Loading

المصالح أولًا!.. كيف يحافظ “بوتين” على علاقات مع إيران و”إسرائيل” معًا؟!

بواسطة: | 2018-06-07T15:42:24+02:00 الخميس - 7 يونيو 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 العدسة – معتز أشرف

في تقدير موقف جديد لمركز “كارنيجي” للدراسات بشأن دور موسكو في المواجهة المستمرّة بين إيران وإسرائيل في سوريا، أكد إصرار روسيا على الإمساك بالعصا من المنتصف بين الكيان الصهيوني والجمهورية الإسلامية، والجلوس على كرسيَّيْن في الوقت نفسه، وهو ما قد يكون صعبًا، إذ عليها أن تكون على اتصال مستمرّ مع إسرائيل وإيران، بحثًا عن تسويات، وهو ما نستعرضه.

البلدان مهمان                

وفي تقدير الموقف الذي وصل (العدسة)، والذي جاء عبر نقاش معمق مع ألكسي خليبنيكوف، المتخصّص في قضايا الشرق الأوسط في المجلس الروسي للشؤون الدولية، والحائز على شهادة الماجستير في السياسة العالمية العامة من كليّة هوبرت همفري للشؤون العامة في جامعة مينيسوتا، أكد “خليبنيكوف” على أن هناك دورًا تلعبه روسيا اليوم في محاولة تجنّب مواجهة إسرائيلية- إيرانية في سوريا، مشيرًا إلى أنه من المهم أن نتذكر أن كلا البلدين، إسرائيل وإيران، مهمَّان بالنسبة إلى روسيا، وأنّ موسكو تحاول دائمًا تجنب تصعيد واسع النطاق أو مواجهات عسكرية مباشرة بين بلدَيْن مقرّبَيْن منها، رغم أن مصالح هذين الطرفَيْن متناقضة، حيث يعتمد الأمن الإسرائيلي على تضاؤل ​​الوجود الإيراني في سوريا، في حين يرتبط نفوذ طهران في الشرق الأوسط بصورة وثيقة بتعزيز موقعها في سوريا ولبنان، الأمر الذي يعني ضرب المصالح الإسرائيلية.

وأشار إلى أن هذا السياق بالذات، يترك موسكو من دون خيارات جيّدة في تعاملاتها مع الإسرائيليين والإيرانيين، فمن ناحية، يعود الفضل في نجاح روسيا في سوريا إلى التعاون مع إيران، كما أن موسكو تحتاج إلى القوات الإيرانية على الأرض ولا يمكنها أن تنفّر طهران، لأنه من دونها ستصبح الأنشطة الروسية في سوريا أكثر تعقيدًا، إن لم تفشل كليًّا ومن ناحية أخرى، لا تريد موسكو أن تُفسد علاقاتها بإسرائيل التي تعد أيضًا شريكًا مهمًّا في مجالات عدّة.

وأوضح أنه من الناحية الاقتصادية، تعد إسرائيل رابع أكبر شريك تجاري لروسيا في المنطقة، إذ بلغ معدل دوران رأس المال 2.5 مليار دولار أمريكي في العام 2017، ما يفوق معدّل أعمالها مع إيران الذي سجّل 1.7 مليار دولار، كما أقامت روسيا وإسرائيل تعاونًا وثيقًا وفعالًا في المجالات العسكرية والاستخباراتية والأمنية، وعندما نشرت روسيا قواتها العسكرية في سوريا، عمدت فورًا إلى إنشاء قناة تنسيق مع إسرائيل لتجنب أية حوادث، وهذه القناة تعمل حتى الآن بشكل لا تشوبه شائبة، كما أن هناك عاملًا آخر مهمًّا، وهو أنّ إسرائيل تعمل كقناة خلفية إضافية للاتصال بين الولايات المتحدة وروسيا، كما أنها تفهم المخاوف الروسية في المنطقة.

مواطن الخلافات

الخلافات الروسية- الإسرائيلية واضحة – بحسب تقدير الموقف- في محاولة روسيا الجلوس على كرسيَّيْن في الوقت نفسه، وهو ما قد يكون صعبًا، إذ عليها أن تكون على اتصال مستمر مع إسرائيل وإيران، بحثًا عن تسويات، وفي نهاية المطاف، لا يمكن لروسيا أن تسمح لإسرائيل بإطلاق مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، من شأنها أن تؤثر سلبًا على حسابات موسكو في سوريا، بينما لا تستطيع إسرائيل قبول التنامي غير المحدود للنفوذ الإيراني في سوريا لأنه يهدد أمنها القومي، كما يتعين على موسكو أن تأخذ في الحسبان المخاوف الأمنية المتعارضة لإسرائيل وإيران، وهذا يطرح سؤالًا، وهو: إلى أي مدى تبدو روسيا وإسرائيل مستعدتين للسعي وراء تحقيق مصالحهما الوطنية الخاصة في سوريا؟ حتى الآن، تمكن الطرفان من التوصل إلى حلٍّ وسط، لكن ليس هناك ما يضمن بقاء الوضع على ما هو عليه إلى الأبد.

