمر الذي اعتبره النادي استهتارًا بالظروف التي تمر بها مصر.

كما تم إجبار نجم تركيا السابق هاكان شوكور على الفرار إلى كاليفورنيا بعد أن أثار غضب حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

كرة القدم دائمًا ما ترتبط بالسياسية، وقد وجهت انتقادات عديدة لبطولة كأس العالم الحالية في روسيا، بسبب استغلالها من قبل موسكو كأداة للدعاية لحكومة الرئيس فلاديمير بوتين، وعمل غسيل سياسي لمستبدين مثل الزعيم الشيشاني.

الاعتزال الدولي

ورغم أن “صلاح” تعرض لانتقادات بسبب زيارته للشيشان، لكنه سوف يتعرض لانتقادات أخرى إذا اعتزل اللعب الدولي، والتسبب في كسر قلوب الملايين من مواطنيه، إذا لم يتم الضغط عليه فعلًا كأداة سياسية للناس والمعتقدات التي لا يدعمها هو، فما هو الخيار الذي يملكه؟.

ويعرف “صلاح” على نطاق واسع، بأنه شجاع ومتواضع، ولهذا فاعتزال اللعب مع فريق وطني؛ احتجاجًا وتحديًا لرغبات حكومة استبدادية هو أمر أكثر شجاعة من الانطلاق إلى الملعب.. إذا تقاعد سيكون مؤلمًا له، لكن سيكون هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عليه فعله.


اترك تعليق