fbpx
Loading

فضيحة عالمية.. سقوط مدوٍّ لـ”ترامب” والسبب أطفال المهاجرين!

بواسطة: | 2018-06-22T15:19:00+02:00 الجمعة - 22 يونيو 2018 - 4:30 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

خسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معركة داخلية صاحبها صدى عالمي، ووقّع مساء الأربعاء أمرًا تنفيذيًّا بإنهاء فصل العائلات المهاجرة أثناء احتجازهم على الحدود وإبقائهم متجمعين، وذلك قبل اجتماع مجلس النواب الأمريكي الخميس لإصدار تشريع يمنع فصل أطفال المهاجرين عن ذويهم، في انتصار كبير لدوائر سياسية ودينية ودولية رفضت الفصل اللاإنساني للأطفال، شارك فيه تضامنًا معهم نواب من حزب “ترامب”، بل زوجته ميلانيا نفسها !!.

نرصد مسارات الأزمة من التصعيد حتى هزيمة “ترامب” .

فصل مأساوي!

بحسب تقارير متواترة، هناك حاليًا في 17 ولاية أمريكية نحو 100 مخيم مخصص لأطفال المهاجرين، وابتداء من مايو الماضي تم فصل أكثر من ألفي طفل عن عائلاتهم في الأراضي الأمريكية، وصرح المسؤولون الأمريكيون أن هناك أكثر من 2300 طفل تم فصلهم عن والديهم أو أولياء أمورهم، منذ الإعلان عن سياسة عدم التسامح مع المهاجرين غير الشرعيين في مايو الماضي.

وكان لانتشار صور الأطفال باكين، وتسجيلات صحفية سرية لأصواتهم وهم ينتحبون بعد فصلهم عن ذويهم وقع الصدمة التي هزت الرأي العام العالمي.

وانهارت المعلقة السياسية والمذيعة في شبكة “أم أس أن بي سي” راشيل مادو، بينما كانت تحاول قراءة القصة الصحفية الخاصة بوكالة الـ”أسو شيتد برس” عن الأطفال والرضع الذين فصلوا عن ذويهم على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال برنامجها الذي يبث على الهواء مباشرة، اعتذرت المذيعة وقالت: “آسفة! أنا مضطرة لإنهاء هذا الجزء”، وبكت “مادو” على الهواء، واضطرت لإنهاء الجزء الخاص بها والانتقال لزميل آخر.

قالت المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان ميشيلي برين، والتي قضت عدة ساعات بمكان الاحتجاز يوم الجمعة، إن ما شاهدته أقلقها بعمق! خاصة أن بعض الأطفال لا يتحدثون الإسبانية، بل لغات محلية غير معروفة لأغلب الموجودين حولهم، وأنها شاهدت طفلة من هؤلاء منطوية على نفسها دون أية حركة ولا تستجيب للحديث مع أي شخص جراء شعورها بالصدمة.

وأضافت “برين” أنها شاهدت بعض المسؤولين بالمرفق يسبون أطفالًا أعمارهم لا تتجاوز خمسة أعوام بسبب لعبهم داخل القفص.

في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، إنه لن يسمح بأن تتحول الولايات المتحدة إلى “مخيم للمهاجرين”، وأكد الثلاثاء أمام الكونجرس ضرورة محاربة المهربين، كما اتهم وسائل الإعلام بالتواطؤ معهم، في إشارة إلى موقع “بروريبوبليكا” للصحافة الاستقصائية، والذي نشر التسجيل المسرب الاثنين لإسماع العالم صوت الأطفال المذعورين بعد إبعادهم عن أهلهم، وذلك قبل أن يغرد الثلاثاء قائلًا: “في حال لم تكن لدينا حدود لن تكون لنا بلاد”، مضيفًا “علينا أن نوقف على الدوام الأشخاص الذين يدخلون بلادنا بشكل غير شرعي”، لكنه تراجع مساء الأربعاء وأصدر قرارًا تنفيذيًّا بعدم الفصل.

وكانت وزيرة الأمن الداخلي كيرستن نيلسن، تدعم هذا الخط ببرود أعصاب بالغ، مؤكدة أن الأطفال “يعاملون جيدًا”، وأن “الشائعات” عن سوء تأطيرهم “كاذبة”، وهو ما أدى إلى قطع محتجين بصخب الثلاثاء عشاء لها في مطعم مكسيكي في واشنطن غير بعيد عن البيت الأبيض، وهم يرددون هتاف “عار عليك!”، تعبيرًا عن احتجاجهم على سياسة الهجرة خصوصًا وأن “ترامب” كان قد أثنى على عملها في هذا الملف عبر تغريدة مساء الثلاثاء.

غضب واسع

الغضب حاصر الرئيس الأمريكي، وواجهت إدارة “ترامب” انتقادات شديدة من بعض الأعضاء في حزبه الجمهوري، فضلًا عن أعضاء في الحزب الديمقراطي، وانتقد البابا فرنسيس رأس الكنيسة الكاثوليكية سياسة إدارة “ترامب” قائلًا: الأمر ليس سهلًا، لكن الشعبوية ليست هي الحل، وأن اللعب على شواغل الناس العاديين ليس هو الحل لمشاكل الهجرة في العالم.

وقال البابا إنه يؤيد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الأساقفة الكاثوليك في أمريكا الذين وصفوا الفصل بين الأطفال وآبائهم بأنه “مخالف لقيمنا الكاثوليكية”، وأنه “غير أخلاقي”.

