fbpx
Loading

خارجية قطر.. كيف أدارت معركة الحصار بنجاح على مدار عام؟

بواسطة: | 2018-06-06T15:02:45+02:00 الأربعاء - 6 يونيو 2018 - 12:54 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – جلال إدريس

يسميها البعض بـ”رأس الحربة” ويسمهيا آخرون “حصان طروادة”، فيما يصفها آخرون بمصنع الدبلوماسية المتعقلة، كل تلك الأوصاف وغيرها أطلقها مراقبون على “الخارجية القطرية” التي لعبت دورًا هامًّا على مدار عام منصرم في مواجهة الحصار العربي الضاري المفروض عليها وعلى دولة قطر بشكل عام.

وبخطوات تدريجية وذكاء دبلوماسي، استطاعت “الخارجية القطرية” أن تكسب المعركة لصالحها ولو مؤقتًا، في مواجهة دول الحصار، ونجحت بتعقل شديد أن تقلب الطاولة على تحالف دول الحصار، وتسببت في إحراجهم مرات عديدة، إما بالمواقف، وإما بالبيانات الدبلوماسية المتعقلة.

فكيف فعلت قطر ذلك؟ وما هي الخطط والمسارات التي سارت فيها الخارجية القطرية لتؤدي هذا الدور ببراعة؟ وهل الفضل يرجع لوزير الخارجية القطري محمد عبدالرحمن آل ثاني، أم أن الإستراتيجية العامة التي اتبعتها قطر خلال العام الأول للحصار كانت لها الفضل في ذلك؟.

(العدسة) ومن خلال التقرير التالي، يحاول البحث عن أسباب نجاح الخارجية القطرية في كسب معركة الحصار دوليًّا، والأدوات التي استغلتها لتخرج بها من الحصار الدبلوماسي إلى الانفتاح العالمي.

الخطابات الذكية

وفقًا لمراقبين، فإن الخطابات الذكية المتعقلة التي استخدمتها قطر وخارجيتها منذ اللحظة الأولى للحصار المفروض عليها، كانت أحد أهم الأوراق التي أكسبت قطر احترام الكثير من بلدان العالم وأحرجت دول الحصار، التي كانت تستخدم في بعض الأحيان خطابًا متهورًا انتقاميًّا لايرقى لمستوى الخطابات الدبلوماسية.

ومنذ بداية الأزمة الخليجية في الخامس من يونيو الجاري، تعمدت قطر أن ترد على المزاعم والافتراءات التي توجهها لها دول الحصار المتمثلة في السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ببيانات محكمة الصياغة، ترد فيها على قدر الاتهام دون التطرق لقضايا فرعية.

وبالعودة إلى البيان القطري الأول عقب إعلان دول الحصار مقاطعة الدوحة، يتضح أن “قطر” ركزت فيه على الهدف الرئيسي، وهو تفنيد الاتهامات الموجهة لها من قبل دول الخليج، كما ركزت في الخطاب نفسه على طمأنة المواطنين والمقيمين في قطر، بإن كل شيء في البلاد سيسير كما كان عليه.

في مقابل ذلك، ألزمت قطر مؤسساتها الإعلامية بعدم الدخول في سِجَالٍ إعلامي ولا هجوم على الدول الخليجية المقاطعة لها، لكنها عملت على مدار الأيام الأولى للأزمة، على إيصال رسالة طمأنة للمواطن القطري أن كل شيء يمضي بهدوء واستقرار.

ولتحقيق ذلك، سلطت وسائل الإعلام القطرية كاميراتها خلال اليومين الأولين من الأزمة على شكل الأسواق الداخلية وتوافر المنتجات، وانتظام حركة الاقتصاد والبورصة وغير ذلك، وهو ما أشعر المواطن القطري بالفعل بأنه لا شيء غريب يحدث.

التواصل السريع مع العالم

وبسرعة، حركت قطر دبلوماسيتها الخارجية بقيادة “محمد بن عبدالرحمن آل ثاني”؛ كي تفكَّ الحصار العربي المفروض عليها، فأعلنت الخارجية القطرية في ثالث أيام الحصار تواصلها مع عدد من الدول أبرزها: تركيا وألمانيا وإيران.

وفي محاولة قطرية لفَكّ الحصار العربي عنها، أعادت قطر تواصلها القوي مع روسيا، من خلال إعلان وزير الخارجية القطري إجراءه محادثات مع وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين الدول العربية والإسلامية مع قطر.

كذلك أعلنت الخارجية القطرية، عن توجه الشيخ “محمد بن عبدالرحمن آل ثاني”، إلى كل من بريطانيا وفرنسا، في إطار المساعي القطرية لإطلاع المسؤولين الأوروبيين على التطورات الأخيرة في الخليج.

وفي هذه الأثناء، حرصت قطر على انتقاد تصريحات “ترامب”، والتي دعا فيها قطر لوقف تمويل الإرهاب، حيث قال وزير الخارجية القطري: “من المُستغرب أن يكون تصريح “ترامب” مبنيًّا على آراء رؤساء دول لهم مواقف سياسية ضد قطر”.

كما لم تتوقف الخارجية القطرية -في المقابل- عن التصريح بحرصها الشديد على الصلح مع دول الحصار، وقبولها أية مبادرة للصلح، يكون قوامها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الخارجية.

