fbpx
Loading

بعد تخصيصها لأبناء العاملين وبيعها في السوق السوداء .. تذاكر المونديال تفضح فساد اتحاد الكرة

بواسطة: | 2018-06-23T12:51:01+02:00 السبت - 23 يونيو 2018 - 12:51 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – أحمد فارس

أثار الخروج المبكر للمنتخب المصري لكرة القدم من كأس العالم في روسيا، بعد خسارة في أول مباراتين على التوالي من أوروجواي وروسيا، العديد من التساؤلات حول وجود شبهات فساد وإهدار للمال العام.

وفتح هذه الملفات خلال اليومين الماضيين، بعد خسارة المنتخب المصري من نظيره الروسي بنتيجة 3-1، ما تردّد عن أزمة داخل معسكر المنتخب، سببها محمد صلاح، بعد انتقاده لإدارة معسكر الفريق والسماح بتواجد مجموعة من الفنانين والإعلاميين في فندق الفريق.

ووضع هذا التواجد الصاخب في فندق المنتخب المصري، علامات استفهام كبيرة، لناحية أنه يقلل من تركيز اللاعبين بشدة، سواء في الفندق، أو خلال التدريبات النهائية استعدادًا لمباراة المنتخب الروسي.

ولكن ما هي شبهات الفساد وإهدار المال العام التي ظهرت عقب المباراة بقوة؟ وإن كانت ظهرت بوادرها قبل المباراة أمام المنتخب الروسي.

 

تلاعب بالتذاكر

قبل المباراة بنحو 48 ساعة، ظهرت في بعض وسائل الإعلام المصرية، وجود أزمة في نقص التذاكر المخصصة لحضور مباراة المنتخب المصري أمام نظيره الروسي.

وشنّ بعض الإعلاميين عبر منصات تلفزيونية وصحافية، هجومًا شديدًا على التنظيم للمونديال، لناحية تخصيص أغلب تذاكر مباراة مصر وروسيا، لصالح الأخير، لضمان زيادة عدد الجماهير الروسية، باعتبارها البلد المنظم.

وظلت مسألة غياب التذاكر أزمة شديدة حتى قبل المباراة بنحو 24 ساعة، حتى إن أحد الإعلاميين المصريين كتب عبر صفحته عبر موقع “فيسبوك”، إن صديق له لم يتمكن من الحصول على تذكرة للمباراة، إلا في يوم المباراة عن طريق السوق السوداء، والمفاجأة كانت أن بعض التذاكر كانت مخصصة لأسر اللاعبين.

وتداول نشطاء عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تدوينه لأحد المشجعين، قائلا: “أنا من الناس اللي أول ما تأهلنا وأنا مسجل على موقع الفيفا للحصول على التذاكر وخلال٧ شهور لم يحالفني الحظ أني اشترى تذكرة لمصر وروسيا اللي على طول الموقع بيقول إنها اتباعت وده من أول يوم ..كنت مستغرب جدا بس كنت بقول ده ماتش روسيا وأكيد جماهيرهم هتملى الملعب وإحنا لينا مدرج صغير وأكيد مش هيكفى حد واضطريت اشترى تذكرة مصر والسعودية من باب أنها تأشيرة”.

وأضاف: “وصلت روسيا ووصلت لواحد على فيس بوك عرضها بـ ٣ أضعاف ثمنها..  نص المصريين فى روسيا قالبين الدنيا عالتذاكر المهم بقوله نتقابل فين قالي في فندق اللاعيبه.. استغربت جدا بس روحت وطلب منى ادخل جوة في اللوبي ومن هنا بدأت المفاجأت أولا دخلت الفندق من الباب عادى محدش قالى رايح فين ولا جاى منين لقيت بقى شلة الأنس كلها جوة وسكر وعربدة حرفيا وعادى جدا، قابلت الولد وأعطاني التذاكر وعرفت أنه ابن حد من المسؤولين في اتحاد الكرة ومعه تذاكر كتير.. ببص على التذكرة لقيت مكتوب عليها تذاكر أسر اللاعبين قولت وماله”.

واستطرد: “روحت الاستاد لقيت روسيا أصلا أعطت مصر عدد رهيب من التذاكر يقدر بحوالى 30.000 ألف تذكرة.. الجمهور العادي اشترى حوالى 5000 والباقى تم توزيعه على المسؤولين وولادهم اللى باعو التذاكر وعملو أحلى مصالح على الناس”.

التدوينة السابقة، تؤكد وجود تلاعب في مسألة تذاكر مصر خلال مباراة روسيا، إذ أن الاستاد كان مكتظا بالجماهير المصرية، خلافا للتخوفات التي سبقت المباراة، بأن مدرجات مصر ستكون قليلة مقارنة بالمخصصة للجماهير الروسية.

يبدو أن الاستغلال وصل لدرجة كبيرة، لناحية بيع تذاكر مخصصة لأسر اللاعبين، بما يعكس أن أعضاء باتحاد الكرة المصري، تربحوا جراء بيع تذاكر في السوق السوداء بأضعاف ثمنها الأصلي.

هذه الممارسات الغريبة من جانب اتحاد الكرة المصري، يلقي الضوء على طبيعة إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم وبالتأكيد في مصر، إذ إن الهم الأكبر لأعضاء بالاتحاد تحقيق مصالح شخصية بشكل أساسي، قبل التفكير في تطوير اللعبة في مصر، لتنهال الاتهامات للاتحاد من الشعب المصري، خاصة بعد الخروج المبكر من المونديال.

