fbpx
Loading

بعد عام من صمود قطر.. أين ذهبت مطالب دول الحصار الثلاثة عشر؟

بواسطة: | 2018-06-06T18:44:31+02:00 الأربعاء - 6 يونيو 2018 - 9:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

جلال إدريس

بالتزامن مع مرور عام على بدء الحصار الرباعي الذي فرضته كل من (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) على دولة قطر، تتزايد التساؤلات عن نتائج هذا الحصار الضاري، وما حققته دول الحصار من مطالب حاولت فرضها بالقوة على قطر.

ويرجع الحصار الرباعي على قطر إلى الخامس من يونيو 2017، حين أعلنت كل من “السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية مع دولة قطر، وفرض عليها حصارًا ضاريًا من البر والبحر والجو، وشنت الأجهزة الإعلامية لتلك الدول حملات إعلامية كبيرة على قطر، بحجة الضعط عليها لوقف دعمها للإرهاب، وإجبارها على اتخاذ سياسات وإجراءات معينة وهو مارفضته قطر كلًّا وجزءًا.

وأعلنت دول الحصار آنذاك عن قائمة مطالب أسموها “المطالب الـ 13″، طالبوا قطر بتنفيذها، وإلا سيستمر الحصار المفروض عليها، دون أدنى رحمة أو مواربة، وهو الأمر الذي رفضته قطر، وقررت مواجهة هذا الحصار، ورفضت ضغوط الدول التي فرضته، وواجهت المعركة بكل قوة وحسم.

وأظهرت القائمة وقتها محاولات فرض الوصاية على دولة قطر والتدخل في شؤونها السيادية، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، وكذلك قمع حرية الصحافة عن طريق المطالبة بإغلاق قناة “الجزيرة” وصحف ومواقع تتبع دولة قطر.

كذلك طالبت دول الحصار طرد القاعدة التركية من قطر، ومنحتها، بحسب 10 أيام لتنفيذ المطالب الـ13، وفي حال لم تنفذ خلال المهلة تعتبر المطالب لاغية، ليتم تقليص المطالب الثلاثة عشر بعد إلى ثلاثة مطالب فقط، وكذلك ظلت المدد تطول من عشرة أيام إلى عشرة أسابيع وعشرة أشهر، وها هي وصلت إلى عام كامل، والحصار مستمر وقطر لم تخضع لابتزاز دول الحصار.

(العدسة) من خلال التقرير التالي، ترصد مطالب دول الحصار الـ13، وما الذي استجابت قطر له، وما الذي لم تستجب له، ليتضح في نهاية الأمر حقيقة فشل أو نجاح الانقلاب.

التدخل بالعلاقات الخارجية

كان المطلب الأول لدول الحصار، إعلان قطر رسميًّا عن خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران وإغلاق الملحقيات، ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثوري الإيراني من الأراضي القطرية، والاقتصار على التعاون التجاري مع إيران، بما لا يخل بالعقوبات المفروضة دوليًّا وأميركيًّا عليها، وبما لا يخل بأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقطع أي تعاون عسكري أو استخباراتي مع إيران، بحسب ادّعاءاتها.

أما البند الثاني فتناول علاقة قطر مع تركيا، وطالب البيان، أن تقوم قطر “بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها حاليًا، ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية”.

وكانت تركيا قد رفضت رفضًا قاطعًا هذا المطلب، حيث أكد وزير الدفاع التركي فكري إشك، أنه لا يوجد أية خطط بشأن تعديل الاتفاق حول القاعدة العسكرية التركية في قطر، معتبرًا أن المطالبة بإغلاقها يعدّ تدخلًا في العلاقات الثنائية.

لم تستسلم قطر لهذا الابتزاز من قبل دول الحصار، خصوصًا وأن مطلب قطع العلاقات مع دول بعينها يعدّ تدخلًا سافرًا في الشؤون الخارجية لها، كما أن دول الحصار نفسها تقيم علاقات مع بلدان ودول كثيرة لا يمكن لقطر أن تطالبهم بقطع العلاقات معها.

بالإضافة لذلك، فإن أغلب الدول التي تطالب قطر بقطع علاقاتها مع إيران هي نفسها تقيم علاقات اقتصادية معها، لكنها علاقات غير معلنة، فكيف يطالبونها بما لا يفعلونه هم؟!.

وخلال العام الأول للحصار وسعت قطر من سياساتها الخارجية، فانطلقت في عمل اتفاقيات وشراكات مع دول أوروبية وغربية، كنوع من أنواع دفع الحصار عنها بطرق دبلوماسية.