وفيما يخص الاختلاف بين موسكو وطهران، أكد التقدير أن الدولتين مختلفتين في الرأي حيال عدد من المسائل الأساسية، بما في ذلك مصير الرئيس بشار الأسد، والإصلاحات السياسية لحقبة ما بعد الحرب، ودور الأكراد، والتعاون مع الولايات المتحدّة، ومدى تواجدهما العسكري وتأثيرهما في سوريا بعد الحرب، غير أن روسيا وجدت نفسها في وضع لا يمكنها بموجبه السيطرة على تصرفات إيران في سوريا، خلافًا لما يعتقد كثيرون.

وأكد ألكسي خليبنيكوف، أنه بينما حاولت موسكو زيادة الضغط على حلفائها لإفساح المجال أمام المزيد من التنازلات، يمكن لدمشق وطهران بسهولة تخريب أية مبادرة أو خطّة مقترحة من قبل روسيا لا تناسب مصالحهما، وقد سبق لهما أن فعلتا ذلك في مناسبات عدّة، خصوصًا فيما يتعلق بمناطق خفض التصعيد، والعملية السياسية في سوريا، لذلك سيكون من الصعب على موسكو التوصل إلى اتفاق مع حلفائها، وبالتالي، سيحتاج الكرملين إلى مزيد من النفوذ لممارسة ضغط إضافي بهدف دفع العملية السياسية إلى الأمام.

وأضاف في تقدير الموقف أن أحدث زيارة خاطفة للأسد إلى سوتشي في 17 مايو الماضي أظهرت أن هذا الضغط قد يحدث بالفعل، فنتيجةً للاجتماع، وافق الأسد على إرسال ممثلين حكوميين سوريين إلى جنيف للمشاركة في أعمال اللجنة الدستورية لصياغة الدستور السوري الجديد، وهذا تغيير مهم جدًّا، بعد أن كانت دمشق ترفض هذه المشاركة عقب مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عُقد في سوتشي في وقت سابق من هذا العام، وهو ما شكّل صفعة لموسكو، لكن يبدو أن الكرملين ضغط للحصول على ما يريد، وستواصل موسكو زيادة الضغط على الأسد، فهي تحتاج إلى تحقيق نتائج في سوريا، الأمر الذي يتطلّب تنازلات من دمشق وأنقرة وإيران وروسيا نفسها.

التغافل الروسي

ولفت التقرير الانتباه إلى أن روسيا لم تستخدم صواريخها المضادة للطائرات ضد الطائرات الإسرائيلية خلال هجماتها الأخيرة على أهداف إيرانية في سوريا من أجل رسالة واضحة إلى الأسد بأن روسيا لا تستطيع ولا تريد أن تحمي جيشه إذا ما استمر الإيرانيون في توسيع وجودهم العسكري في سوريا، كما أنها شددت على أن روسيا تأخذ بواعث القلق الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار، لذا، فإن التحركات الروسية بحسب التقرير تتعلق بجعل دمشق تفهم أنها بحاجة إلى إبقاء الإيرانيين وحلفائهم بعيدًا عن الحدود مع إسرائيل، وعدم استدراج الهجمات الإسرائيلية، وفي النهاية، يُلمح الروس إلى أن الأسد لن يستفيد من نفوذ إيران ووجودها المفرط في سوريا، لأن هذا لن يؤدي سوى إلى مزيد من الضغط على دمشق، ما سيجلب المزيد من المشاكل ويعقّد التوصل إلى تسوية سياسية.

الصدام محتمل

وفي المقابل أشارت آخر مطالعة دورية لخبراء مركز “كارنيجي” حول أهم القضايا التي تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن إلى المواجهة المحتملة بين طهران وتل أبيب، ودور الأطراف المتصارعة فيها، حيث أكد الخبراء أن أهم ما يقلقهم صدام إسرائيلي إيراني واسع يُشارك فيه حزب الله.

وقالت “ميشيل دن”، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة “كارنيجي” للسلام الدولي: “يبدو أن الحرب في سوريا تنتقل إلى مرحلة جديدة، تصبح فيها هذه الدولة المدمَّرة مسرحًا لاصطراع قوى إقليمية، على وجه الخصوص إسرائيل وإيران، بشكل مباشر أكثر، وهنا، التبعات الوحيدة التي يمكن التنبؤ بها هي المزيد والمزيد من المعاناة لسوريا، مشيرة إلى غياب الدور الأمريكي في الحل بقولها: “السؤال الذي يطرح نفسه هو: من أين ستأتي يد المساعدة التي سيكون بمقدورها الحؤول دون وقوع مثل هذه النزاعات أو إيجاد حلّ لها؟ للأسف! ليست يد الولايات المتحدة”، في إشارة إلى نفوذ الدب الروسي الذي يستطيع في عهد “بوتين” إدارة مثل تلك الملفات المعقدة، وفق مراقبين.


اترك تعليق