 

وفد شركة “we

ليس مسألة شبهات تورط أعضاء باتحاد الكرة المصري وحدها ما ظهر، ونال حظا كبيرا من اهتمام الشارع المصري خلال اليومين الماضيين، ولكن أيضا ما يعتبره كثيرون “إهدارا للمال العام”، من خلال وفد شركة الاتصالات المصرية “we“.

الجميع تفاجأ بسفر وفد يضم العشرات من الفنانين والإعلاميين وعددا من الشخصيات العامة من القاهرة باتجاه روسيا، تحت شعار “دعم المنتخب المصري” في مباراته الهامة أمام نظيره الروسي.

الحدث أثار استياء المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تخوفات من أن يكون هذا الوفد نذير شؤوم على المنتخب المصري، عبر استدعاء ذكريات أليمة على المنتخب المصري، كان الفنانيون والإعلاميون جزءا أساسيا فيها، بعد الهزيمة من المنتخب الجزائري في أم درمان بالخرطوم، وهي مباراة كانت فاصلة في صعود المنتخب المصري لكأس العالم عام 2010، ولكن صعد المنتخب المغربي.

المثير في قصة وفد الفنانيين والشخصيات العامة، ليس في التوجه إلى روسيا لدعم المنتخب المصري، ولكن الأزمة تتعلق بأنهم سافروا على حساب شركة “we“، وهي أحدث شركات الاتصالات المحمولة في السوق المحلي، وتمتلك الشركة المصرية للاتصالات “حكومية” نسبة 51% من شركة ” we“.

وخرجت تساؤلات حول هدف الشركة من تحمل نفقات سفر وإقامة وفد كبير لروسيا، رغم تقاضي كل هؤلاء الملايين، بما يعد إهدارًا للمال العام، باعتبار أن “المصرية للاتصالات” لها الحصة الأكبر في الشركة الوليدة.

وقال الكاتب فراج إسماعيل في مقال له عبر صحيفة “المصريون”: إن “شركة الاتصالات لم تأتِ بهذا المال من جيبها، فهي شركة حكومية يجب أن تتحمل مثل المواطن العادي تكاليف التقشف الاقتصادي، لا أن تنفق مبالغ خرافية على سفر عشرات المشاهير دون فائدة من ورائهم سوى العودة بهزيمة قاسية أتعبت نفوسنا جميعًا رغم أنها في كرة القدم. فنتائج الفشل ستكون واحدة في جميع المجالات ما دمنا لا نتعلم ونستسهل إنفاق الأموال دون حساب”.

ليس هذا وحده ما جنته شركة “we“، ولكنها قامت بالتنسيق مع اتحاد الكرة المصري بإقامة الوفد الذي تتكفل بنفقاته خلال مدة الإقامة في روسيا، في نفس الفندق الذي يتواجد فيه المنتخب المصري، ويفترض أنه يعمه الهدوء والسكون التام، للحفاظ على تركيز اللاعبين.

وهي أزمة جديدة تضاف إلى اتحاد الكرة المصري، بخلاف التلاعب في تذاكر المباريات؛ إذ يتحمل جزءًا من الخروج المبكر للمنتخب المصري، بخلاف الأخطاء الفنية من الجهاز الفني واللاعبين، وهذا ليس حديثنا هنا.

 

لا رقابة أو محاسبة

لا تلوح في الأفق داخل مصر، وجود نية لدى أجهزة الدولة المختلفة سواء الرقابية أو داخل البرلمان، بالتحقيق في المخالفات التي انتشرت بشدة؛ إذ يلتزم الجميع الصمت حتى الآن، بانتظار ما تسفر عنه الأيام القليلة المقبلة.

ولكن بعيدًا عن التحقيق في المخالفات، فإن المصريين عبروا عن غضبهم بشدة خلال الساعات الماضية، وسط مطالبات بالتحقيق العاجل والفوري من قبل الجهات الرقابية.

وحاولت شركة “بريزنتيشن سبورت” التبرؤ بشكل أساسي من إقامة وفد “we” في فندق اللاعبين، مؤكدة أنها جلبت مشجعين من مصر لكنهم لم يدخلوا فندق الإقامة والتزموا بالتواجد في المناطق المخصصة للجماهير.

شركة “we” حاولت تخفيف الضغط عليها، من خلال التأكيد على أنها مسؤولة عن سفر ما يزيد عن 20 من عملائها الفائزين فى مسابقات كأس العالم، ولكنها لم تتحدث عن تحمل نفقات وفد الفنانيين والشخصيات العامة، الذي أقام في نفس فندق اللاعبين، أو أنها تحملت تلك التكفة الكبيرة.

وتقدم المحامي سمير صبري، ببلاغ عاجل للنائب العام ولنيابة الأموال العامة العليا وهيئة الرقابة الإدارية ضد اتحاد الكرة وشركة WE للاتصالات، ومجدي عبد الغني عضو اتحاد الكرة المصري.

وقال «صبري»: حالة من الإحباط والضيق أصابت جموع المصريين نتيجة الهزيمة المؤسفة للفريق المصري في مواجهة الدب الروسي وأظهر الكثير أسباب هذه الهزيمة للفريق المصري أولها الإهمال وسوء التنظيم والفوضى العارمة وثانيها إهدار المال العام وثالثها التستر على جرائم ومخالفات مالية.


اترك تعليق