أكذوبة تمويل الإرهاب

كان في المطلب الثالث في قائمة مطالب دول الحصار، هو إعلان قطر عن قطع علاقاتها مع كافة التنظيمات الإرهابية والأيدلوجية، وعلى رأسها (الإخوان المسلمين – داعش- القاعدة – فتح الشام (جبهة النصرة) سابقًا – حزب الله) وإدراجهم ككيانات إرهابية، وضمهم إلى قوائم الإرهاب المعلن عنها من الدول الأربع، وإقرارها بتلك القوائم والقوائم المستقبلية التي سيلعن عنها’.

وعلى النحو ذاته، حمل البند الرابع مزاعم مماثلة، وجاء فيه: ‘إيقاف كافة أشكال التمويل القطري لأي فرد أو كيانات أو منظمات إرهابية أو متطرفة، وكذا المدرجين ضمن قوائم الإرهاب في الدول الأربع، وكذا القوائم الأمريكية والدولية المعلن عنها’.

وكذلك البند الخامس، حيث طالب بـ’قيام قطر بتسليم كافة العناصر الإرهابية المدرجة، والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع، وكذا العناصر الإرهابية المدرجة بالقوائم الأمريكية والدولية المعلن عنها، والتحفظ عليهم وعلى ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة، لحين التسليم، وعدم إيواء عناصر أخرى مستقبلًا، والالتزام بتقديم أية معلومات مطلوبة عن العناصر، خصوصًا تحركاتهم وإقامتهم ومعلوماتهم المالية، وتسليم كل من أخرجتهم قطر بعد قطع العلاقات، وإعادتهم إلى أوطانهم.

ومن هذه المطالب الثلاثة أعلاه، يتضح أن دول الحصار فعلت كمن اخترع كذبة ثم صدقها، إذ من غير المعقول أن تكون هناك دولة مرتبطة بكيانات إرهابية وفي نفس الوقت هي منفتحة على كل دول العالم، وتطالب من يزعمون ذلك بالإتيان بدليل واحد على صدق مزاعمهم.

ونجحت قطر في تفنيد ادعاءات دول الحصار في زعمها أنها تدعم الإرهاب، وحاربت سيل الافتراءات عن طريق بيانات وردود قوية وتحركات محلية ودولية أحرجت دول الحصار.

وفي نفس الوقت نجحت قطر في التمسك بموقفها تجاه الحركات والتيارات السياسية التي ترى أنها تيارات معتدلة ولا علاقة لها بالإرهاب، فحافظت على علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين، وواصلت احتضان حركة المقاومة الإسلامية حماس، ورفضت المطالب بتسليم الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورفضت الانجرار خلف قائمة الإرهاب التي أعلنت عنها دول الحصار.

قمع الصحافة وإغلاق “الجزيرة”

“قمع حرية الصحافة والتعبير” كان المطلب السادس لدول الحصار، إلا أنه جاء بصورة مغلفة، حيث طالبت الدول الأربع في هذا المطلب بإغلاق قناة “الجزيرة” وإغلاق كافة الوسائل الإعلامية التي تدعمها قطر، والتي اتهمتها دول الحصار بأنها تحرض على أنظمتها وتؤجج الفتنة في بلدانها.

لم تستجب قطر لا من قريب ولا من بعيد لهذا المطلب، لكنها ساندت القناة ودعمت العاملين فيها، والتزمت بالحياد والمهنية وعدم الهجوم لفترة زمنية، بعدها سخرت “قطر القناة” للرد والهجوم على دول الحصار، وذلك في محاولة منها للدفاع عن نفسها إعلاميًّا خصوصًا في ظل حملات التشويه المتعمدة في كثير من القنوات الفضائية.

وخلال العام الأول للحصار، حرص المسؤولون القطريون على التأكيد على أن إنها إغلاق القناة هو أمر مرفوض تمامًا، حيث شدد وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في أكثر من مناسبة على أن قطر لن تغلق “شبكة الجزيرة الإخبارية”، ولن تلتفت مطلقًا لمطلب ‘إغلاق قنوات الجزيرة والقنوات التابعة لها’.

وفي مطلب آخر، طالب البيان بـ”إغلاق كافة وسائل الإعلام التي تدعمها قطر بشكل مباشر أو غير مباشر، على سبيل المثال: مواقع عربي 21، العربي الجديد، مكملين، الشرق، ميدل إيست آي إلخ.. وذلك على سبيل المثال لا الحصر”.