الهجوم والتمسك بالمبادئ

بعد أن اطمأنت قطر إلى أنها عبَرت المرحلة الأصعب في أزمتها مع الخليج، كشَّرتْ الخارجية القطرية عن أنيابها، وبدأ وزير الخارجية القطري يهاجم دول الحصار من حين لآخر، ويفند مزاعمهم وإدعاءاتهم، عبر المحافل الدولية، وفي المؤتمرات الصحفية المتنوعة.

وعقب بدء الحصار بشهر تقريبًا، صعّدت الخارجية القطرية من لهجتها، عن طريق إعلانها التمسك بمبادئها، ورفضها كل الإملاءات والشروط التي حاولت دول الحصار فرضها من خلال قائمة المطالب الثلاثة عشر، ومن بعدها قائمة المطالب الستة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، رفضت قطر وخارجيتها التخلي عن حركة “حماس”، أو تصنيفها كمنظمة إرهابية، إرضاءً لدول الحصار، وبالأخص السعودية والإمارات.

واعتبر وزير الخارجية القطري في تصريحات صحفية، أن حركة “حماس” الفلسطينية، حركة مقاومة تعمل من أجل توحيد الصف الفلسطيني، وليست منظمة إرهابية، مؤكدًا أن علاقة بلاده مع إيران إيجابية.

وفي تصريحات صحفية أخرى، رفضت “قطر” قطع علاقتها مع “إيران”، واعتبرت أن التجارة معها ليست جريمة، مذكّرًا أن مجلس التعاون الخليجي سعى لعلاقات إيجابية مع إيران، كما رفض وزير الخارجية القطرية النقاش بشأن مستقبل قناة “الجزيرة” ووسائل الإعلام القطرية، معتبرًا الأمر شأنًا داخليًّا قطريًّا.

إذن فقد تغيرت لهجة قطر، وبدا صوتها منتصرًا في أزمتها الخليجية، في مقابل محاولات عبثية من دول الحصار لتقليل تلك النجاحات والانتصارات، والهجوم الدائم على قطر، بالتسفيه منها تارة، والتقليل من حجمها تارة أخرى، وسَوق الاتهامات والإفتراءات عليها أحيانًا أخرى.

دبلوماسية الأخلاق والسياسة

حاولت “قطر” طوال العام الأول للحصار أن تمارس دبلوماسية نظيفة بها جانب أخلاقي، فعملت على تجنب كل خلافاتها مع دول الحصار في المواقف والأزمات الخاصة بهم، وسارعات بإصدار بيانات نعي أو مواساة أو تضامن في كل المُلِمّات التي ألمت بتلك البلدان.

فعلى سبيل المثال، سارعت الخارجية القطرية بإدانة التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجدًا في محافظة شمال سيناء بمصر، عام 2017، وراح ضحيته مئات الشهداء والمصابين، وهو الحادث الذي اعتبر الأكثر دموية في تاريخ البلاد.

وبالرغم من الموقف المصري الرسمي المعلن تجاه الدوحة، والاتهامات الجزافية التي تكيلها وسائل الإعلام المصرية للقطريين، إلا أن ذلك لم يمنع وزارة الخارجية من إصدار بيان تعرب فيه عن تعازيها لضحايا الحادث الإرهابي الذي شهدته مدينة المنيا العام الماضي أيضًا، والذي استهدف حافلة تقل أقباطًا، ما أسفر عن سقوط 26 قتيلًا و25 مصابًا.

وجددت وزارة الخارجية القطرية حينها موقف الدوحة الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب، معربة عن خالص تعازيها لأسر الضحايا، ومتمنية للجرحى الشفاء العاجل.

كما أدانت قطر الهجوم الإرهابي الذي استهدف قصر السلام بمدينة جدة، في أكتوبر الماضي، وأسفر عن استشهاد رجلي أمن.

وجددت وزارة الخارجية القطرية حينها موقفها الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا، وتمنياتها للجرحى بالشفاء العاجل.

كما سارعت قطر بتقديم واجب العزاء للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، في وفاة شقيقه الأكبر الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز، الذي وافته المنية، في شهر يوليو الماضي، في أوج الأزمة الخليجية.

أما عن الإمارات، التي ربما لم تبالغ أية دولة من الدول الأربع في مقاطعتها لقطر وفي فجر خصومتها، كما فعلت الإمارات، فإن الدوحة التزمت أيضًا حيالها بالأخلاق الرفيعة، والأصول التي يجب مراعاتها بين الأشقاء، حيث رفضت قطر أن تقطع إمدادات الغاز إلى الدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات، وذلك في وقت تحاصر فيه الدول الأربعة الدوحة، وتفرض عليها حصارًا بريًّا وجويًّا وبحريًّا.

وبالطرق والوسائل السابقة، فإن السياسة القطرية الخارجية نجحت في تحقيق أهدافها، وتصالحت مع دول العالم، وفي نفس الوقت لم تخرج عن الدماثة التي عرفت بها طوال الأزمة، وكانت كلما اشتد الأشقاء في الخصومة وبالغوا في القطيعة، ردت بقول لين وموقف نبيل، يكشف حرصها على الثوابت العربية، والروابط بينها وبين أشقائها رغم كل شيء.


اترك تعليق