ونددت السيدة الأولى السابقة لورا بوش “ببطش” هذه السياسة، حيث قالت إن ما يحدث “لا أخلاقي، ويمزق قلبي!”، وشبهت صور أطفال المهاجرين، الذين ظهروا وهم مسجونون في أقفاص حديدية، بـ”صور مخيمات الاعتقال الأمريكية لليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، والتي تعتبر اليوم وصمة عار في التاريخ الأمريكي”، وهي إشارة إلى 110 آلاف من المدنيين اليابانيين والأمريكيين من أصول يابانية، الذين اعتقلوا في 1942 بعد هجوم بيرل هاربور في مراكز خاصة.

وشاركت ميشال أوباما، زوجة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، تغريدة لورا بوش وأرفقتها بتعليق: “الحقيقة تتجاوز الأحزاب”، أما المسؤول السابق في الـ”سي آي إيه” مايكل هايدن، فذهب أبعد من ذلك، فنشر على “تويتر” صورة باللونين الأبيض والأسود، عن مخيم أوشفيتز النازي وأرفقها بهذا التعليق “حكومات أخرى فصلت الأطفال عن أمهاتهم”.

السيناتور جون ماكين، المعروف بمواقفه المنتقدة للرئيس الأمريكي قال من جانبه: “إن السياسة الحالية الفظة صفعة للمبادئ والقيم التي قامت عليها أمتنا”، وأعلن الديمقراطي أندرو كومو، وهو حاكم نيويورك، أن ولايته ستتقدم بشكوى ضد إدارة الرئيس الأمريكي بسبب فصل الأطفال عن ذويهم.

رئيس الوزراء الكندي “جاستن ترودو“، أكد الأربعاء أن ما تقوم به واشنطن أمر خاطئ وغير مقبول، قائلًا: “لا أستطيع أن أتخيل أن ما تمر به هذه العائلات لا يزال مستمرًّا، بالتأكيد هذه ليست الطريقة التي نعالج بها الأمور في كندا”.

المغني والناشط الإيرلندي “بونو”، الذي كان في زيارة ليشكر برلمانيين أمريكيين على تمويل برامج تنمية عالمية، حث من جهته أعضاء الكونجرس الأمريكي، على حمل “ترامب” على التخلي عن سياسة الهجرة هذه، معتبرًا أنها “مخالفة كليًّا للقيم الأمريكية”.

وصرحت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، الأربعاء، بأن صور الأطفال المفصولين عن عائلاتهم أثارت صدمتها، وقالت في كلمة ألقتها أمام نواب البرلمان: “صور الأطفال المحجوزين في شبه أقفاص تثير صدمة كبيرة، إنه خطأ، ونحن لسنا موافقين عليه، فهو ليس أسلوبًا بريطانيًّا”.

الغضب طرق أبواب بيت “ترامب” كذلك، وقالت ستيفاني جريشام، المتحدثة باسم زوجته ميلانيا، إن أمريكا يجب أن تكون دولة قانون، ولكن دون التخلي عن الرحمة، في إدانة لسياسة فصل أطفال المهاجرين عن أسرهم.

هزيمة “ترامب”!

وفي هزيمة نكراء لعناد “ترامب”، وفي رد فعل على الغضب الواسع المتصاعد أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول راين، أن المجلس سيصوت، الخميس، على مشروع قرار يوقف فصل أطفال المهاجرين عن أهاليهم عند دخولهم البلاد بشكل غير شرعي، وذلك قبل أن يوقّع “ترامب” مساء الأربعاء أمرًا تنفيذيًّا بإنهاء فصل العائلات المهاجرة أثناء احتجازهم على الحدود وإبقائهم متجمعين.

“راين” قال في تصريحات صحفية: “لا نريد أن يؤخذ الأطفال من ذويهم، نستطيع تنفيذ قوانين الهجرة في بلادنا دون أن نفصل العائلات، وتقول الإدارة إنها تريد من الكونجرس التحرك، وها نحن نتحرك، والقانون المقترح يحل كذلك “بطريقة أنيقة جدًّا” وضع ما يطلق عليهم “الحالمون”، وهم المهاجرون الذين لا يحملون وثائق، والذين تم إحضارهم إلى الولايات المتحدة أطفالًا بشكل غير قانوني.

ولم تتكشف تفاصيل عن مشروع القرار، وفي جلسة مع النواب الجمهوريين، الثلاثاء، وعد “ترامب” بدعم أي قانون يقرونه، فيما قال “راين” إنه بموجب مشروع القانون الذي سيجري التصويت عليه، فإنه لن يتم فصل الأهالي الذين يخضعون للمقاضاة لدخولهم البلاد بشكل غير قانوني عن أطفالهم، وبدلًا من ذلك سيبقى أفراد العائلات معًا في عهدة وزارة الأمن القومي إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية ضدهم.

وأضاف: “سيتم توفير تمويل إضافي لوزارة الأمن القومي، حتى تحصل على الموارد الكافية لاستضافة ورعاية العائلات خلال العملية برمتها، و”الخلاصة هي أننا سنتحرك للإبقاء على العائلات مع بعضها البعض أثناء تطبيق قوانينا للهجرة”، وهو ما تحقق رغمًا عن “ترامب”، في سابقة جديدة عليه.


اترك تعليق