فرض الوصاية على السياسات

في المطلب السابع، طالب البيان عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهو أمر طالما نفته قطر، حيث جاء فيه: “وقف التدخل في شؤون الدول الداخلية ومصالحها الخارجية، ومنع التجنيس لأي مواطن يحمل جنسية إحدى الدول الأربع، وإعادة كل من تم تجنيسه وتجنيده من هذه الدول وتسليم قائمة تتضمن كافة من تم تجنيسه وتجنيده من هذه الدول الأربع، وقطع الاتصالات مع العناصر المعارضة للدول الأربع، وتسليمها كل الملفات السابقة للتعاون بين قطر وتلك العناصر مضمنة بالأدلة”.

وتعاملت قطر بطبيعتها مع هذا المطلب إذ أنها لم تغير سياسياتها المتعلقة بالتجنيس وغيره، فظلت على وتيرتها ونهجها، أما فيما يخص تدخلها في شؤون الدول الداخلية، فقد نفت “قطر”، مرارًا وتكرارًا، أن يكون لها تدخل من الأساس في شأن أي دولة عربية كانت أو غربية، بل على العكس ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن “دول الحصار” هي من دأبت على التدخل في شؤون الدول ومن بينها دولة قطر.

ولكشف هذا وفضحه، عملت قطر على بث مواد إعلامية عبر فضائيات الجزيرة، يفضح التدخل الخليجي (السعودية والإمارات والبحرين) في الشأن القطري ومحاولتهم عمل انقلاب عسكري في تسعينيات القرن الماضي، على الشيخ “حمد آل ثاني” والد الأمير القطري الحالي، حين كان لا يزال في السلطة.

تعويض الخسائر الوهمية لدول الحصار!

وجاء ثامنًا: “التعويض عن الضحايا والخسائر كافة وما فات من كسب للدول الأربع، بسبب السياسة القطرية خلال السنوات السابقة، وسوف تحدد الآلية في الاتفاق الذي سيوقع مع قطر”.

وطالب البيان في البند التاسع “أن تلتزم قطر بأن تكون دولة منسجمة مع محيطها الخليجي والعربي على كافة الأصعدة عسكريًّا سياسيًّا اقتصاديًّا اجتماعيًّا أمنيًّا، بما يضمن الأمن القومي الخليجي والعربي، وقيامها بتفعيل اتفاق الرياض لعام 2013 واتفاق الرياض التكميلي لعام 2014”.

مطلب تعويض الخسائر لم تلتفت إليه قطر، بل هي من قامت برفع عدد من القضايا في المحافل الدولية تطالب فيها دول الحصار بتعويضها عن تلك الخسائر التي حلت بها جراء الحصار الضاري المفروض عليها.

أما المطلب العاشر، فجاء فيه مطالبة قطر بـ”تسليم كافة قواعد البيانات الخاصة بالمعارضين الذين قاموا بدعمهم، وكذلك إيضاح كافة أنواع الدعم الذي قدم لهم، وبالطبع لم تستجب قطر لهذا المطلب، لأنها تنفي أصلًا تقديمها أي دعم خارجي لأية مؤسسة أو كيان في مصر بطريقه غير قانونية، وبالتالي، فقطر لم تقطع علاقتها بكيانات معادية لدول الحصار.

مهلة العشرة أيام ذهبت إلى غير رجعة

واشترط البيان في البند الثاني عشر، أن يتم الموافقة على المطالب خلال عشرة أيام، حيث جاء فيه: “كافة هذه الطلبات يتم الموافقة عليها خلال 10 أيام من تاريخ تقديمها، وإلا تعتبر لاغية”.

وأوضحت الدول الأربع في بندها الأخير و13 أنه “سوف يتضمن الاتفاق أهدافًا واضحة وآلية واضحة، وأن يتم إعداد تقارير متابعة دورية مرة كل شهر للسنة الأولى، ومرة كل ثلاثة أشهر للسنة الثانية، ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات”.

ونظرًا لأن قطر لم تخضع لابتزاز دول الحصار، ولم توافق على تنفيذ شروطهم وإملاءاتهم، فإن شرط مهلة العشرة أيام لم يكن ذا جدوى ولا قيمة، كما أن شرط كتاباتها تقارير دولية عن تحركاتها لم يكن ذا قيمة، إذ تجاهلت قطر تمامًا.


اترك تعليق